تقرير أممي يتهم إسرائيل بارتكاب “انتهاكات جسيمة” ضد أطفال فلسطينيين
بحث

تقرير أممي يتهم إسرائيل بارتكاب “انتهاكات جسيمة” ضد أطفال فلسطينيين

تشير المراجعة السنوية للأطفال والنزاع المسلح إلى أن الجيش الإسرائيلي شوه مئات القاصرين في الضفة الغربية، معظمهم بسبب الغاز المسيل للدموع

طفل يقف  مع مقاتلي حماس خلال استعراض في الشارع تكريما لباسم عيسى، أحد كبار قادة حماس ، الذي قُتل في العمليات العسكرية لقوات الدفاع الإسرائيلية قبل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بعد حرب استمرت 11 يوما بين حركة حماس في غزة وإسرائيل، في مدينة غزة، 22 مايو، 2021. (AP Photo / John Minchillo)
طفل يقف مع مقاتلي حماس خلال استعراض في الشارع تكريما لباسم عيسى، أحد كبار قادة حماس ، الذي قُتل في العمليات العسكرية لقوات الدفاع الإسرائيلية قبل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بعد حرب استمرت 11 يوما بين حركة حماس في غزة وإسرائيل، في مدينة غزة، 22 مايو، 2021. (AP Photo / John Minchillo)

اتهم تقرير سنوي للأمم المتحدة عن الأطفال في الحرب إسرائيل بارتكاب مئات “الانتهاكات الجسيمة” في عام 2020.

وذكر التقرير، المقدم إلى مجلس الأمن الدولي يوم الاثنين، بتاريخ 6 مايو 2021، أن 340 طفلا فلسطينيا أصيبوا في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة خلال العام الماضي.

وزعم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الواضع الرسمي للتقرير، أن جرائم إسرائيل تضمنت اعتقال 361 طفلا فلسطينيا، أبلغ العشرات منهم عن تعرضهم لعنف جسدي من قبل القوات الإسرائيلية. كما اتهم التقرير إسرائيل بقتل ثمانية أطفال فلسطينيين في الضفة الغربية وفتى من إسرائيل لقي حتفه في حادث سيارة أثناء فراره من الشرطة الإسرائيلية.

ويزعم التقرير أن إسرائيل “شوهت” 324 طفلا فلسطينيا في عام 2020، 170 منهم بالغاز المسيل للدموع و70 بالرصاص المطاطي. كما اتهم التقرير القوات الإسرائيلية بمهاجمة 26 مدرسة ومستشفى، بينما هاجم المستوطنون أربع مدارس أخرى. وتمكنت الأمم المتحدة من التحقق من حالة واحدة لمدرسة يستخدمها الفلسطينيون لأغراض عسكرية، لكنها لم تتمكن من تحديد الجاني.

ولم تقدم وزارة الخارجية ردا على التقرير حتى الآن.

يغطي التقرير السنوي البلدان والمنظمات المدرجة في آلية الرصد والإبلاغ التابعة للأمم المتحدة، والتي تم إدراجها على أنها مرتكبة لانتهاكات جسيمة في ملاحق التقرير السنوي.

ومع ذلك، على الرغم من الحملة المكثفة منذ عدة سنوات التي تقودها مجموعة من المنظمات غير الحكومية تسمى “Watchlist on Children 1612” لإدراجه في ملحق التقرير، لا يُنظر إلى الجيش الإسرائيلي على أنه منتهك جسيم وإسرائيل ليست خاضعة لآلية الرصد والإبلاغ. الحكومة السورية هي أحد الأطراف الفاعلة الإقليمية المدرجة على قائمة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة، وكذلك المنظمات الإرهابية السنية والشيعية المسلحة في سوريا واليمن وأفغانستان والعراق.

اعتقال نساء وأطفال أكراد في العراق للاشتباه في قيامهم بنشاط إرهابي إسلامي في عام 2017. (AP Photo / Bram Janssen)

وقالت آن هرتسبرغ، المستشارة القانونية في منظمة “NGO Monitor”: “إذا تم وضع إسرائيل على القائمة، فسيكون ذلك أمر غير مألوف للغاية”.

في شهر مارس، انتقد خبراء Watchlist بشدة قرارات الأمين العام للأمم المتحدة بإبقاء إسرائيل خارج القائمة السوداء العالمية للأطراف المسؤولة عن إيذاء الأطفال أثناء النزاعات.

تجنيد الأطفال، والهجمات على المدارس والمستشفيات، والقتل والتشويه، والاعتداء الجنسي، واختطاف الأطفال يمكن أن يؤدي إلى إدراج طرف ما في الملحق، مما قد يؤدي إلى عقوبات من مجلس الأمن.

تتكون Watchlist من منظمة العفو الدولية، الشبكة الدولية لحقوق الطفل، هيومن رايتس ووتش ومنظمات غير حكومية أخرى.

وأشارت هرتسبرغ إلى أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو واحد من ثلاث ” حالت تبعث على القلق” بالنسبة للأمم المتحدة.

وبحسب التقرير، منعت إسرائيل وصول المساعدات الإنسانية إلى الأطفال، بما في ذلك التعليم والرعاية الطبية. رفضت إسرائيل 28% من الطلبات المقدمة من قطاع غزة للأطفال للحصول على الرعاية الصحية.

مسعف يحمل طفلا مصابا من مبنى سكني في أشكلون أصيب بصاروخ أطلق من قطاع غزة في 11 مايو، 2021. (Flash90)

ولم تذكر الأمم المتحدة قيام إسرائيل بتوفير الرعاية الصحية لمئات الأطفال في غزة.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى “مراجعة وتعزيز الإجراءات لمنع أي استخدام مفرط للقوة، وضمان عدم استخدام القوة إلا عند الضرورة وتقليل آثار عمليات قواتها على الأطفال وضمان المساءلة في جميع الحالات التي تتعلق بقتل وتشويه الأطفال”.

كما دعا إسرائيل إلى حماية المدارس بشكل أفضل وإنهاء ممارسة الاعتقال الإداري ووقف تجنيد الأطفال كمخبرين.

وقالت هرتسبرغ إن التقرير يركز بشكل غير متناسب على إسرائيل بسبب عدد المنظمات غير الحكومية التي تتابع الوضع في إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

وقالت: “هناك الكثير من المعلومات التي تدخل في هذا الصراع على عكس المناطق الأخرى. قد يقولون بالنسبة لدول أخرى، ليس لدينا معلومات كافية للإبلاغ عنها، ولكن هذا بسبب الافتقار إلى صناعة المنظمات غير الحكومية في مناطق الصراع تلك”.

كما يستخدم التقرير تعريفات الانتهاكات بشكل مختلف في حالة إسرائيل. على سبيل المثال، لأول مرة هذا العام تعتبر الإصابات الناجمة عن استخدام الغاز المسيل للدموع من قبل إسرائيل “تشويها”.

صورة توضيحية لفلسطينيين عند معبر ايرز بين غزة واسرائيل، 3 سبتمبر، 2015. (Yonatan Sindel / Flash90)

يُعرِّف التقرير نفسه التشويه بأنه “أي فعل يتسبب في إصابة خطيرة أو دائمة أو معيقة أو ندوب أو تشويه لطفل”.

بالإضافة إلى ذلك، اتهم التقرير القوات الإسرائيلية بـ 89 تدخلا في التعليم، بما في ذلك تأخير المرور عبر الحواجز، وإطلاق الغاز المسيل للدموع بالقرب من المدارس.

وفقا لهرتسبرغ، هناك أيضا نقص حاد في التقرير في الإشارة إلى استخدام الأطفال كمقاتلين من قبل الفصائل الفلسطينية.

وذكر التقرير “قيام كتائب القسام التابعة لحركة حماس بتجنيد صبيين فلسطينيين في غزة”.

وقالت هرتسبرغ: “هذا غير معقول. حتى في الصراع الأخير، كان هناك العديد من الأطفال الذين ادعت الجماعات الإرهابية أنهم مقاتلون، وقد تم تجاهلهم في هذا التقرير”.

وأضافت هرتسبرغ: “نظرا لأن التقارير عن إسرائيل يتم الإبلاغ عنها إلى حد كبير من قبل منظمات غير حكومية راديكالية مناهضة لإسرائيل، والتي تتجاهل الانتهاكات التي ترتكبها الجماعات الفلسطينية الإرهابية، فإن التقرير لا يصور بدقة الانتهاكات التي يرتكبها الفلسطينيون ضد الأطفال، وبالتالي فإن استجابة الأمم المتحدة تكون غير كافية لمعالجة الانتهاكات ضد الأطفال في النزاع”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال