تقرير للإتحاد الأوروبي شيد بالكتب المدرسية الفلسطينية بعد مراجعة الكتب الخطأ
بحث

تقرير للإتحاد الأوروبي شيد بالكتب المدرسية الفلسطينية بعد مراجعة الكتب الخطأ

منظمة مراقبة التعليم الإسرائيلية IMPACT-SE تزعم أن التقرير الألماني الذي فحص الكتب المدرسية الفلسطينية في المملكة المتحدة مليء بالأخطاء ويتجاهل معاداة السامية والتحريض على العنف

  • توضيحية: فصل فلسطيني في مدرسة ’سالم’ بالقدس القدس الشرقية، 6 ديسمبر، 2017. (Nasser Ishtayeh / Flash90)
    توضيحية: فصل فلسطيني في مدرسة ’سالم’ بالقدس القدس الشرقية، 6 ديسمبر، 2017. (Nasser Ishtayeh / Flash90)
  • طلاب يجلسون في فصل دراسي في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في المدرسة الابتدائية التي تديرها الأمم المتحدة في مخيم الشاطئ في مدينة غزة، 8 أغسطس، 2020. (AP Photo / Adel Hana)
    طلاب يجلسون في فصل دراسي في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في المدرسة الابتدائية التي تديرها الأمم المتحدة في مخيم الشاطئ في مدينة غزة، 8 أغسطس، 2020. (AP Photo / Adel Hana)
  • تلاميذ فلسطينيون في مدرسة تابعة للأونروا في مدينة غزة.  (IRIN/Creative Commons via JTA)
    تلاميذ فلسطينيون في مدرسة تابعة للأونروا في مدينة غزة. (IRIN/Creative Commons via JTA)
  • توضيحية: أطفال فلسطينيون يستخدمون أجهزة الكمبيوتر المحمولة في مدرسة ’زياد أبو عين’ في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 8 سبتمبر, 2018. (AP Photo / Majdi Mohammed)
    توضيحية: أطفال فلسطينيون يستخدمون أجهزة الكمبيوتر المحمولة في مدرسة ’زياد أبو عين’ في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 8 سبتمبر, 2018. (AP Photo / Majdi Mohammed)

لندن – اندلع خلاف ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والذي وُصف بأنه “كوميديا من الأخطاء”، بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بشأن مراجعة الكتب المدرسية الفلسطينية التي تم إصدارها قبل انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 يناير 2020.

وتقول منظمة IMPACT-se ، ومقرها إسرائيل، إن المراجعات الأولية للكتب المدرسية، التي أجراها معهد “جورج إيكرت” الألماني، احتوت على العديد من الأخطاء. أولها أن المعهد كان يبحث بالفعل في الكتب المدرسية الخاطئة، كما تزعم IMPACT-se.

وفقا لـ IMPACT-se، فحص المعهد الكتب المستخدمة في المدارس العربية التابعة لبلدية القدس في إسرائيل، وليس نفسها المستخدمة في الأراضي الفلسطينية.

تقوم منظمة IMPACT-se غير الربحية، أو معهد مراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي، بتحليل الكتب المدرسية في الشرق الأوسط والعالم، وإرشادات المعلمين، والمناهج الدراسية وتقدم تقارير منتظمة عن مستوى التحيز والتعصب الموجود فيها.

بعد أن قامت IMPACT-se بتحليل البحث الألماني الأولي، الذي حصلت عليه من خلال طلب يتعلق بحرية المعلومات، خلصت المنظمة غير الربحية إلى أن التقرير “يعاني من سوء فهم للغة العربية ومصطلحات مفقودة وعدم الدقة في الحقائق”.

ردا على سؤال من قبل “تايمز أوف إسرائيل” عن الأخطاء المزعومة في التقرير المرتقب، لم يعلق معهد “جورج إيكرت” الألماني على مزاعم IMPACT-se وأصدر بيانا مفاده أنه “سيتم الإنتهاء من دراسة حوالي 150 كتابا مدرسيا، نشرتها وزارة التربية والتعليم تحت إشراف السلطة الفلسطينية عام 2017،  وتصبح متاحة في أكتوبر 2020، وفقا للاتفاقية بين الاتحاد الأوروبي ومعهد جورج إيكرت”.

ومع ذلك، تقوم بريطانيا، عبر وزارة التنمية الدولية، بتمويل مجموعة متنوعة من مشاريع الخدمة المدنية الفلسطينية، بما في ذلك دفع رواتب المعلمين الفلسطينيين – وهو العنصر الأكثر تكلفة في ميزانية وزارة التعليم في السلطة الفلسطينية.

في العام الماضي، منحت وزارة التنمية الدولية 20 مليون جنيه إسترليني (26.2 مليون دولار) لتمويل رواتب المعلمين الفلسطينيين وـ 65.5 مليون جنيه إسترليني (86 مليون دولار) لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة، والتي تدعم تعليم 500 ألف لاجئ فلسطيني في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك أكثر من 320 ألف طفل في الضفة الغربية وقطاع غزة بالاعتماد على مناهج السلطة الفلسطينية الرسمية.

لقطة من العرض التقديمي للتقرير المرحلي للاتحاد الأوروبي توضح مثالاً من كتاب مدرسي إسرائيلي، والذي يعرض على أنه كتاب مدرسي للسلطة الفلسطينية، “يعزز التسامح تجاه الأفراد الإسرائيليين”. (Courtesy IMPACT-se)

تؤكد بريطانيا أنها لا تمول كتابة النصوص وتدفع فقط رواتب “المعلمين الذين تم التدقيق فيهم” – أي أولئك الذين ليسوا أعضاء في حركة “حماس” رسميا -والذين يعملون في المدارس الفلسطينية، لكن IMPACT-se تقول إن المعلمين هم من يكتبون الكتب المدرسية ويستخدمونها.

تجاهل معاداة السامية

طالبت مجموعات ضغط في بريطانيا، بما في ذلك مجموعتا أصدقاء إسرائيل في حزبي العمال والمحافظين، مرارا الحكومة البريطانية بالتحقيق في ما يتم تدريسه في المدارس الفلسطينية عبر المناهج الدراسية.

حتى اليوم، كان هناك تقريران تم إجراؤهما من قبل نفس الفرق في معهد “جورج إيكرت”: تقرير “أول”، دفعت المملكة المتحدة تكاليفه، وتقرير “مرحلي” دفع الاتحاد الأوروبي تكاليفه.

توضيحية: صورة يُزعم أنها من كتاب مدرسي فلسطيني في موضوع الفيزياء ويظهر فيها رسم لصبي فلسطيني يستخدم المقلاع ضد جنود إسرائيليين. يقول الشرح المكتوب، وفقا لصحيفة ’ديلي ميل’: “ما هي العلاقة بين استطالة مطاط المقلاع وقوة الشد التي تؤثر عليه؟ ما هي القوى التي تؤثر على الحجر بعد إطلاقه من المقلاع؟” (Courtesy IMPACT-se)

يُظهر ملخص أولي من 177 صفحة للتقرير المرحلي – تمت إزالته منذ ذلك الحين من موقع “جورج إيكرت” الإلكتروني – بحثا متطابقا مع التقرير الأول، بالإضافة إلى اسنتتاجات خلص إليها موظفون برئاسة أوريليا ستريت.

ستريت هي متدربة سابقة في مجلس العموم للنائب العمالي أفضل خان، وهي عضو في مجموعة أصدقاء فلسطين في حزب العمال.

وفقا لثلاثة برلمانيين بريطانيين من الحزب المحافظ، الذين أعربوا عن قلقهم لوزير الخارجية دومينيك راب، فإن تحليل IMPACT-se للمواد الواردة في التقرير المرحلي الذي لم يُنشر بعد يظهر “أمثلة مقلقة للتحريض على العنف ومعاداة السامية والتي يبدو أنها تم التغاضي عنها بالكامل لسبب غير مفهوم”.

وسيكون راب الوزير الكبير في مجلس الوزراء المسؤول عن معالجة المزاعم لأنه سيتم دمج وزارة الخارجية ووزارة التنمية الدولية قريبا.

إريك بيكلز يلقي كلمة في حدث لمجموعة ’أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين’. (Conservative Friends of Israel)

يقول العضوان في مجلس اللوردات، إريك بيكلز وستيوارت بولاك، ونائب البرلمان ستيفن كراب، إن المعلومات حول بحث “جورج إيكرت” “تثير أسئلة أساسية حول التحقيق بأكمله”، والتي “يبدو أنه لا يرقى إلى مستوى المعايير التي كان يمكن للحكومة والبرلمان البريطاني توقعها بشكل معقول”.

وقال البرلمانيين الثلاثة لراب: “أعرب أعضاء في مجلسي البرلمان عن مخاوفهم بشأن محتوى المواد التعليمية التي توفرها السلطة الفلسطينية لاستخدامها في المدارس. [هناك] منهج يمجد العنف ويشجع على الفتنة”.

في إشارة إلى أن الكتب التي شملها الاستطلاع من قبل المعهد الألماني هي الكتب المدرسية المستخدمة كما يبدو في المدارس العربية التابعة لبلدية القدس، وليس تلك المستخدمة في المدارس الفلسطينية، أعرب بيكلز وبولاك وكراب عن قلقهم بشأن منهجية المعهد وأبحاثه، وطالبوا بنشر التقرير المرحلي في أقرب وقت ممكن.

تحذيرات مبكرة بشأن مواد تحريضية

في شهر مارس من هذا العام، قدم ماركوس شيف، الرئيس التنفيذي لمنظمة IMPACT-SE، عرضا تقديميا في البرلمان البريطاني حول محتوى الكتب المدرسية الفلسطينية الفعلية، ولفت الانتباه إلى مواد تحريضية مثل تمرين في فهم المقروء الذي يعرض قصة تصف إلقاء زجاجة حارقة على حافلة مليئة بالركاب اليهود، باستخدام عبارة “حفلة شواء”.

ماركوس شيف، إلى اليسار ، الرئيس التنفيذي لمنظمة IMPACT-se، وأريك أغاسي، إلى اليمين، مدير العمليات في المنظمة. (Courtesy)

وتصف قصة في درس باللغة العربية تفجيرات انتحارية “ارتدى فيها [فلسطينيون] أحزمة ناسفة، فحولوا أجسادهم إلى نيران حرقت الدبابة الصهيونية”. ويتحدث كتاب مدرسي آخر عن سيطرة اليهود على التمويل والإعلام والسياسة في العالم لمصلحتهم الخاصة.

هذه “المواد التحريضية” كانت غائبة عن المتقطفات التي تم اقتباسها من دراسة معهد “جورج إيكرت”. المعهد خلص في استنتاجاته إلى أن محرري الكتب في السلطة الفلسطينية كانت لديهم “مشاركة جادة … مع صلات مرتبطة بالنزاع … ودراسة وتمايز متأنيان تجاه الأفراد الإسرائيليين”.

إلا أن المعهد كان يدرس الكتب المدرسية التابعة لبلدية القدس، وليس تلك التي الخاصة بالسلطة الفلسطينية، كما تدعي IMPACT-se.

توضيحية: رسم لطفلة تبتسم وهي تقف بجانب رسم يصور احتراق”أشخاص غير صالحين” في كتاب مدرسي فلسطيني. (IMPACT-se)

وقال النائب كراب لتايمز أوف إسرائيل: “قادت المملكة المتحدة بحق الدعوات لمراجعة دولية للمحتوى المتعلق بالكتب المدرسية الفلسطينية”، مضيفا أن “وزراء الحكومة أظهروا تفضيلا واضحا للشفافية من خلال تشجيع الاتحاد الأوروبي على نشر التقرير المرحلي الذي تأخر تقديمه قبل العام الدراسي الجديد. نحث الوزراء على الوصول إلى حقيقة التقارير المتعلقة بأخطاء الترجمة الأساسية وتقديم الكتب المدرسية الإسرائيلية ككتب مدرسية للسلطة الفلسطينية”.

وتابع كراب قائلا: “مع اندماج وزارة التنمية الدولية مع وزارة الخارجية، فإن وجود استراتيجية جديدة متماسكة لدعم المملكة المتحدة للشعب الفلسطيني، مع مراعاة هذه المخاوف، هو أمر بالغ الأهمية”.

يطالب السياسيون المحافظون وزير الخارجية بالحصول على تأكيدات بأن الحكومة البريطانية تنوي نشر التقرير، ويصرون على أن “دافعي الضرائب البريطانيين لهم الحق في معرفة ما يتم تدريسه بالفعل” في المناهج الفلسطينية التي يمولونها جزئيا.

وقد أعرب أصدقاء إسرائيل في حزب العمال (LFI) من اليسارعن قلق مماثل، وكتبوا لوزير الدولة البريطاني المكلف بالشرق الأوسط جيمس كليفرلي لطلب التوضيح.

توضيحية: فصل فلسطيني في مدرسة ’سالم’ بالقدس القدس الشرقية، 6 ديسمبر، 2017. (Nasser Ishtayeh / Flash90)

وقال نائب رئيس LFI، نائب البرلمان جون سبيلار، لكليفرلي إن”الأمثلة المحددة التي تم اختيارها للثناء من قبل الباحثين ليست موجودة في الكتب المدرسية للسلطة الفلسطينية، وإنما في الكتب المستخدمة من قبل التلاميذ في المدارس العربية في بلدية القدس. إذا لم يكن هذا خطأ، فسأكون ممتنا لتوضيح ما هو اهتمام الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي بدراسة الكتب المدرسية التي يمولها دافعو الضرائب الإسرائيليون والتي لا يتم استخدامها في مدارس السلطة الفلسطينية؟”

وأضاف سبيلار: “إذا كانت مزاعم IMPACT-SE دقيقة، فإنها تقوض بشكل خطير مصداقية مراجعة الكتب المدرسية وتشكك في فائدتها كوسيلة للتعامل مع قضية التحريض على العنف في مناهج السلطة الفلسطينية”.

’عدم التسامح’ مع العنف

متحدث بإسم وزارة التنمية الدولية قال لتايمز أوف إسرائيل إن حكومة المملكة المتحدة تتبع نهجا يتمثل بـ”عدم التسامح مطلقا” تجاه التحريض على العنف، وأضاف أن “وزارة التنمية الدولية ضغطت على شركائنا الأوروبيين لإجراء مراجعة شاملة ومستقلة للكتب المدرسية المستخدمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تجري الآن”.

وقالت الوزارة إن بريطانيا لا تعلق على التقارير المسربة بشأن عدم الدقة، وهو موقف ردده الوزير السابق الذي كّلف بإجراء البحث البريطاني، أليستير بيرت، الذي تقاعد من البرلمان في عام 2019.

توضيحية: أليستير بيرت، وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يزور قرية الخان الأحمر البدوية في الضفة الغربية، 30 مايو 2018. (Menahem Kahana / AFP)

وقال بيرت لتايمز أوف إسرائيل: “بصفتي وزيرا، أيدت التحقيق في الكتب المدرسية الفلسطينية، حيث إن الإشارات إلى العنف، لأي غرض كان، لا مكان لها في كتب الأطفال المدرسية، لا سيما في السياق المشحون بالقضايا العالقة بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل”، وأضاف: “يستحق جميع الأطفال حياة خالية من جو الإرهاب والقمع الذي لا يزال سائدا هناك، ويتطلعون إلى قياداتهم المعنية لتحقيق ذلك”.

وتابع قائلا: “التحقيق لم ينته بعد ، لكنني أتوقع أن يفي بمهمته الكاملة، وأعتقد أنه يجب أن تبقى هذه هي وجهة نظر حكومة المملكة المتحدة”.

وصف شيف، رئيس IMPACT-se، سلسلة الأحداث بأكملها بأنها “مؤسفة حقًا”.

توضيحية: أطفال فلسطينيون يستخدمون أجهزة الكمبيوتر المحمولة في مدرسة ’زياد أبو عين’ في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 8 سبتمبر, 2018. (AP Photo / Majdi Mohammed)

وقال: “أتيحت للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة فرصة أن يضيفا إلى فهمنا الجماعي لهذه الكتب المدرسية المتطرفة، والوفاء بواجبها إزاء رعاية الطلاب الفلسطينيين”.

وأضاف: “بدلا من ذلك، كانت المراجعة كوميديا من الأخطاء من البداية إلى النهاية، حيث قام الباحثون بمراجعة الكتب المدرسية الخاطئة، وأخذوا الكتب المدرسية الخاصة بالمدارس العربية في إسرائيل بالقدس، وأشادوا بها بحماس وقدموها على أنها من مناهج السلطة الفلسطينية”.

وتابع قائلا: “تحتوي مقدمة الباحثين على ترجمات خاطئة محرجة للغة العربية الأساسية، ونقص في الإلمام بالثقافة الفلسطينية، واقتباس، بشكل مثير للاستغراب، لأبحاث غير موجودة. هذا ليس بمشروع معقد، ومن الصعب فهم كيف سارت الأمور على هذا النحو الخاطئ”.

ومما زاد الطين بلة أن التقرير “ابتلى” بالتأخير.

وقال شيف: “من الواضح أن الحكومة البريطانية تريد نشره [التقرير] بأسرع وقت ممكن، لكن الاتحاد الأوروبي أعلن أنه سيبقى طي الكتمان. بصراحة، وبالنظر إلى الكارثة التي أصبح عليها هذا المشروع البحثي، يمكن للمرء أن يفهم السبب”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال