جماعة “عرين الأسود” المسلحة تتحدى محاولة الجيش الإسرائيلي كبح العنف في نابلس
بحث
تحليل

جماعة “عرين الأسود” المسلحة تتحدى محاولة الجيش الإسرائيلي كبح العنف في نابلس

إسرائيل تفرض طوقا مشددا حول المدينة في الضفة الغربية لكبح الفصيل الفلسطيني الجديد، الذي اكتسب شعبية مع سلسلة من عمليات إطلاق النار الجريئة والدراية بوسائل التواصل الاجتماعي

قوات الأمن الإسرائيلية تنتشر على سطح منزل فلسطيني خلال عملية تفتيش في سالم بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية، في أعقاب هجوم إطلاق نار تبناه فصيل "عرين الأسود"، 2 أكتوبر، 2022. (AP / Majdi Mohammed)
قوات الأمن الإسرائيلية تنتشر على سطح منزل فلسطيني خلال عملية تفتيش في سالم بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية، في أعقاب هجوم إطلاق نار تبناه فصيل "عرين الأسود"، 2 أكتوبر، 2022. (AP / Majdi Mohammed)

تفرض إسرائيل خلال الأسبوع الأخيرة عقوبات قاسية على مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية في محاولة لوقف موجة هجمات إطلاق النار التي ينفذها فصيل مسلح فلسطيني. وبينما أثبتت هذه الاستراتيجية فعاليتها إلى حد ما، تعهد المسلحون بمواصلة هجماتهم الجريئة.

أعلن الفصيل المسلح، الذي يطلق على نفسه اسم “عرين الأسود”، مسؤوليته عن غالبية هجمات إطلاق النار في منطقة نابلس منذ تشكيله في شهر أغسطس من قبل أعضاء في فصائل فلسطينية مختلفة، بما في ذلك أشخاص كانوا ينتمون سابقا إلى “كتائب شهداء الأقصى” وحركة “الجهاد الإسلامي”، من بين فصائل أخرى.

قُتل جندي إسرائيلي في هجوم شنته المجموعة وأصيب آخر في هجوم منفصل على سيارات مدنية. الهجمات الأخرى كانت غير فعالة، لكن مقاطع الفيديو الخاصة بعمليات إطلاق النار التي تم تحميلها على وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت الجماعة في كسب شعبية كبيرة في الشارع الفلسطيني في وقت قصير.

يُعتقد أن الجماعة، ومقرها في البلدة القديمة بمدينة نابلس، تتكون من عشرات الأعضاء، معظمهم من الشباب العلمانيين، الذين يتجنبون أي تسلسل هرمي مناسب، على عكس الفصائل المسلحة الأخرى في الضفة الغربية، وصنفهم المسؤولون الإسرائيليون على أنهم “فرقة إرهابية”.

في حين أن “معظم المقاومة الشعبية غير المنظمة الأخرى تتضمن مهاجمة القوات التي تقوم بعمليات داخل المدن الفلسطينية، لا ينتظر أعضاء عرين الأسود وصول القوات إليهم”، وبدلا من ذلك يتجهون خارج البلدة القديمة في نابلس كل ليلة تقريبا ويهاجمون أهدافا إسرائيلية في المنطقة، قبل أن يتمكنوا من الفرار دون تعرضهم لأية إصابة، في كل مرة تقريبا.

استهدف أعضاء “عرين الأسود” مواقع عسكرية وقوات تقوم بدوريات روتينية في الضفة الغربية والمستوطنات والإسرائيليين على الطرق.

أعضاء في جماعة “عرين الأسود” في نابلس، في صورة نشرها الفصيل المسلح في 3 سبتمبر، 2022 (Courtesy; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

تم تصوير بعض الهجمات من قبل عناصر في الجماعة وتحميلها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اكتسبت المجموعة عددا كبيرا من المتابعين والدعم بين الشباب الفلسطيني.

تمكنت الحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضي من إقناع منصة مشاركة الفيديو “تيو توك” بحظر حساب مرتبط بالمجموعة. ولكن في خدمة التراسل الفوري “تلغرام”، هناك أكثر 130 الف مشترك في حساب “عرين الأسود”، أي أكثر من حساب حركة الجهاد الإسلامي، الذي يوجد لديه 90 ألف مشترك، وما يعادل تقريبا عدد المشتركين في قناة حركة حماس، التي لديها 180 ألف مشترك في قناة يديرها جناحها العسكري.

ويبدو أن الجماعة تشكلت بعد وقت قصير من مقتل المسلح الفلسطيني إبراهيم النابلسي، الذي كان مطلوبا لدى السلطات الإسرائيلية وقُتل خلال عملية إسرائيلية في نابلس في شهر أغسطس.

حدد مسؤولون إسرائيليون النابلسي كعضو في خلية تابعة لـ”كتائب شهداء الأقصى” التي نفذت سلسلة من هجمات إطلاق النار في وقت سابق من هذا العام. وقُتل ثلاثة من أعضاء الخلية على أيدي القوات الإسرائيلية في فبراير الماضي.

نفذت الجماعة عدة هجمات في منطقة نابلس، دون وقوع إصابات خطيرة إلى حد كبير، باستثناء هجوم وقع في 2 أكتوبر على عدة سيارات مدنية والذي أسفر عن إصابة إسرائيلي.

بعد تسعة أيام، أعلنت “عرين الأسود” مسؤوليتها، دون تقديم أي دليل، عن هجوم أسفر عن مقتل الرقيب أول عيدو باروخ في 11 أكتوبر. كان باروخ (21 عاما)، وهو جندي مشاة من وحدة الاستطلاع التابعة للواء “غفعاتي”، يقوم بحراسة مسيرة نظمها المستوطنون بالقرب من بلدة سبسطية الفلسطينية. المسيرة كانت قد نُظمت احتجاجا على الموجة الاخيرة من هجمات اطلاق النار.

في أعقاب مقتل باروخ، فرضت إسرائيل إغلاقا على مدينة نابلس التي يزيد عدد سكانها عن 150 ألف نسمة.

الرقيب أول عيدو باروخ (21 عاما) الذي قُتل في هجوم إطلاق نار في الضفة الغربية في 11 أكتوبر 2022، في صورة غير مؤرخة نشرها الجيش. (Israel Defense Forces)

تم ترك ثلاثة مسارات فقط مفتوحة جزئيا، يمكن للفلسطينيين من خلالها الدخول إلى نابلس ومغادرتها بعد “فحص أمني صارم” من قبل الجيش. وأظهرت لقطات فيديو منشورة على الإنترنت اختناقات مرورية هائلة في المنطقة.

ويقول مسؤولو دفاع إسرائيليون إن الإغلاق المفروض على المدينة الفلسطينية سيبقى طالما كان ذلك ضروريا. حتى الآن، يبدو أن حواجز الطرق ساعدت في تقليص عدد عمليات إطلاق النار في المنطقة.

ومع ذلك، إطلاق النار لم يتوقف تماما. يوم الأحد، على الرغم من الإغلاقات، أعلنت “عرين الأسود” مسؤوليتها عن هجوم ضد القوات الإسرائيلية بالقرب من نابلس.

جنود الاحتلال يمنعون دخول وخروج السيارات بالقرب من مدينة مدينة نابلس بالضفة الغربية، 17 أكتوبر، 2022. (Nasser Ishtayeh / Flash90)

وبحسب الجيش، ألقى فلسطينيون عبوة ناسفة من مركبة مارة على القوات. ورد الجنود بإطلاق النار على السيارة التي فرت من المكان. وقال الجيش أن الجنود عثروا على عبوة ناسفة أخرى أثناء قيامهم بتفتيش السيارة المهجورة، وبعد لحظات، تم إطلاق النار مرة أخرى على القوات التي ردت بالمثل.

الضغط على نابلس لم يقتصر على الاغلاق فقط. إسرائيل ألغت أيضا يوم الأحد تصاريح دخول للبلاد لـ 164 من أقارب الفلسطينيين المسلحين في المدينة، بمن فيهم أعضاء في “عرين الأسود”.

في تقييم أمني خاص أُجري يوم الأحد، ناقش رئيس الوزراء يائير لبيد ومسؤولو دفاع كبار الإجراءات الأخرى التي يمكن اتخاذها ضد الجماعة، إذا استمرت الهجمات.

ولم يذكر ما هي الخطوات المحتملة التي تمت مناقشتها أو الموافقة عليها في اجتماع الأحد أو متى قد يتم تنفيذها.

مسلحون فلسطينيون يشاركون في تشييع جنازة إبراهيم النابلسي واثنين آخرين في مدينة نابلس بالضفة الغربية، 9 أغسطس، 2022. (AP Photo / Majdi Mohammed)

قد يأتي ذلك عاجلا وليس آجلا، حيث تعهدت “عرين الأسود” مواصلة هجماتها، التي تعتبرها صراعا ضد الوجود الإسرائيلي في منطقة نابلس.

في الوقت الحالي، يقول المسؤولون الإسرائيليون إن الجيش سيواصل عملياته الفردية ضد الفلسطينيين المشتبه بتورطهم في “أنشطة إرهابية”، كجزء من عملية مستمرة منذ أشهر بدأت في أعقاب سلسلة من الهجمات الدامية التي وقعت في وقت سابق من هذا العام.

أسفرت الحملة عن اعتقال أكثر من 2000 شخص خلال عمليات ليلية شبه يومية على المدن والبلدات والقرى الفلسطينية. كما خلفت حوالي 100 قتيل فلسطيني، منهم أثناء تنفيذ هجمات أو خلال اشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

القوات الاسرائيلية تعتقل مطلوبا فلسطينيا في الضفة الغربية، 3 أكتوبر، 2022. (Israel Defense Forces)

كان شمال الضفة الغربية، بما في ذلك المناطق المحيطة بنابلس وجنين، المدينة التي لطالما كانت معقلا للكفاح المسلح ضد إسرائيل، نقطة محورية في العمليات الإسرائيلية.

بالكاد يوجد للسلطة الفلسطينية سيطرة في المدينتين ويُنظر إليها بريبة شديدة بسبب علاقاتها الأمنية مع إسرائيل، التي ضغطت في البداية على رام الله للعمل ضد “عرين الأسود”.

في الشهر الماضي، اعتقلت قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطيمية ناشطين اثنين من حركة حماس مطلوبين لدى إسرائيل، أحدهما مرتبط بعرين الأسود من خلال النابلسي. وتعتقد إسرائيل أن مصعب اشتية قد تولى مهام النابلسي، التي تشمل التمويل والدعم اللوجستي للمسلحين في نابلس، بما في ذلك أعضاء “عرين الأسود”.

إبراهيم النابلسي (من اليسار) ومصعب اشتية في صورة غير مؤرخة. (Courtesy)

وأثارت الاعتقالات اشتباكات كبيرة بين السلطة الفلسطينية ومسلحين من نابلس بمستوى من الشدة نادرا ما يُشاهد وعادة ما يكون مخصصا للاحتجاجات ضد القوات الإسرائيلية. بعد يوم، توصل الطرفان إلى اتفاق، تضمن موافقة السلطة الفلسطينية على وقف اعتقال الفلسطينيين المطلوبين لإسرائيل في المدينة، ما لم يخالفوا القانون الفلسطيني.

الاتفاق يعني أن الجزء الأكبر من العمل على كبح “عرين الأسود” سيُترك لإسرائيل. وبالفعل، يوم الثلاثاء أعلنت إسرائيل اعتقال صهيب، شقيق اشتية الأصغر، في مداهمة سرية في بلدة سالم بمنطقة نابلس.

وقال متحدث باسم شرطة حرس الحدود أن صهيب عضو في جماعة “عرين الأسود”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال