ثغرة قانونية تسمح بالقروض السرية للمرشحين في الإنتخابات المحلية
بحث

ثغرة قانونية تسمح بالقروض السرية للمرشحين في الإنتخابات المحلية

يحذر نظام الرقابة الحكومي من أن القواعد الحالية يمكن أن تسهل "غسل الأموال لتصبح تبرعات"

ملصقات الحملة الانتخابات البلدية في تل أبيب، في 9 أكتوبر، 2018. (Miriam Alster/FLASH90)
ملصقات الحملة الانتخابات البلدية في تل أبيب، في 9 أكتوبر، 2018. (Miriam Alster/FLASH90)

إن ثغرة في قانون تمويل الانتخابات المحلية التي لا تتطلب من مرشحين الإبلاغ عن القروض بشكل علني يمكن أن تسمح للأفراد الأثرياء، وكذلك المجرمين، بالتأثير على نتائج التصويت على مستوى البلاد في 30 أكتوبر.

في حين يشترط التشريع على من يترشحون للمناصب أن يسجلوا التبرعات علنا ​​- التي تبلغ قيمتها 5000 شيقل – بالإضافة إلى ضمانات قروض غير محدودة، فإنه يتطلب الإبلاغ عن قروض شخصية بعد انتهاء الانتخابات فقط، وحتى ذلك الحين، لا يتم نشر التفاصيل.

في ترتيب القرض ، يقرض شخص ما ماله إلى شخص آخر، متوقعا أن يتم سداده في وقت محدد.

يضمن مانح القرض للمرشح أو الفصيل الاقتراض النقدي قبل الانتخابات من مؤسسة مثل بنك أو للحصول على سلف على أموال الدولة، والتي يتم حسابها ودفعها بالكامل فقط بعد انتهاء الانتخابات.

والثغرة في القانون، التي تحمي هويات المقرضين الشخصيين ولا تتطلب نشر المبلغ الذي أقرضوه، تعني أن الجمهور غير قادر على تقييم تأثير المقرض من وراء الكواليس على مرشح منتخب.

يشارك المرشحون الخمسة لمنصب العمدة في الانتخابات البلدية القادمة في مدينة صفد في شمال إسرائيل في مناقشة في 22 أكتوبر 2018. (David Cohen / FLASH90)

علاوة على ذلك، ووفقا للحركة من أجل جودة الحكم، وهي هيئة رقابة حكومية نظيفة، تسمح الثغرة نظريا لأحد المؤيدين بتقديم قرض يمكن للمرشح، بالاتفاق مع المؤيد، عدم سداده في الواقع – ولن يكون الجمهور مطلقا على هذه المعلومات.

يطلب المقرضون عدم الكشف عن هويتهم لأسباب مختلفة، في بعض الحالات، شريطة إعطاء القروض مقابل عدم الكشف عن هويتهم. وفي بعض الأحيان، قد يقرض فرد واحد المال لعدة مرشحين.

“نحن على دراية بالمشكلة في الوقت الفعلي”، قال زوهار التمان-رفائيل، محامي الحركة للتايمز أوف إسرائيل. “يمكنك تقديم قرض ومن ثم عدم المطالبة به. إنها طريقة لغسيل التبرعات دون الحاجة إلى الإبلاغ عنها”.

القانون القائم حاليا، يجب أن يكون لكل حزب حساب مصرفي لحملته، ويجب أن يحدّث باستمرار موقعا إلكترونيا متاحا للجميع يديره مكتب مراقب الدولة مع تفاصيل التبرعات ومانحي القروض – ولكن ليس القروض.

يجب الإبلاغ عن التبرعات باللغة العبرية في غضون ثلاثة أيام. لا يمكن منحها إلا من قبل المواطنين، وليس من قبل الشركات أو المنظمات غير الحكومية.

ويهدف كل من واجب الإبلاغ عن الدخل والحد من التبرعات إلى زيادة الشفافية والمساواة – وتجنب المواقف التي يستطيع فيها الأفراد الأثرياء أو الملتويون ضمان حملات لمرشح معين على أساس الفهم غير المعلن أن المرشح سيقدم السياسات التي تفضلهم بمجرد انتخابه.

يعد العمال أصوات جنود الجيش الإسرائيلي في الانتخابات المحلية على مستوى البلاد في غرفة التحكم التابعة للجنة الانتخابات في كفار ماكابيا، رمات غان في 23 أكتوبر 2013. (Yossi Zeliger/FLASH90)

ولم يتمكن التمان-رفائيل ولا المتحدث بإسم مكتب مراقب الدولة من تفسير سبب عدم خضوع القروض لنفس القواعد الرقابية العامة مثل الهدايا وضمانات القروض.

قال المتحدث أن “البيانات حول القروض، تماما مثل البيانات حول ضمانات القروض، والتبرعات، وجميع الأنشطة الأخرى خلال الحملة الانتخابية، يتم مراجعتها من قبل مراقب الدولة بعد الانتخابات وفقا للقانون والإعلانات العامة”.

“على الرغم من ذلك، فإن موضوع الإعلان عن القروض سيعاد النظر فيه من قبل مراقب الدولة. إذا تم اتخاذ قرار بشأن هذا الأمر، فسيتم تقديم إشعار مسبق حتى يكون المرشحون والمقرضون على علم بذلك، كما كان من قبل فيما يتعلق بنشر الضمانات البنكية”.

لجأت التايمز أوف إسرائيل إلى ثلاثة مرشحين بارزين في انتخابات القدس المتنازع عليها بشكل متزايد، والتي تزداد سوءا، وطلبت – من أجل الشفافية العامة وبغض النظر عن المتطلبات القانونية – ما إذا كانوا قد أخذوا أو وعدوا بالقروض، وإذا كان الأمر كذلك، من هم المُقرضين وكم من المال.

كما ورد يوم الأربعاء، فإن زئيف الكين – الذي يعمل حاليا في وزارة حماية البيئة ووزير شؤون القدس ورئيس الوزراء لرئاسة البلدية – قد جمع 6,166,000 شيقل (1.7 مليون دولار) لحملته الانتخابية، وفقا للأرقام الموجودة على موقع مراقب الدولة.

وتشمل قائمته 16 ضامن قروض، الأكبر منها هي أربعة ضمانات كل منها بقيمة مليون شيقل – اثنان منها من نفس الشخص ولكن في تواريخ مختلفة – إلى جانب مساهمات الأفراد.

فلور حسن ناحوم، الاسم الثاني على قائمة زئيف اليكن لانتخابات بلدية القدس لعام 2018. (لقطة شاشة YouTube)

فلور حسن ناحوم، الاسم الثاني على قائمة إلكين، قالت لتايمز أوف إسرائيل: “جميع ضمانات قروضنا موجودة على موقع مراقب الدولة، ولم نتخذ أي قروض نقدية، فقط ضمانات قروض”.

اعتبارا من يوم الجمعة، كان موشي ليون، الذي أيده حاخامات كبار الأرثوذكس، قد أبلغ عن 99,900 شيقل (27,000 دولار)، كل ذلك من التبرعات.

وقال متحدث بإسم ليون أنه لم يحصل على قروض ولا تقدم حكومي وكان يمول حملته بنفسه إلى حد كبير.

ووفقا لصفحة الويب الخاصة بحزب “هتعورروت” وزعيمه عوفر بيركوفيتش، فقد تم جمع 157,973 شيقل (42,625 دولار) بحلول يوم الجمعة، كل ذلك من التبرعات التي تصل إلى حد أقصى 5000 شيقل.

ويعترف بيركوفيتش، وهو رجل علماني يبلغ من العمر (35 عاما)، وتعكس لائحته طيفا من الآراء السياسية – بأنه أخذ قروضا التي يجب أن تحدد شروطها وفقا لقواعد المكتوبة. لكنه لم يكشف عن هوية المقرضين.

وقال بيان صادر عن مكتب بيركوفتش أنه وفريقه “جمعوا جميع الأموال من خلال القروض والتبرعات وفقا للقانون. يتم إبلاغ كل شيقل لمراقب الدولة وفقا لتعليماته. قرر مراقب الدولة ما الذي يجب الإعلان عنه وما هو غير ذلك”.

وأضاف البيان أن “مراقب الدولة يرى القرض كصفقة مالية تعود بفائدة بعد الانتخابات. نعمل وفقًا لتعليمات مراقب الدولة وهذه هي المعلومات التي تم تقديمها إلى مختلف الجهات المانحة والمقرضين”.

وقد تم استغلال رفض بيركوفتش للكشف عن هويته للمقرضين مؤخرا من قبل معسكر إلكين، الذي كشفت عنه صحيفة “هآرتس” الصادرة باللغة العبرية يوم الخميس أنها كانت وراء حملة تهدف إلى تصوير حزب هتعورروت كأداة لليسار المتطرف.

مراجعة متأخرة

بالإضافة إلى الثغرة، قال المحامي التمان-رفائيل إنه يعتبر إشكاليا أن ينتظر مراقب الدولة حتى بعد الانتخابات لبدء مراجعة التمويل، ثم يستغرق شهورا للإعلان عن النتائج التي توصل إليها.

مراقب الدولة يوسف شابيرا (Yonatan Sindel/Flash90)

“يجب أن تكون المراجعة فورية. وبدلاً من ذلك، يستغرق مراقب الدولة وقتاً طويلا للتحقق مما إذا كان يتم الإبلاغ عن المبالغ في الوقت المحدد، وما إذا كانت قد تجاوزت الحدود القانونية، وما إذا كانت المساهمات تأتي من مصادر أخرى غير الأفراد، وما إلى ذلك”.

“في الوقت الذي يصدر فيه التقرير، يكون الجمهور أقل اهتماما فيما إذا تم تغريم المرشح بسبب مخالفات”.

تم تغريم لائحة بيركوفيتش بـ 468,562 شيقل من قبل مراقب الدولة بعد الانتخابات المحلية الأخيرة في عام 2013، بعد أن “أدار حساباته ليس في حالة امتثال تام لتعليمات مراقب الدولة” عن طريق عدم الإبلاغ عن جميع نفقاته.

وقد أبلغ حزب “هتعورروت” عن وجود فائض قدره 323,066 شيقل عندما أنهى بالفعل الانتخابات بعجز صغير بلغ 8537 شيقل.

عمدة القدس نير بركات، في مركز يمين الصورة، يصل إلى جولة في أحياء بيت حنينا وشعفاط في القدس الشرقية. 22 أكتوبر 2014. (Miriam Alster/Flash90)

سجل الدخل الإجمالي للحزب في تلك الانتخابات – الذي لم ينتقدها مراقب الدولة – كان بمبلغ 3.192 مليون شيقل، منها 3.123 مليون جاءت من أموال الخزانة، و64,388 شيقل من التبرعات.

كان حزب “هتعورروت” في رفقة جيدة في ذلك العام – حيث حصلت أعداد كبيرة من الفصائل على علامات سوداء في جميع أنحاء البلاد ، بما في ذلك خصم بيركوفيتش الرئيسي في ذلك الوقت، رئيس بلدية القدس المنتهية ولايته نير بركات، الذي تم تغريمه 406,087 لتقارير خاطئة.

طريق المنظمات غير الحكومية

هناك طريقة أخرى يمكن من خلالها للمرشحين تجاوز قواعد التمويل الانتخابي نظريا عبر المنظمات غير الحكومية المنشأة بطريقة تخفي هدفها المتمثل في جمع الأموال لسياسي معين.

في عام 2015، حُكم على يتسحاق روشبرغر – رئيس بلدية رمات هشارون السابق في وسط إسرائيل – بالسجن لمدة ستة أشهر من الخدمة المجتمعية، وحكم عليه بالسجن لمدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة قدرها 40,000 شيقل بتهمة الاحتيال وخيانة الأمانة.

على الرغم من ذلك، أطلق روشبرغر حملة لإعادة انتخابه لمنصب رئاسة البلدية.

في وقت سابق من هذا الشهر، حكم مشرف الانتخابات في وزارة الداخلية للمنطقة بأنه مُنع من الترشّح لأن إدانته كانت تنطوي على فساد أخلاقي – وهو تعبير يمنع بموجبه قانون الانتخابات من العمل في الوظائف العامة لمدة سبع سنوات.

رئيس بلدية رامات هاشارون يتسحاق روشبرغر السابق، متهم بالتزوير وخيانة الثقة وتزوير وثائق الشركات، في محكمة المقاطعة في تل أبيب في 21 ديسمبر 2015. (FLASH90)

وقدم روشبرغر عريضة عاجلة إلى محكمة تل أبيب لإبطال القرار – وهي محاولة أخفقت في النهاية – وكان له محام كبير يمثله – ريناتو ياراك، الذي كان يدير إدارة طلبات الالتماسات في المحكمة العليا في مكتب المدعي العام.

كشف تحقيق أجرته قناة “حداشوت” في وقت لاحق أن رأي ياراك القانوني قد تم توجيهه إلى منظمة غير حكومية تسمى “رابطة التحقيق مع الموظفين العموميين”.

تأسست في مارس من قبل صديق لروشبرغر وجميع أعضائها هم من سكان رمات هشارون.

الجمعية ليس لها وجود على شبكة الإنترنت والشبكات الاجتماعية.

كان الشيء الوحيد الذي فعلته، وفقا للتحقيق، هو جمع عشرات الآلاف من الشواقل لتمويل محامي روشبرغر.

بعد العرض، طلبت حركة جودة الحكم من مراقب الدولة النظر في ما إذا كانت رسوم ياراك قد تم دفعها من قبل المنظمة غير الحكومية في خرق قواعد تمويل الحملة، والتي تمنع المرشح من أخذ التبرعات من الشركات أو المنظمات غير الحكومية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال