تقرير: مسؤولو الصحة يحذرون من حجب اللقاحات عن الفلسطينيين
بحث

تقرير: مسؤولو الصحة يحذرون من حجب اللقاحات عن الفلسطينيين

الخبراء يقولون إن آلاف العمال غير الملقحين الذين يعبرون الحدود من الضفة الغربية يشكلون خطرا على الإسرائيليين، ويوضحون في الوقت نفسه أن الأولوية للمواطنين

عمال فلسطينيون يدخلون إسرائيل عبر حاجز ميتار بالقرب من الخليل في الضفة الغربية، 5 مايو، 2020. (Wisam Hashlamoun / Flash90)
عمال فلسطينيون يدخلون إسرائيل عبر حاجز ميتار بالقرب من الخليل في الضفة الغربية، 5 مايو، 2020. (Wisam Hashlamoun / Flash90)

أفاد تقرير أن مسؤولين في وزارة الصحة يرون أن فشل إسرائيل في توفير لقاحات من المخزونات التي اشترتها للسلطة الفلسطينية سيكون خطوة خاطئة.

ولقد شهدت الأيام الأخيرة تقارير تفيد بأن منظمة الصحة العالمية ناشدت إسرائيل بإرسال لقاحات إلى السلطة الفلسطينية، ولكن اسرائيل قالت إنها لن تفعل ذلك في الوقت الحالي.

ولم تطالب حكومة رام الله علنا إسرائيل – التي برزت كرائدة عالمية في مجال التطعيمات – بتحمل مسؤولية توفير اللقاحات للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. ومع ذلك، فقد انتقدت إسرائيل لعدم قيامها بذلك.

وقال مسؤولو صحة إسرائيليون لم تُذكر أسماءهم للقناة 12 يوم الإثنين إن تجاهل الفلسطينيين لن يكون حكيما من وجهة نظر وبائية. ونقلت الشبكة عنهم قولهم “لا يمكن أن يكون لدينا عشرات الآلاف من الأشخاص غير المطعمين الذين يدخلون إلى الأراضي الإسرائيلية”.

يدخل عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى إسرائيل كل يوم، على الرغم من وضع بعض القيود على دخولهم أثناء الإغلاقات العامة.

عامل صحي فلسطيني يأخذ عينات لتشخيص فيروس كورونا في مركز صحي في رفح، جنوب قطاع غزة، 5 يناير، 2020. (Abed Rahim Khatib / Flash90)

وقال نائب وزير الصحة، عضو الكنيست يوآف كيش، للقناة 12: “المواطنون الإسرائيليون في المقام الأول. فقط بعد أن ننتهي من تطعيم جميع سكان البلاد، يمكننا النظر في أي طلب آخر، بما في ذلك الطلبات المقدمة من السلطة الفلسطينية”.

ووافق مسؤولو الصحة الذين تحدثوا مع الشبكة على الأمر التفضيلي الذي وضعه كيش، لكنهم قالوا إنهم “يرغبون بالتأكيد في رؤية الفلسطينيين مُلقحين”، مضيفين أن عدم القيام بذلك من شأنه أن يعرض صحة الإسرائيليين للخطر.

بعد الضغط عليه في القضية نفسها خلال مقابلة يوم الإثنين مع شبكة “سكاي نيوز” البريطانية، أصر وزير الصحة يولي إدلشتين على أن الفلسطينيين “يجب أن يتعلموا كيف يعتنون بأنفسهم”.

وقال: “لا أعتقد أن هناك أي شخص في هذا البلد، بغض النظر عن آرائه، يمكنه أن يتخيل أنني سأتناول لقاحا من المواطن الإسرائيلي، وأن أعطيه مع كل حسن النية  لجيراننا”.

وأشار إدلشتين إلى أن إسرائيل تساعد الفلسطينيين، بما في ذلك عن طريق نقل المعدات الطبية، منذ الأيام الأولى للوباء.

فريق الاستجابة السريعة في دائرة الطب الوقائي في وزارة الصحة الفلسطينية يأخذ عينات لفحص فيروس كورونا في مركز صحي في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، 25 نوفمبر، 2020. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

وأوضح: “نحن نتفهم أنه من المصلحة الإسرائيلية أن يكون هناك عدد أقل من الحالات على الجانب الفلسطيني. يعمل الكثير من الفلسطينيين هنا في إسرائيل. لا يمكنك تقسيم الشعبين بدقة وأن تقول، كما تعلم ، ’يمكنهم التعامل مع الأمر بأنفسهم؛ هذه ليست مشكلتنا’. بل إنها مشكلتنا”.

عندما سئل عما إذا كانت إسرائيل ستوفر اللقاحات للفلسطينيين بمجرد أن يتم تطعيم سكانها بالكامل، أجاب إدلشتين ، “بالتأكيد سنفكر في ذلك ولكن كما قلت، آمل بصدق أنه بحلول ذلك الوقت سيتم تطعيم جزء من سكانهم بلقاحات مختلفة يحاولون شراءها. إذا كانت هناك حاجة إلى أي مساعدة أخرى، فسنقدمها”.

في الواقع، أعلنت وزيرة الصحة في السلطة الفلسطينية مي الكيلة يوم الإثنين أنه تم إبرام اتفاق رسمي بين روسيا والسلطة الفلسطينية لتوفير لقاح “سبوتنيك V” الروسي للفلسطينيين.

وقال: “صندوق الاستثمار المباشر الروسي” في بيان إن شحنة اللقاحات ستصل إلى الضفة الغربية الشهر المقبل. وكان مسؤولو الصحة الفلسطينيون قد تكهنوا في السابق بأن لقاحات سبوتنيك يمكن أن تصل في وقت مبكر من نهاية ديسمبر، على الرغم من أن هذه التوقعات ثبت أن لا أساس لها من الصحة.

ويثير اللقاح الروسي مخاوف خبراء صحة الجمهور، الذين يقولون إنه تم إنتاجه وطرحه بدون آليات اختبار صارمة بما فيه الكفاية.

في نهاية الأسبوع، أعلن مسؤولو صحة فلسطينيون عن توقيعهم اتفاقا مع شركة “أسترازينيكا”، ويتوقعون وصول شحنة اولى كبيرة من اللقاح بحلول نهاية فبراير.

وصرح المتحدث بإسم وزارة الصحة في السلطة الفلسطينية كمال الشخرة لإذاعة “صوت فلسطين” يوم السبت: “لقد تلقينا رسالة رسمية من شركة الأدوية “أسترازينيكا” مفادها بأنه بحلول 15 فبراير، ستصل اللقاحات إلى فلسطين … بين منتصف ونهاية الشهر”.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين الصورة) ووزير الصحة يولي إدلشتين (وسط الصورة) يحضران مراسم وصول طائرة تحمل شحنة لقاح مضاد لفيروس كورونا من شركة فايزر- بيونتيك، في مطار بن غوريون بالقرب من مدينة تل أبيب الإسرائيلية في يناير 10، 2021. (Motti MILLROD / POOL / AFP)

وقد حددت السلطة الفلسطينية، التي تسعى إلى استيراد لقاحات للفلسطينيين من سكان الضفة الغربية وغزة، عدة مواعيد نهائية لوصول اللقاحات، بما في ذلك بحلول نهاية ديسمبر الماضي. حتى الآن، لم يتم الوفاء بأي من هذه المواعيد.

يُذكر أن إسرائيل لقحت 1.7 مليون مواطن من أصل 9.29 مليون نسمة، وهو أعلى معدل تطعيم في العالم وبفارق كبير عن البلدان الأخرى. وقد تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتكثيف حملة التلقيح إلى 170 ألف جرعة في اليوم في محاولة لإنهاء جائحة كورونا في إسرائيل بحلول نهاية شهر مارس.

يوم السبت، اتهمت وزارة الخارجية الفلسطينية إسرائيل بتجاهل التزاماتها لتوفير اللقاحات للفلسطينيين “بموجب القانون الدولي”.

وقالت وزارة الخارجية التابعة للسلطة الفلسطينية في بيان إن “إسرائيل تحاول التنصل من مسؤولياتها كقوة محتلة، وإلقاء المسؤولية الكاملة على الحكومة الفلسطينية”.

وأضافت الوزارة في بيانها إن “البحث الذي تقوم به القيادة الفلسطينية لتأمين اللقاحات من مصادر مختلفة لا يعفي إسرائيل من واجباتها تجاه الشعب الفلسطيني في توفير اللقاحات”.

مع ذلك،  أصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية يوم الأحد بيانا وضحت فيه أن التزامات إسرائيل القانونية تجاه رفاهية الفلسطينيين لا تشكل “تنازلا بأي شكل من الأشكال عن مسؤوليات دولة فلسطين تجاه الشعب الفلسطيني، بما في ذلك توفير الرعاية الصحية واللقاحات ضد فيروس كورونا”.

معظم اللقاحات التي حصلت عليها إسرائيل جاءت من شركة “فايزر”، والتي أقرت السلطة الفلسطينية بأنها ستواجه صعوبة في تخزينها في الظروف المطلوبة.

كما نفى المسؤولون الفلسطينيون بشدة تقارير إعلامية في الصحافة الإسرائيلية الأسبوع الماضي تحدثت عن تسليم الفلسطينيين عدة آلاف من اللقاحات “لأغراض إنسانية” بشكل سري.

عناصر من الأمن الفلسطيني يفرضون إغلاقا اثر انتشار فيروس كورونا في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، 18 ديسمبر، 2020. (Abed Rahim Khatib / Flash90)

وقال مسؤول الصحة الكبير في السلطة الفلسطينية، أسامة النجار، لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن “وزارة الصحة لم تتلق أي لقاحات من إسرائيل”.

وتعتمد رام الله أيضا على آلية مدعومة دوليا تُعرف باسم COVAX، والتي تهدف إلى توفير لقاحات مجانية لحوالي 90 دولة مشاركة لن تكون قادرة على تحمل تكاليف اللقاحات بنفسها. إذا سارت كل الأمور وفقا للخطة، ستقوم COVAX بتزويد لقاحات تكون كافية لتطعيم 20٪ من الفلسطينيين.

لكن من غير المرجح وصول لقاحات COVAX إلى رام الله أو مدينة غزة لبعض الوقت. حتى الآن لم تصادق منظمة الصحة العالمية، وهي من أحد الرعاة الرئيسييين لبرنامج COVAX، على أي من اللقاحات لاستخدامها في البرنامج. كما أن توزيع اللقاحات سيكون بطيئا نسبيا. بداية سيتم إرسالة الدفعة الاولى من اللقاحات – التي ستكون كافية لتطعيم 3٪ من الفلسطينيين – إلى رام الله لتطعيم الفئات ذات الأولوية قبل إرسال المزيد من الجرعات بشكل تدريجي.

ومن المقرر أن يبدأ تخصيص اللقاحات المجانية في فبراير، في حين أن التسليم قد يكون في وقت متأخر حتى منتصف العام، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال