ثلاثة قتلى في هجوم على كنيسة في مدينة نيس الفرنسية
بحث

ثلاثة قتلى في هجوم على كنيسة في مدينة نيس الفرنسية

قُتل في الاعتداء رجل وامرأة بطعنات على يد رجل صرخ "الله وأكبر". وتوفيت امرأة أخرى متأثرةً بجروح بالغة أُصيبت بها؛ ماكرون: ’فرنسا هي التي تتعرض لهجوم’

عناصر الشرطة والطب الشرعي يعملون في موقع هجوم طعن أمام كنيسة نوتردام دي نيس في نيس، فرنسا، 29 أكتوبر 2020 (Daniel Cole / AP)
عناصر الشرطة والطب الشرعي يعملون في موقع هجوم طعن أمام كنيسة نوتردام دي نيس في نيس، فرنسا، 29 أكتوبر 2020 (Daniel Cole / AP)

أ ف ب – قُتل ثلاثة أشخاص يوم الخميس في كنيسة تقع بمدينة نيس جنوب-شرق فرنسا، خلال “هجوم إسلامي” ندد به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أكد أن فرنسا “لن تتنازل” عن قيمها.

وقال الرئيس الفرنسي الذي توجه إلى نيس بعيد الهجوم الذي وقع في كنيسة نوتردام: “فرنسا هي التي تتعرض لهجوم. في الوقت نفسه، تعرّض موقع قنصلي فرنسي لهجوم في جدة بالسعودية”.

وقُتل في االهجوم رجل وامرأة بطعنات على يد رجل صرخ “الله وأكبر”. وتوفيت امرأة أخرى متأثرةً بجروح بالغة أُصيبت بها، في حانة قريبة لجأت إليها.

وندد المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية الذي يمثل مسلمي فرنسا بالهجوم، داعيا المسلمين في البلاد إلى إلغاء كافة الاحتفالات المقررة لمناسبة المولد النبوي “كعلامة حداد وتضامن”.

والضحايا هم امرأة مسنّة حاول المهاجم أن يقطع رأسها، وربة عائلة في الأربعينات من عمرها، إضافة إلى قندلفت الكنيسة (رتبة كنسية) البالغ 45 عاما.

والمهاجم الذي أُصيب بطلقات الشرطة ونُقل إلى المستشفى، هو مهاجر تونسي يبلغ 21 عاما وصل مؤخراً من جزيرة لامبيدوسا الإيطالية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يزور موقع هجوم طعن في كنيسة نوتردام دي نيس في نيس، 29 أكتوبر 2020 (ERIC GAILLARD / POOL / AFP)

وفتحت نيابة مكافحة الإرهاب الفرنسية تحقيقا في الحادث الذي دفع فرنسا إلى رفع درجة التأهب إلى “طوارئ لمواجهة اعتداء”، وهي درجة التأهب القصوى.

وأعلن ماكرون زيادة عديد الجنود في عملية “سانتينيل” من ثلاثة آلاف إلى سبعة آلاف جندي، من أجل حماية أماكن العبادة خصوصا مع اقتراب عيد جميع القديسين لدى الكاثوليك الأحد.

’بربرية إسلامية فاشية’

وقال ماكرون إن فرنسا “لن تتنازل” عن أي من قيمها خصوصا “حرية الإيمان أو عدم الإيمان”. وأكد “دعم الأمة بأسرها لكاثوليك فرنسا والخارج” مذكرا بـ”اغتيال الأب (جاك) هامل” الذي قُتل في كنيسته في سانت إتيان دو روفراي قرب روين في صيف العام 2016.

واعتبر رئيس بلدية المدينة كريستيان إيستروزي بعد مقتل مدرّس قرب المدرسة التي يعمل فيها، “ضربت الهمجية الإسلامية الفاشية الكنائس، إنه رمز حقيقي”.

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الثاني من اليسار، ورئيس بلدية نيس كريستيان استروزي، الثالث من اليسار، يلتقيان بضباط شرطة بعد هجوم طعن في كنيسة نوتردام في نيس، جنوب فرنسا، 29 اكتوبر 2020 (Eric Gaillard / Pool via AP)

وقُطع رأس أستاذ التاريخ والجغرافيا صامويل باتي في 16 تشرين الأول/أكتوبر على يد لاجئ روسي شيشاني يبلغ 18 عاما أردته الشرطة في ما بعد، بسبب عرضه على تلاميذه في الصف رسوما كاريكاتورية تُظهر النبي محمد أثناء درس عن حرية التعبير.

وعلت الدعوات لمقاطعة المنتجات الفرنسية والتظاهرات ضد فرنسا منذ أن أكد ماكرون خلال مراسم تكريم وطني للمدرّس الأسبوع الماضي، أنه لن يتنازل عن حق نشر الرسوم الكاريكاتورية.

ووسط الأجواء المتوترة في العالم الإسلامي، أُوقف سعودي يوم الخميس بعدما أضاب بسكين حارسا في القنصلية الفرنسية في جدة غربي المملكة.

وتواصلت التظاهرات المناهضة لفرنسا الخميس في باكستان وأفغانستان وليبيا والأراضي الفلسطينية، حيث أحرق البعض صور ماكرون ورفعوا لافتات تُظهره على شكل كلب أو خنزير.

وبرر رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد في تغريدة الخميس أعقبت هجوم نيس، “غضب المسلمون”. وكتب إنه لديهم الحق في “قتل ملايين الفرنسيين”، ما أثار موجة غضب واسعة دفعت تويتر لحذف المنشور.

’رسالة سلام للعالم الإسلامي’

وأثار اعتداء نيس موجة تنديد دولية.

دانت تركيا “بشدة” الاعتداء “الوحشي” واضعة جانبا التوتر الكبير مع باريس بهدف التعبير عن “تضامنها”. وقالت إن “الذين ارتكبوا مثل هذا الهجوم الوحشي في مكان مقدس للعبادة لا يمكن ان تكون لديهم اي قيم دينية أو انسانية أو اخلاقية”. مؤكدة تضامنها مع الشعب الفرنسي في مواجهة الارهاب والعنف.

وأعلن البابا فرنسيس أنه “صلى من أجل الضحايا”، في حين أعرب مؤتمر أساقفة فرنسا عن الأمل في “أن لا يصبح المسيحيون هدفا للقتل”.

ومن الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة مرورا بحلف الأطلسي وبريطانيا، أعربت دول كثيرة عن “تضامنها” مع فرنسا.

عناصر شرطة فرنسيون يحرسون موقع هجوم طعن في كنيسة نوتردام دي نيس في نيس، 29 أكتوبر 2020 (Eric Gaillard/AFP)

ومن أمام الجمعية الوطنية الفرنسية الخميس، بعث وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان بـ”رسالة سلام إلى العالم الإسلامي”، يلفت فيها إلى ان فرنسا كانت “بلد التسامح” لا “الازدراء أو النبذ”.

وحين وقع الهجوم، كان عددا كبيرا من السكان يسارعون لشراء حاجياتهم قبيل سريان العزل التام ليل الخميس الجمعة لمكافحة تفشي وباء كورونا.

وروى لفرانس برس دانيال كونيل (32 عاماً) النادل في مقهى “غران كافيه دو ليون” على بعد خمسين مترا من الكنيسة: “جاءت امرأة مباشرة من الكنيسة وقالت لنا اركضوا اركضوا سيحصل إطلاق نار، هناك قتلى”.

وشهدت نيس في 14 تموز/يوليو 2016 هجوماً خلال الاحتفالات بالعيد الوطني أدى إلى مقتل 86 شخصا. وصدم المهاجم محمد لحويج بوهلال وهو فرنسي تونسي يبلغ 31 عاما، بشاحنة سياحا وعائلات كثيرة خلال أربع دقائق، قبل أن ترديه قوات الأمن.

وتتعرض فرنسا منذ العام 2015 لموجة هجمات غير مسبوقة أوقعت 260 قتيلا.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال