جالسا في مقعد المدعي عليه، نتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يخضع لمحاكمة
بحث

جالسا في مقعد المدعي عليه، نتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يخضع لمحاكمة

يجلس رئيس الوزراء صامتًا خلال جلسة الافتتاح، وجهه مخفيا وراء قناع وجه؛ يؤكد أنه قرأ اتهامات الفساد ضده، بينما تجمع المئات خارج محكمة القدس المركزية

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بداية محاكمته بتهم الفساد، 24 مايو 2020. يظهر خلفه اثنان من القضاة الثلاثة في القضية، ريفكا فريدمان-فيلدمان وعوديد شاهام (Screen capture/Government Press office)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بداية محاكمته بتهم الفساد، 24 مايو 2020. يظهر خلفه اثنان من القضاة الثلاثة في القضية، ريفكا فريدمان-فيلدمان وعوديد شاهام (Screen capture/Government Press office)

دخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قاعة المحكمة 317 في محكمة القدس المركزية يوم الأحد ليصبح أول رئيس وزراء إسرائيلي يقدم للمحاكمة، ويجلس على مقعد المدعى عليه ويجيب بـ”نعم” لتأكيد أنه قرأ تهم الفساد في القضايا الثلاث المرفوعة ضده.

وسيُسمح لرئيس الوزراء بتجنب حضور الجلسة المقبلة، التي ستعقد في 19 يوليو، حيث قال القضاة إنه لن يضطر إلى العودة إلى المحكمة حتى مرحلة الأدلة.

وبعد إلقاء خطاب لاذع خارج المحكمة، حيث هاجم سلطات انفاذ القانون وادعى ان هناك “محاولة انقلاب سياسي” ضده، دخل نتنياهو إلى قاعة المحكمة لافتتاح محاكمته، رافضا أن يجلس حتى اخراج الصحافة من الغرفة.

وحضر المتهمون الآخرون في القضايا الثلاث: أرنون موزس، ناشر صحيفة يديعوت أحرونوت؛ شاؤول إلوفيتش، المساهم المسيطر في شركة بيزك للاتصالات؛ وزوجة إلوفيتش، إيريس إلوفيتش.

شاؤول إلوفيتش يصل إلى محكمة القدس المركزية، 24 مايو 2020. (Amit Shabi / Pool / Flash90)

ويواجه نتنياهو، الذي ينكر ارتكاب أي مخالفات، اتهامات بالاحتيال وخيانة الأمانة في جميع القضايا، اضافة الى تهمة الرشوة في واحدة منها.

وفي قضية الرشوة، نتنياهو متهم بالدفع بمزايا تنظيمية في مقابل الحصول على تغطية إعلامية ايجابية. وهو متهم أيضا بمحاولة التوصل إلى اتفاق مقايضة مع موزس ليحظى بتغطية إعلامية إيجابية والحصول على هدايا باهظة الثمن من رجال أعمال في قضيتين أخريين، اللتين تُعتبران أقل خطورة.

وافتتح القضاة ريبيكا فريدمان فيلدمان، موشيه بار عام، وعوديد شاهام المحاكمة، بينما تم وضع عشرات المراسلين الذين يغطون جلسة الاستماع في غرف في جميع أنحاء المبنى حيث تم بث الإجراءات على أجهزة التلفاز، بما يتماشى مع قواعد التباعد الاجتماعي لفيروس كورونا.

أرنون موزس يصل إلى محكمة القدس المركزية، 24 مايو 2020 (Amit Shabi / Pool / Flash90)

وبينما خاطب محامون مختلفون المحكمة، جلس نتنياهو على مقعد المدعى عليه، ولم يكن تعبير وجهه واضحا بسبب قناع الوجه الذي كان يرتديه. وكان ظهره موجها للكاميرا الوحيدة في قاعة المحكمة، الموجودة في الخلف.

ووقف كل من نتنياهو، موزس، شاول وإريس إلوفيتش بدورهم لتأكيد فهمهم للتهم الموجهة إليهم.

ورد نتنياهو بـ”نعم” بسيطة بعد أن صرح محاميه ميخا فيتمان أن موكله قد قرأ لائحة الاتهام. ثم أخبر فيتمان القضاة أنه بحاجة إلى وقت إضافي – ما يقرب من شهرين أو ثلاثة أشهر – للنظر في القضية، حيث لم يتم الانتهاء من التشكيل الدقيق لفريق الدفاع في القضايا المختلفة.

ورفضت لجنة التصاريح في مكتب مراقب الدولة ثلاث مرات طلب نتنياهو بقبول التبرعات من المحسنين الأثرياء لتغطية نفقاته القانونية وأمرته بإعادة الأموال التي حصل عليها بالفعل. لكن في فبراير، قالت اللجنة – التي كانت تركيبتها مختلفة – إنها ستنظر مرة أخرى في السماح لرئيس الوزراء بتلقي تمويل خارجي لتغطية نفقاته القانونية، الأمر الذي من المحتمل أن يُحدث تغييرات في بنية فريقه الدفاعي.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومحاميه ميخا فتمان (يسار) في محكمة القدس المركزية لبدء محاكمته بتهم الفساد، 24 مايو 2020 (Amit Shabi / Pool / Flash90)

وادعى محامي شاؤول إلوفيتش زاك حن خلال الجلسة بأن المقابلات الأخيرة التي أجراها شهود الادعاء الرئيسيون لوسائل الإعلام كانت غير مقبولة وطلب من القضاة حظر هذه المقابلات للمضي قدمًا.

وبالمثل، قالت محامية إيريس إلوفيتش ميخال روزين أوزير إن النيابة حصلت على وقتًا أطول مع الأدلة ضد موكلها مما أعطي لها، وأنها بحاجة إلى مزيد من الوقت للتحضير قبل المضي قدمًا في المحاكمة.

ورفضت نائبة المدعي العام ليئات بن آري طلب الدفاع لثلاثة إلى أربعة أشهر لمراجعة الأدلة قبل المضي قدما في المحاكمة.

“لو بدأنا اليوم لقلت أننا بحاجة إلى 3-4 أشهر [لدراسة المواد]، لكن هذه القضية لم تولد اليوم. في 28 فبراير 2019، قرر المستشار القضائي تقديم لائحة اتهام بانتظار جلسة الاستماع. منذ ذلك الحين مرت سنة وأربعة شهور”، قالت بن آري.

وفي نهاية الجلسة، قالت بن آري إنها لا تعارض عدم حضور المتهمين في الجلسة التالية بشأن الطلبات الأولية. وقبل اختتام الجلسة، قالت القاضية فريدمان-فيلدمان إن المحكمة ستخطر الأطراف بشأن موعد الجلسة المقبلة.

ومع تقدم المحاكمة، انطلقت الموسيقى من مظاهرة مؤيدة لنتنياهو تجري خارج قاعة المحكمة، حيث بقي المئات المتظاهرين طوال الجلسة.

ناشطون يمينيون يتظاهرون خارج محكمة القدس المركزية لدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اثناء محاكمته بتهم الرشوة، الاحتيال وخيانة الأمانة، 24 مايو 2020 (Yonatan Sindel / FLASH90)

وتجمع المئات من المتظاهرين في احتجاجين متعارضين قبل وأثناء افتتاح المحاكمة.

واحتج متظاهرون مؤيدون لنتنياهو على النظام القضائي الذي أوصله إلى مقعد المدعى عليه، مع لافتات كتب عليها “محاكمة دريفوس: بأسلوب ماندلبليت” و”استقيل، ماندلبليت”، في إشارة إلى المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت، الذي قدم لوائح الاتهام ضد نتنياهو، وفي تشبيه للقضية بمحاكمة معادية للسامية هزت فرنسا في مطلع القرن العشرين.

وارتدى البعض قمصانًا بيضاء تحمل كلمة “Mandelgate”، في إشارة إلى دور المستشار القضائي فيما يسمى قضية “هرباز”، وهي فضيحة صدرت عام 2010، والتي تم التحقيق فيها مع ماندلبليت لكنه لم يحاكم أبدًا. وهناك هجمات متزايدة من الليكود على ماندلبليت، ووصفه أحد الوزراء الأسبوع الماضي بأنه “مجرم مزعوم”.

أعضاء في حركة ’العلم الأسود’ يحتجون خارج مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، بينما يحاكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتهم الرشوة، الاحتيال وخيانة الأمانة، 24 مايو 2020 (Olivier Fitoussi / FLASH90)

وخارج مقر إقامة رئيس الوزراء في شارع بلفور، طالب متظاهرون مناهضون لنتنياهو باستقالته في ضوء الادعاءات الجنائية التي يتم عرضها على المحكمة. وانتقد ما يسمى بمتظاهري العلم الأسود الهجمات على النظام القضائي من قبل نتنياهو وأنصاره.

وفي وقت سابق، ألقى نتنياهو خطابا لاذعا عندما وصل خارج المحكمة.

وقال للصحفيين “الناس يدركون… أن هذه محاولة لانقلاب سياسي، ضد إرادة الشعب”، مرددا الاتهامات المتكررة التي وجهها خلال العام الماضي ضد سلطات إنفاذ القانون. “أريد أن أطمئنكم جميعًا، بمساعدتكم، وبعون الله، سأستمر في القتال؛ لن أسمح لهم بإسقاطنا”.

وقال: “أقف هنا مستقيم القامة ومرفوع الرأس. سأستمر في قيادة دولة إسرائيل”.

وقال نتنياهو: “لأكثر من عقد من الزمن، فشل اليسار في القيام بذلك في صناديق الاقتراع. في السنوات الأخيرة، وجدوا خدعة جديدة – انضمت الشرطة والمدعين العامين إلى عصابة “أي شخص ما عدا بيبي” لحشد هذه القضايا الوهمية والمختلقة، هذه المحاكمة الوهمية. إنهم يهدفون إلى إسقاط رئيس وزراء قوي من اليمين وإبقاء اليمين بعيداً عن السلطة لسنوات عديدة”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، محاطًا بمشرّعي الليكود، يدلي ببيان متلفز قبل بدء محاكمته بالفساد في محكمة القدس المركزية، 24 مايو 2020 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال إن التحقيقات “ملوثة ومختلقة منذ البداية… لذلك ليس من المستغرب أن يتم تقديم لائحة اتهام سخيفة في نهاية المطاف”.

وقال نتنياهو في ختام خطابه، شاكرا مؤيديه، بما في ذلك أولئك الذين كانوا يحتجون خارج المحكمة، “إن دعمكم المذهل يدفئ قلبي. أعلم أن شعب إسرائيل ورائي”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، محاطًا بمشرّعي الليكود، يدلي ببيان متلفز قبل بدء محاكمته بالفساد في محكمة القدس المركزية، 24 مايو 2020 (Yonatan Sindel/Flash90)

وكان يقف خلف رئيس الوزراء أثناء حديثه العديد من أعضاء الكنيست والوزراء من الليكود، وجميعهم يرتدون أقنعة الوجه، بما في ذلك أمير أوحانا، يسرائيل كاتس، ميري ريجيف، يؤاف غالانت، تساحي هنغبي ودافيد أمسلم.

وفي وقت سابق، هاجم زعيم المعارضة يائير لابيد مشرعي الليكود الذين أعلنوا عن خططهم للانضمام إلى نتنياهو، ووصف ذلك بأنه “عار وطني” وأشار إلى أن أوحانا، كوزير للأمن العام، يشرف على وكالات انفاذ القانون.

وكتب لابيد، الذي يرأس حزب يش عتيد، على تويتر: “هذه هي محاولة الانقلاب الحقيقية”، ملمحًا إلى اتهامات نتنياهو ومؤيديه بأن اتهامه العام الماضي كان “محاولة انقلاب”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال