توترات في القدس: اشتباكات بين فلسطينيين وقوات الشرطة في الحرم القدسي‎‎
بحث

توترات في القدس: اشتباكات بين فلسطينيين وقوات الشرطة في الحرم القدسي‎‎

دخل الضباط الموقع المقدس بعد صلاة الفجر بينما رشق مصلون الحجارة على الحائط الغربي؛ إصابة 3 عناصر شرطة و67 فلسطينيا بجروح

اشتباكات بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية في الحرم القدسي، 15 أبريل 2022 (AP Photo / Mahmoud Illean)
اشتباكات بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية في الحرم القدسي، 15 أبريل 2022 (AP Photo / Mahmoud Illean)

اندلعت اشتباكات بين فلسطينيين وقوات الشرطة الإسرائيلية في الحرم القدسي في وقت مبكر من صباح يوم الجمعة، بينما تتصاعد التوترات، الهجمات، والاحتفالات بالأعياد الكبرى حول الحرم.

تم الإبلاغ عن مناوشات بين الشرطة والمصلين في الحرم حوالي الساعة 6:30 صباحا، حيث دخلت القوات المكان واشتبكوا مع الفلسطينيين بالداخل.

قالت الشرطة في بيان أنه حوالي الساعة الرابعة صباحا، بدأ عشرات الشبان السير في المنطقة حاملين أعلام كل من منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس الحاكمة لقطاع غزة.

قالت الشرطة أن المتظاهرين ألقوا الحجارة وأشعلوا الألعاب النارية، بينما قاموا بتخزين الحجارة والأجسام الأخرى استعدادا لمزيد من الاشتباكات.

وأضافت الشرطة أنها “انتظرت انتهاء صلاة الفجر قبل دخول الحرم القدسي لتفريق مثيري الشغب، وأن بعضهم رشق الحائط الغربي بالحجارة”.

بحسب الشرطة، تحصن بعض الفلسطينيين داخل المسجد الأقصى، حيث ألقوا الحجارة باتجاه القوات. وقال بيان الشرطة أن “أعمال الشغب كانت تمنع الصلاة في المسجد، وبالتالي تضر بعدد كبير من المسلمين الذين يسعون للصلاة”.

وقالت الشرطة إن ثلاثة ضباط أصيبوا بجروح طفيفة بعد تعرضهم للرشق بالحجارة، واحتاج اثنين منهم إلى علاج طبي.

وذكرت مجموعة الطوارئ التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني أن 90 فلسطينيا أصيبوا في الاشتباكات.

ونشرت الشرطة لقطات فيديو من المكان.

أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيانا أوضحت فيه أن القوات لم يدخلوا المسجد الأقصى.

“رجال ملثمون يرشقون الحجارة ويفجرون الالعاب النارية ويدنسون المسجد الاقصى. خلافا للتقارير المزيفة، لم تدخل قوات الشرطة المسجد”.

لكن في وقت لاحق من صباح الجمعة، دخلت قوات من الشرطة المسجد واعتقلوا عدة فلسطينيين، بحسب ما أظهرته لقطات مصورة.

وقالت الشرطة في بيان إنها ملتزمة بالسماح بإقامة الصلاة في الحرم. “ندعو المصلّين إلى الحفاظ على النظام وإقامة الصلوات على نحو منتظم. لن تسمح للمشاغبين بتعطيل الصلاة وتعطيل النظام العام”.

وهددت حركة حماس في بيان أن إسرائيل ستتحمل عواقب “الاعتداءات الوحشية”.

وقال المتحدث بإسم حماس فوزي برهوم: “أهلنا في القدس ليسوا وحدهم في معركة الأقصى، بل معهم كل شعبنا الفلسطيني ومقاومته الباسلة وقواه الحية”.

أكدت الفصائل الفلسطينية في غزة في وقت سابق من هذا الأسبوع أن القدس والمسجد الأقصى يمثلان خطوطا حمراء بالنسبة لها.

وكانت المخاوف من اندلاع أعمال عنف قائمة قبل اشتباكات صباح الجمعة.

يوم الجمعة هو الثاني خلال شهر رمضان، أول ليلة في عيد الفصح اليهودي الذي يستمر أسبوعا، والجمعة العظيمة، عندما يحيي المسيحيون ذكرى صلب المسيح.

في الوقت نفسه، أدت سلسلة من الهجمات الدامية في إسرائيل في الأسابيع الأخيرة إلى مقتل 14 شخصا. ودفعت الهجمات إلى اتخاذ إجراءات مضادة من قبل القوات الإسرائيلية في جميع أنحاء الضفة الغربية، بما في ذلك عمليات اعتقال أدت إلى أعمال عنف.

ودعت حماس إلى التصعيد ضد إسرائيل يوم الخميس وحثت “مئات الآلاف” على حضور صلاة الجمعة في القدس، مما زاد المخاوف من اندلاع اشتباكات.

تم إرسال الآلاف من ضباط الشرطة ومئات الجنود إلى المدينة لتعزيز الأمن في الشوارع والأماكن المزدحمة. وحذرت القوات الإسرائيلية من محاولات تنفيذ مزيد من الهجمات وأنها تعمل على سد الفجوات في الجدار الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية.

وقال رئيس عمليات حرس الحدود، عوديد أفلالو، لموقع “واينت” الإخباري يوم الخميس إن القوات في حالة تأهب قصوى.

وقال في إشارة إلى العشاء التقليدي في الليلة الأولى من عيد الفصح: “اليوم هو اليوم الذي نحن فيه في ذروة الاستعدادات قبل ليلة السيدر، بالإضافة الى صلاة الجمعة لرمضان. جميع السيناريوهات المحتملة مطروحة على الطاولة، من مستوى فرد مهدد إلى خلية إرهابية من منظمة إرهابية”.

وأضاف أن شرطة الحدود تعمل على العثور على الفلسطينيين الموجودين بالفعل في إسرائيل بشكل غير قانوني.

وقال مسؤول كبير في الشرطة لموقع “واينت” إن قواتا إضافية سيحرسون محطات القطارات ومحطات الحافلات، والتي من المتوقع أن تكون مكتظة بالمسافرين والجنود العائدين إلى ديارهم من قواعد الجيش. وأنه سيكون هناك مزيد من الإجراءات الأمنية في الفنادق والمواقع الأخرى التي ستستضيف عشاء سيدر كبير.

أفادت القناة 12 أن قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تتعاون مع القوات الإسرائيلية، ولا يتوقع خروج الجماهير الفلسطينية إلى الشوارع.

وقال مسؤول أمني كبير للقناة 12 إن اندلاع العنف قد يجر إسرائيل إلى جولة أخرى من القتال في غزة مثل حرب العام الماضي مع حماس.

وقال في إشارة إلى حرب عام 2021: “إذا حدث تصعيد غدًا وسقط ضحايا، فقد نصل إلى الجولة الثانية من عملية حارس الجدران”.

عادة ما يشهد شهر رمضان توترات شديدة، حيث يحضر عشرات الآلاف من المصلين، بما في ذلك العديد من الفلسطينيين في الضفة الغربية، الصلاة في المسجد الأقصى.

الحرم القدسي هو مركز النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ويمكن للتوترات هناك بسهولة أن تتصاعد إلى نزاع أوسع. وقد اشارت حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية في غزة بشكل متكرر إلى الموقع باعتباره خطا أحمر. وساهمت إجراءات الشرطة لقمع الإشتباكات العام الماضي في اندلاع الحرب التي استمرت 11 يوما في غزة في مايو.

هذا الأسبوع، تسببت مجموعة من المتطرفين اليهود في تصاعد التوترات من خلال تشجيعهم علانية لتقديم قرابين عيد الفصح في الحرم القدسي. ويُسمح لليهود بزيارة المجمع المقدس، لكن لا يُسمح لهم بالصلاة أو أداء الطقوس الدينية هناك، ضمن الأوضاع الراهنة الهشة.

أعلنت جماعة “العودة إلى الجبل” المتطرفة، التي تدعو إلى بناء هيكل يهودي ثالث في الموقع الذي يُعتقد أنه كان يضم الهيكلين التوراتيين، على فيسبوك يوم الاثنين عن تقديم جائزة نقدية لمن ينجح في تقديم ذبيحة غنم كأضحية في الحرم القدسي (جبل الهيكل بحسب التسمية اليهودية)، ولكل من يُعتقل وهو يحاول القيام بذلك.

سعت مجموعة صغيرة من المتطرفين اليهود من حين لآخر لأداء الطقوس لتقديم أضحية المنصوص عليها في التوراة خلال عيد الفصح اليهودي في الحرم القدسي. تعتقل الشرطة باستمرار المتطرفين الذين لا يبدو أنهم نجحوا في تقديم قرابين في السنوات الأخيرة في الموقع.

اكتسبت حملة القرابين هذا العام زخما هائلا في وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية بعد نشر المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أثار المنشور تهديدات من حماس وإدانة من الأردن والسلطة الفلسطينية. وتعهدت السلطات الإسرائيلية بوقف أي محاولات لجلب الأضاحي إلى الموقع كما فعلت في السنوات الماضية.

وقالت حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى في غزة في بيان يوم الخميس إنها قررت “إعلان التعبئة الشعبية العامة في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني في الشتات والداخل المحتل (إسرائيل). ندعو جماهيرنا للخروج دفاعا عن فلسطين وعاصمتها ومسجدها المبارك”.

تم اعتقال ستة يهود صباح الخميس بعد أن اشتبهت الشرطة في أنهم كانوا يخططون لتقديم قربان في الحرم القدسي قبل عيد الفصح.

وصرح صالح العاروري مسؤول حماس لوسائل إعلام تابعة لحماس بأن إسرائيل نقلت رسائل إلى حماس مفادها أن السلطات الإسرائيلية لن تسمح للمتطرفين اليهود بتقديم تضحيات في الحرم القدسي.

وقال العاروري إن حماس لا تثق في تأكيدات إسرائيل وأن الحركة تستعد للرد على محاولات “تدنيس الأقصى”.

ومن المتوقع بالفعل أن يحضر عشرات الآلاف لاداء صلاة الجمعة في الأقصى. وسيدخل معظم المصلين في رمضان دون تصاريح، كجزء من سياسة لتخفيف القيود الإسرائيلية المشددة عادة على حركة الفلسطينيين بمناسبة شهر رمضان. وحضور الفلسطينيين من الضفة الغربية يقتصر على النساء والأطفال والرجال الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا، وفقًا لأوامر وزارة الدفاع الصادرة في وقت سابق من هذا الشهر.

السماح لآلاف الفلسطينيين يحمل مخاطر أمنية واضحة لإسرائيل، لكن تضييق الخناق على المصلين خلال شهر رمضان قد يؤدي إلى اندلاع أعمال عنف.

بالإضافة إلى الاحتكاك خلال فترة الأعياد، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات مكثفة في الضفة الغربية بعد الهجمات الأكثر دموية في إسرائيل منذ سنوات. وأدت المداهمات إلى احتجاجات عنيفة في العديد من بلدات الضفة الغربية.

وقُتل ما لا يقل عن 16 فلسطينيا في الضفة الغربية في اشتباكات مع الجنود الإسرائيليين في الأسبوعين الأخيرين، من بينهم شاب يبلغ من العمر 17 عامًا توفي صباح الجمعة متأثراً بجروح أصيب بها في اليوم السابق.

قال الجيش يوم الخميس إن 18 فلسطينيا تم اعتقالهم في الضفة الغربية في اليومين الماضيين.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال