إسرائيل في حالة حرب - اليوم 288

بحث

تقرير: الغارات الإسرائيلية أدت إلى إنشاء “منطقة ميتة” مساحتها 5 كيلومترات في جنوب لبنان

يظهر تحليل صحيفة فايننشال تايمز لصور الأقمار الصناعية تدميرا واسع النطاق للمباني، لكن الجيش الإسرائيلي يقول إنه يستهدف فقط حزب الله، الذي يعترف باستخدام منازل المدنيين

منازل مدمرة في بلدة الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل، والتي تعرضت لقصف إسرائيلي، 22 يونيو، 2024. (AP/Hussein Malla)
منازل مدمرة في بلدة الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل، والتي تعرضت لقصف إسرائيلي، 22 يونيو، 2024. (AP/Hussein Malla)

ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” يوم الخميس، نقلا عن بيانات تم جمعها من الصور الجوية، أن ضربات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان ردا على الهجمات شبه اليومية التي يشنها حزب الله خلقت “منطقة ميتة” بعمق حوالي 5 كيلومترات على طول الحدود مع إسرائيل.

وزعم التقرير أن “القصف الجوي شبه اليومي والقصف المدفعي والفوسفور الأبيض الكيميائي الحارق جعل جزءا كبيرا من مسافة 5 كيلومترات شمال الخط الأزرق غير صالح للسكن”.

وقامت الصحيفة بتحليل البيانات من الأقمار الصناعية التجارية مع قيام مركز الدراسات العليا بجامعة مدينة نيويورك وجامعة ولاية أوريغون ببحث للكشف عن التغييرات في المباني.

وبحسب التقرير، لم يبق في المنطقة سوى “حفنة” من المدنيين اللبنانيين، حيث كانت معظم المباني فارغة والعديد منها مدمر. وحدد التحليل 1500 مبنى تضرر بشدة، على الرغم من أن هذا الرقم كان يعتبر “تقديرا متحفظا في الحد الأدنى”. وقال المسؤول اللبناني هاشم حيدر لـ”فايننشال تايمز” إن 3000 منزل في جنوب البلاد سويت بالأرض بالكامل، وتعرض 12 ألف منزل لأضرار متوسطة المستوى.

وأضاف حيدر أن الضربات الإسرائيلية ألحقت أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية. وقال إن “نوع الأسلحة المستخدمة يختلف عما رأيناه في عام 2006. ففي السابق، عندما كان يتم قصف منزل، كان الضرر يقتصر على المنزل ومحيطه المباشر. أما الآن، فهناك أحياء بأكملها تتأثر بقصف واحد”.

وقال حيدر أيضا إن 12 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية قد تم تدميرها بسبب استخدام القوات الإسرائيلية للفسفور الأبيض. ونفى الجيش الإسرائيلي هذه الاتهامات، قائلا إن استخدامه لهذه المادة يتوافق مع القانون الدولي ولا يستخدم لأغراض حارقة، بل لإنشاء ستائر من الدخان.

رجل لبناني يفقد منزلًا مدمرًا أصيب بغارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل امرأة وإصابة عدة أشخاص آخرين، في قرية عدلون في جنوب لبنان، 1 يونيو، 2024. (AP/Mohammad Zaatari)

وفي المجمل، قدر حيدر أن تكلفة الأضرار تجاوزت 1.7 مليار دولار.

ونقل التقرير عن محمد سرور رئيس بلدية عيتا الشعب قوله إن الغارات ترقى إلى مستوى “التدمير الممنهج”. وأظهر التحليل أن 292 مبنى تضرر في القرية الواقعة بجنوب لبنان.

ونفى مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي نتائج التحليل، وقال لصحيفة فايننشال تايمز “هذه ليست منطقة عازلة”.

وأضاف: “نريد فقط إبعاد حزب الله. ليس لدينا مشكلة مع [قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة] أو [القوات المسلحة اللبنانية] أو المدنيين اللبنانيين الذين يبقون هناك… لكن علينا تطهير المنطقة من وجود حزب الله. إنهم يشكلون تهديدًا مباشرًا للمنازل الإسرائيلية عبر نيران القناصة والصواريخ الموجهة المضادة للدبابات والهجوم عبر الحدود ووسائل أخرى. وهذه حاجة تكتيكية لتوفير الأمن لسكان إسرائيل”.

“كل منزل ثالث في جنوب لبنان يستخدمه حزب الله لتخزين الأسلحة والتدريب وإطلاق النار ونقاط الالتقاء لهجوم محتمل عبر الحدود”.

وأضاف التقرير أن بعض المدنيين اللبنانيين الذين تم إجلاؤهم من الجنوب والبالغ عددهم 95 ألفًا يستغلون جنازات مسلحي حزب الله لزيارة منازلهم، حيث يعتقد أن إسرائيل لا تقصف المناطق أثناء الدفن.

وإنهم يشعرون بالحزن الشديد عند زيارات هذه المواقع، حيث قال أحد رؤساء البلديات لصحيفة فايننشال تايمز “هناك أحياء تشبه غزة”. وقال ثمانية من السكان لصحيفة “فاينانشيال تايمز” إن منازلهم قصفت في غضون ساعات من زيارتهم، ويزعمون أن هذا تحذير من الجيش الإسرائيلي بعدم العودة.

ونقل التقرير عن مسلحي حزب الله قولهم إنهم يستخدمون المنازل المدنية المهجورة لإيواء وتخزين الأسلحة، وأن هذه المنازل كانت هدفاً للضربات الإسرائيلية.

ولم يذكر مقال الفاينانشيال تايمز الأضرار التي لحقت بالمنازل في إسرائيل من هجمات حزب الله اليومية أو آلاف الإسرائيليين الذين اضطروا إلى إخلاء منازلهم.

وبموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي تم تبنيه في عام 2006 لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، تم نشر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار على طول خط ترسيم الحدود الذي يبلغ طوله 120 كيلومترا، أو الخط الأزرق، بين إسرائيل ولبنان.

كما دعا القرار حزب الله إلى سحب قواته إلى ما وراء نهر الليطاني، على بعد حوالي 30 كيلومترا شمال الحدود مع إسرائيل – وهو مطلب تجاهلته الجماعة اللبنانية.

وينقل التقرير عن أحد عناصر حزب الله لم يذكر اسمه قوله “مطالبتنا بالانسحاب من الجنوب هي مثل مطالبة السمكة بعدم السباحة في البحر”.

تصاعد الحرائق والدخان من منازل في بلدة المطلة الحدودية الشمالية بعد تعرضها لقصف حزب الله، 22 يونيو، 2024. (AP Photo/Hussein Malla)

منذ 8 أكتوبر، هاجمت قوات بقيادة حزب الله بلدات ومواقع عسكرية إسرائيلية على طول الحدود بشكل شبه يومي، وقالت المنظمة إنها تفعل ذلك لدعم غزة وسط الحرب هناك.

حتى الآن، أسفرت المناوشات على الحدود عن مقتل 10 مدنيين على الجانب الإسرائيلي، بالإضافة إلى 15 جنديا واحتياطيا. كما وقعت عدة هجمات من سوريا، دون وقوع أي إصابات.

وأعلن حزب الله أسماء 349 من أعضائه الذين قُتلوا في المناوشات المستمرة، معظمهم في لبنان وبعضهم في سوريا أيضا. كما قُتل 64 عنصرا إضافيا من الجماعات المسلحة الأخرى في لبنان، وجنديا لبنانيا، بالإضافة إلى عشرات المدنيين.

اقرأ المزيد عن