تقارير: المركبة المدرعة التي حملت خمسة جنود داخلها بالكاد تجنبت الإصابة بصواريخ حزب الله
بحث

تقارير: المركبة المدرعة التي حملت خمسة جنود داخلها بالكاد تجنبت الإصابة بصواريخ حزب الله

ورد ان الجيش يحقق بسبب سفر المركبة الطبية يوم الاحد في شارع مكشوف مخالفة للأوامر، مع نسب عدم سقوط ضحايا اسرائيليين الان للحظ، وليس الحذر

صورة توضيحية: مركبة ’زئيف’ المدرعة التابعة للجيش الإسرائيلي (CC-BY SA MathKnight/Wikimedia Commons)
صورة توضيحية: مركبة ’زئيف’ المدرعة التابعة للجيش الإسرائيلي (CC-BY SA MathKnight/Wikimedia Commons)

كادت مركبة عسكرية طبية فيها خمسة جنود تصاب مباشرة بصاروخ مضاد للدبابات اطلقه حزب الله خلال هجوم يوم الاحد عند الحدود الشمالية، بينما عبرت شارع غير محمي خلافا لأوامر الجيش – نتيجة الحظ، وليس التخطيط العسكري، متجنبة مقتل او اصابة الجنود بداخلها، افادت تقارير اعلامية عبرية يوم الاثنين.

وبدا أن التقارير تناقض ادعاءات مصادر عسكرية اسرائيلية يوم الاحد بأن المركبة العسكرية التي استهدفها حزب الله كانت فارغة في حين الهجوم. وبدا ان التقارير تتوافق مع تصوير بثته قناة تلفزيونية تابعة لحزب الله في وقت سابق الاثنين.

وقال عاموس هارئيل، مراسل صحيفة “هآرتس” العسكري الرفيع، ان المركبة المدرعة الإسرائيلية، من طراز “زئيف”، كانت في شارع يبعد حوالي 5.5 كلم عن الحدود عندما تم استهدافها – ليس في الخط الامامي، ولكن مع ذلك داخل نطاق صواريخ كورنيت.

وكان الشارع احد الشوارع التي طلب من الجنود تجنبه، كتب هارئيل، وقال انه بسبب حالة الاستنفار القصوى عند الحدود وتوقع الهجوم، تم تقييد حركة المركبات لشوارع غير مكشوفة لهجمات مباشرة من قبل حزب الله.

ولسبب لا زال غير واضحا، لم تتقيد مركبة زئيف للدعم الطبي، التي يقودها طبيب عسكري، بهذه الاوامر. وذكر موقع “والا” الاخباري ان الجيش يحقق بنشاطات الجنود.

ولمح مسؤولون عسكريون بعد هجوم حزب الله ان عدة صواريخ مسيرة مضادة للدبابات اصابت قاعدة عسكرية ومركبة مدرعة، ولكن المركبة كانت فارغة عند اصابتها.

في المقابل، اظهر تصوير اصدره حزب الله يوم الاثنين، قال انه يظهر احدى الهجمات، الصواريخ تضرب مركبة تتحرك.

وقال هارئيل ان اهداف أخرى قصفها حزب الله قد تكون فارغة، ولكن المركبة المدرعة التي يمكن رؤيتها في التصوير لم تكن خالية ابدا – وكان داخلها خمسة جنود وقت الهجوم. “صاروخين على الاقل” اطلاقا ضد ما وصفه هارئيل سيارة اسعاف عسكرية اثناء سفرها. وكتب ان المركبة بالكاد تجنب الصاروخ الاول، كما اظهر التصوير، وانها سارعت الى الامام. “وتمكن الجنود في الداخل، ايضا تجنب الصاروخ الثاني”.

ولا يمكن لمركبات “زئيف” مواجهة ضربة مباشرة من صاروخ كورنيت. وأكد هارئيل ان عدم اصابة او مقتل جنود في الهجوم هو نتيجة الحظ بحت، وليس التخطيط الذكي.

وقال الجيش انه لا يوجد اصابات بصفوف جنوده منيجة هجوم الاحد، وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انه لم يخدش اي منهم، بينما ادعى حزب الله ان هجومه ادى الى مقتل واصابة جنود.

وفي اعقاب الهجوم، صدرت صور وفيديوهات في اسرائيل تظهر جنديان مصابان على ما يبدو يتم اخلائهما من الموقع في مروحية. ولكن قالت مصادر اسرائيلية لاحقا ان هذه خدعة تهدف لخداع حزب الله ليعتقد انه تسبب بسقوط ضحايا. وقال مستشفى رامبام في حيفا ان الجنديان لم يتطلبا اي علاج.

وكانت اسرائيل على ما يبدو تأمل بأن يستنتج حزب الله، معتقدا انه تسبب بسقوط ضحايا، بأنه رد بشكل كاف على الهجمات في لبنان وسوريا، وأن يوقف اطلاق النار.

موقع سقوط صاروخ مضاد للدبابات اطلقه تنظيم حزب الله، بالقرب من موشاف افيفيم في شمال اسرائيل، 1 سبتمبر 2019 (Jalaa Marey/AFP)

وقال الجيش في بداية الامر ان حزب الله قصف سيارة اسعاف فارغة، ولكن قال ان هذا غير صحيح، وان الهجوم كان ضد مركبة مدرعة.

ونشرت قناة تلفزيونية تابعة لحزب الله يوم الاثنين تصوير فيديو قالت انه يظهر هجوم التنظيم الصاروخي.

ويظهر الفيديو، الذي بثته قناة المنار، مقاتل تابع لحزب الله يطلق صاروخ كورنيت مسير ضد مركبة مدرعة اسرائيلية تجري دورية عند السياج الحدودي. ويمكن رؤية اطلاق صاروخ آخر من موقع ضد المركبة.

ولم تصاب المركبة بأي صاروخ، بحسب نتائج تحليل نشره الجيش يوم الاثنين. واصابت شظية من احد الصاروخين احد اطارات المركبة، ما اجبرها على التوقف في هامش الطريق، قال الجيش.

جندي إسرائيلي ’مصاب’، خلال عملية إجلاء وهمية، في موقع أصيبت فيه مركبة عسكرية إسرائيل بصاروخ مضاد للدبابات أطلقته منظمة حزب الله على الحدود اللبنانية في 1 سبتمبر، 2019. (screen capture: Twitter)

وقال مصدر في الجيش الإسرائيلي للقناة 12 يوم الاثنين ان اسرائيل كانت جاهزة لهجوم ضخم ضد انظمة حزب الله للصواريخ الدقيقة في لبنان، وانها اختارت عدم تنفيذه فقط بسبب عدم اصابة جنود في الهجوم العابر للحدود.

“كون [قائد حزب الله حسن] نصرالله اخطأ ولم يؤذي اي اسرائيلي، انقذ حزب الله من تدمير برنامجه للصواريخ الدقيقة”، قال المصدر. “الطائرات كانت في الجو”.

وردا على هجوم يوم الاحد، قال الجيش الإسرائيلي ان مدافعه ومروحياته الهجومية اطلقت حوالي 100 قذيفة باتجاه اهداف تابعة لحزب الله في جنوب لبنان. ولكن يبدو ان الهجمات كانت محدودة، لأنه لا يوجد انباء حول اي اصابات خطيرة في الطرف اللبناني ايضا.

وقد اشار حزب الله الى كون الهجوم الصاروخي ردا على غارة جوية اسرائيلية استهدفت في الشهر الماضي خطة إيرانية لمهاجمة شمال اسرائيل بواسطة طائرات مسيرة مفخخة، وراح ضحيتها عدة وكلاء إيرانيين، منهم اثنين من عناصر حزب الله.

وقال قائد حزب الله حسن نصر الله مساء الاثنين ان تنظيمه المدعوم من إيران سوف يبدأ استهداف الطائرات المسيرة الإسرائيلية التي تحلق في الاجواء اللبنانية، واعلن انه لم يعد هناك “خطوط حمراء” في الحرب ضد اسرائيل، يوما بعد الاشتباكات عبر الحدود.

خطاب للأمين العامة لمنظمة حزب الله، حسن نصر الله، يتم بثه على شاشة عملاقة في الضواحي الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، 2 سبتمبر 2019 (AFP)

ولم يتطرق نصرالله في ملاحظاته يوم الاثنين الى مسألة سقوط الضحايا، ولكن أكد ان قواته “ضربت هدف محدد واصابته بكل تأكيد”. وركز بدلا عن ذلك على جرأة الهجوم وسعى لعرض الهجوم بحد ذاته كانتصار.

في الماضي، “المس في حدود 48 كان من الخطوط الحمراء بالنسبة للعدو ولا يتحمل أن يحصل اي عمل ضده هناك”، قال نصرالله. “الذي حصل في العملية هو أن أهم خط أحمر اسرائيلي منذ عشرات السنين خرقته المقاومة”.

وتعهد نصرالله ضرب اسرائيل “في العمق وفي عمق العمق”، وليس فقط عند الحدود، في حال اطلاق هجوم اسرائيلي اخر.

واعتبر نصرالله هجوم الاحد الصاروخي ضد مواقع عسكرية اسرائيلية عملية ناجحة، بالرغم من عدم سقوط ضحايا اسرائيليين.

“وعلى الرغم من كل الاهداف الوهمية من دبابات واليات لكن المقاومة ضربت هدف محدد واصابته بكل تأكيد”، قال، متطرقا الى الصواريخ التي ضربت مركبة عسكرية وموقع عسكري في افيفيم.

وقال انه لا يجب اعتبار هجوم يوم الاحد مخيبا للأمل، قائلا ان اهميته كانت التأثير النفسي على الإسرائيليين.

“العدو أخلى الحدود عند الشريط الشائك ولم يعد هناك خط أزرق و لا حدود دولية والحدود تم اخلاؤها ولم يعد هناك أي جندي او آليات والطريق الترابية كانت خالية”، قال نصر الله. “العدو أخلى مواقع امامية بالكامل أي هربوا وهذا أكثر من المتوقع… مراسلة إحدى الفضائيات ذهبت وتجولت في الغرف وكلها فارغة، لا يوجد فيها أحد. هناك ثكنات ومواقع عسكرية تم إخلاؤها على الحدود وأحيانا أيضا في العمق”.

وكان يتطرق الى تقرير قناة RT العربية الاثنين حيث تجولت صحفية داخل موقع افيفيم، الذي كان مهجورا. واقر الجيش لاحقا بانه تم اخلائه بسبب تهديدات حزب الله.

الدخان يتصاعد بالقرب من بلدة أفيفيم في أعقاب إطلاق صاورخ مضاد للدبابات من لبنان، 1 سبتمبر 2019 (David Cohen/Flash90)

وسخر نصرالله من رد اسرائيل على هجوم الصاروخ المضاد للدبابات: “الإسرائيلي الذي يرد على الطلقة أو على القنص أو على القنبلة اليدوية… أمس كان يحاول بكل جهد أن يستوعب العملية، أن يستوعبها بأي ثمن، وحتى أغلب القصف الذي قام به… كان لأهداف دفاعية أكثر مما هي لأهداف هجومية”.

وأيضا الاثنين، اصدر نتنياهو تصريح مصور حول تبادل النيران مع حزب الله الاحد، قائلا ان اسرائيل عملت “أمس بحزم ومسؤولية. حافظنا على أمن مواطنينا وأيضا على سلامة جنودنا”.

“الشخص الموجود داخل السرداب ببيروت يعلم تماما لماذا هو يعيش في سرداب”، قال نتنياهو، متطرقا الى نصرالله. “سنواصل القيام بكل ما يلزم من أجل الحفاظ على أمن إسرائيل – بحرا وبرا وجوا، وسنواصل أيضا العمل ضد التهديد الذي تشكله الصواريخ الدقيقة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال