توافق بين إيران والوكالة الذرية وروسيا تطالب بضمانات أميركية في المحادثات النووية
بحث

توافق بين إيران والوكالة الذرية وروسيا تطالب بضمانات أميركية في المحادثات النووية

خبير إيراني في العلاقات الدولية يرى أنّ روسيا قد تضغط على الغرب في فيينا، في إطار شدّ الحبال بين الطرفين بسبب أوكرانيا

علم إيران يلوح أمام مبنى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، النمسا، 17 ديسمبر، 2021. (AP Photo / Michael Gruber)
علم إيران يلوح أمام مبنى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، النمسا، 17 ديسمبر، 2021. (AP Photo / Michael Gruber)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرّية وإيران توصّلهما السبت إلى مقاربة بشأن حلّ قضايا عالقة بينهما، ما قد يدفع قُدمًا جهود إحياء الاتّفاق بشأن برنامج طهران النووي، غير أنّ هذه الجهود تُواجه عقبة جديدة محتملة تتمثل بمطالبة روسيا بضمانات من الولايات المتحدة.

وبينما كانت محادثات إحياء الاتّفاق النووي تبلغ مراحل حاسمة، دخلت أزمة الغزو الروسي لأوكرانيا على الخطّ، مع طلب موسكو ضمانات خطّية بألا تؤثّر العقوبات الغربيّة المفروضة بحقّها، على تعاونها مع طهران في حال إحياء الاتّفاق.

وأبرم الاتّفاق النووي عام 2015 بين إيران من جهة، وكلّ من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا وبريطانيا والصين وألمانيا، وانسحبت منه واشنطن أحاديًا في 2018.

ومنذ نحو 11 شهرًا، تخوض إيران وأطراف الاتّفاق محادثات في فيينا تشارك فيها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، وتهدف لإعادة واشنطن إليه ورفع العقوبات التي فرضتها على إيران بعد انسحابها منه، في مقابل عودة الأخيرة لاحترام كامل التزاماتها التي تراجعت عنها ردًا على الانسحاب الأميركي.

وخلال المحادثات، طلبت طهران إقفال ملفّ مفتوح ضدها لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، يتعلّق بالعثور على مواد نوويّة في مواقع غير مصرّح عنها، معتبرة أنّ وضع حدّ لهذا الملف هو شرط لإنجاز تفاهم.

وقال المدير العام للوكالة رافاييل غروسي خلال زيارة لطهران “لدينا بعض المسائل المهمة التي كانت بحاجة للدرس والحل معا”، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفائيل ماريانو غروسي، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في فيينا، النمسا، 17 ديسمبر 2021. (Michael Gruber / AP)

وأضاف “اتّفقنا على اختبار مقاربة عمليّة وبراغماتيّة لهذه المسائل، للسماح لخبرائنا التقنيّين بالنظر فيها (…) مع نية صريحة لبلوغ نقطة نحقق فيها نتيجة” مُرضية للطرفين.

وأكّد غروسي أنّ محادثاته كانت “مثمرة ومكثّفة”.

من جهته، أكّد إسلامي اتّفاق إيران والوكالة على “تبادل الوثائق في حدّ أقصاه شهر خرداد (في التقويم الهجري الشمسي، والذي يبدأ في 22 أيار/مايو)، لحلّ المسائل العالقة” بين الطرفين.

وشملت زيارة غروسي لقاء إسلامي ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان.

وجاءت بعد أيام على تأكيده أن الوكالة “لن تتخلى أبدا” عن جهودها للحصول على توضيحات بشأن وجود المواد النووية من جانب طهران التي تشدد على أنّ أيّ تفاهم بشأن إحياء الاتفاق النووي لن يحصل طالما بقي هذا الملف مفتوحا.

ووضع إسلامي إقفال هذا الملفّ ضمن “الخطوط الحمر” لإيران في فيينا.

وتحدّث غروسي عن “ترابط” بين ملفّي محادثات فيينا والقضايا العالقة، وأنّه “لا يمكن لأحدهما أن يتجاهل الثاني (…) لذا من المهمّ التوصّل إلى هذا التفاهم بيننا اليوم، وهو تفاهم للعمل معًا، للعمل بشكل مكثّف”.

لكنّ المسؤول الأممي كان أكثر حذرا عند عودته إلى فيينا، وقال للصحافيين “ليست لديّ عصا سحريّة”.

وأضاف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية “لا يوجد موعد نهائي مصطنع، ولم يتم تحديد نتيجة مسبقة”، ولا يوجد وعد بإغلاق التحقيق في نهاية العملية في حزيران/يونيو.

وشدّد غروسي على أنه “إذا لم تتعاون إيران، فلن أتوقّف عن طرح الأسئلة”، رافضا أيّ ضغوط “سياسيّة” من المفاوضين المجتمعين في فيينا.

مقاربة روسية “خطرة” 

وأبرم اتفاق 2015 بعد أعوام شاقة من المفاوضات بمشاركة أطراف عدة. وأدت روسيا دورا أساسيا في التفاوض والخطوات التطبيقية للاتفاق، خصوصا نقل كميات من اليورانيوم المخصّب من إيران إلى أراضيها، وتوفير دعم للجمهورية الإسلامية في برنامجها النووي المدني.

وخلال المباحثات الحالية التي يؤدي الاتحاد الأوروبي دور المنسق لها، ساهمت موسكو في التوسط بين طهران وواشنطن اللتين لا تلتقيان مباشرة.

إلا أنّ دخول التفاوض مراحله الدقيقة، ترافق مع اندلاع أزمة جيوسياسية دولية غير مسبوقة منذ عقود، خصوصا بين موسكو وواشنطن، على خلفية غزو أراضي أوكرانيا اعتبارا من 24 شباط/فبراير، والذي ردّ عليه الغرب بفرض عقوبات اقتصاديّة واسعة النطاق على روسيا.

جنود أوكرانيون يقودون مركبة عسكرية مدرعة في ضواحي كييف، أوكرانيا، 5 مارس، 2022. (AP Photo / Emilio Morenatti)

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف “طلبنا من زملائنا الأميركيين تقديم ضمانات مكتوبة… بأنّ العقوبات لن تؤثّر على حقنا في التعاون الحرّ والكامل التجاري والاقتصادي والاستثماري والتقني العسكري مع إيران”.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم في موسكو ، روسيا، 30 أغسطس، 2018. (AP Photo / Alexander Zemlianichenko)

ورأى الخبير الإيراني في العلاقات الدولية فياض زاهد أنّ روسيا قد تضغط على الغرب في فيينا، في إطار شدّ الحبال بين الطرفين بسبب أوكرانيا.

وقال لوكالة فرانس برس “الآن وقد باتت روسيا تحت العقوبات، ربما لم تعد مهتمة بحل المشكلة النووية الإيرانية، وهذه مقاربة قد تكون خطرة للغاية”.

ورأى أن “روسيا لن تتردد في فتح جبهة جديدة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط لتُدخِلها في توتر جديد”، وأن على طهران التنبّه لئلا تتيح لموسكو “الاستفادة من الوضع” على حسابها.

وخلال الأيام الماضية، أكد المعنيون بالتفاوض أن الاتفاق بات “قريبا”، لكن مع تبقّي نقاط خلاف.

وأمل مسؤول السياسة الخارجيّة في الاتّحاد الأوروبي جوزيب بوريل الجمعة في “تحقيق نتائج خلال عطلة نهاية الأسبوع”.

وتوقّعت بريطانيا قُرب إنجاز الاتّفاق.

وقالت رئيسة وفدها المفاوض ستيفاني القاق الجمعة “نحن قريبون” من الاتّفاق، موضحة أنّ المفاوضين الأوروبيين سيُطلعون عواصمهم على سَير المباحثات “ومستعدّون للعودة قريبا” إلى فيينا.

محافظ إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية كاظم غريب عبادي، النائب السياسي بوزارة الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، ونائب الأمين العام والمدير السياسي لخدمة العمل الخارجي الأوروبي (EEAS)، إنريكي مورا أمام “فندق غراند فيينا” حيث تجري محادثات نووية مغلقة في فيينا، النمسا، الأربعاء 2 يونيو 2021 (AP Photo / Lisa Leutner)

وكانت نائبة المتحدّث باسم الخارجيّة الأميركيّة جالينا بورتر أكّدت الخميس أنّ المفاوضين أحرزوا “تقدما مهما”، محذّرة من أنّه “لن يكون لدينا اتّفاق ما لم تُحَلّ سريعًا المسائل المتبقية”.

وأراد الغرب من اتفاق 2015 ضمان عدم تطوير إيران سلاحا ذريا، وهو ما نفت طهران على الدوام رغبتها فيه. لكنّ الانسحاب الأميركي وإعادة فرض العقوبات، دفع طهران إلى التراجع عن التزاماتها النووية، خصوصا زيادة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تفوق بشكل كبير السقف المحدد في الاتفاق.

ويعتبر الغربيون الأيام القليلة المقبلة حاسمة للتفاهم، لا سيما في ظل تسارع الأنشطة الإيرانية. ويرى محلّلون أنّ الغرب قد يترك التفاوض في حال عدم إنجازه سريعا.

وتسبق زيارة غروسي إلى طهران اجتماعا لمجلس محافظي الوكالة يبدأ الإثنين.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال