جميع التفاصيل حول سلسلة المصادقات الإسرائيلية على مخططات البناء في المستوطنات
بحث

جميع التفاصيل حول سلسلة المصادقات الإسرائيلية على مخططات البناء في المستوطنات

بعد سنوات من التقليل من الارقام في المستوطنات، يضطر نتنياهو اليوم تضخيمها من اجل ارضاء قاعدته اليمينية

البناء في مستوطنة افرات في الضفة الغربية، 26 يناير 2017 (Gershon Elinson/Flash90)
البناء في مستوطنة افرات في الضفة الغربية، 26 يناير 2017 (Gershon Elinson/Flash90)

صادقت اسرائيل على مخططات لبناء آلاف المنازل في مستوطنات الضفة الغربية هذا الأسبوع، ولكن يبدو أنه لا يوجد اجماع حول العدد الدقيق للوحدات السكنية التي تمت المصادقة عليها.

عندما نشرت هيئة وزارة الدفاع المسؤولية عن المصادقة على البناء في المستوطنات أجندة اجتماعاتها ليومي الثلاثاء والأربعاء، انتقد رئيس مجلس السامرة الاقليمي يوسي دغان ما اعتبره كمية “غير كافية” من تصاريح البناء التي سيتم المصادقة عليها.

“علينا قول الحقيقة. الإمبراطور عار”، قال، واصفا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بغير صادق بسبب “تعهده العام ببناء 3,600 وحدة سكنية وصلت فقط 700 وحدة سكنية حصلت على موافقة نهاية للبناء”.

ولكن رد مكتب رئيس الوزراء على دغان وقادة مستوطنين آخرين، مؤكدا أن عدد المنازل التي سوف تتقدم في مراحل المصادقة المختلفة هو 3,736 بالفعل، وأكثر من 1,000 سيحصل على موافقة نهائية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليمين) مع قيادي المستوطنين يوسي دغان في حدث لإحياء الذكرى الخمسين للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، 28 أغسطس، 2017. (Jacob Magid/Times of Israel)
رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليمين) مع قيادي المستوطنين يوسي دغان في حدث لإحياء الذكرى الخمسين للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، 28 أغسطس، 2017. (Jacob Magid/Times of Israel)

“من يدعي أن هذا ليس تحسنا كبيرا يضلل الجماهير. من يعتقد انه لا يجب اتخاذ الاعتبارات السياسية بالحسبان مخطئ. لا يوجد أحد يعمل اكثر من اجل المستوطنات، بعزم وحكمة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو”، قال مسؤول في مكتبه الأسبوع الماضي.

ومن أجل تفسير الأرقام المختلفة، يجب الأخذ بعين الاعتبار الفئة السياسية المعنية، بالإضافة الى الحساب البسيط الضروري لعد المنازل التي تمت المصادقة عليها.

بيبي البهلوان

ساعيا لإرضاء قاعدته من المستوطنين، عمل نتنياهو جاهدا لتضخيم عدد المنازل في المستوطنات التي يتم المصادقة عليها. وبالنسبة للخطط التي كانت مجرد اضافات لمشاريع قائمة، عد مكتب رئيس الوزراء المنازل الجديدة والقائمة في رقم 3,736 الذي اصدره.

وفي مستوطنة كفار عتصيون، على سبيل المثال، حصل مشروع قائم يشمل 120 وحدة سكنية موافقة نهائية على اضافة 38 وحدة جديدة في مرحلة تخطيط بدائية. ولكن عد مكتب رئيس الوزراء ذلك كموافقة على 158 وحدة سكنية.

وفي الكانا، حيث حصل السكان على موافقة بناء نهائية لتوسيع مستشفى خاص من 50 غرفة الى 250 غرفة، اختار العديد من المحللين اعتبار التوسيع كوحدة واحدة، نظرا لعدم كونها منازل جديدة مخصصة للمستوطنة. ولكن اعتبر مكتب رئيس الوزراء أن المشروع يشمل 250 وحدة – أي يشمل الغرف القائمة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بقادة مجلس يشاع في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 27 سبتمبر 2017 (Amos Ben Gershom/GPO)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بقادة مجلس يشاع في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 27 سبتمبر 2017 (Amos Ben Gershom/GPO)

ويمكن أيضا تفسير الفروقات بين معطيات نتنياهو ومعطيات قادة المستوطنين بالنسبة للمنازل في المستوطنات التي حصلت على موافقة نهائية بواسطة عرض رئيس الوزراء لخطة تشمل 459 وحدة في معاليه ادوميم.

وبينما حصلت الخطة على ما يسمى بـ”تأكيد” – عادة الموافقة النهائية الضرورية قبل بدء البناء – إلا أن حجم المستوطنة يتطلب مرور المشروع بمرحلة “تسويق” إضافية، حيث يتم تسويق المنازل على يد وزارة الإسكان لمقاولين خاصين، المسؤولين عن تنفيذ البناء.

و13 مستوطنة فقط من بين حوالي 130 مستوطنات الضفة الغربية كبيرة بما فيه الكفاية لتتطلب هذه الخطوة البيروقراطية الإضافية. مستوطنة أخرى تصل هذا الحجم هي بيت ايل، التي حصلت على موافقة للتسويق وبهذا يتمكن لوزارة الإسكان نشر مزادات حول 296 وحدة سكنية يوم الثلاثاء.

ولكن أكبر عامل يساهم في الفرق بين 3,736 الوحدات التي اعلن عنها نتنياهو ومعطى المستوطنين، حوالي 2,000 وحدة، هو قرار رئيس الوزراء ان يشمل الخطط التي تجاوزت عقبة تقنية صغيرة معروفة بإسم “نشر الوديعة”.

قادة مستوطنين واعضاء عائلات ثكلى خلال مؤتمر صحفي امام منزل رئيس الوزراء في القدس، 18 اكتوبر 2017 (Miri Tzachi)
قادة مستوطنين واعضاء عائلات ثكلى خلال مؤتمر صحفي امام منزل رئيس الوزراء في القدس، 18 اكتوبر 2017 (Miri Tzachi)

وبعد مرور أي مشروع بمرحلة الوديعة في التخطيط، هناك فترة شهرين يمكن خلالها للجماهير تقديم اعتراضات على المصادقة. وهذه الإعتراضات عادة تقدم من قبل جمعية مناهضة للاستيطان مثل “السلام الآن”، أو مالكي اراضي فلسطينيين، ولكن عادة لا تأتي بنتيجة.

ولكن قبل تقديم الاعتراضات، يجب الإعلان في صحيفة عن الخطة التي مرت بالخطوة. وهذه المرحلة لا تتطلب موافقة لجنة التخطيط العليا والمشاريع التي يتم نشرها لا تظهر في اجندات الهيئة في وزارة الدفاع، ولهذا من الصعب التحديد عدد الوحدات التي تجاوزت هذه المرحلة.

ولكن مع ذلك، شمل مكتب رئيس الوزراء حوالي 700 وحدة تم نشرها في عدده الاخير. ولم يتم شمل هذه الوحدات حتى في معطيات جمعية السلام الان المناهضة للاستيطان النهائية هذا الاسبوع.

وتم انتهاج الأساليب ذاتها في اعلان مكتب رئيس الوزراء عن “تقدم 12,000 منزل في مستوطنات عبر عدة مراحل تخطيط في عام 2017”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى جانب رئيس بلدية مستوطنة معاليه ادوميم بيني كشرئيل خلال اجتماع لحزب الليكود في المستوطنة، 3 اكتوبر 2017 (Hadas Parush/Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى جانب رئيس بلدية مستوطنة معاليه ادوميم بيني كشرئيل خلال اجتماع لحزب الليكود في المستوطنة، 3 اكتوبر 2017 (Hadas Parush/Flash90)

من أجل الوصول الى هذا العدد، اضاف مكتب رئيس الوزراء الخطة نفسها الى العدد كل مرة تقدمت الى مرحلة جديدة. قائلا للمستوطنين خلال لقاء في شهر يونيو انه قدم اكثر من 2,600 منزلا خلال الشهر، شمل نتنياهو في هذا العدد ذات المشروع في معاليه ادوميم الذي يشمل 459 وحدة الذي تم استخدامه للوصول لعدد 3,736 الذي تم الاعلان عنه في الاسبوع الماضي.

ومع تحول سياسة ادارة اوباما الاكثر عدائية اتجاه المستوطنات الى ماضي لعيد، يضطر نتنياهو تضخيم الاعداد بعد ثمان سنوات من التقليل من شانها.

ولكن يبدو أن هذا التكتيك لم ينجح بخداع قادة المستوطنين.

“سئمنا من شكر (حكومته) على كل عظمة ترميها لنا… رئيس الوزراء يضوع فرصة تاريخية لن تتكرر على الأرجح. هناك في الوقت الحالي رئيس امريكي الذي، بالرغم من عدم موافقته (مع البناء في المستوطنات)، لن يدينه بمستوى الادانات في عهد اوباما”، قال دغان في الاسبوع الماضي.

لا زال يخدم المستوطنين

ولكن لم تذكر التصريحات التي انتقدت نتنياهو المكاسب لمستوطني الضفة الغربية، وخاصة الذين أخلتهم الحكومة من بؤر استيطانية غير قانونية، وانتشار الوحدات السكنية خارج ما يسمى بالكتل الاستيطانية.

وربع المنازل التي حصلت على موافقة نهائية تابعة لمشاريع مخصصة للمستوطنين الذين تم اخلائهم من بؤر اولبانا (في بيت ايل)، ميغرون وعامونا غير القانونية التي تم هدمها – في يونيو 2012، سبتمبر 2012 وفبراير 2017، بالتوالي – بعد قرار محكمة العدل العليا بأنها مبنية على اراضي فلسطينية خاصة. وتشمل المخططات التي تم تقديمها أيضا 30 وحدة سكنية للمستوطنين الذين تم اخلائهم من بؤرة نتيف هأفوت التي سيتم هدمها في مارس 2018 للسبب ذاته.

سكان نتيف هآفوت في مظاهرة احتجاجا على قرار المحكمة العليا بهدم 17 مبنى في بؤرتهم الاستيطانية أمام الكنيست، 17 يوليو، 2017. (Jacob Magid/Times of Israel)
سكان نتيف هآفوت في مظاهرة احتجاجا على قرار المحكمة العليا بهدم 17 مبنى في بؤرتهم الاستيطانية أمام الكنيست، 17 يوليو، 2017. (Jacob Magid/Times of Israel)

وأشارت جمعية السلام الان الى اربعة الخطط هذه بشكل خاص يوم الأربعاء في بيان انتقد نتنياهو حول المصادقات. “حكومة اسرائيل توصل رسالة واضحة للمستوطنين: يمكنكم البناء بشكل غير قانوني وسرقة الاراضي الفلسطينية الخاصة وسوف نهتم بتوفير التعويض الملائم. نتنياهو قرر خدمة المستوطنين فقط، وتبا لسيادة القانون، مستقبل اسرائيل واحتمالات السلام”، قالت.

وبالإضافة الى المصادقة على منازل لإسرائيليين قاموا بالبناء على اراضي فلسطينية خاصة، منحت حكومة نتنياهو أيضا تصاريح لبناء 31 وحدة سكنية في المستوطنة اليهودية في الخليل. وهذه المرة الأولى منذ 15 عاما التي يتم فيها الموافقة على بناء اسرائيلي في المدينة المتوترة.

وخلال لقاء مع قادة مستوطنين في الشهر الماضي، تباهى رئيس الوزراء بإقناعه ادارة ترامب بالتخلي عن التفرقة بين الكتل الاستيطانية وما يسمى بالمستوطنات المعزولة.

وبالرغم من عدم اعترافهم بذلك علنا، على الأرجح أنه تم تذكير قادة المستوطنين بهذه النقطة بعد تخصيص لجنة التخطيط العليا اكثر من نصف مصادقاتها هذا الأسبوع الى منازل وقعة في مستوطنات بعيدة عن المناطق المبنية بمحاذات الخط الأخضر.

وزير الدفاع افيغادور ليبرمان يزور موقع بناء في مستوطنة عميخاي الجديدة في 18 اكتوبر 2017 (Hadas Parush/Flash90)
وزير الدفاع افيغادور ليبرمان يزور موقع بناء في مستوطنة عميخاي الجديدة في 18 اكتوبر 2017 (Hadas Parush/Flash90)

“انتقلنا من قول المستوطنين ’على الأقل هو يبني داخل الكتل’ الى ’طبعا يبني داخل الكتل’”، قالت حاغيت اوفران من السلام الآن.

ووجد إحصاء تايمز أوف إسرائيل أن عدد الوحدات السكنية التي تقدمت في مراحل التخطيط هو 2,646، وحصلت 1,323 منها على موافقة نهائية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال