جلسة عاصفة في البرلمان الأردني بسبب السماح لحارس الأمن في السفارة الإسرائيلية بمغادرة عمان
بحث

جلسة عاصفة في البرلمان الأردني بسبب السماح لحارس الأمن في السفارة الإسرائيلية بمغادرة عمان

النواب تشاجروا وتركوا القاعة في الوقت الذي شرح فيه وزير الخارجية إن حارس الأمن الإسرائيلي قتل الأردنيين خلال تعرضه لهجوم

فض البرلمان الأردني جلسة عاصفة بعد عراك بين النواب ومغادرتهم بعد ذلك قاعة البرلمان احتجاجا على تعامل الحكومة مع حادث إطلاق النار في السفارة الإسرائيلية في المملكة.

وعرض وزير الخارجية غالب الزعبي النتائج الأولية على النواب الثلاثاء، وقال إن حارس الأمن الإسرائيلي فتح النار وقتل الأردنيين بعد أن قام أحدهما بماهجمته بمفك براغي.

وقال إن حادث إطلاق النار الأحد وقع خلال توصيل للأثاث إلى مبنى تابع للسفارة، ما يعني أن قواعد الحصانة الدبلوماسية تنطبق على الحادث.

وأظهر فيديو للجلسة في البرلمان أحد النواب وهو يضرب آخر بزجاجة مياه في الوقت الذي تجادل فيه النواب حول نتائج التحقيق.

في البداية رفضت الأردن السماح للحارس بمغادرة البلاد من دون تحقيق، ولكن في نهاية المطاف عاد حارس الأمن برفقة طاقم الموظفين العاملين في السفارة بكامله إلى إسرائيل.

خروج المشرعين من البرلمان يعكس غضبا واسع النطاق في الأردن حول حادث إطلاق النار والتوترات المستمرة مع إسرائيل.

واتهم أفراد عائلة منفذ الهجوم الأردني الحارس بقتل الشاب بدم بارد وطالبوا بمحاكمته وإعدامه.

وكانت إسرائيل والأردن قد وقعتا على اتفاقية سلام في عام 1994 وتربطهما علاقات رسمية وثيقة، وإن كان بارد أحيانا.

قوات الأمن الأردنية تقف للحراسة خارج السفارة الإسرائيلية في عمان بعد وقوع "حادث" في 23 يوليو / تموز 2017. (AFP Photo/Khalil Mazraawi)
قوات الأمن الأردنية تقف للحراسة خارج السفارة الإسرائيلية في عمان بعد وقوع “حادث” في 23 يوليو / تموز 2017. (AFP Photo/Khalil Mazraawi)

وسُمح للحارس بالمغادرة في إطار صفقة أكبر تهدف إلى تخفيف التصعيد من التوتر حول الحرم القدسي، حيث أثار وضع بوابات إلكترونية عند نقاط الدخول إلى الموقع في أعقاب هجوم غضب المسلمين المحليين والتنديد من قبل الأردن. ويُعتبر الحرم القدسي المكان الأقدس في اليهودية وثالث أقدس المواقع في الإسلام.

وزارة الخارجية الإسرائيلية قالت إن الحارس الإسرائيلي تعرض للطعن ليلة الأحد من قبل محمد جواودة (17 عاما)، الذي تواجد في مقر السفارة لتركيب غرفة نوم.

وفتح زيف النار على جواودة، ما أسفر عن مقتله هو ورجل آخر يُدعى بشار حمارنة، في الموقع، في ما تقول الوزارة إنه كان “دفاعا عن النفس”.

وقال بعض أفراد عائلة جواودة إن الشاب قُتل بدم بار وطالبت بإعدام الحارس الإسرائيلي.

رئيس الوزراء يلتقي بالسفيرة الإسرائيلية لدى الأردن عينات شلين وحارس الأمن ’زيف’، الذي أطلق النار على أردنيين وقتلهما بعد أن قام أحدهما بطعنه. (Haim Zach/GPO)
رئيس الوزراء يلتقي بالسفيرة الإسرائيلية لدى الأردن عينات شلين وحارس الأمن ’زيف’، الذي أطلق النار على أردنيين وقتلهما بعد أن قام أحدهما بطعنه. (Haim Zach/GPO)

إسرائيل أصرت على أن زيف يتمتع بالحصانة الدبلوماسية وبالتالي فهو في مأمن من الاعتقال أو التحقيق معه من قبل الشرطة الأردنية، بموجب “اتفاقية فيينا” للعلاقات الدبلوماسية. لكن السلطات الأردنية رفضت أولا السماح للإسرائيلي مغادرة البلاد، ما أثار المخاوف من أزمة كبيرة بين عمان والقدس.

بعد أن توجه رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) نداف أرغمان الإثنين إلى عمان لإجراء مفاوضات مباشرة لحل الأزمة وبعد أن تحدث رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو هاتفيا مع الملك عبد الله الثاني، وصل طاقم موظفي السفارة إلى إسرائيل في وقت لاحق من الليل. بعد دقائق منذ ذلك، صوت المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) على إزالة البوابات الإلكترونية من الحرم القدس، وهي خطوة طالبت بها الأردن منذ قامت إسرائيل بوضع الأجهزة في أعقاب الهجوم الدامي الذي وقع في 14 يوليو، وتم تنفيذه بواسطة أسلحة تم تهريبها إلى داخل الحرم.

يوم الإثنين أيضا، وصل المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جيسون غرينبلات، إلى المنطقة للمساعدة في التوسط في اتفاق. والتقى بنتنياهو وتوجه في وقت لاحق إلى الأردن.

مع ذلك، دعا قادة مسلمون المصلين يوم الثلاثاء إلى مواصلة البقاء في الموقع في انتظار دراسة الإجراءات الأمنية الإسرائيلية هناك التي ستشمل وضع كاميرات متطورة للكشف عن الأسلحة.

العلاقة بين البلدين كانت متوترة أصلا قبل عملية الطعن في مقر السفارة الإسرائيلية في عمان، بعد أن انتقدت الأردن بشدة الإجراءات الأمنية الإسرائيلية في الموقع. وتم وضع البوابات الإلكترونية بعد الهجوم الذي وقع في 14 يوليو وقام خلاله ثلاثة مسلحين من عرب إسرائيل، مستخدمين أسلحة قاموا بتهريبها إلى داخل الموقع المقدس، بالخروج من الموقع وفتح النار على شرطيين وقفا عند باب الأسباط القريب في البلدة القديمة، ما أسفر عن مقتل الشرطيين. بعد ذلك فر المهاجمون عائدين إلى الحرم القدسي قبل أن تتمكن الشرطة من قتلهم بعد مطاردتهم.

لقطة شاشة من تقرير في القناة 10 عن وقوف البرلمان الأردني في 19 يوليو، 2014، دقيقة صمت على روحي منفذي هجوم فلسطينيين قتلا 5 أشخاص في إعتداء وقع في كنيس في القدس في 18 نوفبمر، 2014.
لقطة شاشة من تقرير في القناة 10 عن وقوف البرلمان الأردني في 19 يوليو، 2014، دقيقة صمت على روحي منفذي هجوم فلسطينيين قتلا 5 أشخاص في إعتداء وقع في كنيس في القدس في 18 نوفبمر، 2014.

في أعقاب الهجوم، أشاد البرلمان الأردني بمنفذي الهجوم بعد أقل من يوم من تنديد الملك عبد الله الثاني بالهجوم.

وصلى البرلمان الأردني أيضا على أرواح منفذي الهجوم الثلاثة، بحسب ما ورد في وسائل إعلام أردنية.

وقال رئيس البرلمان الأردني عاطف الطراونة: “نترحم على شهدائنا الذين سقوا ويسقون ثرى فلسطين الطهور، ونرفع هاماتنا بتضحيات الشباب الفلسطيني الذي ما زال يناضل باسم الأمة”.

وأرسل الطراونة تعازيه لعائلات أبناء العمومة الثلاثة محمد أحمد محمد جبارين (29 عاما) ومحمد حمد عبد اللطيف جبارين (19 عاما) ومحمد أحمد مفضل جبارين (19 عاما) الذين نفذوا الهجوم.

وحمّل الطراونة إسرائيل مسؤولية الهجوم، معتبرا أن “احتلال” القدس والضفة الغربية يبرران هذا الهجوم.

وتشرف على إدارة الحرم القدسي، الذي يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، هيئة الأوقاف الإسلامية التي تسيطر عليها الأردن، التي إنتقدت بشدة ما اعتبرته تغييرات على الوضع الراهن في الموقع المقدس. وندد الفلسطينيون أيضا بالإجراءات الإسرائيلية معتبرين إياها محاولة لتأكيد إسرائيل سيطرتها على الموقع المقدس، في حين دعا القادة الإسلاميون المصلين إلى الامتناع عن دخول الموقع إلى حين إزالة البوابات الإلكترونية.

ونفت إسرائيل مرارا وتكرارا وبشدة إجرائها أو محاولة إجرائها لأي تغيير في الوضع الراهن.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال