تصاعد العنف في الضفة الغربية يرهق الكوادر الطبية في المستشفيات الفلسطينية
بحث

تصاعد العنف في الضفة الغربية يرهق الكوادر الطبية في المستشفيات الفلسطينية

أصيب 1380 فلسطينيا في أنحاء الضفة الغربية منذ بداية العام الماضي، والإصابات الجماعية ترهق طواقم وموارد المستشفيات

اشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين والجنود الإسرائيليين يطالبون الجيش بتسليم جثة رجل قُتل برصاص القوات الإسرائيلية الليلة الماضية ، في قرية بيتا بالضفة الغربية، 28 يوليو، 2021.( by JAAFAR ASHTIYEH / AFP)
اشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين والجنود الإسرائيليين يطالبون الجيش بتسليم جثة رجل قُتل برصاص القوات الإسرائيلية الليلة الماضية ، في قرية بيتا بالضفة الغربية، 28 يوليو، 2021.( by JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

أ ف ب – في أحد مستشفيات نابلس في الضفة الغربية، يجلس فلسطيني مراهق بدت عليه علامات الألم نتيجة إصابته بنيران الجيش الإسرائيلي، على كرسي نقال للتوجه إلى غرفة العمليات حيث يبدو الأطباء عاجزين عن استيعاب تدفق المصابين بالرصاص في الأشهر الأخيرة.

أصيب الفتى البالغ من العمر 16 عاما والذي لم يكشف عن هويته، برصاصة تحت الركبة في اشتباكات ليلية في شهر أغسطس بين القوات الإسرائيلية وفلسطينيين من مخيم بلاطة الذي يقع على أطراف المدينة.

وتم نقله الى مستشفى رفيديا كما يحصل عادة مع الجرحى الذين يصابون بشكل شبه يومي في المواجهات المتكررة في شمال الضفة الغربية.

ويقول رئيس قسم الجراحة في رفيديا فؤاد نافعة: “هناك ضغط كبير على المستشفى نتيجة كثرة الإصابات واختلافها”.

وشهدت الضفة الغربية في الأشهر الأخيرة تصعيدا في العنف بعد سلسلة هجمات في إسرائيل دفعت القوات الإسرائيلية الى تكثيف عملياتها في مناطق ينشط فيها مهاجمون فلسطينيون مثل نابلس وشمال الضفة في مدينة جنين.

وغالبا ما تتطور هذه العمليات الى مواجهات دامية.

في التاسع من أغسطس، قام مسعفون من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بعلاج 69 مصابا بطلقات نارية في نابلس بعد عملية عسكرية إسرائيلية. حيث قتل أربعة فلسطينيين في العملية، أحدهم ابراهيم النابلسي الذي كان يعرف باسم “أسد نابلس”.

في رفيديا، يشير نافعة الى أن الكادر الطبي استقبل مؤخرا حالات “صعبة للغاية”.

“طوارئ ليلا ونهارا”

يوضح نافعة أن خطورة الإصابات تتأتى “من نوع الأسلحة والذخيرة المستخدمة، وأماكن الإصابة في الجسم مثل الرأس والرقبة والبطن والصدر”.

في جنين، يقول مدير مستشفى ابن سينا جاني أبو جوخة إن عدد الإصابات “يتزايد بشكل كبير”.

“ليس من السهل التعامل مع عدد كبير من المصابين في وقت واحد. لكننا نتعامل (معها) … الطاقم من الخبراء”.

ويشير أبو جوخة الى يوم حرج شهده المستشفى عندما وصل نحو 15 مصابا في غضون 15 دقيقة، واحد تلو الآخر.

وتدعم منظمة الصحة العالمية منذ شهر أبريل تدريب الأطباء الذين يتعاملون مع حوادث الإصابات الجماعية في الضفة الغربية.

ويقول ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية ريك بيبركورن إن حالات الطوارئ المفاجئة تشكل “ضغطا هائلا على النظام الصحي الهش”.

شاب فلسطيني يتلقى العلاج في مستشفى رفيديا الجراحي في مدينة نابلس بالضفة الغربية، 25 أغسطس 2022 (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

ومنذ بداية العام الماضي، أصيب 1380 فلسطينيا في أنحاء الضفة الغربية، بحسب أرقام الأمم المتحدة وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

وكان أكثر من 40% منهم في محافظتي نابلس وجنين.

وتعاني المستشفيات في الضفة الغربية من نقص في الطواقم الطبية في جميع الأقسام على أثر النقص المزمن في التمويل، وفق ما يقول مسؤول في وزارة الصحة الفلسطينية.

وتوضح رئيسة وحدة التعاون الدولي في الوزارة ماريا الأقرع أن تصاعد اندلاع أعمال العنف دفع الأطباء إلى تأخير العمليات الروتينية.

“نحن نعيش في (حالة) طوارئ ليلا ونهارا. العاملون يبذلون قصارى جهدهم وبعضهم يعمل ثلاث نوبات”.

“مستعدون دائما”

لا يتوقف الخطر بمجرد إسكات البنادق، خصوصا مع احتمال أن تسوء حالات بعض الجرحى.

ويقول أخصائي العظام بمستشفى رفيديا جمال أبو الكباش إن البعض يواجه خطر الإصابة بالشلل بعد إصابته بعيار ناري في الشريان أو العصب.

“نواجه مشكلة كبيرة مع هذه الإصابات”، مرجعا سببها إلى “نوع من الطلقات المستخدمة.. الطلقات المتفجرة”.

ويوضح: “نحاول مساعدة المريض، ولكن قد ينتهي الأمر بالشلل، أو بتر الأطراف، أو الإعاقة أو بعدد من الكسور على اختلاف أنواعها”.

ويقول الجيش الإسرائيلي أنه يستخدم الذخيرة الحية “بعد أن تنفذ الخيارات الأخرى”.

ومع دخول قوات الإسرائيلية البلدة القديمة في مدينة نابلس في التاسع من أغسطس، أطلقت صاروخا محمولا على الكتف استهدف منزلا بداخله النابلسي. وقال الجيش إن مواجهات عنيفة بدأت في المنطقة.

وأوضح في بيان أن “عشرات من مثيري الشغب.. ألقوا حجارة ومتفجرات على القوات التي ردت بوسائل تفريق الشغب والذخيرة الحية. ولم يصب جنود في المواجهات”.

ومع استمرار العمليات الإسرائيلية في الضفة الغربية التي تنتهي في كثير من الأحيان باعتقال ناشطين مشتبه بهم وسقوط ضحايا فلسطينيين، يستعد الأطباء للتعامل مع حالات الإصابات القادمة.

في رفيديا، تفصل بين الأسرّة ستائر بنفسجية اللون في غرفة الطوارئ وإلى جانبها أعمدة المحاليل، في انتظار حالات طارئة محتملة.

ويقول نافعة: “نحن مستعدون دائما.. في أي وقت وفي أي لحظة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال