توقع إنخفاض إقبال العرب في إسرائيل على الإنتخابات وسط حالة من الإحباط والمشاحنات الحزبية
بحث

توقع إنخفاض إقبال العرب في إسرائيل على الإنتخابات وسط حالة من الإحباط والمشاحنات الحزبية

تتوقع استطلاعات الرأي أن 40% فقط من العرب سيدلون بأصواتهم في نوفمبر، بانخفاض 25 نقطة عن انتخابات 2020. ينظر إلى خيبة أمل واسعة النطاق من القائمة المشتركة على أنها سبب

رئيس حزب القائمة العربية الموحدة منصور عباس (من اليسار) يتحدث مع عضو الكنيست في حزبه مازن غنايم (من اليمين) خلال مناقشة في الكنيست حول مشروع قانون لتجديد تطبيق بعض القوانين الإسرائيلية على المستوطنين، 6 يونيو، 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)
رئيس حزب القائمة العربية الموحدة منصور عباس (من اليسار) يتحدث مع عضو الكنيست في حزبه مازن غنايم (من اليمين) خلال مناقشة في الكنيست حول مشروع قانون لتجديد تطبيق بعض القوانين الإسرائيلية على المستوطنين، 6 يونيو، 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)

قال منظمو استطلاعات الرأي والمحللون أنه في الوقت الذي ينظر فيه الجمهور الى انتخاباته الخامسة خلال ثلاث سنوات ونصف، من المرجح أن تبقي اللامبالاة المنتشرة على نطاق واسع العديد من العرب في إسرائيل في منازلهم في انتخابات نوفمبر.

قبل عامين، حصدت الأحزاب العربية الأربعة موجة إقبال كبيرة – 65% من الناخبين العرب المؤهلين – كانت حصيلتها 15 مقعدا في الكنيست. لكن آخر عامين عاصفين في السياسة الإسرائيلية تركا كلا من “القائمة المشتركة” وحزب “القائمة العربية الموحدة” معرضان لضربة عميقة.

قال خبير استطلاعات الرأي المخضرم يوسف مقلدة إن 40% فقط من العرب يخططون للتصويت في الانتخابات المقبلة، بانخفاض 4.6 نقاط عن انتخابات العام الماضي وانخفاض 25 نقطة مقارنة بعام 2020.

“الشعور العام هو أننا حاولنا الاتحاد كقائمة مشتركة ولم نرى الثمار. حاولنا الدخول في التحالف من خلال القائمة العربية الموحدة ولم ننجح أيضا” قال مقلدة، الذي أجرى استطلاعات داخلية لكل من القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة.

كان العديد من العرب يأملون في أن يتمكن حزب “القائمة العربية الموحدة”، وهو أول حزب عربي مستقل ينضم إلى حكومة ائتلافية، من تغيير السياسة بشكل إيجابي. تعهد زعيم الحزب منصور عباس بزيادة الاستثمار في المجتمعات العربية ومحاربة موجة الجريمة التي تجتاح المدن العربية.

أشاد المشرعون في قائمة “القائمة العربية الموحدة” بالتمويل الذي يزيد عن 30 مليار شيكل (8.6 مليار دولار) المخصص لإصلاح الإهمال طويل الأمد في المدن والبلدات العربية باعتباره إنجازا رئيسيا. لكن الكثير من الأموال عالقة في البيروقراطية، ويقول معظم العرب إنهم لا يشعرون بأي تغيير في مجتمعاتهم.

من اليسار إلى اليمين: أعضاء الكنيست آنذاك من حزب القائمة المشتركة أسامة سعدي وأيمن عودة وأحمد طيبي ومنصور عباس يصلون للتشاور مع الرئيس آنذاك رؤوفين ريفلين حول من يجب أن يكلف بمحاولة تشكيل حكومة جديدة، في القدس بتاريخ 22 سبتمبر 2019 (Menahem Kahana / AFP)

“لو كانت الحكومة أكثر استقرارا وكان لمبادرة منصور عباس السياسية المزيد من الوقت لتحقيقها، فربما كنا في وضع مختلف. لكن لم ينته الأمر كذلك”، قال أريك رودنيتسكي، الذي يبحث في المجتمع العربي الإسرائيلي والسياسة في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية.

يتفق محمد دراوشة، المعلق السياسي العربي: “يمكننا أن نتعمق في ذلك، ونقول إن العمليات السياسية تستغرق وقتا. لكن هذا ليس مقنعًا للأشخاص الذين صوتوا”.

كما يتهم منتقدون عباس بإهمال القضية الوطنية الفلسطينية. كان زعيم قائمة العربية الموحدة واضحا منذ البداية أنه سيؤجل تلك القضايا مقابل تقدم ملموس للعرب الإسرائيليين.

لكن موقف منصور عباس أصبح من الصعب الحفاظ عليه بشكل متزايد في مواجهة التوترات المتصاعدة بين إسرائيل والفلسطينيين.الإشتباكات العنيفة في الحرم القدسي في شهر أبريل دفعت الحزب إلى تجميد عضويته مؤقتا في الائتلاف.

“في نهاية المطاف، كان عباس منضبطا للغاية. أثار هذا أيضا غضب الناخبين العرب الإسرائيليين – كيف يكون عباس أكثر التزاما بعمر هذه الحكومة اليمينية من إيديت سيلمان أو عميحاي شكلي؟” قال رودنيتسكي، في إشارة إلى عضوين منشقين عن حزب “يمينا” برئاسة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نفتالي بينيت.

وقال دراوشة، على عكس القائمة العربية الموحدة، فإن القائمة المشتركة برعت “في التعبير عن غضب وإحباط المجتمع العربي وآلام المواطنين العرب”.

لكن ليس من الواضح أيضا ما الذي يمكن أن تفعله الكتلة العربية بشكل مختلف هذه المرة. بينما أشار رئيس الوزراء المؤقت يئير لبيد إلى رغبته في التعاون مع العرب في الماضي، قال المشرعون اليهود اليمينيون الذين قد يحتاجهم على الأرجح للحكم إن دعمهم غير مقبول.

رئيس حزب القائمة العربية الموحدة منصور عباس في الكنيست في القدس، 11 نوفمبر، 2020 (Hadas Parush / Flash90)

في مارس 2020، تلقت الأحزاب العربية الرئيسية الأربعة – التي خاضت الإنتخابات معا كقائمة مشتركة – إقبالا شبه قياسي. وتأمل الكتلة، التي حصلت على 15 مقعدا، في الانضمام إلى تحالف يسار-وسط والدفع باتجاه التغيير في القضايا التي تهم العرب في إسرائيل.

نتج الإقبال الكبير جزئيا عن قانون 2018 المثير للجدل إلى حد كبير والذي أعلن إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي. وشجب العرب في إسرائيل التشريع، قائلين إنه حولهم فعليا إلى مواطنين من الدرجة الثانية.

ردا على ذلك، أدلى العديد من الناخبين العرب بأصواتهم مع وضع القانون في الاعتبار. وقال دراوشة، واصفا موقف الجمهور العربي في ذلك الوقت: “لا تريدنا أن ندخل، سنحاول الدخول بالقوة”.

لكن الأعضاء اليمينيين الرئيسيين في حزب “أزرق-أبيض” الذي يتزعمه بيني غانتس رفضوا قبول القائمة المشتركة. في نهاية المطاف، منح غانتس الأحزاب العربية كتفا باردا ودخل في حكومة قصيرة العمر مع رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو.

في الدورة الانتخابية التالية، انفصل مشرعو القائمة العربية الموحدة عن القائمة المشتركة وخاضوا الانتخابات بمفردهم. وتوقع معظم المحللين أن ينهار الإسلاميون ويحترقون، لكن القائمة العربية الموحدة تمكنت من تجاوز العتبة الانتخابية بأربعة مقاعد، لتصبح في القيادة بين عشية وضحاها.

لكن الإقبال العربي انخفض بنحو 20 نقطة بين انتخابات 2020 و2021. لعب فشل محاولة القائمة المشتركة الانضمام إلى الائتلاف دورا، كما لعب التشويش الشرس بين الأحزاب العربية المتنافسة بعد الانقسام دوره.

الخطاب المرير بين القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة يبدو أنه سيستمر خلال الحملة الانتخابية التي ستستمر أربعة أشهر. يوم الخميس، هاجم أحمد الطيبي من القائمة المشتركة منصور عباس قائلا “أنت تقبل مؤخرته” لنتنياهو خلال خلاف في الكنيست، بلغة عربية عامية مبتذلة.

“هذا هو بالضبط نوع السلوك الذي سيؤدي إلى انخفاض إقبال الناخبين بشكل أكبر. الناخبون العرب ينظرون إلى ذلك ويعتقدون أن السياسيين يهتمون بمقاعدهم في الكنيست، لا شيء أكثر”، قال مقلدة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال