إسرائيل في حالة حرب - اليوم 228

بحث

تقرير: دول خليجية بينها السعودية، قدمت معلومات استخباراتية عن الهجوم الإيراني

أفاد تقرير وول ستريت جورنال إن الولايات المتحدة أقنعت عدة دول بالمساعدة في الاستعداد للهجوم الإيراني على إسرائيل، لإنشاء درع وقائي واسع

لافتة تصور إطلاق صواريخ تحمل شعار جمهورية إيران الإسلامية في وسط طهران، 15 أبريل 2024. (ATTA KENARE / AFP)
لافتة تصور إطلاق صواريخ تحمل شعار جمهورية إيران الإسلامية في وسط طهران، 15 أبريل 2024. (ATTA KENARE / AFP)

نقلت العديد من دول الخليج، من بينها المملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة، معلومات استخباراتية حول خطط إيران لمهاجمة إسرائيل، موفرة بذلك معلومات حيوية كانت أساسية لنجاح عمليات الدفاع الجوي التي أحبطت الهجوم الضخم بشكل شبه كامل، حسبما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلا عن مسؤولين سعوديين وأمريكيين ومصريين يوم الاثنين.

وذكر التقرير أن هذا التعاون تم بقيادة الولايات المتحدة، التي تسعى منذ سنوات إلى تشكيل شراكة عسكرية غير رسمية لمواجهة التهديدات الإيرانية.

وبين عشية وضحاها، أطلقت إيران مئات الصواريخ الباليستية والصواريخ المجنحة إلى جانب مئات الطائرات المسيّرة على إسرائيل. ولكن بحلول صباح يوم الأحد، تمكنت القوات الإسرائيلية، بدعم من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين، من إسقاط حوالي 99٪ من التهديدات الواردة، ولم تتسبب سوى مجموعة قليلة من التهديدات في أضرار طفيفة.

وبينما كان من المعروف بالفعل أن الأردن شارك في إسقاط طائرات مسيرة متجهة إلى إسرائيل عبر أجوائه، إلا أن تقرير الصحيفة كشف لأول مرة عن نطاق الأنشطة المشتركة عبر المنطقة، والتي شملت دولا لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

ونقل التقرير عن مسؤولين قولهم إن النجاح في إيقاف هذا العدد الكبير من الطائرات المسيّرة والصواريخ يرجع إلى قيام الدول العربية بتقديم معلومات استخباراتية حول الخطة الإيرانية، فضلا عن تمكينها من استخدام مجالها الجوي وتوفير التتبع. وفي بعض الحالات، لعبت الجيوش العربية دورا نشطا في اعتراض التهديدات و”نشرت قواتها الخاصة للمساعدة”، حسب ما ذكر التقرير، مما يشير إلى أن الأردن لم تكن الدولة العربية الوحيدة التي قامت بذلك.

وبحسب التقرير، لا يزال دور السعودية و”الحكومات العربية الرئيسية الأخرى” طي الكتمان.

صواريخ الدفاع الجوي تعترض هجوم طائرات مسيرة وصواريخ شنته إيران، في القدس، 14 أبريل، 2024. (Jamal Awad/Flash90)

وكانت طهران قد تعهدت بالانتقام لسبعة أعضاء الحرس الثوري الإيراني، من بينهم جنرالان، الذين قُتلوا في غارة جوية نسب إلى إسرائيل على مبنى بالقرب من السفارة الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل. وكان ذلك تصعيدًا كبيرا للقتال المستمر على طول الحدود الشمالية لإسرائيل وسط هجمات شبه يومية من حزب الله المدعوم من إيران.

وبعد ضربة الأول من أبريل وتهديدات إيران بالانتقام، بدأ المسؤولون الأمريكيون في الضغط على الحكومات العربية للحصول على معلومات استخباراتية حول خطط إيران للانتقام وللمساعدة في اعتراض الهجوم، حسبما قال مسؤولون سعوديون ومصريون للصحيفة.

وكانت بعض الحكومات العربية مترددة في البداية، خشية أن تؤدي مساعدة إسرائيل إلى جرها إلى صراع مباشر مع إيران أو مواجهة الانتقام. كما كان بعضها يخشى من أن تبدو كأنها تساعد إسرائيل وسط حربها على حماس في قطاع غزة، والتي بدأت بالهجوم المدمر الذي شنته الحركة الفلسطينية على إسرائيل، والذي كان الشرارة التي أشعلت التوترات الإقليمية.

ولكن وافقت السعودية والإمارات في نهاية المطاف على نقل المعلومات بشكل سري، بينما وافق الأردن على السماح للولايات المتحدة و”الطائرات الحربية التابعة للدول الأخرى” باستخدام مجاله الجوي. كما قال الأردن إنه سيستخدم طائراته الخاصة لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، قال المسؤولون.

وقالوا إن مسؤولون إيرانيون أبلغوا السعودية ودول الخليج الأخرى قبل يومين من الهجوم بتفاصيل الرد المخطط له ضد إسرائيل وتوقيته حتى تتمكن تلك الدول من تأمين مجالها الجوي. وتم نقل هذه المعلومات إلى الولايات المتحدة، مما وفر تفاصيل حيوية لخطط الدفاع الأمريكية والإسرائيلية.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير للصحيفة أنه مع اقتراب الهجوم، أمرت واشنطن بنشر طائرات وأنظمة دفاع صاروخية في المنطقة وتنسيق الدفاع بين إسرائيل والحكومات العربية.

وقال المسؤول إن “التحدي تمثل في جمع كل تلك الدول حول إسرائيل” على الرغم من عزلتها الإقليمية. “لقد كانت مسألة دبلوماسية”.

حطام صاروخ اعترضته القوات الأردنية فوق عمان وسط هجوم إيراني على إسرائيل، 14 أبريل، 2024. (Ahmad SHOURA / AFP)

وبحسب التقرير، تم تعقب الصواريخ والطائرات المسيّرة فور إطلاقها بواسطة الرادارات في دول الخليج وعبر مركز عمليات أمريكي في قطر. وتم إرسال المعلومات إلى طائرات مقاتلة من “عدة دول” في أجواء الأردن ودول أخرى، وكذلك إلى السفن الحربية ووحدات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية.

وقال المسؤولون أنه تم إسقاط المسيّرات بمجرد دخولها نطاق النار، معظمها من قبل مقاتلات إسرائيلية وأمريكية، وبعضها بنيران طائرات حربية أردنية وبريطانية وفرنسية.

وقال مسؤول أمريكي للصحيفة أنه كانت هناك فترة كان فيها أكثر من 100 صاروخ باليستي إيراني في الجو في وقت واحد متجهة إلى إسرائيل خلال الهجوم، لكن الغالبية العظمى منها أسقطتها أنظمة الدفاع الجوي للبلاد، سواء داخل حدودها أو خارجها.

وأشار المسؤولون الأمريكيون أيضا إلى أن نصف الصواريخ الباليستية الإيرانية إما فشلت في الإطلاق أو سقطت بالقرب من إسرائيل.

وأكد مسؤولان أمريكيان هذه الإحصائية لأخبار قناة ABC. ووفقا لهذا التقرير، تمكنت خمسة صواريخ من اختراق الدفاعات وتسببت في أضرار طفيفة في قاعدة نيفاتيم الجوية، بما في ذلك لطائرة نقل من طراز C-130 ومرافق تخزين فارغة.

وقالت إسرائيل إن أضرارا طفيفة لحقت بمدرج طائرات أيضا.

حفرة بالقرب من مدرج في قاعدة نيفاتيم الجوية، في أعقاب هجوم صاروخي باليستي إيراني، 14 أبريل، 2024. (IDF)

وذكرت الصحيفة أن الطائرات الأمريكية أسقطت 70 طائرة مسيّرة في أسقطت مدمرتي صواريخ موجهة ما يصل إلى ستة صواريخ. وقال مسؤول أمريكي للصحيفة إن نظام باتريوت أمريكي بالقرب من أربيل بالعراق أسقط صاروخا باليستيا أيضا.

وتعمل الولايات المتحدة منذ سنوات على إقامة تعاون عسكري بين إسرائيل والدول العربية السنية التي لها مصالح مشتركة ضد إيران.

ونظرا لاستحالة إنشاء تحالف عسكري رسمي في ظل الوضع السياسي الحالي، عملت الولايات المتحدة بدلاً من ذلك على بناء تعاون إقليمي غير رسمي في مجال الدفاع الجوي. وقد أعطت اتفاقيات إبراهيم في عام 2020، والتي شهدت تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين، دفعة قوية للخطط. وفي خطوة مهمة أخرى، تم نقل إسرائيل في عام 2021 من المسرح الأوروبي إلى القيادة المركزية الأمريكية.

وقالت دانا سترول، التي كانت حتى ديسمبر أكبر مسؤول مدني في البنتاغون لمنطقة الشرق الأوسط، للصحيفة إن “انتقال إسرائيل إلى القيادة المركزية كان بمثابة تغيير في قواعد اللعبة” لأنه سهّل تبادل المعلومات الاستخبارية وتوفير الإنذار المبكر بين البلدان.

ووافق المسؤول الإسرائيلي الذي تحدث إلى الصحيفة على ذلك قائلاً إن “اتفاقيات إبراهيم جعلت الشرق الأوسط يبدو مختلفاً… لأننا نستطيع أن نفعل أشياء ليس فقط تحت السطح ولكن فوقه. وهذا ما خلق هذا التحالف”.

ويعتقد أن إسرائيل لديها تعاون سري كبير مع السعودية على الرغم من إصرار المملكة على أنها لن تقيم علاقات مع الدولة اليهودية إلا بعد إقامة دولة فلسطينية ضمن حل دولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

على اليسار: طائرات مقاتلة من طراز F-35i تظهر في قاعدة نيفاتيم الجوية في جنوب إسرائيل، في صورة غير مؤرخة؛ على اليمين: صاروخ بالستي إيراني قبل وقت قصير من سقوطه في جنوب إسرائيل، أوائل 14 أبريل، 2024. (Israel Defense Forces; Screenshot: X)

وقال مسؤول إسرائيلي آخر منخرط في حملة التعاون الأمني ​​الإقليمي إنه على الرغم من تبادل المعلومات الاستخبارية في الماضي، إلا أن الرد على الهجوم الإيراني “كان المرة الأولى التي نرى فيها التحالف يعمل بكامل قوته”.

واندلعت الحرب في اعقاب هجوم حركة حماس على إسرائيل الذي أدى إلى مقتل 1200 شخص واختطاف 253 آخرين.

وردت إسرائيل بهجوم عسكري للإطاحة بنظام حماس في غزة، وتدمير الحركة وتحرير الرهائن، الذين ما زال 129 منهم في الأسر، ويعتقد أن بعضهم لم يعودوا على قيد الحياة.

وفي اليوم التالي لهجوم حماس، بدأ حزب الله المدعوم من إيران بشن هجمات على طول الحدود مع لبنان، في حين أطلق أيضاً صواريخ على البلدات الشمالية. وردت إسرائيل بقصف أهداف تابعة لحزب الله في لبنان، كما زُعم أنها قصفت بنية تحتية في سوريا.

وأثار العنف المتصاعد مخاوف من نشوب حرب إقليمية كبرى إلى جانب القتال في غزة. وزاد الهجوم الإيراني من حدة هذه المخاوف، ورد إن الحلفاء الغربيين يحثون إسرائيل على عدم الرد.

اقرأ المزيد عن