تعاز وتعزيز الإجراءات الأمنية في أعقاب الهجوم الدامي في نيوجيرسي
بحث

تعاز وتعزيز الإجراءات الأمنية في أعقاب الهجوم الدامي في نيوجيرسي

عمدة مدينة نيويورك القريبة يقول ’نمط متزايد من العنف المعادي للسامية تحول الآن إلى أزمة لأمتنا’ ويعلن نشر المزيد من عناصر الشرطة لحماية المواقع اليهودية

الشرطة تصل إلى موقع إطلاق نار في جيرسي سيتي بولاية نيو جيرسي، 10 ديسمبر، 2019.  (Kena Betancur/AFP)
الشرطة تصل إلى موقع إطلاق نار في جيرسي سيتي بولاية نيو جيرسي، 10 ديسمبر، 2019. (Kena Betancur/AFP)

أثار إطلاق النار الدامي في متجر بقالة كوشير بولاية نيوجيرسي الثلاثاء إدانات من القادة في إسرائيل والولايات المتحدة والمجتمع اليهودي الأمريكي، في الوقت الذي أعلن فيه مسؤولون عن تعزيز الإجراءات الأمنية حول المواقع اليهودية.

وكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تغريدة في أعقاب الهجوم “باسم شعب إسرائيل، أبعث بتعازي لعائلات ليئا فرينتس وموشيه هيرش دويتش والشرطي جو سيلز والضحايا الآخرين للهجوم القاتل في جيرسي سيتي”.

على الرغم من أن المحققين استبعدوا بداية أن يكون الهجوم إرهابيا، إلا أنهم قالوا في وقت لاحق إنهم يعتقدون ان المسلحيّن اللذين قتلا شرطيا بعد إطلاق الرصاص عليه في مقبرة بجيرسي سيتي وبعد ذلك توجها إلى متجر بقالة كوشير وبدآ معركة بالأسلحة النارية استمرت لمدة ساعة خلفت ثلاثة قتلى من المدنيين بالإضافة إلى المسلحيّن، تعمدا استهداف المقصف اليهودي.

وقال عمدة جيرسي سيتي، ستيفن فالوب، في وقت لاحق الخميس ““استناد على التحقيقات الأولية (التي لا تزال جارية) نعتقد الآن أن مطلقا النار النشطين استهدفا الموقع الذي هاجماه”.

بالقرب من المتجر، وهو السوبرماركت الكوشير الوحيد في المنطقة ونقطة تجمع مركزية لمجتمع آخذ بالنمو، هناك معهد ديني (يشيفا) وكنيس. وتعيش في المنطقة بحي “غرينفيل” حوالي 100 عائلة يهودية، معظمها عائلات انتقلت من بروكلين في السنوات القليلة الماضية.

قوى الأمن في موقع هجوم إطلاق نار خارج متجر بقالة كوشير، 10 ديسمبر، 2019، في جيرسي سيتي بولاية نيوجيرسي. (AP Photo/Eduardo Munoz Alvarez)

ولم تنشر السلطات معلومات عن المارة أو المسلحيّن الذين قُتلوا، لكن حركة “حاباد” الحسيدية اليهودية أعلنت أن اثنين من القتلى هما ليئا ميندا فرينتس (33 عاما)، مالكة المقصف، وموشيه دويتش (24 عاما)، وكلاهما من أعضاء الجالية الحسيدية المحلية في المدينة.

كما يُعتقد أن الضحية الثالث أيضا هو من أعضاء المجتمع اليهودي المحلي.

ولم يكشف المسؤولون عن اسم المسلحيّن، لكن تقارير محلية أشارت إلى أنهما رجل وامرأة في أواخر الأربعينات من العمر. بحسب وسائل إعلام محلية، كان الاثنان مدججين بالأسلحة واستخدما سيارة فان مسروقة تابعة لشركة “يو-هول”. الاثنان فرا من مواجهة مع الشرطة باتجاه المقصف اليهودي الوحيد في المدينة وأطلقا النار على رجل حريدي في الشارع وهما في طريقهما إلى المتجر، ليبدآ معركة بالأسلحة النارية استمرت لساعة مع الشرطة في الخارج.

عمدة نيويورك، بيل دي بلاسيو، يلقي كلمة خلال مراسم تدشين “The Shed”، وهو فضاء ثقافي جديد في هدسون ياردز، 1 أبريل، 2019، بمدينة نيويورك. (Spencer Platt/Getty Images/AFP)

ردا على الهجوم، وضع عمدة مدينة نيويورك، مشيرا إلى تأكيد نظيره على أن المسلحيّن استهدفا المقصف اليهودي، شرطة نيويورك في حالة تأهب قصوى وأعلن عن حماية خاصة ل”المواقع الرئيسية” للجالية اليهودية في المدينة، وهي الأكبر في البلاد.

وقال دي بلاسيو في بيان “يؤكد (هذا الهجوم) بشكل مأساوي أن نمطا متزايدا من العنف المعادي للسامية تحول الآن إلى أزمة لأمتنا. والآن وصل هذا التهديد إلى عتبة باب مدينة نيويورك”.

وأضاف دي بلاسيو “على الرغم من عدم وجود تهديد موثوق أو محدد موجه ضد مدينة نيويورك، فقد وجهت شرطة نيويورك الى إعلان حالة تأهب قصوى. هذه اللية، سيتم إعادة نشر عناصر شرطة نيويورك لحماية مواقع رئيسية في الجالية اليهودية. غدا، سنعلن عن إجراءات إضافية. يعلمنا التاريخ مدى خطورة تجاهل هذا النمط من الكراهية. يجب أن نوقف معاداة السامية بقوة وحسم، وأنا أدعو جميع سكان نيويورك الى الانضمام الى الجهود للقضاء على هذا التهديد”.

وأكد مفوض شرطة نيويورك، درموت شيا، الأمر وقال في تغريدة “قمنا بإعادة نشر مورادنا لحماية مواقع رئيسية في المجتمعات اليهودية. لا مكان للكراهية هنا”.

وهز هذا الهجوم المجتمع اليهودي على المستوى المحلي وعلى مستوى البلاد، في خضم تصاعد الهجمات العنيفة على المؤسسات اليهودية في السنوات الأخيرة.

مؤخرا أظهر تقرير لمكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) حول جرائم الكراهية أن معظم جرائم الكراهية التي استهدفت جماعات دينية في الولايات المتحدة في عام 2018 كانت موجهة ضد اليهود. ووجد تقرير “إحصائيات جرائم الكراهية لعام 2018″، والذي نُشر في نوفمبر 2019، أن من 1,419 حادثة كراهية كانت دوافعها دينية، عانى اليهود من 835 حادثة، أو حوالي 58% من العدد الإجمالي. وكان هذا العام أيضا هو الأكثر دموية بالنسبة لليهود الأمريكيين منذ بدأ مكتب التحقيقات الفدرالي بتعقب جرائم الكراهية في عام 1991، حيث وقعت 24 جريمة قتل ليهود بسبب هويتهم، من بينهم الضحايا ال11 لهجوم إطلاق النار على كنيس في بيتسبورغ في أكتوبر 2018.

ووصف أحد أعضاء مجلس مدينة نيويورك، ويُدعى حاييم دويتش، وهو عضو في التجمع اليهودي في المجلس، المؤشرات على وجود دوافع محتملة معادية للسامية في هجوم إطلاق النار الأخير بأنها “مرعبة”.

وقال عبر “تويتر”: “لقد تعرض اليهود للهجوم والضرب والقتل، وذلك ببساط بسب ديننا”.

وقال دويتش أيضا إنه قام بالاتصال بالعمدة فولوب وحضه على العمل مع المجتمع اليهودي لضمان الدفن السريع لضحايا الهجوم، تماشيا مع التقاليد اليهودية.

وأجاب فولوب أن مكتبه “على اتصال وثيق بالمجتمع اليهودي… للمساعدة أينما أمكننا. في الوقت الذي نعمل فيه من خلال التفاصيل/التحقيق في حادثة اليوم أنا أعلم أن مجتمع جيرسي سيتي بأكمله يقف إلى جانب المجتمع اليهودي خلال هذه الأوقات الصعبة”.

وسلطت ردود الفعل العديد من اليهود الأمريكيين الضوء على الإحساس بالضعف.

وغردت الحاخامة دانيا روتينبرغ “نحن. مستهدفون. بالفعل”.

وحظيت الحادثة بدعم كبير في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ولكن خصوصا من دعاة فرض الرقابة على الأسلحة الذين اعتبروا الهجوم مثالا آخر على عنف الأسلحة الجامح الذي يميز المجتمع الأمريكي عن بقية الدول المتقدمة في العالم .

وقالت عضو الكونغرس السابقة عن ولاية أريزونا، غابرييل غيفوردز، والتي استقالت من منصبها في عام 2012 بعد أن أصيبت بجروح بالغة الخطورة في هجوم إطلاق نار “فرض طوق أمني حول المدارس، مجتمع يهودي آخر في حالة رعب، تعرض المزيد من عناصر الشرطة لإطلاق النار خلال تأديتهم لواجبهم”، وأضافت “قلبي مع جيرسي سيتي – وأنا محبطة من قادتنا الذين يرفضون القيادة. إن نوابنا ملزمون بالتصرف”.

في غضون ذلك، أشاد قنصل إسرائيل العام في نيويورك، داني ديان، بسيلز على تقديمه “التضحية الأسمى”.

وقال ديان “كانت حياته ملهمة وكان موته بطوليا. سيبقى في الذاكرة”.

وقال جوناثان غرينبلات، الرئيس التنفيذي ل”رابطة مكافحة التشهير”، إنه “مفطور القلب بسبب فقدان الأرواح”.

هالي سويفر، المديرة التنفيذية ل”المجلس الديمقراطي اليهودي في أمريكا”، قالت إنها تشعر ب”حزن شديد جراء الخسارة الرهيبة في الأرواح”.

وقال المرشح الديمقراطي للرئاسة، كوري بوكر، وهو عضو في مجلس الشيوخ عن نيوجيرسي، “مرة أخرى، نواجه مشاهد مذابح وخوف وخسارة. من المؤسف أن يتعرض السكان في أمريكا لإطلاق النار خلال قيامهم بتسوق البقالة”.

وأدان المرشحان الديمقراطيان للرئاسة إليزابيت وورن وأندرو يانغ هما أيضا الهجوم.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال