إسرائيل في حالة حرب - اليوم 194

بحث

تقرير: مسؤولون أمريكيون ينصحون إسرائيل بتأجيل العملية البرية في غزة للسماح بإجراء مفاوضات على الرهائن

قال المسؤولون لصحيفة "نيويورك تايمز" إن واشنطن مهتمة أيضا بالمساعدات الإنسانية للقطاع الفلسطيني، لكنهم أكدوا على عدم تقديم أي مطالب، بل فقط نصائح بشأن العملية العسكرية

جنود إسرائيليون في منطقة تجمع بالقرب من الحدود الإسرائيلية مع غزة، 20 أكتوبر، 2023. (Yonatan Sindel/Flash90)
جنود إسرائيليون في منطقة تجمع بالقرب من الحدود الإسرائيلية مع غزة، 20 أكتوبر، 2023. (Yonatan Sindel/Flash90)

يريد البيت الأبيض من إسرائيل تأجيل عمليتها البرية في قطاع غزة لإتاحة المزيد من الوقت للمفاوضات لإطلاق سراح الرهائن الذين يحتجزهم المسلحون ولدخول المساعدات إلى القطاع الفلسطيني، حسبما قال العديد من المسؤولين الأمريكيين الذين لم تذكر أسمائهم لصحيفة “نيويورك تايمز”.

وذكر تقرير الأحد أن إدارة بايدن تريد أيضا زيادة الاستعداد لأي هجمات محتملة على أهداف أمريكية في المنطقة من قبل الجماعات الإيرانية، والتي تعتقد أنها من المرجح أن تزداد مع استمرار الحرب.

وقال مسؤول دبلوماسي لتايمز أوف إسرائيل في الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة والدول الأوروبية تضغط على إسرائيل لتأجيل عمليتها البرية على أمل التفاوض على إطلاق سراح المزيد من الرهائن.

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في 7 أكتوبر عندما شنت الحركة فجأة هجوما بريا وجويا وبحريا على المناطق الإسرائيلية. وتحت غطاء وابل من آلاف الصواريخ التي تم إطلاقها على البلدات والمدن في جميع أنحاء البلاد، تسلل أكثر من 2500 مسلح عبر الحدود وقاموا بشن هجمات في المناطق الجنوبية. وقتلوا أكثر من 1400 شخص. كما اختطفوا أكثر من 200 آخرين إلى غزة.

واستمر إطلاق حماس للصواريخ على جنوب ووسط إسرائيل، مما أدى إلى سقوط المزيد من القتلى والجرحى. وتم نزوح حوالي 200 ألف إسرائيلي من الجنوب والشمال، الذي تعرض أيضا لوابل من صواريخ منظمة حزب الله اللبنانية.

وردت إسرائيل بضربات مكثفة على أهداف تابعة لحماس بينما تعهدت بتدمير الحركة وإسقاطها من السلطة في غزة، حيث تحكم منذ عام 2007. وطُلب من المدنيين الفلسطينيين في شمال القطاع الإخلاء إلى الجنوب. كما حشد الجيش الإسرائيلي قواته قبل التوغل البري المتوقع.

وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة لا تطلب من إسرائيل وقف الغزو البري ولكنها تنصحها بالانتظار، وأن واشنطن لا تزال تدعم بشكل كامل هدف إسرائيل بتدمير حماس في أعقاب الهجوم القاتل.

لكن قال أربعة من كبار مسؤولي الدفاع الإسرائيليين لصحيفة “نيويورك تايمز” أنه قد تم تأجيل الدخول البري عدة مرات ولا يعرفون سبب ذلك. وأشار اثنان منهم إلى أن التأجيل كان بسبب المفاوضات على إطلاق سراح الرهائن.

وقال مسؤولان أمريكيان للصحيفة أنه تم توصيل طلب التأجيل لإسرائيل عبر وزير الدفاع الأمريكي لويد جيه. أوستن، الذي يتحدث مع وزير الدفاع يوآف غالانت كل يوم تقريبا. ولم يؤكد متحدث باسم غالانت التقرير للصحيفة.

بالإضافة إلى ذلك، تحدث الرئيس الأمريكي جو بايدن مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرة أخرى يوم الأحد.

الرئيس الأمريكي جو بايدن مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل أبيب، 18 أكتوبر، 2023. (Haim Zach / GPO)

ونفى مصدر في مكتب رئيس الوزراء أن تكون واشنطن تعيق العملية الإسرائيلية، مكتفيا بالقول: “لا يوجد ضغط أمريكي، فقط دعم أمريكي”.

وقال مايكل هرتسوغ، سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، لشبكة CNN: “لا يوجد أي ضغط في الواقع. إنهم يقدمون لنا النصائح، لكنهم لا يخبروننا بما يجب أن نفعله أو ما لا يجب أن نفعله”.

ودعم المسؤولون الأمريكيون ذلك، قائلين أنه حتى عندما التقى بايدن مع نتنياهو في تل أبيب الأسبوع الماضي، لم يقدم الرئيس أي طلبات بل طرح أسئلة حول غزو بري محتمل لتوضيح أنه لن يتحول إلى صراعا مفتوحا. وذكر التقرير أن ذلك يشمل التساؤل عمن سيتولى السلطة في غزة بعد إسقاط حماس وكيف سيؤثر الهجوم البري على مصير الرهائن. وقال أحد المسؤولين أنه تم مناقشة موضوع المساعدات الإنسانية لغزة وسقوط ضحايا من المدنيين أيضا.

والنصائح هي جزء من الدعم العسكري الذي يقدمه البنتاغون لإسرائيل. ووفقا للصحيفة، كانت هناك “أحداث سريعة” منذ إطلاق سراح رهينتين أمريكيتين من قبل حماس يوم الجمعة. وقد دفع ذلك واشنطن إلى “الاقتراح بشكل أكثر إلحاحا” بأن تتيح إسرائيل الوقت لإجراء مفاوضات لإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين. ولم تتضح على الفور الآلية المفصلة لنقل الرهائن يوم الجمعة. وقالت حماس إن الإفراج تم “لأسباب إنسانية”.

وقال مسؤول مطلع على المفاوضات بشان الرهائن، التي تجري عبر قطر، إن حماس حذرت من أن عملية برية إسرائيلية ستجعل الاتفاق لإطلاق سراح الرهائن أقل احتمالا. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير لم يذكر اسمه للصحيفة إن الاتصالات بين الولايات المتحدة وقطر تشير إلى أنه يمكن إطلاق سراح حوالي 50 رهينة من مزدوجي الجنسية، بغض النظر عن صفقة أكبر لجميع الرهائن.

ناتالي رعنان (الثالثة من اليسار) وجوديث رعنان (من اليمين)، تظهران عند وصولهما إلى إسرائيل بعد إطلاق سراحهما من أسر حماس بينما يمسك مبعوث الحكومة لشؤون لرهائن غال هيرش (في الوسط) أيديهما، 20 أكتوبر، 2023. (Courtesy)

وتحدث وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن مع برنامج “واجه الأمة” على شبكة CBS يوم الأحد لكنه لم يرد بشكل مباشر على أسئلة حول سعي الولايات المتحدة لتأخير العملية البرية الإسرائيلية.

“هناك العديد من الرهائن الإسرائيليين، وبالطبع، رهائن من جنسيات أخرى. لذلك نحن نعمل على بذل كل ما في وسعنا، باستخدام أي أدوات أو شراكات أو علاقات لدينا لإخراجهم. إسرائيل تفعل الشيء نفسه”، قال. “لكن فيما يتعلق بحديثنا مع إسرائيل بشأن عملياتها العسكرية، فإن الأمر يركز على طريقة القيام بها، وأفضل السبل لتحقيق النتيجة التي يسعون إليها”.

لكن بينما قال المسؤولون الأمريكيون إنهم يفضلون تأجيل العملية البرية، فقد شددوا أيضا على ضرورة تجنب إعطاء الانطباع بأن واشنطن تتحكم بقرارات إسرائيل، لأن ذلك قد يجر الولايات المتحدة إلى صراع مباشر مع إيران أو وكلائها في المنطقة، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”.

ومع ذلك، قال بلينكن لشبكة NBC إن الولايات المتحدة تتوقع “احتمال التصعيد، التصعيد من قبل وكلاء إيران الموجهين ضد قواتنا، الموجهين ضد عناصرنا”.

وبدأت وزارة الخارجية الأمريكية سحب موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين من العراق كإجراء احترازي.

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية في قطاع غزة، 22 أكتوبر، 2023. (AP Photo/ Ariel Schalit)

وقالت شبكة CNN أيضا يوم الأحد أن التأخير قد يساعد في المفاوضات على الرهائن، اعتمادا على مصدرين مطلعين على المناقشات، دون الخوض في التفاصيل.

ونقل عن شخص مطلع على المناقشات قوله: “ضغطت [الإدارة] على القيادة الإسرائيلية للتأخير بسبب التقدم المحرز على جبهة الرهائن” والحاجة إلى إدخال شاحنات المساعدات إلى غزة.

ساهم جيكوب ماغيد في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن