جنرال إسرائيلي سابق: قصف برج أسوشيتد برس في غزة خلال صراع مايو كان “هدفا ذاتيا”
بحث

جنرال إسرائيلي سابق: قصف برج أسوشيتد برس في غزة خلال صراع مايو كان “هدفا ذاتيا”

ميجر جنرال نيتسان ألون، الذي قاد التحقيق في مسائل العلاقات العامة المتعلقة بالعملية العسكرية، يقول إن تدمير المبنى المكون من 12 طابقا تسبب لإسرائيل بضرر أكثر من النفع

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

عمود كثيف من الدخان يتصاعد من برج الجلاء بعد تدميره في غارة جوية إسرائيلية بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي سكانه مطالبا إياهم بمغادرة المبنى، 15 مايو، 2021.  (MAHMUD HAMS / AFP)
عمود كثيف من الدخان يتصاعد من برج الجلاء بعد تدميره في غارة جوية إسرائيلية بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي سكانه مطالبا إياهم بمغادرة المبنى، 15 مايو، 2021. (MAHMUD HAMS / AFP)

قال جنرال إسرائيلي سابق يوم الأحد إن قصف الجيش الإسرائيلي لبرج كان يضم وكالة “أسوشيتد برس” في قطاع غزة خلال صراع مايو يرقى إلى “هدف ذاتي”، وتسبب في إلحاق ضرر بصورة إسرائيل أكثر مما قدمه من فائدة عملياتية.

وقال الميجر جنرال (احتياط) نيتسان ألون، وهو قائد سابق لعمليات الجيش الإسرائيلي، إن “تدمير البرج الذي ضم مكاتب أسوشيتد برس كان بمثابة ’هجوم إرهابي [ذاتي] بالعلاقات العامة’، وهدف ذاتي، في رأينا”.

ألون، الذي قاد تحقيق الجيش في القضايا المتعلقة بالعلاقات العامة في النزاع الأخير، كان يشير إلى هجوم 15 مايو على برج “الجلاء” المكون من 12 طابقا في مدينة غزة، والذي أثار انتقادات فورية من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك من مشرعين أمريكيين الذين لطالما دافعوا بشدة عن إسرائيل.

وقال ألون “ليس كل من في الجيش يظن ذلك، ولكن أنا على اقتناع بأن هذا كان خطأ. لم تكن الفائدة العملياتية تستحق الضرر الذي تسبب به [تدمير المبنى] دبلوماسيا ومن حيث الإدراك”.

زعمت إسرائيل أن البرج تم استخدامه من قبل حركة حماس لإنشاء معدات لمنع إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) بهدف التدخل في نظام الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” الإسرائيلي، والذي كانت تستخدمه إسرائيلي لاعتراض الصواريخ وقذائف الهاون والطائرات بدون طيار التي يتم إطلاقها من غزة.

على الرغم من إقرار مسؤولي الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الحين بأنه كان على الجيش أن يشرح بشكل أفضل أسباب قصف المبنى، لم يصرح أحد علنا أن القصف كان خطأ. في أعقاب الحرب – ويرجع ذلك جزئيا إلى الدروس المستفادة من الاحتجاج على الضربة على برج الجلاء – بدأ الجيش العمل على تنسيق جهود العلاقات العامة بشكل أفضل مع إجراءاته العملياتية.

الميجر جنرال نيتسان ألون يتحدث في مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، 28 يناير، 2019. (INSS)

وقال ألون “أعتقد أن نجاح جيش الدفاع فيما يتعلق بالعلاقات العامة كان محدودا للغاية. هناك قائمة طويلة من الدروس، الكثير منها له علاقة بالتواصل داخل المنظمة”، مشيرا إلى انقطاع في الاتصالات داخل الجيش الإسرائيلي وبين الجيش والوزارات الحكومية.

أدلى ألون بتصريحاته في مؤتمر استضافه معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب حول أهمية الإدراك العام خلال النزاعات العسكرية.

خاضت إسرائيل نزاعا قاسيا استمر ل11 يوما مع حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي في فلسطين” وفصائل فلسطينية أخرى في قطاع غزة في شهر مايو، بعد أن أطلقت حماس ستة صواريخ باتجاه القدس ردا على اشتباكات وقعت في المدينة في ذلك الوقت. وقُتل خلال الصراع 13 شخصا على الجانب الإسرائيلي – 12 منهم من المدنيين وجندي واحد – في حين قُتل على الجانب الفلسطيني في قطاع غزة 250 شخصا، حوالي النصف منهم كانوا نشطاء في الفصائل الفلسطينية.

كانت السمة الرئيسية لتكتيكات الجيش الإسرائيلي أثناء النزاع هي استهداف الأبراج متعددة الطوابق في قطاع غزة، والتي قالت إن كل واحد منها استُخدم من قبل حركة حماس، وبالتالي فهو هدف عسكري مشروع.

في 15 مايو، دمر الجيش الإسرائيلي برج الجلاء، ومنح شاغلي المبنى ساعة واحدة لإخلائه قبل الغارة الجوية. لم يصب أحد في القصف، لكن المبنى الشاهق تحول إلى كومة من الأنقاض.

بداية، قدم الجيش معلومات شحيحة حول سبب استهداف المبنى، واكتفى بالقول إنه يضم مكاتب للاستخبارات العسكرية لحماس، وقسم البحث والتطوير، ووحدة تكنولوجية. وسط انتقادات دولية، أوضح الجيش الإسرائيلي تبرير هجومه، قائلا إن المبنى يحتوي على معدات “خاصة” لحماس.

وقال الجيش الإسرائيلي في ذلك الوقت: “كان الهدف ذا قيمة عسكرية عالية بالنسبة لحماس وتم فحصه وفقا لإجراءات صارمة داخل الجيش الإسرائيلي، ووفقا للقانون الدولي”.

في وقت لاحق فقط توسعت إسرائيل أكثر وقالت إن المعدات كان من المفترض أن تتداخل مع منظومة القبة الحديدية. كما قال مسؤولو المخابرات العسكرية إن خطورة قضية الحرب الإلكترونية تبرر الهجوم على المبنى، فضلا عن قرار هدم المبنى بالكامل، بدلا من مجرد ضربة دقيقة على الطوابق التي كانت تعمل فيها حماس، لأن ذلك قد لا يكون كافيا لتدمير كل القدرات الموجودة في البرج.

كما أدانت منظمات حرية الصحافة الهجوم، الذي شكل فصلا جديدا في العلاقة المتوترة أصلا بين الجيش الإسرائيلي ووسائل الإعلام الدولية.

وقالت سالي بوزبي، المحررة التنفيذية لوكالة أسوشييتد برس، إن وكالة الأنباء كان لديها مكاتب في المبنى لمدة 15 عاما ولم يتم إبلاغها أو لم يكن لديها أي مؤشر على أن حماس ربما تعمل في المبنى.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال