إسرائيل في حالة حرب - اليوم 150

بحث

“توقف عن إيذاء المدنيين الفلسطينيين في غزة”، بلينكن يقول لنتنياهو مع احتدام القتال في خانيونس

يزور وزير الخارجية الأمريكي إسرائيل في الوقت الذي تكثف فيه إدارة بايدن الضغط على القدس لتقليل شدة حربها على حماس؛ تقارير تقول إن الولايات المتحدة تدفع مبادرة السلام السعودية

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) يلتقي بوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في مقر "كيريا" العسكري في تل أبيب، 9 يناير، 2024. (Kobi Gideon/GPO)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) يلتقي بوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في مقر "كيريا" العسكري في تل أبيب، 9 يناير، 2024. (Kobi Gideon/GPO)

قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء أنه يتعين على إسرائيل التوقف عن إلحاق الأذى بالمدنيين الفلسطينيين في غزة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميللر في بيان بعد اجتماع بلينكن مع نتنياهو في تل أبيب: “أكد الوزير دعمنا لحق إسرائيل في منع تكرار الهجمات الإرهابية التي وقعت في 7 أكتوبر وشدد على أهمية تجنب المزيد من الضرر للمدنيين وحماية البنية التحتية المدنية في غزة”.

ويبدو أن هذه هي المرة الأولى التي تدعو فيها إدارة بايدن إسرائيل إلى تجنب استهداف البنية التحتية المدنية بالإضافة إلى المدنيين أنفسهم، مع تصاعد نطاق الدمار في غزة.

وخلال مؤتمر صحفي عقده في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، قال بلينكن إن عدد الضحايا في قطاع غزة، وخاصة الأطفال، “مرتفع للغاية”.

كما دعا إسرائيل إلى دعم جهود الأمم المتحدة لإعادة إعمار القطاع، ودعم منسقة الشؤون الإنسانية الجديدة في غزة سيغريد كاغ، “إنها تحظى بدعم أمريكا الكامل؛ يجب أن تحصل على دعم إسرائيل أيضا”.

والتقى كبير الدبلوماسيين الأمريكيين بحكومة الحرب الإسرائيلية الكاملة بعد اجتماعه الفردي الطويل مع نتنياهو.

وناقش بلينكن ونتنياهو “الجهود المستمرة لتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين وأهمية زيادة مستوى المساعدات الإنسانية التي تصل إلى المدنيين في غزة”، بحسب ميلر.

وفي علامة محتملة على ظهور خلافات خلال الاجتماع، لم يصدر مكتب رئيس الوزراء أي بيان، كما يفعل عادة.

وزير الدفاع يوآف غالانت (يسار) يتحدث مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن خارج مقر القيادة العسكري “كيريا” في تل أبيب، 9 يناير، 2024. (Elad Malka/ Defense Ministry)

وقال بلينكن في المؤتمر الصحفي إن التطبيع مع المزيد من الدول العربية “لن يأتي إلا من خلال نهج إقليمي يتضمن طريقا نحو إقامة دولة فلسطينية”.

وتابع: “لقد أوضحت هذه الأزمة أنه لا يمكن تحقيق أحدهما دون الآخر”.

وبحسب تقرير القناة 12 الذي لم يشر إلى مصدر، تطرح واشنطن مبادرة السلام العربية التي رعتها المملكة العربية السعودية قبل أكثر من 20 عامًا كإطار محتمل لإنهاء الحرب ضد حماس في غزة.

تعرض مبادرة عام 2002 على إسرائيل تطبيع العلاقات مع العالم العربي بأكمله بمجرد توصلها إلى حل الدولتين لصراعها مع الفلسطينيين. وكانت الرياض قد وضعت هذا الاتفاق جانبا بينما كانت تسعى لمحادثات تطبيع منفصلة مع إسرائيل، بوساطة الولايات المتحدة، قبل هجمات حماس في 7 أكتوبر. ويُعتقد على نطاق واسع أن السعوديين مستعدون لاحتمال تطبيع العلاقات مع إسرائيل دون قيام دولة فلسطينية أولاً.

وأفاد التقرير إن إدارة بايدن تقول إن مثل هذا الاتفاق سيكون في مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة.

وأضاف التقرير أن بلينكن أبلغ الإسرائيليين أن الصور واللقطات الصادرة من الحرب في غزة تؤدي إلى “التطرف” في دول الشرق الأوسط، وأنه يدفع إسرائيل لإجراء محادثات للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي في الشمال، زيادة المساعدات الإنسانية لغزة، و”أفق دبلوماسي” للسلطة الفلسطينية.

لكن لدى القادة الإسرائيليين رؤية مختلفة للحرب في غزة، على الأقل في المدى القريب.

وفي لقائه مع بلينكن، قال وزير الدفاع يوآف غالانت إن إسرائيل ستكثف عملياتها في منطقة خانيونس بجنوب غزة حتى يتم العثور على قادة حماس وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين.

ووفقا لبيان حول الاجتماع، أطلع غالانت بلينكن على تطورات الحرب وأشار إلى “التغييرات في التكتيكات القتالية” الإسرائيلية في شمال غزة، حيث قلص الجيش بعض القتال بعد أن حقق السيطرة العملياتية على المنطقة.

قوات الجيش الإسرائيلي تعمل في غزة في صورة تم السماح بنشرها في 9 يناير، 2024. (IDF)

وجاء في البيان أن غالانت “أكد أن العمليات في منطقة خان يونس ستتكثف وتستمر حتى يتم كشف قيادة حماس، وعودة الرهائن الإسرائيليون إلى ديارهم بأمان”.

كما طلب وزير الدفاع من بلينكن زيادة الضغط على إيران لمنع التصعيد في ساحات أخرى.

وقال إن الأولوية القصوى لإسرائيل حاليا هي تمكين عودة السكان إلى شمال البلاد، حيث اشتد القتال مع حزب الله، مما أثار مخاوف من اتساع نطاق الصراع.

ورد وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتامار بن غفير بشكل أكثر صراحة على الضغوط الأمريكية، ووجه تغريدة باللغة الإنجليزية إلى بلينكن، قائلا: “هذا ليس الوقت المناسب للتحدث بهدوء مع حماس، إنه الوقت لاستخدام العصا الغليظة”.

“ظروف معقدة للغاية”

في زيارته الخامسة إلى إسرائيل منذ هجمات حماس في 7 أكتوبر، بدأ بلينكن يومه باجتماع مع الرئيس يتسحاق هرتسوغ في تل أبيب.

وتحدث بلينكن، وهو يقف إلى جانب هرتسوغ، عن “جهود واشنطن الحثيثة” لإعادة الرهائن المتبقين من أسر حماس. وأضاف أنه سيشارك ما سمعه من الحلفاء الإقليميين مع هرتسوغ ونتنياهو.

وشدد هرتسوغ على أن إسرائيل تبذل “أقصى ما في وسعها في ظل ظروف معقدة للغاية على الأرض، للتأكد من عدم وجود عواقب غير مقصودة وعدم وقوع إصابات في صفوف المدنيين”.

الرئيس يتسحاق هرتسوغ (يمين) يلتقي بوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في تل أبيب، 9 يناير، 2024. (Miriam Alster/Flash90)

“إننا نحذر، ونتصل، ونظهر، ونرسل منشورات، ونستخدم كل الوسائل التي يتيحها لنا القانون الدولي من أجل إخراج الناس، حتى نتمكن من كشف مدينة الإرهاب الضخمة التحتية هذه، في المنازل وغرف المعيشة وغرف النوم والمساجد والمتاجر والمدارس”، قال هرتسوغ.

وبدا أن بلينكن أيد ادعاء هرتسوغ، معترفا بأن محاربة عدو “يرسخ نفسه بين المدنيين، ويختبئ في المدارس والمستشفيات ويطلق النار منها، يجعل هذا الأمر صعبا للغاية”.

واحتشدت بعض عائلات الرهائن المحتجزين في غزة خارج الاجتماع، وحثت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على بذل المزيد من أجل إطلاق سراح المختطفين.

وزير الخارجية يسرائيل كاتس (الثاني من اليمين) يلتقي بوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن (الثالث من اليسار)، في تل أبيب، 9 يناير، 2024. (Shlomi Amsalem/Foreign Ministry)

توتر عميق

مع استمرار تصاعد القتال بين إسرائيل وحزب الله على طول الحدود اللبنانية، دق المسؤولون الأمريكيون ناقوس الخطر بشأن احتمال انتشار الحرب في غزة.

وقال بلينكن في قطر يوم الأحد، “هذه لحظة توتر عميق في المنطقة. هذا صراع يمكن أن ينتشر بسهولة، مما سيسبب المزيد من انعدام الأمن والمزيد من المعاناة”.

كما أرسل البيت الأبيض مسؤولين كباراً آخرين لمحاولة إيجاد طريق دبلوماسي لتجنب اندلاع حرب شاملة بين إسرائيل وحزب الله. وأرسل بايدن مبعوثه الخاص عاموس هوكستين إلى المنطقة، بينما كثفت واشنطن جهودها الدبلوماسية لتخفيف التوترات المتصاعدة بين إسرائيل ووكيل إيران اللبناني.

واستمرت الهجمات عبر الحدود من لبنان منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة في 7 أكتوبر، عندما اقتحم آلاف المسلحين إسرائيل من غزة، وقتلوا حوالي 1200 شخص واختطفوا أكثر من 240 رهينة.

صورة غير مؤرخة نشرها الإعلام العسكري لحزب الله، تظهر القائد الكبير في حزب الله وسام الطويل (وسط)، الذي قُتل في قرية خربة سلم، جنوب لبنان، في 8 يناير 2024، بجوار القائد العسكري الأعلى لحزب الله عماد مغنية (يمين)، الذي اغتيل في سوريا في فبراير 2008. (Hezbollah Military Media, via AP)

وتسعى إدارة بايدن أيضا إلى تخفيف القتال في قطاع غزة، وتحسين الوضع الإنساني بشكل كبير.

ومع تراجع بايدن خلف منافسه المحتمل من الحزب الجمهوري دونالد ترامب في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الرئاسية هذا العام، فإن الحاجة إلى تجاوز مشاهد الدمار في غزة أصبحت أكثر إلحاحًا في واشنطن.

وفي مواجهة متظاهرين من اليسار المتطرف الذين طالبوا بوقف إطلاق النار يوم الاثنين، قال بايدن خلال خطاب ألقاه في كنيسة في ولاية كارولينا الجنوبية إنه “يعمل بهدوء مع الحكومة الإسرائيلية لحملهم على تقليص وجودهم والخروج بشكل كبير من غزة”.

فلسطينيون يسيرون تحت المطر في مخيم للنازحين في رفح، في جنوب قطاع غزة، حيث لجأ معظم المدنيين خلال الحرب بين إسرائيل وحماس، في 13 ديسمبر، 2023. (MAHMUD HAMS / AFP)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هاغاري لصحيفة “نيويورك تايمز” يوم الاثنين إن الجيش الإسرائيلي قد بدأ بالفعل مرحلة جديدة أقل كثافة في الحرب ضد حماس، مع عدد أقل من القوات البرية والغارات الجوية.

وقال مسؤول أمريكي كبير لقناة CNN يوم الثلاثاء إنه من المتوقع أن يركز بلينكن على خطة إسرائيل للانتقال إلى المرحلة الثالثة. وأضاف المسؤول أن بلينكن وفريقه سيدفعون قيادة الحرب الإسرائيلية نحو انتقال “وشيك” إلى المرحلة التالية، والتي ستشهد انخفاضا في حدة القتال واحتمال عودة سكان غزة إلى منازلهم في الجزء الشمالي من القطاع.

ساهم إيمانويل فابيان وجيكوب ماغيد في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن