توقف المساعدات الأوروبية للسلطة الفلسطينية بشكل كامل تقريبا بينما يناقش المسؤولون تغيير المناهج الدراسية
بحث

توقف المساعدات الأوروبية للسلطة الفلسطينية بشكل كامل تقريبا بينما يناقش المسؤولون تغيير المناهج الدراسية

يعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر مانح منفرد لسلطة رام الله، لكنه لم يرسل أي مساعدات تقريبا منذ عام 2020؛ وأثارت بروكسل مخاوف من التحريض في جهاز التعليم الفلسطيني

في صورة الملف هذه في 23 يونيو 2016، عامل على مصعد يعدل أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل. (AP Photo / Virginia Mayo، File)
في صورة الملف هذه في 23 يونيو 2016، عامل على مصعد يعدل أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل. (AP Photo / Virginia Mayo، File)

علمت “التايمز أوف إسرائيل” أن ملايين اليورو من مساعدات الاتحاد الأوروبي للسلطة الفلسطينية عالقة في بروكسل حيث يناقش مسؤولون في المفوضية الأوروبية ما إذا كان عليهم اشتراط أجزاء من المساعدة الخارجية على إجراء تغييرات في الكتب المدرسية الفلسطينية.

يساعد الاتحاد الأوروبي، أكبر مانح منفرد للسلطة الفلسطينية، في دفع رواتب العديد من موظفي الخدمة المدنية للسلطة، مما يشكل جزءا كبيرا من اقتصاد الضفة الغربية. بين عامي 2008-2020، أرسلت بروكسل حوالي 2.5 مليار دولار للدعم المباشر لميزانية السلطة الفلسطينية.

لكن في إشارة إلى “الصعوبات الفنية”، لم تتبرع الكتلة بأي مساعدات تقريبا للسلطة منذ عام 2020. وقد ساهم نقص التمويل في المخاوف من أن سلطة رام الله ستشهد أزمة مالية.

وفقا لدبلوماسي طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة الموضوع الحساس بحرية، فإن التأخير في إرسال أموال الاتحاد الأوروبي إلى الفلسطينيين بدأ كمسألة فنية.

لكن الدبلوماسي قال إن العملية تعثرت إلى حد كبير عندما سعى مسؤول في المفوضية الأوروبية في بروكسل إلى ربط أجزاء من المساعدة بتغييرات في الكتب المدرسية الفلسطينية.

“لقد كانت مسألة فنية التي أصبحت مسألة سياسية”، لخص الدبلوماسي.

إن مساعدات الاتحاد الأوروبي للشرق الأوسط مخصصة لجميع دول المنطقة كحزمة واحدة. لم تتلق الأردن أو سوريا أو لبنان مساعداتهم منذ عام 2020، حيث أشار الاتحاد الأوروبي إلى نفس “الصعوبات الفنية”.

لطالما انتقد المسؤولون الإسرائيليون والأوروبيون والأمريكيون التحريض المزعوم في الكتب المدرسية الفلسطينية. ويرفض الفلسطينيون هذه الحجة قائلين إن المناهج تعبر عن الرواية الوطنية الفلسطينية.

وبحسب الدبلوماسي، طالب مسؤول الاتحاد الأوروبي أوليفر فارهيلي “بمؤشرات عملية واضحة” لبعض المساعدة للتحقق مما إذا كانت الكتب المدرسية تلتزم بالمعايير الدولية. فارهيلي، الذي تشمل مسؤولياته الإشراف على المساعدات الأوروبية للفلسطينيين، تم تعيينه في المفوضية من قبل المجري اليميني القوي فيكتور أوربان.

أطلق النقاش “عملية استشارية” مطولة داخل الاتحاد الأوروبي اجتذبت دولا مختلفة وأخرت الموافقة على المساعدة.

“السؤال الأوسع هو، هل يجب ربط تلك المساعدة المالية الكبيرة بعنصر واحد من عناصر العلاقة بين أوروبا والفلسطينيين؟” أضاف الدبلوماسي.

وفقا لمسؤولين في البرلمان الأوروبي تحدثوا مع التايمز أوف إسرائيل، اقترح فارهيلي حجب حوالي 10 ملايين دولار ما لم تلبي الكتب المدرسية للسلطة الفلسطينية المعايير الدولية.

أوليفر فارهيلي، مفوض الجوار والتوسع، خلال اجتماع لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، مايو 2020 (تويتر)

وأكد مصدر مطلع آخر على نطاق واسع رواية الدبلوماسي لكنه رفض التعليق أكثر بشكل علني.

تحدث فارهيلي علنا عن رغبته في فرض شروط أكثر صرامة على المساعدات الأوروبية لقطاع التعليم في السلطة الفلسطينية. ويدفع تمويل الاتحاد الأوروبي رواتب موظفي الخدمة المدنية الفلسطينيين الذين يقومون بالتدريس وتصميم المناهج التعليمية.

“يجب اعتبار شروط مساعدتنا المالية في قطاع التعليم على النحو الواجب”، كتب فارهيلي على تويتر بعد صدور تقرير بتكليف من الاتحاد الأوروبي حول الكتب المدرسية الفلسطينية في الصيف الماضي.

يأتي معظم تمويل السلطة الفلسطينية من الضرائب الجمركية التي تجمعها إسرائيل نيابة عنها. عوضت تاريخيا هذه المساعدات الخارجية العجز – الذي يتراوح بين 20-30% من الميزانية السنوية – على الرغم من تردد المزيد والمزيد من البلدان في تقديم دعم للميزانية في السنوات الأخيرة.

ودعا بعض القادة الإسرائيليين المجتمع الدولي إلى تقديم المزيد من المساعدة للفلسطينيين، خوفا من أن يؤدي العجز المتزايد إلى عدم قدرة السلطة الفلسطينية من دفع رواتب موظفيها المدنيين.

قال وزير التعاون الإقليمي عيساوي فريج في مكالمة هاتفية سبقت مؤتمرا كبيرا للدول المانحة العام الماضي: “لقد خلق الإهمال على مدى السنوات الماضية أزمة مالية لا تهدد السلطة الفلسطينية فحسب، بل تهدد المنطقة ككل”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يقف بجانب مبعوث الاتحاد الأوروبي للفلسطينيين سفين كون فون بيرغسدورف (يمين) ومفوض الانتخابات حنا ناصر (يسار) في افتتاح مقر جديد للجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، يوم الثلاثاء 9 نوفمبر 2021. وفا)

لكن إسرائيل ساهمت بشكل مباشر أيضا في العجز المتزايد للسلطة الفلسطينية من خلال مصادرة 600 مليون شيكل من الضرائب التي حولتها إلى رام الله العام الماضي. بموجب القانون الإسرائيلي لعام 2018، تصادر إسرائيل بانتظام الأموال من الإيرادات لمعاقبة رام الله على دفع رواتب للأسرى الفلسطينيين وعائلات الفلسطينيين الذين قُتلوا خلال المواجهات مع القوات الإسرائيلية.

مع احتمال حدوث أزمة مالية فلسطينية تلوح في الأفق في أغسطس العام الماضي، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أن إسرائيل ستمنح 500 مليون شيكل. بعد اجتماع مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في شهر ديسمبر – ومع عدم وجود مساعدات أوروبية وشيكة – أعلن غانتس تقديم 100 مليون شيكل، متجاوزا القانون بشكل فعلي.

وأشادت “إمباكت-سي”، وهي منظمة غير ربحية تراقب التحريض في الكتب المدرسية، باقتراح فارهيلي بشرط التمويل. وأصدرت المنظمة غير الربحية مؤخرا تقريرا يقول إن السلطة الفلسطينية فشلت في تغيير موادها التعليمية على الرغم من تعهدات الاتحاد الأوروبي بالقيام بذلك.

“هذه الخطوة من قبل الاتحاد الأوروبي هي النتيجة المتوقعة تماما لخرق السلطة الفلسطينية لاتفاقها مع الاتحاد الأوروبي لإزالة الكراهية من الكتب المدرسية، التي تم الاتفاق عليها قبل بضعة أشهر فقط”، قال ماركوس شيف، مدير “إمباكت-سي”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال