إسرائيل في حالة حرب - اليوم 253

بحث

تفاؤل حذر بشأن جهود وقف إطلاق النار، بينما يحل الهدوء النسبي محل الصواريخ والضربات الجوية

الهدوء النسبي يسود في ساعات الصباح بعد تقارير عن استئناف المحادثات بوساطة مصرية؛ الجيش الإسرائيلي يقول إنه تم إطلاق 866 صاروخا أثناء التصعيد، وأنه قد يرفع القيود المفروضة على الجنوب

رجل فلسطيني بين أنقاض مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية، في دير البلح وسط قطاع غزة، 12 مايو 2023 (Mahmud Hams / AFP)
رجل فلسطيني بين أنقاض مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية، في دير البلح وسط قطاع غزة، 12 مايو 2023 (Mahmud Hams / AFP)

تزايد التفاؤل صباح الجمعة من اقتراب وقف إطلاق النار بعد ثلاثة أيام من القتال العنيف بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي في غزة، مع عدم إطلاق صواريخ من القطاع باتجاه إسرائيل منذ الساعة العاشرة مساء الخميس.

قال الجيش الإسرائيلي أنه شن سلسلة من الضربات الجوية في وقت متأخر من يوم الخميس وفجر الجمعة ضد أهداف تابعة لحركة الجهاد الإسلامي، ولكن ظلت صفارات الإنذار صامتة حتى الساعة السابعة صباح يوم الجمعة، حتى في الوقت الذي استعد فيه الجانبان لاحتمال تجديد العنف بعد أيام من القتال.

وتم شن الضربات الجوية ردا على إطلاق وابل من الصواريخ باتجاه جنوب ووسط إسرائيل مساء الخميس، والذي جاء بعد ساعات من سقوط صاروخ على منزل في مدينة ريحوفوت، مما تسبب في مقتل أول إسرائيلي في التصعيد الحالي، وإصابة العديد من الأشخاص الآخرين.

وقال الجيش إنه قصف مواقع عسكرية تابعة للجهاد الإسلامي وقاذفات صواريخ، ونشر لقطات لعشر ضربات منفصلة، مع تنفيذ الضربات الأخيرة في الساعة الثانية صباحا.

وفي الوقت نفسه، أشارت تقارير صدرت خلال الليل إلى تجديد مفاوضات وقف إطلاق النار بوساطة مصر، بعد أن بدا أنها انهارت في وقت سابق. وقيل إن الوسطاء المصريين متفائلون بفرص تحقيق هدنة.

وأكد المتحدث العسكري دانيال هغاري للصحفيين أن المحادثات جارية.

“هناك اتصالات منذ أكثر من يوم. لا نعلق عليها، ولا نعرف متى سيتم تحقيقها. نحن مشغولون بالدفاع والهجوم”، قال.

ووفقًا لإذاعة BBC، تلقى رئيس وفد الجهاد الإسلامي في المحادثات غير المباشرة في القاهرة اقتراحًا بوقف إطلاق النار من المخابرات المصرية، وطلب بعض الوقت لمناقشته مع قيادة الحركة.

عناصر وحدة القنابل يبحثون عن شظايا صواريخ بعد إطلاق صواريخ من قطاع غزة على بلدة سديروت الجنوبية، 11 مايو 2023 (AP / Ohad Zwigenberg)

لكن نُقل عن إحسان عطايا، أحد كبار مسؤولي الجهاد الإسلامي، قوله في ساعة مبكرة من صباح الجمعة، إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد، مدعيا أن الوسطاء المصريين “لا يمكنهم تقديم ضمانات” بسبب “عدم التزام إسرائيل”.

وقال إن وقف إسرائيل لسياستها في اغتيال كبار النشطاء كان “شرطا مسبقا ضروريا” للمحادثات – وهو مطلب رفضته القدس بشكل قاطع.

ومع استمرار الهدوء، قال هغاري إن القيود المفروضة في بداية القتال يوم الثلاثاء ستظل سارية حتى الساعة 2:00 ظهرا، لكن الجيش سيجري تقييما للوضع في الساعات المقبلة ويقرر ما إذا كان سيرفعها أو يعدلها أو حتى يمددها.

ونصح المدنيين الإسرائيليين “بعدم التراخي، على الرغم من عدم إطلاق أي صاروخ منذ الساعة العاشرة مساءً”.

وتتجنب إسرائيل بشكل عام تأكيد اتفاقيات وقف إطلاق النار مع الفصائل الفلسطينية، لكن انتهت العديد من جولات القتال السابقة بين الجيش الإسرائيلي وغزة بوساطة مصرية أو قطرية أو أمريكية.

وعقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جلسة إحاطة أمنية ليلة الخميس مع رؤساء الأجهزة الأمنية في مقر الجيش الإسرائيلي الـ”كيريا” في تل أبيب. ومع انتهاء الجلسة، أشارت وسائل الإعلام العبرية إلى رسالة من مكتب رئيس الوزراء مفادها أن إسرائيل ستواصل عمليتها في غزة “حسب الحاجة” و”تواصل تكبد الجهاد الإسلامي ثمناً باهظاً لعدوانها على مواطني إسرائيل”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجتمع مع قادة الأجهزة الأمنية في مقر الجيش الإسرائيلي الـ”كيريا” في تل أبيب، 11 مايو 2023 (Kobi Gideon / GPO)

وأفادت القناة 12 أن جميع المشاركين في الاجتماع اتفقوا على أن أهداف العملية قد تحققت.

وقالت عدة وكالات إخبارية إن المشاركين قرروا مواصلة قصف غزة للضغط على حركة الجهاد الإسلامي للموافقة على وقف إطلاق النار أو مواحهة عملية إسرائيلية أكثر قسوة.

وتم الإبلاغ عن قرار آخر للضغط على حركة حماس من أجل تحقيق هدنة أيضًا من خلال إبقاء المعابر بين إسرائيل والقطاع مغلقة وعدم السماح للبضائع والوقود بدخول القطاع المحاصر. وأصر المسؤولون الإسرائيليون على اقتصار القتال على الجهاد الإسلامي وليس حماس، على أمل تجنب معركة أوسع مع الجماعة الأكبر والأفضل تسليحًا.

وقال هغاري إن إسرائيل قصفت 215 هدفا للجهاد الإسلامي خلال عملية “الدرع والسهم”، التي بدأت في وقت مبكر من يوم الثلاثاء بهجوم مفاجئ على ثلاثة أعضاء بارزين في حركة الجهاد الإسلامي.

وقُتل ما لا يقل عن 30 شخصا في غزة منذ أن شنت إسرائيل الهجوم، وفقا لوزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة، وأصيب 93 آخرون على الأقل.

وقال هغاري إن إسرائيل قتلت 16 مسلحا، لكنه اعترف بأن الجيش الإسرائيلي كان مسؤولا عن مقتل 10 مدنيين خلال الضربات الأولية التي دمرت المباني السكنية التي كانت تنام فيها العائلات. وأضاف أن أربعة مدنيين من غزة قتلوا بصواريخ الجهاد الاسلامي التي سقطت داخل غزة.

وقال هغاري إن المقاتلين في غزة، الذين بدأوا في إطلاق الصواريخ ردا على القصف بعد ظهر الأربعاء، أطلقوا 866 صاروخا خلال الصراع، فشل 163 منها تجاوز الحدود وتم اعتراض 260 منها. واستهدفت معظم الصواريخ بلدات في جنوب إسرائيل، لكن بعضها وصل تل أبيب الأبعد شمالا.

وشهد يوم الخميس أشد قتال حتى الآن، حيث تم إطلاق مئات الصواريخ في عمق إسرائيل، وأشفرت الضربات الجوية عن مقتل قائد وحدات الصواريخ التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ونائبه.

الشرطة وقوات الإنقاذ في مكان سقوط صاروخ أطلق من غزة وألحق أضرارا بمنزل في ريحوفوت، 11 مايو 2023 (Yossi Aloni / Flash90)

وبحسب هغاري، تسبب عطل تقني في إخفاق صاروخ اعتراض من “القبة الحديدية” في اعتراض صاروخًا أصاب شقة في رحوفوت. وأسفرت الصاروخ عن مقتل رجل يبلغ من العمر 70 عاما وإصابة خمسة آخرين، وفقًا لخدمة نجمة داود الحمراء للإنقاذ.

ولم يكن ملجأ القنابل في المبنى متاحا لأنه كان يستخدم كمخزن، وهو أمر شائع في المناطق التي تقل فيها الهجمات الصاروخية.

وتلقى عديدون آخرون العلاج من إصابات ونوبات قلق ناجمة عن الهجمات على البلدات الجنوبية.

وتسببت الهجمات الصاروخية يوم الأربعاء في أضرار في عدة مدن جنوبية، بما في ذلك سديروت وعسقلان ونتيفوت وبئر السبع، على الرغم من عدم وقوع إصابات كبيرة.

وواصل الجيش غاراته على المواقع تابعة للفصائل المسلحة طوال يوم الخميس، قائلا إنه دمر نفقا هجوميًا وصل الحاجز الأمني الإسرائيلي مع قطاع غزة، بالإضافة إلى مواقع إطلاق الصواريخ تحت الأرض. كما أسفرت غارات جوية منفصلة عن مقتل علي غالي، قائد وحدات الجهاد الإسلامي الصاروخية، ونائبه أحمد أبو دقة.

صورة (يسار) نشرتها حركة الجهاد الإسلامي تظهر علي غالي، قائد الوحدة الصاروخية في الحركة. قُتل غالي في غارة إسرائيلية على مبنى (يمين) في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، 11 مايو 2023 (Courtesy؛ SAID KHATIB / AFP)

وأصدر كل من مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية فرنسا ومصر وألمانيا والأردن بيانات يوم الخميس طالبوا فيها بوقف إطلاق النار.

وقال وزراء الخارجية في بيان مشترك صدر بعد قمة مجموعة ميونيخ في برلين إنهم “قلقون للغاية من هذه الجولة الجديدة من العنف وتدهور الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، والتطورات الجارية في غزة، والتي تسببت في وقوع إصابات غير مقبولة في صفوف المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال”.

نظام “القبة الحديدية” للدفاع الصاروخي يطلق صواريخ اعتراضية على صواريخ أطلقت من قطاع غزة، في عسقلان، 11 مايو 2023 (AP / Tsafrir Abayov)

ودعوا إلى “وقف فوري وشامل لإطلاق النار يضع حدا للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولإطلاق الصواريخ عشوائيا على إسرائيل. يجب احترام القانون الدولي الإنساني”.

كما أشادوا بجهود الوساطة المصرية ودعوا إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى تنفيذ الالتزامات التي تم التعهد بها في قمتي العقبة في فبراير وشرم الشيخ في مارس.

كما دعا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الأطراف للموافقة على هدنة، قائلاً في بيان: “نحض على وقف نار فوري وشامل يُنهي العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وإطلاق الصواريخ الحالي على إسرائيل، وهو أمر غير مقبول”، داعيا إلى “احترام القانون الدولي الإنساني”.

وبدا أن الجهود للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وصلت إلى طريق مسدود بعد تصاعد القتال يوم الخميس، حيث قال مسؤول إسرائيلي للقناة 13 أن الصفقة لم تعد مطروحة على الطاولة.

وقال مسؤولون في وقت سابق إن إسرائيل تجري محادثات مع دول عربية بشأن وقف محتمل لإطلاق النار، لكنهم نفوا التقارير التي تزعم أن إسرائيل ستوافق على عدد من التنازلات المثيرة للجدل، مثل وقف عمليات القتل المستهدف وإعادة جثمان خضر عدنان، عضو الحركة الذي توفي في سجن إسرائيلي في وقت سابق من هذا الشهر بعد إضراب عن الطعام استمر 86 يومًا.

آثار الدخان تظهر عند إطلاق صواريخ من غزة باتجاه إسرائيل، 11 مايو 2023 (Atia Mohammed / Flash90)

وأدت وفاته إلى تصعيد قصير في أعمال العنف الأسبوع الماضي، حيث أطلقت حركة الجهاد الإسلامي أكثر من 100 صاروخ على إسرائيل. وردت إسرائيل في نهاية المطاف على هذا الوابل من خلال إطلاق عملية هذا الأسبوع، والتي أطلق عليها اسم عملية “الدرع والسهم.

ساهم إيمانويل فابيان ولازار بيرمان ووكالة فرانس برس في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن