تشديد الرقابة من أجل تحقيق الربح – لقاءات وصفقات وسط تعتيم إعلامي
بحث
تحليل

تشديد الرقابة من أجل تحقيق الربح – لقاءات وصفقات وسط تعتيم إعلامي

سافر وزير الدفاع هذه الأسبوع في زيارة أمنية إلى دولة أجنبية؛ مصادر مطلعة تقدّر أن الدولة التي تربطها بإسرائيل علاقات كاملة، سعت هي أيضا إلى التعتيم على الزيارة

وزير الدفاع بيني غانتس  (/Yonatan Sindel Flash90)
وزير الدفاع بيني غانتس  (/Yonatan Sindel Flash90)

فرضت الرقابة العسكرية حظر النشر على تواجد وزير الدفاع بيني غانتس هذا الأسبوع في زيارة أمنية خارج البلاد.

في عام 2021، توجه وزير الدفاع على متن رحلة تجارية إلى دولة أجنبية أمام أعين المارة في المطار. لكن وسائل الإعلام في الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط ممنوعة من الكشف عن الطريقة التي ينوي فيها وزير الدفاع توجيه أموال دافعي الضرائب، وما هي الصفقات التي ينوي الترويج لها، وما هي المسائل الأمنية على جدول الأعمال وماهية المصالح الجيوسياسية للزيارة.

لا توجد هناك شبهات بوجود أمور غير قانونية، ولكن من الجدير أيضا أن تتاح للصحافة إمكانية الوصول إلى الأمور القانونية. من حق الجمهور معرفة مع من التقى وزير الدفاع ولماذا. فبعد كل شيء، إسرائيل ليست دولة سرية. تشتري العديد من الدول حول العالم أسلحة ومنتجات أخرى من إسرائيل. وتصدير الأسلحة هي الصناعة الأكثر ازدهارا في البلاد – ولم تصل صناعة التكنولوجيا الفائقة بعد إلى هذه المبالغ بعد.

إسرائيل هي ثامن مصدر للأسلحة في العالم. تم تصنيفها في مركز مرتفع جدا، يتجاوز بكثير حجمها النسبي. وفقا لتقارير مراقبة تجارة الأسلحة لمنظمة Sipri يتم تصدير 3% من تجارة الأسلحة في العالم من إسرائيل. بين عامي 2016-2020، نمت الصادرات من إسرائيل بنسبة 59% (مقارنة بالسنوات بين 2011-2015).

رئيس الأركان أفيف كوخافي مع وزير الدفاع بيني غانتس، 14 مايو، 2021. (الصورة: وزارة الدفاع)

وفقا لبيان صادر عن قسم مساعدة الصادرات الدفاعية في وزارة الدفاع، بلغ إجمالي الصادرات الدفاعية من إسرائيل في عام 2020 ما قيمته 8.3 مليار دولار، مع زيادة بنسبة 15% في حجم المعاملات الدفاعية في جميع أنحاء العالم، وجميعها تتم مراقبتها عن كثب من قبل شعبة الصادرات الأمنية في وزارة الدفاع. 44% من إجمالي الصادرات الدفاعية كانت موجهة إلى دول آسيا والمحيط الهادئ.

في أي دولة ديمقراطية يقوم ممثل عام رفيع المستوى بزيارة بلد تربطها بها علاقات كاملة وتكون الزيارة خاضعة للرقابة وممنوعة من النشر؟

هل يمكن تخيل أن يقوم وزير الدفاع الأمريكي، على سبيل المثال، بالسفر سرا إلى دولة تربطها بالولايات المتحدة علاقات كاملة وتجري محادثات تصدير أمنية (أو محادثات حول قضايا أخرى) دون أن يعرف الجمهور الأمريكي مكانها؟ هذا الأمر ينطبق أيضا على أي دولة أوروبية غربية.

مجمع الصناعات الجوية الإسرائيلية في ريشون لتسيون، أقيم للاحتفال بالذكرى الستين لتأسيس إسرائيل ، 4نوفمبر، 2008. (Saar Yacoub، GPO)

أسفرت محاولاتنا لمعرفة سبب فرض رقابة على وجهة سفر غانتس عن نتائج قليلة جدا. لقد تلقينا، بالطبع، تقريرا عن وجهة سفره من قبل متحدثة باسم وزارة الدفاع، إلى جانب تعليمات بأن الوجهة ستظل خاضعة للرقابة حتى الساعة 1 ظهر يوم الخميس.

في وقت لاحق من هذا الأسبوع، جاء توجيه آخر، بموجبه، حتى مع عودة وزير الدفاع إلى إسرائيل يوم الخميس، لن يكون من الممكن معرفة الدولة التي زارها. ردا على سؤال حول سبب فرض الرقابة على وجهة الرحلة – تمت إحالتنا إلى محادثة مع الرقابة العسكرية.

وأكد نائب رئيس الرقابة العسكرية مئير مالكا لموقع “زمان يسرائيل” (موقع تايمز أوف إسرائيل باللغة العبرية) فرض رقابة على وجهة الرحلة. وقدرت مصادر شاركت في مثل هذه الرحلات أن الرقابة فُرضت، من بين أمور أخرى، بناء على طلب من الدولة الأجنبية وليس لدوافع إسرائيلية فقط.

لذلك، فقد تواصلنا مع عدد من كبار المسؤولين السابقين في هيئات الأمن والسياسة الخارجية. وأشار أحدهم إلى أن حكومة الهند، قبل انتخاب ناريندرا مودي ، بعثت برسائل إلى وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك تطلب منه عدم القدوم إلى البلاد. هذا على الرغم من العلاقات التجارية الأمنية بين البلدين. عندما تم انتخاب مودي في السلطة، تغيرت العلاقة ودُعي باراك لزيارتها، تلاه رئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو، الذي عزز العلاقات الشخصية وحسنها.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) ونظيره الهندي نارندرا مودي بزيارة محطة تحلية المياه في شاطئ أولغا في 6 يوليو 2017. (Kobi Gideon/GPO/Flash90)

على أي حال، حتى عام 2014 ، لم تقم الهند بدعوة الممثلين الإسرائيليين لزيارتها. جميع كبار المسؤولين السابقين الذين تحدثنا معهم، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، لكنهم أعربوا عن دهشتهم من فرض الرقابة.

أولا، قيل لنا، إذا تم إرسال إشعار رقابة يحظر نشر اسم بلد الوجهة، فلماذا أصدرت وزارة الدفاع ذلك لمجموعة واسعة من المراسلين وذكرت الهدف في ذلك الإشعار. بكلمات أخرى، هل من الممكن (هكذا قال لي أحد كبار المسؤولين السابقين) أن شخصا ما في الرقابة أو في حلقة وزير الدفاع أراد “استفزاز” المراسلين حتى لا تبقى القضية سرية؟ هذا نهج تآمري إلى حد ما.

ثانيا، كما قال مسؤول كبير آخر، سيكون من المنطقي أكثر أن تكون السلطات الإسرائيلية غير معنية بتقديم المعلومات وأنها استخدمت طلب التعتيم من الدولة الأجنبية كذريعة.

ثالثا، زار رؤساء الوزراء الإسرائيليون نفس الدولة المقصودة في الماضي البعيد والقريب. كان رئيس الدولة هناك أيضا. حتى زعيم الدولة الأجنبية قام بزيارة البلاد رسميا في السنوات الأخيرة. أي أن العلاقة التي فُرضت عليها للرقابة هي علاقة معلنة.

منظومة القبة الحديدية.(Koko/Flash90)

من التفسير الثالث يمكن استنتاج أنه فقط على زيارات لأغراض أمنية يتم فرض رقابة.

العلاقات الأمنية بين البلدين وثيقة جدا وعميقة وواسعة، ونعم، فهي أيضا مستمرة منذ سنوات عديدة. كثير من الإسرائيليين في صناعة الدفاع يجنون ثروات هائلة من هذه العلاقة. ومازال يبدو للرقابة العسكرية ووزارة الدفاع أنه من المقبول فرض قيود على نشر الخبر، كما قلنا، في الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.

مبنى وزارة الدفاع، 22 أبريل، 2021. (Tomer Neuberg / Flash90)

الصحافة في ذلك البلد ليست حرة تماما. وهكذا، فإن محاولات البحث عن المراسلين الأجانب الذين انتهكوا سرية الطرف الآخر ونشروا خبر الزيارة باءت بالفشل. إذن ما الذي يحدث هنا حقا؟ جميع رؤساء الأجهزة الأمنية لهم مصلحة في إبعاد شؤونهم عن رادار الجمهور ووسائل الإعلام.

تقول الدولة بشكل أساسي أنه فيما يتعلق بمسألة الأنظمة الأمنية – لا يحق لمواطنينا أن يعرفوا. الرقابة الإسرائيلية هي التي تقود هذه الخطوة والجمهور متروك في الظلام.

بالمناسبة، إذا أراد وزير الدفاع أن يجتمع في نفس الدولة الأجنبية مع قادة دول أخرى لا علاقة لنا بها، كان من الممكن إخفاء ذلك على أي حال لأن غانتس لم يذهب في زيارة برفقة إحدى وسائل الإعلام المتطفلة. لم يكن أحد سيعرف أو سيجرؤ على “التدخل” في الاتصالات الدبلوماسية الحساسة (إذا كان هذا هو ما كانوا يحاولون إخفاءه ظاهريا).

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال