إسرائيل في حالة حرب - اليوم 251

بحث

تقرير يعرض في التفاصيل الاستعدادات السرية للغاية حتى 7 أكتوبر، وعزلة حماس في أعقابه

بحسب التقرير فإن قائد حماس يحيى السنوار استخدم قادة "وهميين" كعلف للمدافع، ولكنه الآن يتعرض لانتقادات لاستباق حزب الله وإيران وقطع الاتصالات مع رؤسائه

مسلحون فلسطينيون يتجهون نحو الحدود مع إسرائيل من خان يونس في جنوب قطاع غزة، 7 أكتوبر، 2023. (SAID KHATIB / AFP)
مسلحون فلسطينيون يتجهون نحو الحدود مع إسرائيل من خان يونس في جنوب قطاع غزة، 7 أكتوبر، 2023. (SAID KHATIB / AFP)

أفاد تقرير هذا الأسبوع أن حركة حماس نبهت منظمة حزب الله قبل دقائق قليلة فقط من شن هجوم 7 أكتوبر بخططها. التقرير يعرض بالتفاصيل الخلافات بين الجماعات المختلفة المدعومة من إيران وداخل حركة حماس في أعقاب الاعتداء غير المسبوق.

وفقا للتقرير الذي نشرته صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، فإن أعضاء ما يسمى بمحور المقاومة الإيراني، بما في ذلك منظمة حزب الله اللبنانية وغيرها من الوكلاء المزعومين لإيران في جميع أنحاء الشرق الأوسط، لم يقدموا سوى دعم معتدل لحماس في مواجهتها ضد إسرائيل، كما عرضت الصحيفة أدلة مزعومة على توتر العلاقات بين قيادة حماس في غزة والمكتب السياسي للحركة في قطر.

ويصف التقرير، الذي يعتمد إلى حد كبير على مصادر لها علاقات مع جماعات مسلحة مختلفة، بما في ذلك مصدر ورد أنه مقرب من زعيم حماس في غزة يحيى السنوار، استعدادات حماس الشاملة للهجمات والانتقام المتوقع، من تعيين قادة وهميين ليتحملوا العبء الأكبر من الرد الإسرائيلي، إلى إرسال أعضاء في مهمات تدريب سرية، مع الحفاظ على توقيت الهجوم والتفاصيل الأخرى سرا عن الجميع باستثناء عدد قليل من الأشخاص، وهو القرار الذي ربما أدى في نهاية المطاف إلى ترك الحركة معزولة إلى حد كبير.

كان هجوم 7 أكتوبر مباغتا تماما لإسرائيل، التي استبعدت أجهزتها الأمنية إلى حد كبير المؤشرات المختلفة حول أهداف حماس خلال الأشهر السابقة باعتبارها تفاخرا فارغا. في وقت مبكر من ذلك السبت، وهو يوم عطلة يهودية، تدفق الآلاف من المسلحين بقيادة حماس من غزة إلى جنوب إسرائيل، واقتحموا المواقع العسكرية وتسللوا إلى أكثر من اثنتي عشرة مجتمعا سكانيا وبلدة، بالإضافة إلى مهرجان طبيعة راقص، تحت غطاء إطلاق الصواريخ الكثيف على جنوب ووسط إسرائيل.

وقُتل نحو 1200 شخصا وتم اختطاف حوالي 240 شخصا ونقلهم إلى غزة لاستخدامهم كورقة مساومة؛ ولا يزال حوالي 129 منهم هناك، رغم أنه يُعتقد أن بعضهم قُتل منذ ذلك الحين. ولا يزال إسرائيليان آخران ورفات جنديين محتجزين هناك منذ عام 2014.

مسلحون فلسطينيون يسيطرون على دبابة إسرائيلية بعد عبور السياج الحدودي مع إسرائيل من خان يونس في جنوب قطاع غزة، 7 أكتوبر، 2023. (SAID KHATIB / AFP)

وبينما كانت إسرائيل تواجه صعوبة في الرد، كانت قيادة حزب الله في لبنان تحاول فهم صورة ما يحدث، بحسب لوفيغارو، نقلا عن مصدر لبناني مقرب من المنظمة اللبنانية.

فقط قبل ثلاثين دقيقة من بدء الهجوم في الساعة 6:30 صباحا، طُلب من صالح العاروري، وهو مسؤول كبير في حماس مقيم في لبنان، إبلاغ الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، بشأن ما كان على وشك الحدوث، وفقا للصحيفة.

وزعم التقرير أن حزب الله، الذي كان يخطط لهجوم مماثل على إسرائيل، لم يكن مسرورا. وقال المصدر اللبناني: “لقد كشف الفلسطينيون عن الأوراق التي كانوا يخبئها [حزب الله] لشن هجوم مستقبلي ضد إسرائيل: الاختراق داخل إسرائيل، [الهجمات] الجوية، وعنصر المفاجأة”، مشيرا إلى “خطة معروفة لقوة النخبة الرضوان التابعة لحزب الله للتسلل إلى الجليل”.

وبينما بدأ حزب الله إطلاق النار على شمال إسرائيل في اليوم التالي دعما لمهمة حماس، فإن هجماته اقتصرت إلى حد كبير على الهجمات الصاروخية المضادة للدبابات، وإطلاق طائرات مسيرة مسلحة وإطلاق صواريخ متفرقة، والتي استهدفت في أغلبها البلدات الحدودية التي تم إخلاؤها منذ ذلك الحين. وقال مصدر من حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران للصحيفة إن الحركة لم تكن هي أيضا على علم بالهجمات ضد إسرائيل.

دخان يتصاعد من داخل موقع للجيش الإسرائيلي أصيب بصواريخ أطلقتها منظمة حزب الله، كما يظهر من قرية طير حرفا، وهي قرية لبنانية حدودية مع إسرائيل، جنوب لبنان، 20 أكتوبر، 2023. (AP Photo/Hassan Ammar)

جاءت أعنف هجمات حزب الله، مثل الهجمات التي شنها يوم الأربعاء على كريات شمونة وراس الناقورة، عموما ردا على الضربات الإسرائيلية على عناصره أو مواقعه في لبنان أو سوريا.

وقُتل تسعة جنود وأربعة مدنيين في إسرائيل في الهجمات التي انطلقت من لبنان منذ 8 أكتوبر، في حين أعلن حزب الله أسماء 129 عنصرا قُتلوا على يد إسرائيل خلال المناوشات المستمرة. وكان القتال عنيفا لدرجة أن القادة الإسرائيليين أشاروا إلى أنهم قد يبدؤون قريبا عملية عسكرية كبيرة تهدف إلى إبعاد المنظمة عن الحدود، واصفين الوضع في شمال إسرائيل بأنه غير مقبول.

ومع ذلك، يبدو أن حماس كانت تتوقع دعما أكبر من الجماعات المدعومة من إيران.

زعيم حركة حماس يحيى السنوار يحمل طفل أحد أعضاء كتائب القسام، الذي قُتل في القتال الأخير مع إسرائيل، خلال مظاهرة في مدينة غزة، 24 مايو، 2021. (Emmanuel DUNAND / AFP)

وبحسب المصدر في حزب الله، فإن العاروري “بالغ” في الصورة التي نقلها لقادة حماس بشأن الدعم الذي يمكن أن يتوقعوه من حزب الله وغيره. نصر الله،  الذي لم يكن قادرا على التعهد بتقديم الدعم، أرسل العاروري إلى طهران، حيث أبلغه المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي هو ورئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية أن الحركة لن تشرع في “حرب شاملة” ضد إسرائيل، بحسب لوفيغارو، مؤكدة تقريرا نشرته وكالة “رويترز” في نوفمبر عن الاجتماع.

وبحسب رويترز، رفضت إيران المساعدة لأنها لم تتلق تحذيرا مسبقا بشأن الهجوم.

ووصف تقرير لوفيغارو السنوار بأنه يحتفظ بأوراقه قريبة جدا من صدره، ويخفي خططه حتى عن العديد من القياديين الكبار في حماس، بما في ذلك أسامة حمدان، وهو مسؤول مقيم في بيروت أخبر الصحيفة أنه سمع عن الهجوم في الأخبار.

وأظهر مقطع قصير من يوم الهجوم هنية والعاروري وآخرين وهم يشاهدون الهجمات خلال وقوعها على شاشة التلفزيون.

ورفض خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، إخبار صحيفة “لوفيغارو” ما إذا كانت القيادة السياسية على علم بالهجوم مسبقا.

في الأشهر التي سبقت الهجوم، وفقا للتقرير، توقف السنوار إلى حد كبير عن التواصل مع مسؤولي حماس في قطر وأماكن أخرى، حتى جعل موسى أبو مرزوق، وهو شخصية كبيرة أخرى في المكتب السياسي لحماس، ينتظر رؤيته شخصيا.

وأشار التقرير إلى أنه في حين كان المكتب السياسي منفتحا على التفاوض مع إسرائيل، فإن موقف السنوار المتشدد وضعه على خلاف مع رؤسائه.

متحدثا للصحيفة، قال مشعل إن “الهدنة طويلة الأمد مع إسرائيل هي بالتأكيد قابلة للتفاوض”، ويمكن النظر في الاعتراف بإسرائيل “عندما يحين الوقت”.

من ناحية أخرى، يُعتبر السنوار منذ فترة طويلة بأنه صقوري عنيد يكرس جهوده لتدمير إسرائيل.

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية (وسط الصورة) يتحدث مع يحيى السنوار (يسار) عند وصوله إلى الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي، في جنوب قطاع غزة، في 19 سبتمبر، 2017. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

ونقلت الصحيفة عن المصدر المقيم في الأردن، والذي وُصِف بأنه زميل قديم للسنوار، والذي يعرف قائد حماس منذ فترة طويلة ويتحدث معه بانتظام، قوله “إنه (السنوار) دكتاتور صغير، لا يتأثر بمقتل المدنيين الفلسطينيين”. وأضاف إن شخصيته الفظة أدت إلى خلافات مع القيادة السياسية.

وأعرب آخرون عن أسفهم للدمار الذي لحق بغزة في أعقاب الهجمات، حيث تقول السلطات الصحية التابعة لحماس أن أكثر من 20 ألف شخص قُتلوا، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها ولا تفرق بين المدنيين والمقاتلين.

وتقول إسرائيل إنها قتلت حوالي 8000 مسلح في غزة.

وقال عضو المجلس الوطني الفلسطيني أسامة العلي مؤخرا لقناة تلفزيونية إماراتية إن “حماس تسببت في 100 كارثة في غزة”.

ظل الظل

وفقا لصحيفة لوفيغارو، في حين أبقى السنوار خططه سرية عن الكثير من قيادة حماس وحلفائها، فقد تواصل مع الجماعات السلفية الصغيرة للحصول على الأسلحة والتدريب.

وشملت الاستعدادات الأخرى إرسال أعضاء حماس وحلفائها للتدريب على الهجوم في سوريا ولبنان، وإخراجهم من غزة تحت ستار إرسالهم إلى السعودية لأداء فريضة الحج. وقبل ستة أسابيع من الهجوم، أمر السنوار القادة بتجميد الاتصالات بين بعضهم البعض، بحسب التقرير.

صورة يقال إنها من عام 2018، ويفترض أنها تظهر قائد الجناح العسكري لحركة حماس محمد الضيف، والتي نشرتها وسائل إعلام عبرية في 27 ديسمبر، 2023. (Screen capture; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

وادعى المصدر المقيم في الأردن أن السنوار ذهب إلى حد تعيين قادة صوريين للوحدات المسلحة من أجل حماية القائد الفعلي. ووفقا للتقرير، فإن محمد ضيف، الذي يوصف منذ فترة طويلة بأنه قائد كتائب عز الدين القسام، هو أحد هؤلاء القادة الوهميين.

وقد ظل ضيف مستترا بعيدا عن الأنظار إلى حد كبير، وتُعتبر صوره نادرة للغاية إلى حد أن تقريرا في القناة 12 مساء الأربعاء كشف عن صورة مزعومة له كان كافيا لإثارة ضجة كبيرة في إسرائيل ورفع الآمال بأن القوات في غزة قد تكون تقترب منه.

ويبدو أيضا أنه مفيد كطعم. وعلى الرغم من مراوغته، تعرض ضيف لما لا يقل عن سبع محاولات اغتيال إسرائيلية، وكان ينجو بطريقة ما في كل مرة، رغم أنه فقد إحدى عينيه وربما بعض أطرافه.

وذكر المصدر أن محمد السنوار، الأخ الأصغر ليحيى السنوار، هو القائد الفعلي للجناح المسلح لحركة حماس.

لقطة شاشة لمقطع فيديو غير مؤرخ نشره الجيش الإسرائيلي في 17 ديسمبر، 2023، يظهر القيادي في حركة حماس محمد السنوار، على اليمين، وهو يستقل سيارة تسير عبر نفق تحت قطاع غزة.(Screenshot, X: Used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

وقد نجا السنوار الأصغر من عدة محاولات اغتيال بنفسه، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “التلغراف”. في عام 2014، زيف وفاته، ولم تتم رؤيته منذ الشهر الماضي، عندما نشر الجيش الإسرائيلي مقطع فيديو وجده للأخوين السنوار وهما يتجولان عبر نفق ضخم في شمال غزة في سيارة.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تعتقد أن محمد السنوار هو قائد كبير في الجناح المسلح لحركة حماس ولعب دورا رئيسيا في التخطيط لهجمات 7 أكتوبر. وهو من بين أكثر الرجال المطلوبين في غزة، وبحسب ما ورد تم توزيع منشور في القطاع يعرض مكافآت مقابل معلومات عن قادة حماس، وقد وضع ثاني أعلى سعر لمن يعطي معلومات عنه، أي ثلاثة أضعاف ما عُرض مقابل معلومات عن ضيف.

منشور يبدو أن الجيش الإسرائيلي أسقطه جوا في غزة يعرض مكافآت مالية مقابل معلومات عن قادة حماس يحيى السنوار وشقيقه محمد السنوار ورافع سلامة ومحمد الضيف. (Screenshot from X used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

ونقل عن المصدر قوله: “ضيف لم يمت، إنه يمشي مع عكاز، لكن رأسه لا يزال يعمل بشكل جيد، وهو يحل المشاكل الداخلية في الفرع المسلح. إنه شخصية تحظى باحترام، لكن الذي يحرك الألوية هو محمد الأخ الذي يحميه يحيى”.

ولم يتسن التحقق من مزاعم مصادر الصحيفة بشكل مستقل، بما في ذلك التأكيد على أن ثلاثة أو أربعة أشخاص فقط كانوا على دراية بالوقت واليوم الذي سيحدث فيه الهجوم.

سيارة دمرت في هجوم شنه مسلحون فلسطينيون في ميدينة سديروت الإسرائيلية، 7 أكتوبر، 2023. (Ohad Zwigenberg/AP)

يوم الأربعاء، أفادت أخبار القناة 12 أن جهاز الأمن العام (الشاباك) تلقى معلومات خلال الصيف حول خطط هجوم حماس، بما في ذلك موعد تنفيذها، وهو ما يتعارض على ما يبدو مع هذا الادعاء.

وادعى المصدر المقيم في الأردن أنه على الرغم من أنه لم يكن على دراية بموعد الهجوم، إلا أنه سمع عن خطط له من السنوار قبل عامين على الأقل. وكانت تلك الخطط تهدف إلى هجوم ربما يكون أكثر تدميرا مما حدث: حصار بمشاركة 5000 مسلح على أشكلون، المدينة الإسرائيلية التي يقول السنوار  إنها البلدة التي تنحدر منها عائلته.

اقرأ المزيد عن