جندي إسرائيلي سابق مصاب باضطراب ما بعد الصدمة لا يزال في حالة حرجة بعد أن أضرم النار في نفسه
بحث

جندي إسرائيلي سابق مصاب باضطراب ما بعد الصدمة لا يزال في حالة حرجة بعد أن أضرم النار في نفسه

رئيس هيئة الأركان ونتنياهو وريفلين يسلطون الضوء على نضال المقاتلين الذين يعانون من ضغوط ما بعد الصدمة، وما تدينه الدولة لهم

إيتسيك سعيديان (Facebook)
إيتسيك سعيديان (Facebook)

لا تزال حالة جندي إسرائيلي سابق يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة حرجة الثلاثاء، بعد يوم من قيامه بإضرام النار بنفسه خارج مكتب تابع لوزارة الدفاع يتولى شؤون إعادة تأهيل الجنود المصابين.

خلال ساعات الليل تم نقل إيتسيك سعيديان (26 عاما) إلى وحدة العناية المركزة في مستشفى “شيبا” في تل هشومر، حيث يتلقى العلاج من حروق غطت جسده بالكامل.

ويُعتبر سعيديان معاقا بسبب معاناته من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) عقب خدمته العسكرية خلال حرب غزة في عام 2014.

وتوجه أفراد عائلته وأصدقاؤه من الخدمة العسكرية إلى المستشفى للوقوف إلى جانبه.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن من بين الذين زاروه ثلاثة من قادته.

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي يلقي كلمة في حفل تأبين في المقبرة الوطنية في جبل هرتسل في القدس، 11 أبريل، 2021. (Israel Defense Forces)

وتحدث رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي مع أحد الضباط، العقيد إيريز إلكوفيتش، وكذلك شقيقة سعيديان الكبرى ليئا، التي أطلعته على تفاصيل الحادث.

وقال كوخافي: “بالنيابة عن جيش الدفاع بأكمله، أرسل تمنياتي بالشفاء الكامل والسريع إلى إيتسيك سعيديان، وهو جندي مقاتل سابق في لواء غولاني تم نقله إلى المستشفى في حالة خطيرة. هناك بين جنودنا وجنود الاحتياط لدينا من لا يمكن رؤية إصاباتهم ويحملون في قلوبهم ندوب المعركة لسنوات عديدة”.

وأضاف: “يدين الجيش الإسرائيلي ومواطنو إسرائيل بدين كبير لأولئك الذين يعرضون حياتهم وعقولهم للخطة من أجل حماية البلاد، وعلينا فعل كل شيء للنضال من أجلهم”.

جاء الحادث قبل يوم من بدء إسرائيل إحياء يوم الذكرى السنوي للقتلى من الجنود وضحايا الهجمات، والذي يبدأ ليلة الثلاثاء.

وقد وصل سعيديان مكاتب دائرة إعادة التأهيل في بيتح تيكفا مع زجاجة مليئة بسائل قابل للاشتعال قام بصبها على جسده، ثم أضرم النار في نفسه عند المدخل.

وتطرق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى المسألة في مستهل جلسة الحكومة في وقت لاحق من المساء نفسه، وقال للوزراء أنه تحدث مع رئيس نقابة المحاربين القدامى للجيش الإسرائيلي وأعرب عن “صدمته العميقة من الحادث”.

وقال نتنياهو: “للأسف، أدرك أن سعيديان ليس الوحيد من بين محاربينا الذي يحمل ندبات. أنا ملتزم بإجراء إصلاحات شاملة في الطريقة التي نتعامل بها مع قدامى المحاربين المعاقين في جيش الدفاع وإصاباتهم”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتبه في القدس، 12 أبريل، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

وكتب رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في تغريدة، “أصّلي الليلة من كل قلبي من أجل شفاء أيتسيك سعيديان”.

وقال ريفلين: “من بين أبنائنا وبناتنا الذين عادوا من القتال هناك الكثير ممن لا يزالون يقاتلون. نحن نراكم. نحن نتألم معكم عندما تعودون بلا كلل إلى ميادين القتال في الحياة. لإيتسيك ولجميع أبنائنا الذين يقاتلون نحن مدينون بتأسيس الدولة. نحن مسؤولون عن مصيرهم”.

وقالت وزارة الدفاع إن وزير الدفاع بيني غانتس والمدير العام لوزارة الدفاع أمير إيشيل أمرا بفتح تحقيق في الحادث من أجل تحديد الأسباب التي دفعت سعيديان إلى الإقدام على إضرام النار بنفسه والخطوات التي يمكن أن تتخذها الوزارة على الفور.

وقال غانتس في بيان: “من أعماق قلبي أرسل تمنياتي لإيتسيك سعيديان بالشفاء التام. لدينا واجب أخلاقي لفعل كل ما هو ممكن من أجل مساعدة قدامى المحاربين المعاقين في جيش الدفاع، الأفضل بيننا، الذين دفعوا الثمن الباهظ حتى نتمكن من العيش هنا بأمان”.

وقالت نقابة المحاربين القدامى في الجيش الإسرائيلي إن سعيديان شعر بالإحباط بسبب معاملته من قبل السلطات. وزارة الدفاع اعترفت بأنه يعاني من إعاقة بنسبة 25% بسبب اضطراب ما بعد الصدمة، لكنه طلب اعترافا بنسبة 50%. ورفضت الوزارة طلبه بدعوى إن جزءا على الأقل من حالته ناتج عن صدمة في طفولته وليس خدمته العسكرية.

المحارب السابق في الجيش الإسرائيلي إيتسيك سعيديان، الذي أضرم النار في نفسه خارج مكتب وزارة الدفاع في 12 أبريل 2021 (screenshot: Channel 12)

وقال صديق لسعيديان، ، الذي قال إنه التقى مؤخرا بشكل متكرر مع الجندي السابق، للقناة 13 إن السلطات “عاملته وكأنه محتال يحاول خداع الدولة”.

وتحدث الصديق، الذي لم يُذكر اسمه، عن الصعوبات التي واجهها سعيديان في التكيف مع الحياة المدنية، وقال إن لديه “نوبات من الغضب والشجار، وماض مليء بالوظائف والشقق المختلفة” لكنه “وجد العزاء في ركوب الأمواج”.

وقالت إفرات شبروت ، المديرة التنفيذية لجمعية “نطال” التي تقدم الدعم للمصابين بالصدمات، في بيان إن الحادث “حزين وصادم”.

وقالت شبروت: “للأسف، نحن نشهد ارتفاعا حادا في الطلبات التي يقدمها جنود مسرحون الذين يتعاملون مع حالات ما بعد الصدمة بسبب خدمتهم العسكرية. تأتي معظم الاتصالات من جنود سابقين في عملية الجرف الصامد”.

ودعت شبروت كل من يعاني من حالة اضطراب ما بعد الصدمة الى الاتصال بالمنظمة.

قبل عامين، أجرت القناة 12 مقابلة مع سعيديان حول صراعه مع اضطراب ما بعد الصدمة، حيث قال للقناة إنه يجد صعوبة في الأكل أو النوم.

اشتكى سعيديان، الذي كان يبلغ من العمر 25 عاما في ذلك الوقت، من الإجراءات التي يتبعها الجيش الإسرائيلي لتقييم تأثير الاضطراب، وقال إنه مُنح نصف ساعة فقط ليشرح للجنة المراجعة جميع الصعوبات التي تحمّلها على مدار السنوات منذ 2014.

وقال إنه في كل مرة كان من المقرر أن يواجه فيها لجنة تقييم، كان ذلك يسبب له اضطرابا عاطفيا.

صورة للتوضيح: جنود يهرعون باتجاه هدف خلال حرب غزة في عام 2014، التي تُعرف في إسرائيل بإسم ’عملية الجرف الصامد’، 4 أغسطس، 2014. (وحدة المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي)

وقال سعيديان في المقابلة: “أنت لا تعيش. أنا بالكاد آكل أو أنام، ولا أغادر المنزل. تجلس هناك وخلال نصف ساعة عليك أن تشرح ما مررت به خلال خمس سنوات. إذا لم تذكر شيئا [على وجه الخصوص] فلا وجود لهذه المشكلة [في رأي اللجنة]”.

وأضاف “معظم الناس في سني لا يجدون أنفسهم في المكان الذي أنا فيه – ليس عقليا ولا ماليا. أنا أشعر بالاختلاف”.

خلال الحملة العسكرية التي استمرت سبعة أسابيع في عام 2014، والمعروفة بإسم عملية “الجرف الصامد”، قاتل الجيش الإسرائيلي ضد فصائل فلسطينية، وعلى رأسهم حركة “حماس”. وشارك سعيديان، الذي خدم في لواء المشاة “غولاني”، في معركة الشجاعية في مدينة غزة، والتي شهدت بعض أعنف الاشتباكات في الصراع.

مستذكرا القتال الدامي في غزة، قال سعيديان إنه فقد سبعة من رفاقه في المعركة في غضون ثلاث ساعات من بداية القتال. “وبعد ذلك قضيت أسبوعين ونصف في الشجاعية”.

من بين 481 من المحاربين القدامى المعاقين في الجيش الإسرائيلي الذين شاركوا في عملية الجرف الصامد، تم الاعتراف بأن 143 منهم يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، حسبما أفادت قناة “كان” العامة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال