إسرائيل في حالة حرب - اليوم 237

بحث

تواصل المظاهرات ضد التعديلات القضائية للأسبوع 38 على التوالي

أكثر من 100 ألف شخص شاركوا في المظاهرة في تل أبيب، بحسب تقديرات؛ زعيمة الاحتجاجات شيكما برسلر تقول إن اتفاقا مع الرياض لن يمنع الدكتاتورية، وتنتقد أعضاء في الإئتلاف لدعمهم قاتل عائلة دوابشة

صورة قدمها ناشط مناهض للحكومة تظهر متظاهرين ضد الإصلاح القضائي في تل أبيب يرفعون لافتة خلال مسيرة أسبوعية، 23 سبتمبر، 2023. (Gilad Furst)
صورة قدمها ناشط مناهض للحكومة تظهر متظاهرين ضد الإصلاح القضائي في تل أبيب يرفعون لافتة خلال مسيرة أسبوعية، 23 سبتمبر، 2023. (Gilad Furst)

شاركت أعداد كبيرة من الأشخاص في مظاهرات في جميع أنحاء البلاد للأسبوع الثامن والثلاثين على التوالي يوم السبت ضد التعديلات القضائية المثيرة للجدل التي يدفع بها الإئتلاف الحاكم، بعد أسبوع تبع خلاله متظاهرون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى كل مكان ذهب إليه خلال زيارته للولايات المتحدة.

وسلط المتظاهرون الضوء على التطورات في الأيام الأخيرة، بما في ذلك الآمال المتزايدة في التطبيع مع السعودية، والتصريحات المثيرة للجدل لنتنياهو ضد المتظاهرين المناهضين للتعديلات القضائية، واستمرار رفض رئيس الوزراء الالتزام باحترام حكم المحكمة العليا المحتمل ضد أحد التشريعات في خطة الإصلاح القضائي.

ومع بدء يوم الغفران يوم الأحد، سار المتظاهرون تحت شعار: “لا مغفرة لمحاولة تحويل إسرائيل إلى دكتاتورية”.

وحضر حوالي 100 ألف شخص المظاهرة الرئيسية في تل أبيب، وفقا لأخبار القناة 13، التي استشهدت ببيانات من شركة Crowd Solutions. في أعقاب المظاهرة في شارع كابلان، سار بعض المتظاهرين إلى منزل رئيس الكنيست أمير أوحانا كما فعلوا على مدى عدة أسابيع متتالية.

ونُظمت احتجاجات أصغر حجما في عشرات المواقع في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك القدس وحيفا ورحوفوت وإيلات وكركور وعلى حدود غزة وأماكن أخرى. ولقد تم إلغاء المسيرة الرئيسية في بئر السبع بسبب يوم الصيام القريب.

في بيان، قال قادة الاحتجاجات إن “مواطني إسرائيل لن يسمحوا للتهديدات ضد قضاة المحكمة العليا ونية عصيان أحكامهم بأن تمر مرور الكرام”.

وجاء في البيان أن “التحريض [من قبل نتنياهو وشركائه في الائتلاف] ضد اليهود الأمريكيين وضد قضاة محكمة العدل العليا والمتظاهرين يدمرنا من الخارج والداخل”.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، خلال مغادرته إلى الولايات المتحدة وسط احتجاجات في المطار، اتهم نتنياهو المتظاهرين ضد الإصلاح القضائي بـ”بالتعاون مع منظمة التحرير الفلسطينية وإيران” في أنشطتهم ضده في الخارج. وفي بيان لاحق، قال مكتب رئيس الوزراء إن نتنياهو كان يشير إلى حقيقة أن ما أسماه “المظاهرات ضد إسرائيل” ستُنظم في نفس الوقت الذي يتم فيه تنظيم احتجاجات من قبل الناشطين المؤيدين لمنظمة التحرير الفلسطينية والمؤيدين لحركة المقاطعة المناهضة لإسرائيل.

في تل أبيب يوم السبت، قالت البروفيسور شيكما بريسلر، وهي من القادة البارزين للاحتجاجات: “لن تنطلي علينا أي حيلة”، في إشارة إلى أن الحركة لن تهدأ من خلال سعي رئيس الوزراء لإقامة علاقات مع السعودية.

وقالت “نحن ندرك تماما أنه مثلما لم تمنع اتفاقيات إبراهيم [مع الدول العربية الأخرى] الانقلاب في النظام، فإن الاتفاق مع السعودية أيضا لن يوقف أولئك الذين يريدون دكتاتورية مسيحانية”.

كما انتقدت برسلر دعم بعض أعضاء الإئتلاف لعميرام بن أوليئل، الذي أدين في عام 2020 بهجوم حرق عمد في قرية دوما بالضفة الغربية، الذي أسفر عن مقتل ريهام وسعد دوابشة وطفلهما علي (18 شهرا). الناجي الوحيد من الهجوم كان ابن الزوجين أحمد (5 سنوات)، الذي أصيب بحروق شديدة.

وقالت برسلر “لا مغفرة لمن يحرق الأطفال أثناء نومهم، ولا مغفرة لمن يدعمون من يحرق الأطفال، ولا مغفرة لمن يدعون إلى محو القرى، ولا مساومة مع من فتح الباب وجلب كل هذا على الجمهور الإسرائيلي”.

ولقد تم جمع أكثر من مليون شيكل وسط تأييد صريح متزايد من قبل شخصيات ائتلافية يمينية متطرفة لدعم بن أوليئل، الذي يقضي ثلاثة أحكام بالسجن مدى الحياة بالإضافة إلى 20 عاما بسبب هجوم 2018.

ويعترض أنصار بن أوليئل على الحكم ويزعمون أنه قد يكون خاطئا في المقام الأول لأن اعتراف بن أوليئل تم الحصول عليه باستخدام ما يسميه الشاباك “إجراءات خاصة” – والتي انتقدتها منظمات حقوق إنسان باعتبارها تعذيبا. ويُعتقد أن بن أوليئل من أوائل اليهود الإسرائيليين الذين خضعوا لمثل هذا الاستجواب من قبل الشاباك، إلا أنه يُعتقد على نطاق واسع بأن نفس التكتيكات تُستخدم منذ فترة طويلة ضد الفلسطينيين.

وقال المحققون أنه بعد اعترافه، زودهم بن أوليئل بتفاصيل الجريمة التي لا يمكن أن يعرفها إلا الجاني.

قبل الذكرى الخمسين لحرب “يوم الغفران”، ضم المتحدثون في المظاهرة في تل أبيب ممثلين عن العائلات التي فقدت أحباءها في تلك الحرب.

وقال عوزي زافنر، شقيق جندي قُتل خلال المعارك، في رسالة موجهة إلى من قُتلوا في الحرب “من فضلكم استمعوا إلينا هناك، من فضلكم استمعوا إلى صرخة الجموع هنا. صرخة حقيقية من جميع أنحاء البلاد والعالم لحماية الوطن وقيمه، كما كان لديكم شرف معرفتها خلال حياتكم القصيرة”.

وأضاف زافنر “إخوتي أبطال المجد أنتم هناك. نحن نعد ونقسم بالحفاظ على الوطن وقيمه، كما دافعتم عنه حينها، من أجلكم ومن أجل الأجيال القادمة”.

وقالت روت برزيلاي، الأخت الثكلى لجندي سقط في الحرب، أمام المشاركين إنها ووالديها يعتقدون أن موته “لم يكن عبثا” لأن “دولة إسرائيل نمت وازدهرت، واتفق المجتمع الإسرائيلي متعدد الأوجه على القيم الأساسية”، كما هو مكتوب في “وثيقة الاستقلال”.

وأضافت “بعد مرور خمسين عاما، تم تقويض هذا الاعتقاد. لقد تم تقويض هذا الاعتقاد بسبب هجوم [الإئتلاف] العنيف على القيم الأساسية التي قامت عليها البلاد: الديمقراطية والليبرالية والمساواة والتضامن الاجتماعي”.

لعب قدامى المحاربين أيضا دورا بارزا في الاحتجاجات ضد الإصلاح القضائي منذ أن قدم وزير العدل ياريف ليفين خطته في يناير.

وقال الجنرال السابق في الجيش الإسرائيلي عميرام ليفين، الذي أصيب بجروح خطيرة في الحرب، للمتظاهرين في حيفا: “كل من يعمل على تدمير المحكمة يريد فقط تعزيز سلطته الديكتاتورية ولا يريد السلام حقا” – في إشارة إلى سعي نتنياهو المستمر من أجل اتفاق تطبيع مع السعودية.

وأردف ليفين قائلا “من يعطي مفاتيح البلاد لمجموعة من الوزراء السيئين فهو لا يسعى للسلام”.

وأضاف “حتى نتنياهو يدرك أنه إذا توصل إلى اتفاقيات مع كل دولة عربية بطريقة لا تأتي على حساب ديمقراطيتنا، فلسنا نحن في الحركة الاحتجاجية من سنحبط ذلك”.

وقال: “العائق معه، مع المتطرفين [إيتمار] بن غفير و[بتسلئيل] سموتريش”، في إشارة إلى الوزيرين اليمينيين المتطرفين اللذين يعارضان تقديم تنازلات للسلطة الفلسطينية من أجل التوصل إلى اتفاق مع الرياض.

وجاءت الاحتجاجات في الوقت الذي تتداول فيه المحكمة العليا التماسات ضد قانون المعقولية، على الرغم من أنه من غير المتوقع أن تصدر حكمها قبل عدة أسابيع، إن لم يكن أشهر.

في وقت سابق من هذا الشهر، ترأست لجنة غير مسبوقة ضمت خمسة عشر قاضيا جلسة مشحونة للغاية ردا على الالتماسات المقدمة ضد القانون، الذي صدر في يوليو ويقيد المراجعة القضائية للقرارات الحكومية باستخدام مبدأ المعقولية.

هذا القانون هو العنصر الوحيد في برنامج الإصلاح القضائي الأوسع للائتلاف الذي أقره الكنيست حتى الآن، ولكن في شهر مارس تم تمرير تشريع يمنح الائتلاف السيطرة الكاملة تقريبا على لجنة تعيين القضاة في قراءة أولى ويمكن تمرير هذا التشريع في قراءتين أخيرتين في وقت قصير في أي لحظة.

مثل أجزاء الأخرى من أجندة الإصلاح القضائي المثيرة للجدل، فقد واجه قانون المعقولية معارضة هائلة من الجماعات الاحتجاجية وأحزاب المعارضة.

إن صدور حكم قضائي بإلغاء قانون أساس سيكون أمرا غير مسبوق. إذا لم يلتزم الائتلاف بمثل هذا الحكم، فمن المحتمل أن يتسبب ذلك في أزمة دستورية.

في مقابلتين أجرتها معه قناتا CNN و “فوكس نيوز” يوم الجمعة مع اقتراب انتهاء زيارته، رفض نتنياهو مرة أخرى الالتزام باحترام قرار المحكمة.

أدلى نتنياهو بالمقابلتين للشبكتين التلفزيونيتين الأمريكيتين مع وصول رحلته إلى الولايات المتحدة التي استمرت لأسبوع لنهايتها، وشهدت مظاهرات غير مسبوقة هناك حيث تبعه المتظاهرون أيمنا ذهب – من كاليفورنيا إلى نيويورك.

متظاهرون بقيادة إسرائيليين يتظاهرون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خارج مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، 22 سبتمبر، 2023. (Luke Tress/Times of Israel)

يوم الجمعة ألقى رئيس الوزراء خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ركز فيه على اتفاق تطبيع محتمل مع السعودية وعلى الذكاء الاصطناعي، دون أن يذكر برنامج حكومته التشريعي لإضاف السلطة القضائية بشكل كبير.

وبينما كان نتنياهو يتحدث، احتشد الآلاف من المتظاهرين المناهضين للتعديلات القضائية في الخارج.

وقبل ذلك بأيام، عقد نتنياهو اجتماعا طال انتظاره مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي أكد مجددا “قلقه بشأن أي تغييرات جوهرية في النظام الديمقراطي الإسرائيلي، في غياب أوسع توافق ممكن”، وفقا للبيت الأبيض.

اقرأ المزيد عن