تكثيف الإجراءات لفتح فنادق حجر صحي للحريديم
بحث

تكثيف الإجراءات لفتح فنادق حجر صحي للحريديم

السلطات تكثف من جهودها في الوسط الحريدي بعد أن أظهرت أرقام أن الحريديم يمثلون حوالي نصف مرضى COVID-19 في البلاد؛ حاخامات بني براك يحضون الجمهور على التعاون

فندق دان في القدس الذي تم تحويله إلى منشأة لاستقبال مرضى فيروس كورونا، 17 مارس، 2020.(Olivier Fitoussi/Flash90)
فندق دان في القدس الذي تم تحويله إلى منشأة لاستقبال مرضى فيروس كورونا، 17 مارس، 2020.(Olivier Fitoussi/Flash90)

تستعد فنادق ومباني معاهد دينية يوم الاثنين لفتح أبوابها كمراكز حجر صحي خاصة للمجتمع الحريدي، في الوقت الذي تكثف فيها الحكومة والسلطات الدينية في البلاد من حربها ضد انتشار فيروس كورونا في المناطق الحريدية المكتظة بالسكان.

ويمثل المرضى الحريديم حوالي نصف مرضى فيروس كورونا الذين يتلقون العلاج في العديد من المستشفيات الكبرى في البلاد، بحسب معطيات غير رسمية نشرتها أكبر قناتين تلفزيونيتين إسرائيليتين مساء الأحد.

وجاءت هذه التقارير مع نفاذ صبر المسؤولين تجاه المجتمع الحريدي، الذي بدا أن بعض أفراده يتجاهلون تعليمات الحكومة المتعلقة بفرض قيود على التجمعات العامة والتنقل والأنشطة – التي تم فرضها في محاولة لكبح انتشار الفيروس، الذي أصاب حتى الآن ما يصل عددهم إلى 4000 إسرائيلي.

وأفادت القناة 12 صباح الإثنين أنه يتم تجهيز فندقين للبدء باستقبال المرضى الحريديم يوم الثلاثاء، في حين من المتوقع أن يتم افتتاح فندقين آخرين في وقت لاحق.

وستلبي هذه الفنادق احتياجات هذا المجتمع، بما في ذلك الطعام بإشراف كوشير صارم وفصل بين الجنسين.

ولم يتضح بعد موقع الفنادق. وقالت بلدية القدس إن رئيس البلدية، موشيه ليون، تلقى تعليمات من وزير الداخلية أرييه درعي بافتتاح فندقين في غرب المدينة وآخرين في شرقها، مما يشير إلى أن الفنادق ستكون معدة أيضا لاستقبال مرضى من الوسط العربي، الذين يعيشون هم أيضا في كثافة سكانية مماثلة لتلك التي المجتمع الحريدي. وذكرت القناة 12 أنه من المقرر أيضا افتتاح فنادق في مدينتي بني براك وبيت شيمش.

وجاءت المبادرة بعد أن أدرك المسؤولون أنه من الصعب للغاية إنشاء حجر صحي فعال في المدن والأحياء ذات الأغلبية الحريدية، التي تتسم باكتظاظ سكاني كبير، مع وجود عائلات كبيرة محشورة في شقق صغيرة.

شابتان من الوسط الحريدي تضعان قناعين واقيين خلال الاحتفالات بعيد ’البوريم’ اليهودي في بني براك، 10 مارس، 2020. (AP/Oded Balilty)

نظرا لأن استراتيجية وزارة الصحة للتخفيف من بعض العبء الواقع على المستشفيات تتطلب حجرا صحيا منزليا للعديد من حاملي الفيروس الذين تظهر عليهم أعراض خفيفة أو لا تظهر عليهم أعراض بالمرة، فقد كان الحل ضروريا لخلق عزلة فعالة يستحيل تحقيقها في العديد من أحياء الحريديم.

بالإضافة إلى ذلك، ستقوم مدينة بني براك بفتح مركز عزل آخر في مبنى خال يضم عادة مدرسة دينية، تم تحويله إلى بيت ضيافة مع غرف خاصة ووجبات منتظمة.

في البداية، سيأوي هذا المبنى عشرات الأشخاص الذين لم يثبت إصابتهم بالفيروس ولكنهم ملزمون بحسب تعليمات وزارة الصحة بالحجر الذاتي لمدة 14 يوما بعد عودتهم من الخارج أو بسبب تواجدهم بالقرب من شخص تم تأكيد إصابته بالفيروس. في وقت لاحق، سوف يأوي المبنى مئات الأشخاص.

ولقي افتتاح المراكز الجديدة ترحيبا من قبل كبار الحاخامات في بني براك، الذين نشروا دعوة للسكان بالتعاون مع الجهود، وتأمل السلطات بأن يساهم ذلك في وقف التفشي السريع للفيروس في هذه المناطق.

يوم الأحد عقد المجلس الوزاري نقاشا مطولا حول كيفية تشجيع الالتزام الصارم بالقيود المتعلقة بالفيروس في الوسط الحريدي.

وزير الداخلية أرييه درعي، يسار، يتحدث مع وزير الصحة يعقوب ليتسمان خلال جلسة في القدس، 4 مارس، 2020.(Yonatan Sindel/Flash90)

خلال اللقاء تم تكليف وزير الداخلية أرييه درعي، الذي يتزعم حزب “شاس” الحريدي، بالمهمة من قبل الحكومة، وفقا للقناة 12.

وكان من المقرر أن تعقد الحكومة جلسة اخرى للتصويت على فرض المزيد من القيود على التنقل والاقتصاد مساء الأحد، لكن تم تأجيل الجلسة ليوم الإثنين.

ومن المتوقع أن يصادق الوزراء أيضا، عبر تقنية “تليكونفرنس”، على نشر المئات من الجنود لتطبيق أنظمة الإغلاق وقد يعطون الضوء الأخضر أيضا لفرض مزيد من القيود على النشاط الاقتصادي، أو حتى إصدار أمر بإغلاق البلاد بالكامل.

وذكرت القناة 13 أن الوزراء سيدرسون اقتراح وزارة الصحة بفرض إغلاق تام على جميع السكان في الليلة الاولى من عيد الفصح العبري في الأسبوع المقبل، حيث يقيم اليهود عادة موائد احتفالية كبيرة، تُعرف باسم “سيدر”، تشارك فيها العائلة الموسعة والأصدقاء.

وجاءت هذه التقارير بعد أن صرح المدير العام لوزارة المالية أن الحكومة تدرس فرض حجر صحي كامل على مدينة بني براك في ضواحي تل أبيب وعلى مناطق حريدية أخرى في خضم الارتفاع الحاد في عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في هذه المناطق.

وقال شاي باباد للجنة الخاصة في الكنيست للتعامل مع وباء الكورونا الأحد “لدينا مشاكل عدة مع المجتمع الحريدي، في أماكن مثل بني براك”.

وأضاف: “بعض المداولات [في مجلس الوزراء] تحدثت عن الكيفية التي يمكن أن ننجح من خلالها في فرض إغلاق وعزل تلك المناطق نفسها”.

وشهدت بني براك ثاني أكبر عدد من الإصابات في البلاد، وفقا لأرقام وزارة الصحة، بعد القدس، حيث انتشر فيروس كورونا في المجتمع الحريدي هناك أيضا.

رجال حريديم يؤدون الصلاة خارج معهد ديني مغلق في مدينة بني براك، 26 مارس، 2020.(Tomer Neuberg/Flash90)

وعزا مسؤولون معدلات الإصابة المرتفعة في المنطقة إلى عدم الامتثال لتعليمات وزارة الصحة (لقد ظهرت تقارير كثيرة تحدثت عن تجمعات كبيرة في هذه المجتمعات في حفلات زفاف وجنازات وأحداث أخرى على الرغم من القيود التي أعلنت عنها الحكومة)، والاكتظاظ السكاني في العديد من المجتمعات الحريدية وانقطاع العديد من أفراد هذه المجتمعات عن وسائل الإعلام أو الاتصال.

في أحدث انتهاك واسع النطاق لأوامر الحكومة، شارك المئات من الأشخاص في موكب جنازة في بني براك فجر الأحد في خرق واضح لقواعد التباعد الاجتماعي وتحت أنظار الشرطة. في وقت لاحق دافعت الشرطة عن قرارها بالقول إن المواجهة مع المشاركين كان من الممكن أن تؤدي إلى خروج الآلاف إلى الشوارع، ولذلك رأى المسؤولون أنه من الأفضل السماح للحشد بالتفرق من تلقاء نفسه.

يوم الأحد قال حاخام حريدي بارز ل”تايمز أوف إسرائيل” إن الإعلام الإسرائيلي يحاول “تشوية سمعة” الحريديم من خلال خلق الانطباع بأنهم مسؤولون عن انتشار فيروس كورونا.

حتى مساء الأحد، وصلت حالات الإصابة المثبتة بالكورونا في إسرائيل إلى 4247، وتم تسجيل 15 حالة وفاة جراء الإصابة بالفيروس. بحسب وزارة الصحة، 78 من المرضى في حالة خطيرة، وتم ربط 59 منهم بأجهزة تنفس اصطناعي.

بموجب تعليمات وزارة الصحة، يُحظر على الإسرائيليين مغادرة منازلهم إلا لشراء حاجيات، أو الخروج للعمل، أول لفترات قصيرة ولمسافة لا تبعد أكثر من مئة متر عن منازلهم. وهناك حظر على التجمعات لأكثر من عشرة أشخاص وتم فرض قواعد تباعد اجتماعي ينبغي بموجبها الحفاظ على مسافة مترين بين شخص والآخر طوال الوقت.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال