إسرائيل في حالة حرب - اليوم 257

بحث

جدل بين مفوض الشرطة وبن غفير حول الطرف الذي ينبغي أن ينصاع إليه عناصر الشرطة في حالة دخول البلاد في أزمة دستورية

في أحدث مواجهة بين الرجلين، كوبي شبتاي يقول إن الشرطة ستتبع القانون دائما؛ وزير الشرطة اليميني المتطرف يجادل بأنه ينبغي على الجهاز الالتزام بسياسة الحكومة وليس بقرارات المحكمة العليا

المفوض العام للشرطة الإسرائيلية كوبي شبتاي (من اليسار)، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في موقع هجوم في مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة الغربية، خارج القدس، 1 أغسطس، 2023. (Chaim Goldberg / Flash90)
المفوض العام للشرطة الإسرائيلية كوبي شبتاي (من اليسار)، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في موقع هجوم في مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة الغربية، خارج القدس، 1 أغسطس، 2023. (Chaim Goldberg / Flash90)

دخل المفوض العام للشرطة الإسرائيلية ووزير الشرطة يوم الأربعاء في مواجهة علنية بشأن الجهة المسؤولة في النهاية عن شرطة إسرائيل – الحكومة المنتخبة أم القانون.

هذا السؤال ليس نظريا بالكامل، في الوقت الذي من المقرر أن تعقد محكمة العدل العليا جلسات في الشهر القادم للبت في التماسات تطالب بإلغاء قانونين مررتهما حكومة اليمين المتطرف الحالية، ومع وجود دعوات متزايدة من داخل الإئتلاف تجادل بأن القيادة السياسية لا ينبغي أن تلتزم بقرار محتمل للمحكمة بإلغاء التشريعين.

مثل هذا السيناريو من شأنه أن يدخل إسرائيل في أزمة دستورية عميقة، ويمكن أن يضع الشرطة في موقف تضطر فيه إلى الاختيار بين الانصياع للحكومة أو للمحكمة.

ظهرت هذه القضية على السطح يوم الأربعاء عندما تحدث مفوض الشرطة كوبي شبتاي ووزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير في مراسم لتكريم قائد شرطة حرس الحدود المنتهية ولايته أمير كوهين والقائد الجديد، يتسحاق بريك.

شبتاي اتخذ موقفا واضحات وبعث برسالة للائتلاف الحاكم خلال خطابه: “أنا أقول هذا بشكل لا لبس فيه – للشرطة بوصلة واحدة فقط، القانون والنظام الأساسي دائما. طالما أنني قائدها [الشرطة]، سيسود القانون وستتصرف [القوة] وفقا له فقط”.

وفي انتقاد آخر ضد محاولة سابقة قام بها بن غفير لتشكيل حرس وطني يكون مستقلا عن الشرطة ويكون مسؤولا مباشرة أمام وزارته، قال شبتاي: “لقد قاتلت وسأقاتل بكل قوتي لأضمن أن تكون أي قوة شرطية تابعة لشرطة حرس الحدود وشرطة إسرائيل”.

(من اليسار إلى اليمين) وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ومفوض الشرطة كوبي شبتاي، وقائد شرطة حرس الحدود الجديد بريك يتسحاق، وقائد حرس الحدود المنتهية ولايته أمير كوهين يحضرون مراسم استلام وتسليم منصب قائد شرطة حرس الحدود في اللد، 16 أغسطس، 2023. (Border Police)

تحدث بن غفير بعد شبتاي، وكما هو متوقع لم يتردد في الرد.

وقال: “قوة الشرطة لدينا غير سياسية. ينبغي على الشرطة التصرف بطريقة مهيبة ووفقا للقانون. مبادء الديمقراطية هي أن تتوجه الأمة إلى صناديق الاقتراع وأن تقول كلمتها، وينبغي على من يتم انتخابهم وضع سياسة. هذه السياسة هي السياسة التي يجب على الجميع التصرف وفقا لها. هذا هو الحال في الديمقراطية. يتوجه الناس للانتخابات، ويتم انتخاب سياسيين والسياسة التي يضعونها يجب أن توجهنا جميعا”.

كما أشاد بن غفير بجهوده في تشكيل الحرس الوطني، مشددا في الوقت نفسه على أهمية شرطة حرس الحدود، قائلا إنه “لشرف” له أن يتولى منصب الوزير المسؤول عن القوة.

تشهد العلاقة بين شبتاي وبن غفير توترا منذ أن تولى بن غفير منصبه أواخر العام الماضي وسعى إلى ممارسة المزيد من النفوذ على الشرطة. تشرف وزارة الأمن القومي على الشرطة وعلى حرس الحدود.

وأعلن شبتاي في يونيو إنه سينهي ولايته في يناير ولن يسعى إلى سنة إضافية في المنصب.

في ما يُنذر بأزمة دستورية محتملة، حددت المحكمة العليا جلسات استماع أمام طواقم موسعة من القضاة لمناقشة شرعية اثنين من التشريعات المثيرة للجدل التي أقرتها الحكومة الحالية – كلاهما تعديلان على قانوني أساس يزعم المنتقدون أنهما يقوضان الأسس الديمقراطية في البلاد.

أحدهما يمنع المحكمة أو النائب العام من إصدار أوامر لرئيس الوزراء بالتنحي عن منصبه، بينما يمنع الآخر المحكمة من إسقاط قرارات حكومية أو وزارية على أساس “عدم معقوليتها”.

لم تقم المحكمة مطلقا بإلغاء أي قانون أساس أو تعديل لقانون أساس بسبب الطبيعة شبه الدستورية لهذه القوانين، لكنها طورت مذاهب قد تمكنها من القيام بذلك، أو التدخل بطريقة أخرى.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) مع رئيسة المحكمة العليا القاضية إستر حايوت في حفل تأبين بمناسبة مرور 22 عاما على اغتيال يتسحاق رابين في مقبرة جبل هرتسل في القدس ، 1 نوفمبر 2017 (Marc Israel Sellem / POOL)

في بيان صدر الأسبوع الماضي، بعد ساعات من قيام المحكمة العليا بالإشارة إلى أنها قد تطالب الحكومة بتأجيل تنفيذ القانون الذي يصَعب تنحية رئيس الوزراء إلى ما بعد الانتخابات القادمة لمنعه من أن يكون قانونا مصمما لمنفعة رئيس الوزراء نتنياهو الشخصية، زعم رؤساء أحزاب الإئتلاف أن المحكمة ليس لديها سلطة إلغاء قانون أساس أو التدخل بطريقة أخرى في تنفيذه، معتبرين أن مثل هذا القرار من شأنه أن يخل بالتوازن بين فروع الحكومة.

ولقد رفض نتنياهو مرارا الإجابة عما إذا كان سيلتزم بقرار المحكمة العليا بإلغاء قانون المعقولية أو قانون تنحية رئيس الوزراء.

يأتي الخلاف حول التعديلين على قانوني الأساس على خلفية خطة الإصلاح القضائي التي تدفع بها الحكومة، والتي قوبلت بشهور من الاحتجاجات الجماهيرية من قبل المعارضين. وتقول الحكومة وأنصارها إن التشريعات ضرورية لكبح جماح ما يرون أنها محكمة ناشطة بشكل مفرط، بينما يقول منتقدوها إنها ستجرد المحكمة من سلطتها للعمل كضابط ضد السلطة التنفيذية، مما يقوض بشكل خطير الطبيعة الديمقراطية لإسرائيل.

أدى الخلاف حول الخطة إلى انقسام عميق في المجتمع الإسرائيلي، وتسلل إلى عناصر المتطوعين في الشرطة.

اقرأ المزيد عن