إسرائيل في حالة حرب - اليوم 201

بحث

تقرير: بايدن يدرس فرض شروط على المساعدات العسكرية لإسرائيل في حال شنت هجوما على رفح

قالت أربعة مصادر أمريكية لصحيفة بوليتيكو إن الهجوم على المدينة في جنوب غزة، التي تأوي أكثر من مليون نازح من أنحاء القطاع، قد يثير رد فعل شديد

الرئيس الأمريكي جو بايدن في نيو هامبشاير، 11 مارس 2024. (Brendan Smialowski / AFP)
الرئيس الأمريكي جو بايدن في نيو هامبشاير، 11 مارس 2024. (Brendan Smialowski / AFP)

قال مسؤولون أمريكيون لموقع بوليتيكو الإخباري في تقرير يوم الاثنين إن الرئيس الأمريكي جو بايدن سوف يدرس فرض شروط على المساعدات العسكرية المستقبلية لإسرائيل إذا مضى جيشها قدما في هجوم مخطط له على مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

وقال أربعة مسؤولين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم للصحيفة أنه على الرغم من أن بايدن لم يتخذ قرارا بعد بشأن الحد من إمدادات الأسلحة، فقد يقوم بذلك إذا تعرض عملية رفح المدنيين الفلسطينيين للخطر.

وقال أحد المسؤولين: “إنه أمر فكر فيه بالتأكيد”.

وقال بايدن خلال نهاية الأسبوع إن دخول الجيش الإسرائيلي إلى رفح سيكون “خطا أحمر” لإدارته، لكنه أكد أيضا على التزامه بتزويد إسرائيل بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وقالت الولايات المتحدة إن على إسرائيل أن تظهر أن لديها خطة لحماية المدنيين قبل شن هجوما بريا في رفح، المدينة الواقعة في أقصى جنوب القطاع. وقالت إسرائيل إنها ستقوم بإجلاء السكان، لكنها لم توافق بعد على خطة الجيش للعملية أو تعلن عن المكان الذي تتوقع من المدنيين الذهاب إليه.

وأكدت نائبة الناطق باسم البيت الأبيض أوليفيا دالتون في حديثها للصحفيين على متن طائرة الرئاسة أن إسرائيل لم تزود واشنطن بعد بخطة لحماية المدنيين في رفح، ولكنها لن تعلق على ما إذا كان يتم النظر في فرض شروط على إمدادات الأسلحة إلى إسرائيل.

وبينما أشارت إلى أن الرئيس كان “صريحًا للغاية بشأن رأينا في الوضع على الأرض”، شددت أيضًا على أنه “في الوقت نفسه، نحن بحاجة للتأكد من أن إسرائيل لا تزال تمتلك ما تحتاجه للدفاع عن نفسها ضد تهديد وجودي حقيقي للغاية”.

نازحون فلسطينيون ينتظرون طعام تبرعت به مؤسسة خيرية قبل الإفطار، في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، في مدينة رفح جنوب غزة، في 11 مارس، 2024. (AFP)

وردا على سؤال حول ربط المساعدات العسكرية الأمريكية بالوضع في غزة تحديدا، قالت دالتون فقط إن بايدن “يعتقد أن هناك أساليب أخرى، اتبعناها ونتبعها، أكثر فعالية في تحقيق أهدافنا”.

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي أدريان واتسون في تصريح لصحيفة بوليتيكو: “لن نعلق على تكهنات مصادر مجهولة أو نضيف إلى ما قاله الرئيس في نهاية هذا الأسبوع”.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته للصحيفة إن عملية رفح ليست قريبة حاليا.

وتواجه إدارة بايدن دعوات متزايدة من الديمقراطيين للضغط على إسرائيل لتخفيف الأزمة الإنسانية المدمرة في غزة، ويقول بعضهم إنهم قد يحاولون وقف المساعدة العسكرية التي وافق عليها الكونغرس إذا لم تتحسن ظروف المدنيين.

وقال بايدن لقناة MSNBC في مقابلة يوم السبت: “الدفاع عن إسرائيل لا يزال أمراً بالغ الأهمية . ليس هناك خط أحمر [يؤدي إلى] قطع كل الأسلحة بشكل يسلبهم من [نظام الدفاع الصاروخي] القبة الحديدية لحمايتهم”.

وأضاف أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “يؤذي إسرائيل أكثر مما يساعدها” في أشد الانتقادات الموجهة للزعيم الإسرائيلي من واشنطن.

ورد نتنياهو بقوله لصحيفة بوليتيكو في مقابلة يوم الأحد إن بايدن “مخطئ”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل أبيب، 29 فبراير، 2024. (Nimrod Klikman/POOL)

وسلط هذا التبادل الضوء على التوترات المتصاعدة بين اسرائيل وواشنطن بشأن الحرب في غزة والمخاوف من الأزمة الإنسانية المتصاعدة في القطاع الفلسطيني حيث تقدر الأمم المتحدة أن ربع السكان معرضون لخطر المجاعة.

اندلعت الحرب عندما اقتحم آلاف المسلحين بقيادة حماس إسرائيل جوا وبرا وبحرا، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واختطاف أكثر من 253 آخرين.

وردت إسرائيل بحملة عسكرية للإطاحة بنظام حماس في غزة، وتدمير الحركة، وتحرير الرهائن، الذين لا يزال 130 منهم في الأسر.

وأدت الحرب إلى نزوح معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، إضافة إلى نقص حاد في الغذاء والمياه والدواء.

وفي الأسبوع الماضي، كتب الكاتب في صحيفة “واشنطن بوست” ديفيد إغناتيوس أن الولايات المتحدة تدرس على ما يبدو اتخاذ خطوات لمنع إسرائيل من استخدام الأسلحة الأمريكية في هجوم مخطط له على مدينة رفح جنوب غزة – التي نزح إليها أكثر من نصف سكان قطاع غزة خلال الحرب.

وكتب إغناتيوس أن الرئيس الأمريكي جو بايدن ومسؤولين آخرين “لم يتخذوا أي قرار بشأن فرض ’شروط’ على الأسلحة الأمريكية. لكن حقيقة أن المسؤولين يناقشون كما يبدو هذه الخطوة المتطرفة تظهر قلق الإدارة المتزايد بشأن الأزمة في غزة”.

ونُقل عن السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل مارتن إنديك قوله في المقال: “إذا شنت إسرائيل هجوما في رفح دون توفير الحماية الكافية للسكان المدنيين النازحين، فقد يؤدي ذلك إلى حدوث أزمة غير مسبوقة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، حتى فيما يتعلق بإمدادات الأسلحة”.

جنود في منطقة تجمع بالقرب من الحدود الإسرائيلية مع غزة، جنوب إسرائيل، 11 مارس، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

ومع ذلك، ذكرت صحيفة واشنطن بوست أيضا الأسبوع الماضي أنه منذ 7 أكتوبر، وافقت الولايات المتحدة سرًا على أكثر من 100 صفقة بيع أسلحة لإسرائيل.

وقال بايدن في ديسمبر أن فرض شروط على مبيعات الأسلحة لإسرائيل “فكرة جديرة بالاهتمام” وسط ضغوط من الديمقراطيين.

وقال السناتور كريس فان هولن، وهو عضو ديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية، للصحفيين الأسبوع الماضي القانون الأمريكي يحظر مبيعات الأسلحة إلى الدول التي تمنع المساعدات الإنسانية، وقال إنه ومشرعين آخرين قد يحاولون منع مبيعات أسلحة جديدة لإسرائيل إذا لم تعالج حكومتها الأزمة.

يمنح قانون مراقبة تصدير الأسلحة الأمريكي الكونغرس الحق في إيقاف مبيعات أسلحة كبيرة إلى دول أجنبية من خلال إصدار قرار بالرفض. وعلى الرغم من أنه لم يحدث من قبل اجتياز مصادقة الكونغرس على مثل هذا القرار حق النقض (الفيتو) الرئاسي، إلا أن نقاشا غاضبا حول هذه القضية قد يحرج البيت الأبيض.

كما أطلعت واشنطن إسرائيل على مذكرة الأمن القومي الجديدة التي تذكّر الدول التي تتلقى أسلحة أمريكية بالالتزام بالقانون الدولي.

وتقول إسرائيل إنها لا تقيد المساعدات الإنسانية أو الطبية وألقت باللوم في نقص التسليم على قدرة وكالات الإغاثة، وقالت مرارا إن عدد شاحنات المساعدات التي تسمح بمرورها يفوق ما تستطيع الوكالات إيصاله.

فلسطينيون ينقلون أكياس دقيق على ظهر شاحنات مع وصول المساعدات الإنسانية إلى مدينة غزة في 6 مارس، 2024. (AFP)

ولقد منع متظاهرون ضد إدخال المساعدات الانسانية إلى القطاع بينما لا يزال هناك رهائن في أسر حماس بشكل متقطع دخول الشاحنات التي تحمل المساعدات إلى غزة.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن أكثر من 30 ألف فلسطيني قتلوا منذ 7 أكتوبر. ولم يتم التحقق بشكل مستقل من أرقام الحركة، التي لا تفرق بين المدنيين والمقاتلين.

وقالت إسرائيل إنها قتلت حوالي 13 ألف من أعضاء حماس في القتال في غزة، بالإضافة إلى حوالي ألف قتلوا في إسرائيل في أعقاب غزو الحركة في 7 أكتوبر.

اقرأ المزيد عن