جامعة أمريكية تتعهد بحماية الطلاب اليهود المؤيدين لإسرائيل بعد تقديم شكوى فيدرالية ضدها
بحث

جامعة أمريكية تتعهد بحماية الطلاب اليهود المؤيدين لإسرائيل بعد تقديم شكوى فيدرالية ضدها

جامعة إلينوي في شامبين-أوربانا ستعمل مع مجموعات طلابية بعد أن طُلب من وزارة التعليم التحقيق في "بيئة معادية للسامية"

توضيحية: مجموعة "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" تنظم نشاطا "توعويا طارئا" في جامعة إلينوي في عام 2019 بعد أن أدان مستشار الجامعة عرضا تقديميا معاديا للسامية تضمن موادا مناهضة للصهيونية. (Courtesy AMCHA)
توضيحية: مجموعة "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" تنظم نشاطا "توعويا طارئا" في جامعة إلينوي في عام 2019 بعد أن أدان مستشار الجامعة عرضا تقديميا معاديا للسامية تضمن موادا مناهضة للصهيونية. (Courtesy AMCHA)

جي تي ايه – بعد أسابيع من شكوى فدرالية زعمت وجود مناخ معاد للسامية في جامعة إلينوي، أعلنت الجامعة أنها ستعمل مع مجموعات يهودية لتحسين ظروف الطلاب اليهود والمؤيدين لإسرائيل في الحرم الجامعي.

وكان الحرم الجامعي في شامبين-أوربانا، وهو موطن لـ 34,000 طالب جامعي وحوالي 3000 طالب يهودي، مؤخرا موضوع شكوى قانونية  طالبت وزارة التعليم الأمريكية التحقيق في “بيئة معادية للسامية”. وأشارت الشكوى إلى حالات متعددة تضمن رسومات للصليب المعقوف، والتخريب في مراكز يهودية، ومضايقة الطلاب اليهود والمؤيدين لإسرائيل. وقد وجهت إدارة ترامب وزارة التعليم بإدراج الطلاب اليهود في إجراءات الحماية ضد التمييز، وتسهيل تقديم مثل هذه الشكاوى.

في سبتمبر ، أصدرت النقابة الطلابية في الجامعة قرارا يدعم حركة “Black Lives Matter” (حياة السود مهمة) الذي يضمن أيضا دعوة لسحب الاستثمار من الشركات التي تتعامل مع إسرائيل. واحتجت المنظمات اليهودية في إلينوي، بما في ذلك الاتحاد اليهودي في شيكاغو، الذي يسيطر على “مركز هيليل” في الجامعة، على القرار.

الآن، وقّعت إدارة الجامعة على بيان مشترك مع الاتحاد، ومجموعتي “هيليل” و”حاباد” في الجامعة وغيرها من المجموعات تعد فيه ببذل المزيد من الجهود للتصدي لمعاداة السامية ومعاداة الصهيونية في حرمها.

وجاء في البيان أنه “يجب أن يكون هدفنا المشترك والموحد هو دعم بيئة آمنة ومرحبة للطلاب اليهود والمؤيدين لإسرائيل في جامعة إلينوي خالية من التمييز والمضايقات”، كما أدان البيان الأنشطة التي تعمل على “تشويه سمعة ونزع الشرعية عن” الطلاب اليهود والمؤيدين لإسرائيل.

وأضاف البيان، “بالنسبة للعديد من الطلاب اليهود، تعتبر الصهيونية جزءا لا يتجزأ من هويتهم وإرثهم العرقي وتراث أجدادهم. هؤلاء الطلاب لديهم الحق في التعبير علانية عن تضامنهم مع إسرائيل. ستعمل الجامعة على حماية قدرة هؤلاء الطلاب، وكذلك جميع الطلاب، في المشاركة في أنشطة خالية من التمييز والمضايقة ترعاها الجامعة”.

توضيحية: ناشط منكر للمحرقة يحمل لافتة في حرم جامعة إلينوي في أوربانا شامبين، 10 سبتمبر، 2019. (Courtesy AMCHA)

ويتعهد البيان بإنشاء “مجلس استشاري حول الحياة اليهودية وحياة الحرم الجامعي” يتألف من طلاب وأعضاء هيئة تدريس، بالإضافة إلى ممثلين عن المجتمع اليهودي الأوسع، لضمان جو شامل للجميع في الحرم الجامعي. كما تتعهد الجامعة بوضع برامج تعليمية في الحرم الجامعي ضد معاداة السامية ومراجعة سياساتها للتأكد من أنها تكافح بشكل كاف معاداة السامية.

سيبدأ المجلس الاستشاري اجتماعاته في الفصل الدراسي القادم، وقال البيان “على الرغم من أن هذه الخطوات ستعزز أهدافنا المشتركة، إلا أنها وحدها لن تبدد بشكل فعال البيئة التي شعر العديد من الطلاب اليهود بأنها عدائية”.

وقال مارك روتنبرغ، نائب الرئيس للمبادرات الجامعية والشؤون القانونية في منظمة “هيليل إنترناشونال”، التي وقعت على البيان المشترك: “لقد شعر العديد من الطلاب اليهود بالتهميش والاستبعاد من المشاركة على قدم المساواة في أنشطة الحرم الجامعي التي تهدف إلى مكافحة العنصرية وتحقيق العدالة العرقية. هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها جامعة كل هذه البيانات والالتزامات”.

تأتي الأحداث في جامعة إلينوي وسط مناخ قومي يقول فيه الطلاب اليهود والمنظمات التي تدعمهم إن الجامعات غير آمنة لليهود والطلاب المؤيدين لإسرائيل. وأفاد أعضاء يهود في النقابات الطلابية بأنهم تعرضوا للتهميش أو الطرد. في العام الماضي، قال 20% من اليهود الذين شاركوا في استطلاع رأي أجرته “اللجنة اليهودية الأمريكية” إنهم أو شخص يعرفونه قد واجهوا معاداة للسامية في الحرم الجامعي على مدار السنوات الخمس الماضية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعرض الأمر التنفيذي الذي وقعه لمحاربة معاداة السامية في الولايات المتحدة خلال حفل استقبال بمناسبة عيد الأنوار (حانوكاه) في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن، 11 ديسمبر، 2019. (AP Photo / Manuel Balce Ceneta)

في العام الماضي، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أمر تنفيذي بشأن معاداة السامية أمر فيه بتطبيق “صارم” لحماية الحقوق المدنية الحالية لليهود في الجامعات. وقالت مجموعات مؤيدة للفلسطينيين إن الأمر التنفيذي، والحملات التنظيمية اليهودية ضد معاداة الصهيونية في الحرم الجامعي، تسعى إلى إسكات الانتقاد المشروع لإسرائيل. تم تقديم شكاوى تزعم وجود تمييز معاد للسامية في عدة جامعات.

ويأتي بيان جامعة إلينوي بعد أقل من شهر من قيام “مركز لويس دي برانديز لحقوق الإنسان بموجب القانون”، وهو منظمة يهودية للحقوق القانونية، بتقديم شكوى نيابة عن طلاب يهود ومؤيدين لإسرائيل لدى وزارة التعليم الفيدرالية أشار فيها إلى قائمة طويلة من الحوادث المعادية للسامية في حرم جامعة إلينوي وادعى أن الطلاب يواجهون مناخا معاديا للسامية. تم تقديم الشكوى بالتشاور مع الاتحاد اليهودي في شيكاغو ، والمسمى “جويش يونايتد فاند”، و”هيليل”.

بعد وقت قصير من تقديم الشكوى، وقّع العشرات من أعضاء هيئة التدريس اليهود في المدرسة على خطاب مفتوح يعارضونها. أعرب الموقّعون على الرسالة عن دعمهم لمستشار المدرسة، روبرت جونز. في خطاب موجه إلى جونز، قال أعضاء هيئة التدريس إنهم يريدون تقديم “دعم غير مشروط لك والاعتراف بقيادتك في الجهود العديدة التي تبذلها جامعتنا في خلق بيئة أكثر شمولية”.

تعود الحوادث المذكورة في الشكوى إلى عام 2015 وتشمل خط الصليب المعقوف على الجدران، وتخريب الشمعدان الخارجي لبيت “حاباد” بشكل متكرر، ونزع “مازوزات” من المداخل. بالإضافة إلى ذلك، تصف الشكوى برنامجا تدريبيا تنوعيا إلزاميا أثنى على ليلى خالد، الناشطة الفلسطينية في “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، والتي صنفتها الولايات المتحدة على أنها “منظمة إرهابية”.

الناشطة الفلسطينية ليلى خالد، التي شاركت في عدة محاولات اختطاف، في صورة لها تم التقاطها في عام 1970. (AP Photo)

البيان المشترك لا يؤثر على الشكوى الفدرالية التي لم يتم سحبها. لكن “مركز برانديز” ومكتب المحاماة الذي ساعد في تقديم الشكوى هما من بين الموقعين على البيان المشترك. وقال روتنبرغ، الذي قدمت منظمته الاستشارة بشأن الشكوى، إن الشكوى كانت بمثابة حافز للبيان المشترك.

وقال روتنبرغ “إن الاهتمام الذي ظهر الآن في أمثلة [معاداة السامية] خلق زخما للجامعة للعمل بشكل تعاوني معنا لاتخاذ هذه الخطوة المهمة الأولى”.

قبل شهر من تقديم الشكوى، أقرت نقابة الطلاب في الجامعة قرار Black Lives Matter بالإضافة إلى بند يدعم سحب الاستثمارات من الشركات التي تتعامل مع إسرائيل. جاء القرار بعد سلسلة من المحاولات الفاشلة في السنوات الأخيرة لتمرير قرار لصالح مقاطعة إسرائيل.

توضيحية: رجل يرتدي الكيباه يحمل لافتة كتب عليها “يهود من أجل حياة السود” في الاحتجاج الأسبوعي لـحركة Black Lives Matter “جاكي لاسي يجب أن يذهب!” أمام قاعة العدل في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، 9 سبتمبر، 2020.(VALERIE MACON / AFP)

أصدرت إدارة الجامعة بيانا ينتقد القرار قالت فيه: “من المؤسف أن قرارا عُرض على المجموعة الليلة كان يهدف إلى إجبار الطلاب الذين يعارضون جهود سحب الاستثمارات من إسرائيل على التصويت ضد دعم حركة Black Lives Matter”.

وبالمثل رفض فرع “هيليل” في الجامعة محاولات مقاطعة إسرائيل، واعترض أيضا على الجمع بين حركة Black Lives Matter ومقاطعة إسرائيل، وكذلك على توقيت القرار الذي جاء بين رأس السنة العبرية ويوم الغفران.

وقالت “هيليل” في بيان “هذه محاولة لرسم إسرائيل واليهود على أنهم عائق أمام المساواة العرقية، في خضم أقدس فترة في التقويم اليهودي”، وأضاف البيان إن “الطلاب اليهود رفضوا الخضوع لاختبار ليتموس المعادي للسامية هذا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال