إسرائيل في حالة حرب - اليوم 201

بحث

تقرير: إغلاق تحقيق في مزاعم تحرش جنسي ضد حسين الشيخ بعد “مبلغ مقابل الصمت”

يكشف مقال يسرد مسيرة حسين الشيخ عن مزاعم فساد جديدة، والتي تجاهلتها الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين تفضلان نهج كبير مساعدي عباس البراغماتي فيما يتعلق بالصراع

مفوض الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ (WAFA)
مفوض الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ (WAFA)

ورد أنه تم إغلاق تحقيق في عام 2012 بشأن مزاعم بالتحرش الجنسي ضد مسؤول فلسطيني كبير وخليفة محتمل لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعد “دفعة مقابل الصمت” بقيمة 100 ألف دولار.

جاء هذا الكشف في مقال يسرد مسيرة وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية والأمين العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، نشرته مجلة “فورين بوليسي” يوم الاثنين.

وأجرت المجلة الإخبارية الأمريكية مقابلات مع 75 مسؤولا حكوميا وشخصيات أخرى مطلعة على صعود الشيخ إلى أحد أقوى المناصب السياسية في الضفة الغربية، حيث يعد أحد أقرب مستشاري عباس. ويرسم المقال صورة شخصية معقدة داخل نظام يعاني من الفساد، لكن أيضا شخصًا تقدره كل من إسرائيل والولايات المتحدة بسبب نهجه البراغماتي نسبيًا للتعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وكشفت مجلة “فورين بوليسي” أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كانت تسعى إلى نجاح الشيخ لدرجة أنها تواصلت مع مراسل في صحيفة “هآرتس” كان يخطط لنشر مقال حول مزاعم التحرش الجنسي، وتوسلت إليه لشطب المقال.

ورفض المراسل الطلب ونشر مقال يصف كيف تحرش الشيخ لفظيا بمهندسة تكنولوجيا المعلومات في وزارته وشرع في لمسها حتى بعد أن رفضته. ثم صفعته المرأة وصرخت في وجهه وغادرت المكتب. وقدم زوجها فيما بعد شكوى رسمية ضد الشيخ تم سحبها بعد الدفعة.

وقال الشيخ لمجلة “فورين بوليسي” إن المقال كان “دعاية سلبية ضدي” ورفض الرد على الادعاءات فيه.

حسين الشيخ في مكتبه في رام الله، 13 يونيو 2022 (AP Photo / Nasser Nasser)

ووصف رئيس المخابرات العسكرية السابق في الجيش الإسرائيلي تامير هايمان الشيخ لمجلة “فورين بوليسي” بأنه شخص “بدأ كجزء من الشعب ولكنه أصبح معزولاً تمامًا. بالنسبة لأجزاء كبيرة من الشعب، فهو يمثل كل أخطاء السلطة الفلسطينية: منعزل عن الواقع، وفاسد، ومرتبط بإسرائيل”.

ولد الشيخ في رام الله عام 1960 وأمضى فترة في سجن إسرائيلي في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات بسبب تورطه المزعوم في خلية استهدفت إسرائيليين. وقال وزير السلطة الفلسطينية لمجلة “فورين بوليسي” إنه لم يكن متورطًا شخصيًا في أي أعمال عنف، وقال الجيش الإسرائيلي إنه فقد سجلّات محاكمة الشيخ العسكرية.

وتعلم العبرية وتعلم عن إسرائيل أثناء وجوده في السجن. وبعد إطلاق سراحه، صعد في صفوف جهاز الأمن التابع للسلطة الفلسطينية ولاحقًا في صفوف السياسة، مستخدمًا مهاراته اللغوية لتولي مناصب تنطوي على التعامل مع إسرائيل.

وفي التسعينيات، دعا الحاكم العسكري الإسرائيلي السابق لمنطقة رام الله الشيخ لإلقاء محاضرة في مدرسة ثانوية في تل أبيب حول أهمية التعاون الإسرائيلي الفلسطيني، حسبما أفادت “فورين بوليسي”.

وفي السنوات الأخيرة، كان يُنظر إلى الشيخ على أنه شخصية بارزة الأهمية في السياسة الفلسطينية بسبب قربه من عباس البالغ من العمر 88 عامًا.

لكن ناصر القدوة، المسؤول السابق في حركة فتح، أرجع الفضل في صعود الشيخ إلى “القدرة الخاصة على التملّق، والكذب، والمجاملة، والخداع… وإقناع أبو مازن دائماً بأنه هو إله – +ملاحظاتك رائعة، حضرة الرئيس+”.

منسق نشاطات الحكومة في الاراضي يؤاف مردخاي، ووزير الشؤون المدنية الفلسطيني حسين الشيخ، خلال توقيع اتفاق لاحياء لجنة المياه الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة، 15 يناير 2017 (COGAT)

“[الشيخ] حشرة صغيرة بجانب [عباس]. إذا غيّر أبو مازن موقفه غدًا، سينتهي الشيخ”، قال القدوة لمجلة “فورين بوليسي”.

لكن في غضون ذلك، قال مسؤولون أمريكيون للموقع الإخباري أنهم يفضلون العمل مع الشيخ لأنه أكثر واقعية.

وقارن أحد المسؤولين في الإدارة الأمريكية بين نهج الشيخ ونهج عباس، الذي ألقى خطابا “طوله 25 دقيقة قبل أن يسمح لـ[الرئيس الأمريكي جو] بايدن أن ينطق بكلمة واحدة” خلال اجتماع في بيت لحم عام 2021.

وقال المسؤول إن رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية أيضا يلقي خطابات طويلة للمسؤولين الزائرين، بينما الشيخ مختلف. وقال المسؤول في الإدارة لمجلة “فورين بوليسي”: “عندما تدخل الغرفة معه، يمكنك الرؤية إنه يسعى حقًا للحلول”. وقال مسؤول أمريكي آخر إن إدارة بايدن اعتمدت على “الهامس لعباس” الشيخ “عندما تكون الأمور متوترة فعلا”.

ويوافق المسؤولون الإسرائيليون على ذلك، حيث وصف ضابط إسرائيلي كبير متقاعد الشيخ بـ”رجلنا في رام الله”.

وقال مسؤولون إسرائيليون لمجلة “فورين بوليسي” إنهم على دراية بمزاعم الفساد ضد السلطة الفلسطينية، لا سيما فيما يتعلق بعملية الحصول على تصاريح لدخول إسرائيل، والتي تصدر من مكتب الشيخ. ومع ذلك، فإنهم لا يرغبون بالتدخل طالما أن السلطة الفلسطينية تواصل قمع الجماعات المسلحة الفلسطينية في الضفة الغربية، كما تفعل منذ عقود.

نائبة وزير الخارجية الأمريكية ويندي شيرمان تلتقي بوزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ في واشنطن العاصمة، 4 أكتوبر 2022 (US State Department/Twitter)

“الفلسطينيون يقولون لنا: لو لم يكن الوضع مريحًا لإسرائيل، لكنتم وضعم حداً له… في نهاية المطاف، ذلك لا يبدو جيدا، لكنهم على حق. إذا لا يصدر إرهاب منهم، فمن يهتم”، قال كوبي لافي، مستشار الشؤون الفلسطينية السابق في وحدة الإدارة المدنية بوزارة الدفاع، لمجلة “فورين بوليسي”.

ويدرك مسؤولو إدارة بايدن أن الشيخ ليس محبوبًا بشكل خاص بين الفلسطينيين. “إنه شعبيته لدى الشعب الفلسطيني مثل شعبية الشاه في يناير 1979″، قال مسؤول في الإدارة لمجلة “فورين بوليسي”، في إشارة إلى الزعيم الإيراني الذي أسقطته الثورة الإسلامية في ذلك العام.

ومع ذلك، سعى مسؤولو الإدارة إلى تحسين مكانته من خلال دعوة الشيخ إلى واشنطن العام الماضي. “من الواضح أنه أراد أن يأتي لتعزيز مصداقيته داخل السلطة الفلسطينية، وكانت رغبتنا أن نسمح له بالمجيء لمنحه بعض المصداقية في الشارع”.

وقال المسؤول في الإدارة لمجلة “فورين بوليسي” إنه “يحاول إبقاء هذا البرج المنهار قائمًا”، مبررًا اعتماد واشنطن على الشيخ. “إنه يفهم حدودنا وحدود الإسرائيليين”.

من جهته، قال الشيخ لمجلة “فورين بوليسي” إن “السلطة غير قادرة على تقديم أفق سياسي للشعب. السلطة غير قادرة على حل مشاكل الشعب المالية والاقتصادية الناتجة عن الاحتلال، ولكن ما هو البديل للسلطة الفلسطينية؟ الفوضى والعنف”.

وقال الشيخ في تفسير لنهجه التدريجي: “نحتاج إلى تضييق الفجوة الواسعة بيننا، مهما كان الإنجاز صغيراً، فهو مهم”.

اقرأ المزيد عن