توافق فتح وحماس “ممر إجباري” للعلاقة مع الإدارة الأمريكية الجديدة
بحث
تحليل

توافق فتح وحماس “ممر إجباري” للعلاقة مع الإدارة الأمريكية الجديدة

يرى محللون إن تشكيل حكومة فلسطينية مشتركة وموحدة تتولى إحياء مسار المفاوضات مع إسرائيل ضرورية لإرضاء الإدارة الأميركية الجديدة

نائب رئيس حماس الجديد صلاح العاروري عزام الأحمد من حزب فتح يوقعان اتفاق المصالحة في القاهرة في 12 أكتوبر 2017، حيث أنهت الحركات الفلسطينية المتنافسة انقسامها بعد عقد من الزمن بعد مفاوضات أشرفت عليها مصر. طبقا للاتفاق فان السلطة الفلسطينية ستستأنف السيطرة الكاملة على قطاع غزة التي تسيطر عليها حماس بحلول الاول من ديسمبر وفقا لما جاء في بيان صادر عن الحكومة المصرية. (KHALED DESOUKI/AFP)
نائب رئيس حماس الجديد صلاح العاروري عزام الأحمد من حزب فتح يوقعان اتفاق المصالحة في القاهرة في 12 أكتوبر 2017، حيث أنهت الحركات الفلسطينية المتنافسة انقسامها بعد عقد من الزمن بعد مفاوضات أشرفت عليها مصر. طبقا للاتفاق فان السلطة الفلسطينية ستستأنف السيطرة الكاملة على قطاع غزة التي تسيطر عليها حماس بحلول الاول من ديسمبر وفقا لما جاء في بيان صادر عن الحكومة المصرية. (KHALED DESOUKI/AFP)

أ ف ب – يرى محللون سياسيون أن اعلان الفصائل الفلسطينية الاتفاق على آليات إجراء الانتخابات المرتقبة هو “ممر إجباري” عليها تجاوزه لتشكيل حكومة فلسطينية مشتركة وموحدة تتولى إحياء مسار المفاوضات مع إسرائيل تحقيقا لرغبة الإدارة الأميركية الجديدة.

واتفقت حركتا فتح وحماس وباقي الفصائل خلال حوار استمر يومي الإثنين والثلاثاء برعاية مصرية في القاهرة، على “آليات” إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني والتوافق على تشكيل محكمة الانتخابات.

ووقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في منتصف كانون الثاني/يناير مرسوما لإجراء الانتخابات الفلسطينية في أيار/مايو، وتموز/يوليو. ولم تحصل انتخابات في الأراضي الفلسطينية منذ 2006.

وجاء المرسوم الرئاسي قبل أيام من تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن. وكانت السلطة الفلسطينية قاطعت سلفه الجمهوري دونالد ترامب عام 2017، إثر اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل وإعلانه لاحقا خطة للسلام في الشرق الاوسط سمحت بضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية الى إسرائيل.

وشجع فوز جو بايدن عباس على التوجه الى الانتخابات والدعوة لحوار وطني “جاد” مع حماس والفصائل، لتجديد شرعية مؤسسات سلطته، وفق ما يعتقد أشرف أبو الهول، رئيس تحرير صحيفة “الأهرام” المصرية والمتخصص بالشؤون الفلسطينية.

ويضيف: “الاتجاه الدولي الذي تمثله فرنسا وألمانيا في اتجاه إحياء مسار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لن يتحقق بدون وحدة الفلسطينيين. لهذا بذلت مصر والأردن جهودا كبيرة لإقناع السلطة الفلسطينية وحماس”.

نائب الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن، يسار، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل اجتماعهما في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 10 مارس 2010 (AP Photo/ Tara Todras-Whitehill)

ويرى أشرف ابو الهول أن العامل الإقليمي المتمثل بـ”اعتراف عدد من الدول العربية بإسرائيل وسعي تركيا وقطر لعلاقات طبيعية مع إسرائيل، وتداعيات حصار غزة، كل هذا جعل حماس تخاف من أن تكون بدون مظلة حماية ما دفعها لقبول الانتخابات”.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة مخيمر أبو سعدة: “الانتخابات ستفتح الطريق لمحادثات سياسية جديدة بين السلطة وإسرائيل، وهذا ما تريده إدارة بايدن”.

وبحسب قيادي كبير في حماس، فقد اتخذت الحركة قرارا “حاسما” بالمضي في الانتخابات بعد حصولها على “ضمانات من دول عربية وإسلامية وأجنبية”، في إشارة ضمنية إلى مصر وقطر وتركيا وروسيا.

عزام الاحمد من حركة فتح (يمين) وصالح العاروري من حركة حماس، يتصافحان بعد التوقيع على اتفاق المصالحة بين الفصيلين في القاهرة، 12 اكتوبر 2017 (AFP/Khaled Desouki)

وأضاف: “طالما هناك استعداد لدى السلطة وحركة فتح للتوافق حول القضايا الخلافية، فهذا مشجع للتقدم”، مشيرا الى أن “حماس تريد أن تكون فصيلا معترفا به دوليا في منظمة التحرير وشريكا سياسيا في السلطة حتى لو بنسبة أقل”.

وتابع القول: “بالوحدة فقط يمكننا مواجهة المخططات الإسرائيلية ومعالجة آثار الانقسام الكارثية على شعبنا، وعلى العالم ان يلتقط هذه الفرصة لإنصاف الفلسطينيين”.

وتفرض إسرائيل منذ 14 عاما حصارا شاملا ومشددا على قطاع غزة الذي يعيش فيه نحو مليوني فلسطيني ويعاني من فقر ونسبة مرتفعة من البطالة.

سلطة برأسين

يتساءل الكاتب والمحلل السياسي في لندن عبد السلام عقل حول جهوزية حركة فتح “المنقسمة على نفسها لخوض الانتخابات”، فماذا لو فازت حماس؟ هل سيعترف العالم بها؟”.

وحصلت المقاطعة بين حركتي فتح وحماس بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية في 2006، والفشل في تقاسم السلطة، ما أدى الى مواجهات مسلحة بين الطرفين انتهت بتفرد حماس بالسيطرة على قطاع غزة وطرد حركة فتح.

ويقول عقل، وهو مدير منظمة”حقوق” الفلسطينية: “يشعر الطرفان بأن شرعيتهما على المحك ويحتاجان الى انتخابات تجدد بقاءهما، ولكن ستبقى سلطة برأسين في غزة ورام الله”.

فلسطينيون يلوحون بالعلم الفلسطيني خلال مظاهرة في غزة دعما لمفاوضات المصالحة بين حماس وفتح، 3 ديسمبر 2017 (AFP/Mohammed Abed)

ويرى مدير مركز التقدم العربي للسياسات في لندن محمد مشارقة من جهته أن اتفاق القاهرة هذه المرة “ليس كغيره” من الاتفاقات السابقة، “حيث أدرك العالم أن استمرار الجمود والترهل في الحالة الفلسطينية قد يفتح المجال لمسار من التطرف والعنف والفوضى والإرهاب، وهو ما لا يحتمله الاقليم ولا العالم”.

ويشير الى أن حركة حماس “أجبرت” على التوافق “لتأهيل نفسها في إطار النظام السياسي المثقل باتفاقات أوسلو والتنسيق الأمني مع الاحتلال والعودة الى المفاوضات باعتبارها الآلية الوحيدة للحلول”.

ويضيف أن البديل هو “مطاردة حماس في العالم كحركة إرهابية خارجة عن الشرعية”.

ويخلص مشارقة الى أن ما بعد الانتخابات القادمة “خارطة سياسية جديدة، فلن تبقى حركتا فتح وحماس على صورتيهما السابقة”.

سيناريوهات

وبحكم الانقسام الفلسطيني، تخضع الأراضي الفلسطينية لنظامين سياسيين مختلفين: أحدهما يتجه نحو العلمانية في الضفة الغربية برئاسة محمود عباس حيث يعيش نحو 2,8 مليون نسمة، وآخر ديني بقيادة حماس في القطاع.

ومنذ 2007، حلّ الرئيس الفلسطيني المجلس التشريعي وفرض “عقوبات” على قطاع غزة، من بينها إحالة الآلاف من الموظفين العموميين للتقاعد المبكر.

وفشلت جولات عديدة من الحوار بين حركتي فتح وحماس، رعتها مصر وأطراف أخرى.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية في غزة حسام الدجني أن أقرب سيناريو لما بعد الانتخابات هو “فدرالية بين رام الله وغزة”، مضيفا أن “الانتخابات حاجة وطنية داخلية، مع مراعاة الضغوط الخارجية”.

وقد يقود هذا الخيار إلى أن يشكل عباس حكومة مركزية تضم الوزارات السيادية وتتولى الإشراف على العلاقات الخارجية وجلب وإدارة الأموال، بينما تدير حماس مؤسسات “حكومية خدماتية” في قطاع غزة، بحسب الدجني.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال