تقرير: عالم الذرة الإيراني قُتل بسلاح آلي إسرائيلي يزن طنا
بحث

تقرير: عالم الذرة الإيراني قُتل بسلاح آلي إسرائيلي يزن طنا

صحيفة "جوش كرونيكل" البريطانية تزعم، نقلا عن مصادر استخباراتية لم تسمها، أن فريق من الموساد قام باغتيال فخري زاده دون تدخل أمريكي، وتقول إن عملية الاغتيال عرقلت على الأرجح برنامج الأسلحة النووي لسنوات

تظهر هذه الصورة التي نشرتها وكالة أنباء فارس شبه الرسمية موقع مقتل محسن فخري زاده في مدينة أبسرد الصغيرة شرقي العاصمة طهران، 27 نوفمبر، 2020.  (Fars News Agency via AP) الصورة الصغرى هي صورة غير مؤرخة للدكتور محسن فخري زاده. (Courtesy)
تظهر هذه الصورة التي نشرتها وكالة أنباء فارس شبه الرسمية موقع مقتل محسن فخري زاده في مدينة أبسرد الصغيرة شرقي العاصمة طهران، 27 نوفمبر، 2020. (Fars News Agency via AP) الصورة الصغرى هي صورة غير مؤرخة للدكتور محسن فخري زاده. (Courtesy)

أفاد تقرير لصحيفة “جويش كرونيكل” البريطانية أن كبير علماء الذرة الإيرانيين محسن فخري زاده اغتيل في شهر نوفمبر على يد فريق من الموساد باستخدام سلاح آلي يزن طنا تم تهريبه إلى إيران على شكل قطع.

وذكر التقرير أن الولايات المتحدة لم تشارك في العملية، التي ربما تكون قد عطلت برنامج الأسلحة النووية الإيراني لسنوات.

ولم يتسن التأكد من صحة التقرير بشكل مستقل.

يبدو أن التقرير يستند جزئيا على الأقل إلى مصادر إسرائيلية لم يذكر اسمها، ويبدو أن توقيته جاء لتوجيه رسالة إلى كل من إيران، التي تنتهك صراحة الاتفاق النووي الذي وقعته في عام 2015 مع مجموعة 5+1، وإلى الإدارة الأمريكية الجديدة، التي تخطط العودة للاتفاق، ويسلط الضوء على تصميم إسرائيل المعلن على اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية.

قُتل فخري زاده على طريق خارج طهران في 27 نوفمبر، وألقت إيران باللائمة على إسرائيل في الهجوم.

وذكرت صحيفة جويش كرونيكل نقلا عن “مصادر استخباراتية” أن الفريق الذي نفذ عملية الاغتيال كان يضم أكثر من 20 عضوا، إسرائيليين وإيرانيين. بعض هذه المصادر على الأقل كانت إسرائيلية على ما يبدو. ونُقل عن أحدهم قوله، “الحمد لله لقد أخرجنا جميع أفرادنا ولم يقبضوا على أحد. لم يكونوا حتى قريبين من ذلك”.

وزعم التقرير أن العملاء قاموا بمراقبة فخري زاده لمدة ثمانية أشهر قبل الاغتيال.

وأضاف أن عملاء كانوا على الأرض وقت الاغتيال لتشغيل السلاح من مسافة بعيدة.

محسن فخري زاده (Agencies)

وزعم التقرير أن فخري زاده أصيب بدفعة من 13 رصاصة من سلاح “فائق الدقة”، الذي لم يصب زوجته أو 12 من حراسه الشخصيين الذين كانوا معه. على النقيض من ذلك، زعمت بعض التقارير المتضاربة في ذلك الوقت، أن العديد من حراس فخري زاده الشخصيين قُتلوا أيضا في الهجوم.

وزعم التقرير أن السلاح كان مثبتا على ظهر شاحنة من طراز “نيسان” وتم تفجيره لتدمير الأدلة بعد الاغتيال. وأضاف أن “السلاح المصمم حسب الطلب، والذي تم تشغيله عن بعد بواسطة عملاء على الأرض أثناء رصدهم للهدف، كان ثقيلا للغاية لأنه تضمن قنبلة دمرت الأدلة بعد القتل”.

تظهر هذه الصورة التي نشرتها وكالة أنباء فارس شبه الرسمية موقع مقتل محسن فخري زاده في مدينة أبسرد الصغيرة شرقي العاصمة طهران، 27 نوفمبر، 2020. تم تشويش أجزاء من الصورة لأنها قد تكون تضم مشاهد صعبة. (Fars News Agency via AP)

وذكر التقرير أن الولايات المتحدة لم تكن ضالعة في الاغتيال، ولم يُمنح الأمريكيون سوى “تلميح بسيط”

وأكد كذلك أن المحللين الإسرائيليين يعتقدون أن مقتل فخري زاده قد أدى إلى تمديد الفترة الزمنية التي تحتاجها إيران لبناء سلاح نووي، إذا قررت السعي إلى قنبلة، من 3.5 أشهر إلى حوالي 2-5 سنوات. علاوة على ذلك، قال التقرير إن إيران “قدّرت سرا أن الأمر سيستغرق ست سنوات” قبل أن يتمكن بديل فخري زاده من “العمل بكامل طاقته”.

جاء نشر التقرير في الوقت الذي يواجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة، حيث قال الرئيس جو بايدن إنه يعتزم العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي تم التفاوض عليه في عهد الرئيس باراك أوباما، وانسحب منه الرئيس دونالد ترامب. نتنياهو، الذي ضغط علنا ضد الاتفاق، حذر بايدن من أنه سيكون من “الخطأ” و “الحماقة” أن تنضم الولايات المتحدة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة من جديد.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) مع نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن في القدس، 2010. (Avi Ohayun / GPO)

وقال تقرير الأربعاء “ليس هناك شك في أنه أيا كان النهج الذي يتخذه الأمريكيون مع إيران، فإن إسرائيل ستدافع عن نفسها بنفسها”، ونقل عن مصدر إسرائيلي لم يذكر اسمه قوله إن “استراتيجيتنا الرئيسية للضغط على الولايات المتحدة هي عرض معلوماتنا الاستخبارية من عام 2018 على الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولكن إذا لم ينجح ذلك، فسنتصرف. لن تحب الولايات المتحدة ذلك، لكننا سنحافظ على سيادتنا ونحارب كل تهديد وجودي … إذا أصبح الوضع حرجا، فلن نطلب الإذن من أحد. سنقتل القنبلة”.

يبدو أن تفاصيل التقرير عن اغتيال فخري زاده تتفق جزئيا على الأقل مع مزاعم وسائل الإعلام الإيرانية بعد العملية بأنها نُفذت من بعيد باستخدام مدفع رشاش يتم التحكم فيه عن بعد كان مثبتا على سيارة.

وقال الحرس الثوري الإيراني إنه تم استخدام سلاح مع “ذكاء اصطناعي” يتم التحكم فيها عن طريق الأقمار الاصطناعية في الهجوم.

تقرير جويش كرونيكل قال إن التخطيط لعملية الاغتيال بدأ بعد أن سرق الموساد مجموعة من الوثائق بشأن البرنامج النووي الإيراني من مستودع في طهران، في عملية أعلن عنها نتنياهو في عام 2018.

في تقرير مرافق نُشر الأربعاء في مجلة Spectator، كتب جايك واليس سيمونز، الصحافي الذي كتب تقرير جويش كرونيكل، أن مركزية فخري زاده لبرنامج إيران النووي تم تأكيدها بعد أن تبين أن وثائق في الأرشيف الذي تم تهريبه  كُتبت “بخط يده”، وبعضها كانت  تحمل بصمات أصابعه “حرفيا”. وقيل للكاتب أنه تبين أن فخري زادة “مهندس كل شيء في الأرشيف. كان يدير كل نواحي [البرنامج الإيراني] ، من العلم والمواقع السرية وصولا إلى الموظفين والخبرة. منذ تلك اللحظة – باستخدام لغة الموساد – أصبح من الواضح أنه ينبغي على العالِم أن ’يرحل’.

كانت هناك تقارير مختلفة وصفت اغتيال فخري زاده، بما في ذلك على يد فريق من الرماة على الأرض وأسلحة يتم التحكم فيها عن بعد بواسطة أقمار اصطناعية.

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن فخري زاده ترأس برنامج الأسلحة النووية الإيراني. بحسب السلطات الإيرانية، كان فخري زادة نائب وزير الدفاع وقام بعمل في مجال “الدفاع النووي”.

عسكريون يقفون بالقرب من نعش محسن فخري زاده المغطى بالعلم الإيراني خلال مراسم جنازته في طهران، إيران، 30 نوفمبر، 2020. (Iran Defense Ministry via AP)

وحمّل مسؤولون إيرانيون إسرائيل مسؤولية الاغتيال، وزعم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن هناك “مؤشرات جدية على دور إسرائيلي” في عملية الاغتيال. ولم ترد إسرائيل علنا على هذه الاتهامات.

وجاءت عملية الاغتيال بعد أشهر من انفجارات غامضة شهدتها إيران، من بينها انفجار وحريق أديا إلى شل محطة تجميع أجهزة طرد مركزي متطورة في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، والتي يُعتقد على نطاق واسع أنها كانت عملا تخريبيا يُزعم أن إسرائيل نفذته.

ويُشتبه منذ مدة طويلة أن إسرائيل تقف وراء تنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال لعلماء ذرة إيرانيين قبل ما يقرب من عقد من الزمن في محاولة لكبح برنامج إيران النووي.

يوم الإثنين، قال وزير المخابرات الإيراني إنه يُشتبه بضلوع أحد عناصر القوات المسلحة في مقتل فخري زاده.

وكان نتنياهو قد صرح في عام 2018 أن فخري زاده هو مدير مشروع الأسلحة النووي الإيراني. عندما كشف نتنياهو عن قيام إسرائيل بتهريب أرشيف ضخم من المواد التي تفصّل برنامج الأسلحة النووي الإيراني من مستودع في طهران، قال: “تذكروا هذا الاسم، فخري زاده”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقف أمام صورة محسن فخري زاده ، الذي قال إنه رئيس برنامج الأسلحة النووية الإيراني، 30 أبريل، 2018. (YouTube screenshot)

في مقطع فيديو تم تحميله على “تويتر” بعد ساعات من ظهور الأنباء عن عملية الاغتيال، أشار نتنياهو، وهو يقوم بعد الانجازات المختلفة لهذا الأسبوع، إلى أن هذه كانت “قائمة جزئية، حيث لا يمكنني أن أخبركم بكل شيء… كل هذا من أجلكم يا مواطني إسرائيل، لبلدنا. هذا أسبوع من الانجازات، وسيكون هناك المزيد”.

ونقل تقرير الأربعاء عن مصدر تحذيره من احتمال حدوث عمليات إضافية من هذا القبيل: “تم التخطيط لمزيد من الاغتيالات في المستقبل، على حد قول المصدر، وإن لم يكن هناك شيء على نفس مستوى فخري زاده أو [قاسم] سليماني” – قائد “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني الذي قُتل في غارة أمريكية بطائرة مسيرة في بغداد في يناير 2020.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال