تواصل التصعيد بين إسرائيل وقطاع غزة وجلسة مرتقبة لمجلس الأمن يوم الجمعة
بحث

تواصل التصعيد بين إسرائيل وقطاع غزة وجلسة مرتقبة لمجلس الأمن يوم الجمعة

كان العنف امتد مساء الثلاثاء إلى عدد من البلدات العربية الإسرائيلية، في ظاهرة لم تشهدها هذه المناطق منذ سنوات

يعقوب سيمونا يقف بجانب سيارته المحترقة خلال اشتباكات بين عرب إسرائيليين والشرطة في اللد، إسرائيل، 11 مايو 2021 (AP Photo / Heidi Levine)
يعقوب سيمونا يقف بجانب سيارته المحترقة خلال اشتباكات بين عرب إسرائيليين والشرطة في اللد، إسرائيل، 11 مايو 2021 (AP Photo / Heidi Levine)

أ ف ب – تواصل ليل الأربعاء الخميس التصعيد العسكري بين قطاع غزّة وإسرائيل، مع إطلاق صواريخ من القطاع المحاصر الذي يتعرض لحملة قصف وغارات جوية إسرائيلية دمرت أبنية بكاملها، فيما يحذر العالم من نزاع جديد.

ودعت تونس والنروج والصين مساء الأربعاء إلى عقد جلسة طارئة جديدة الجمعة في مجلس الأمن الدولي بشأن التصعيد بين إسرائيل والفلسطينيين، ستكون علنية هذه المرّة، حسبما قالت مصادر دبلوماسية.

وهذه الجلسة التي يُتوقّع أن يشارك فيها الإسرائيليون والفلسطينيون، ستكون الثالثة لمجلس الأمن منذ الإثنين. وعقد مجلس الأمن الأربعاء اجتماعاً طارئاً مغلقاً ثانياً حول التصعيد، عارضت خلاله الولايات المتحدة مرّة أخرى تبنّي قرار اعتبرت أنّه سيؤدّي إلى “نتائج عكسيّة”.

وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن يوم الأربعاء أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، معبّراً بعد محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن الأمل في أن تنتهي الاشتباكات العنيفة مع الفلسطينيين قريباً.

وقال بايدن: “أتطلع وآمل في انتهاء ذلك (العنف) عاجلاً وليس آجلاً، لكنّ لإسرائيل الحقّ في الدفاع عن نفسها عندما تُطلق آلاف الصواريخ نحو أرضها”.

قبل ذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أنّ الولايات المتحدة ستوفد مبعوثا إلى الشرق الأوسط لحض الإسرائيليين والفلسطينيين على “وقف التصعيد”.

وقال إن هادي عمرو، مساعد وزير الخارجية للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، سيكلف بالحضّ “نيابة عن الرئيس بايدن على وقف تصعيد العنف”.

وأشار بلينكن مساء الأربعاء إلى أنّه تحدّث مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس وطالب بوقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزّة على إسرائيل.

وكتب على تويتر، “تحدثتُ مع الرئيس عباس حول الوضع الحالي في القدس والضفة الغربية وغزة. أعربتُ عن تعازيّ للخسائر في الأرواح وشددتُ على ضرورة إنهاء الهجمات الصاروخية وتخفيف التوترات”.

واتهم عباس إسرائيل الأربعاء بممارسة التطهير العرقي في مدينة القدس، مؤكدا أن حي “الشيخ جراح لن يهدأ”، وأنه على اسرائيل والولايات المتحدة “إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية”.

وقال عباس قبيل اجتماع للقيادة الفلسطينية الأربعاء: “أوجه كلمتي لأميركا وإسرائيل بالذات، لقد طفح الكيل، اتركونا وأنهوا احتلالكم لبلادنا”.

-صافرات إنذار في شمال إسرائيل-
ودوت صفارات الإنذار الخميس في شمال إسرائيل، للمرة الأولى منذ بداية التصعيد العسكري، وفق ما أعلن الجيش.

وكانت الصواريخ التي أطلقتها حماس من قطاع غزة في وقت سابق قد استدعت إطلاق صفارات الإنذار في جنوب إسرائيل ووسطها.

وفي الساعات الأولى من فجر الخميس، لم تُطلَق صافرات الإنذار في العاصمة الاقتصادية تل أبيب وسط البلاد فحسب – حيث هرع السكان إلى الملاجئ – وأيضا في وادي يزرعيل في الشمال.

وقال مسعفون إن خمسة أشخاص أصيبوا ليل الأربعاء عندما أصاب صاروخ مجمعا سكنيا في بتاح تكفا قرب تل أبيب.

وأعلنت إسرائيل مساء الأربعاء مقتل طفل في السادسة من عمره في سديروت جنوب البلاد، بعد إصابته إثر إطلاق حماس 130 صاروخا نحو الأراضي الإسرائيلية. ما يرفع حصيلة القتلى في إسرائيل 7.

وأعلن الجيش الإسرائيلي فجر الخميس أن نحو 1500 صاروخ أطلِق من قطاع غزة على مختلف المدن الإسرائيلية منذ بدء التصعيد العسكري الإثنين.

وأفاد مراسل وكالة فرانس برس بأن الجيش واصل تنفيذ ضربات جوية على غزة فجر الخميس.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي الأربعاء في الضفة الغربية.

وأفاد مصدر أمني فلسطيني لوكالة فرانس برس بأن القتيل هو محمد عمر سعيد النجار (36 عاما).

ورغم الدعوات من كل أنحاء العالم لوقف التصعيد، لا مؤشرات تهدئة حتى الآن.

كما أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي إطلاق أكثر من مئة صاروخ باتجاه المدن الاسرائيلية.

وأعلنت كتائب القسام أنها “قصفت عسقلان ونتيفوت وسديروت بمئة وثلاثين صاروخا ردا على قصف برج الشروق (مبنى مكون من 14 طابقا)، وكردٍ أولي على اغتيال ثلاثة من قادة القسام”.

ويضم برج الشروق الذي دمر بكامله مكاتب تلفزيون الأقصى وإذاعة صوت الأقصى التابعين لحركة حماس.

وارتفع عدد القتلى في قطاع غزة الى 65، بينهم 16 طفلا. ووصل عدد الجرحى الى 365، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.

وأكدت حركة حماس مقتل عدد من قادتها. كما قتل ثلاثة فلسطينيين في الضفة الغربية في مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

وبدا الشارع الذي يقع فيه برج الشروق ساحة حرب بعد الغارة، وسط تصدع اسفلت الطريق وركام البرج وتضرر الأبنية المجاورة، بينما كانت بقايا دخان أسود تتصاعد من المكان.

وتواصلت الغارات طيلة يوم الاربعاء على أهداف مختلفة في القطاع المحاصر الذي يقطنه قرابة مليوني شخص، واستهدفت مراكز عدة لحركة حماس، وفق ما أفاد صحافيون في فرانس برس.

بدأ التصعيد يوم الاثنين بعد مواجهات بين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية في القدس الشرقية استمرت أياما، لا سيما في محيط المسجد الأقصى، على خلفية تهديد بإخلاء أربعة منازل لعائلات فلسطينية في حي الشيخ جراح لصالح مستوطنين يهود، وتسببت بإصابة أكثر من 900 فلسطيني و32 شرطيا إسرائيليا بجروح.

– فشل في مجلس الأمن –
رغم تحذير مبعوث الأمم المتحدة في الشرق الأوسط تور وينسلاند الثلاثاء من أن العنف سيُفضي إلى “حرب شاملة”، فشل مجلس الأمن الذي عقد الأربعاء اجتماعا طارئا هو الثاني خلال ثلاثة أيام، مجددا في تبني إعلان مشترك وسط استمرار معارضة الولايات المتحدة لأي نص، وفق ما نقل دبلوماسيون.

وكرر بلينكن في اتصال هاتفي مع نتنياهو دعوته إلى “إنهاء العنف”.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس الأربعاء إن “الجيش سيواصل هجومه من أجل ضمان هدوء تام ودائم (…) يمكننا التحدث عن هدنة عندما نحقق هذا الهدف فقط”، في إشارة واضحة الى ضرورة وقف حماس تهديداتها بإطلاق الصواريخ.

– عنف في مناطق أخرى –
كان العنف قد امتد مساء الثلاثاء إلى عدد من البلدات العربية في إسرائيل، في ظاهرة لم تشهدها هذه المناطق منذ سنوات.

في مدينة اللد المجاورة لمطار بن غوريون الدولي حيث تم تعليق الرحلات الجوية مؤقتا، أعلنت حالة الطوارئ بعد مواجهات عنيفة. كما أعلنت الشرطة فرض حظر التجول في المدينة من الثامنة مساء حتى الرابعة فجرا.

وأفادت تقارير عن تجدد المواجهات مساء الاربعاء بين الأقلية العربية واليهود.

وشاهد صحافيون في فرانس برس الأربعاء في اللد كنيسا محروقا وسيارات متفحمة.

وندد الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين الأربعاء بما وصفه بأنه “اعتداء منظم ضد اليهود” نفذته “عصابة عربية متعطشة للدماء”.

وتأججت الصدامات الثلاثاء في المدينة (47 ألف يهودي و23 ألف عربي) بعد مقتل عربي من سكانها بالرصاص.

ودعا الاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء إلى “وقف فوري” للعنف في إسرائيل والأراضي الفلسطينية “لتجنب صراع أوسع”، في بيان صدر عن وزير خارجيته جوزيب بوريل.

ودعت فرنسا إلى بذل كل الجهود الممكنة لتجنب “نزاع دام”.

ودعا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إسرائيل والفلسطينيين إلى “ضبط النفس”، وحض على “وقف التصعيد بشكل عاجل”.

كذلك، دعا الرئيسان الروسي والتركي إلى “خفض التصعيد”، وفق الكرملين.

ودعت موسكو أيضا إلى اجتماع للجنة الرباعية حول الشرق الأوسط.

وتم تنظيم احتجاجات كبيرة تضامنا مع الفلسطينيين في عدد من دول العالم.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال