تسلسل الجينوم يظهر أن الولايات المتحدة هي أكبر مصدر لفيروس كورونا في إسرائيل
بحث

تسلسل الجينوم يظهر أن الولايات المتحدة هي أكبر مصدر لفيروس كورونا في إسرائيل

فريق من العلماء، من تسع مؤسسات، قاموا أيضا بتقييم 800 ’ناشرين فائقين’ للفيروس المسؤولين عن 80% من حالات الإصابة

صورة توضيحية: عامل يرتدي زيا واقيا على طائرة في مطار بن غوريون، 13 مايو، 2020. (Yossi Zeliger/Flash90)
صورة توضيحية: عامل يرتدي زيا واقيا على طائرة في مطار بن غوريون، 13 مايو، 2020. (Yossi Zeliger/Flash90)

خلص فريق من العلماء الإسرائيليين إلى أن الولايات المتجدة هي أكبر مصدر لفيروس كورونا في إسرائيل حتى الآن، بعد تحليل التسلسل الجينومي للفيروس.

كما وجد فريق البحث، المكون من باحثين من تسع مؤسسات، أنه بمجرد وصول الفيروس إلى إسرائيل، كان عدد صغير من “الناشرين الفائقين” للفيروس مسؤولا عن الغالبية العظمى من الإصابات.

وقالت عادي شطيرن، عالمة الأحياء التطورية في جامعة تل أبيب التي قادت الدراسة، لـ”تايمز أوف إسرائيل”، إن سبعة من بين كل عشرة إسرائيليين أصيبوا بالفيروس حتى اليوم التقطوا العدوى بنمط فردي – متغير- وصل إلى البلاد من الولايات المتحدة.

وأضافت أن 30% من الأشخاص الذين وصلوا إلى إسرائيل خلال الأزمة جاءوا من أمريكا، لذلك “فوجئت للغاية” بمدى انتشار أنماطهم الفردانية من الفيروس. وتعتقد شطيرن إن ذلك قد يعكس جزئيا المستوى العالي غير العادي للتفاعل بين الزوار اليهود من الشتات مع المواطنين الإسرائيليين.

وقالت إن نمط الإنتشار كان مفاجئا أيضا. “نعتقد أن نحو 5% من المصابين في صفوف السكان نشروا الفيروس لـ 80% من الحالات”، موضحة أن هذا يعني أن 800 شخص فقط يُعتقد أنهم كانوا مسؤولين عن أربع حالات من أصل خمس حالات إصابة بالفيروس في إسرائيل.

يقترح ذلك حقيقة أن العديد من المرضى لديهم جينومات متطابقة للفيروس بنسبة 100%، “ونتوقع تنوعا أكبر بكثير إذا كان هناك سلسلة انتقال أكثر تنوعا”، كما قالت شطيرن.

عادي شطيرن، من كلية بيولوجيا الخلية الجزيئية والتكنولوجيا الحيوية في جامعة تل أبيب. (courtesy, Tel Aviv University)

وأضافت شطيرن: “نحن ندرك أن الجميع ليسوا متساوين من حيث عدد الأشخاص الذين ينشرون الفيروسات، وعادة هناك افتراض بأن 20% من الأشخاص ينشرون 80% من الفيروس، ولكن هذا التفكير لا يمكنه أن يفسر ما نراه هنا”.

كما سمح لها التسلسل الجينومي بتقدير عدد الإسرائيليين الذين أصيبوا بالفيروس التاجي، وهي تعتقد أن العدد أعلى بعدة مرات من عدد الحالات المبلغ عنها، والتي تبلغ 16,621، ولكن أقل من 100,000. وقالت إن هذه أنباء جيدة، بمعنى أنها تشير إلى أن إجراءات الإغلاق كانت ناجحة وأن انتشار الفيروس كان محدودا، ولكن الجانب السلبي هو أن ذلك “يشير إلى أنه لا توجد مناعة قطيع في إسرائيل”.

الدراسة كانت بقيادة جامعة تل أبيب وأجريت بالتعاون مع جامعة إيموري، ومعهد غرتنر، ومعهد حولون للتكنولوجيا، ومركز الجينوم في معهد التخنيون للتكنولوجيا، وخمس مستشفيات إسرائيلية، وركزت على ما تُسمى بالطفرات المحايدة للفيروس.

وفي حين أن الطفرة التي كان يُخشى من حدوثها وكان من الممكن أن تؤدي إلى تغيير سلوك فيروس كورونا المستجد لم تحدث، إلا أنه كانت هناك طفرات أخرى لم تغير سلوكه، وسمحت للعلماء بتعقب سلسلة انتقال العدوى. في أول تمرين رئيسي في إسرائيل لإجراء تسلسل جينومي للفيروس، درس فريق شطيرن المادة الوراثية لـ 212 إسرائيليا، الذين يشكلون معا عينة تمثيلية من عامة السكان.

وقالت شطيرن إنها لا تعرف ما الذي جعل الأشخاص القادمين من أمريكا مصدرا رئيسيا لحالات الإصابة بالفيروس في إسرائيل، لكنها قدمت اقتراحين.

كانت هناك بعض الإخفاقات التي جرى الحديث عنها كثيرا في فرض الحجر الصحي على الوافدين الجدد، وقالت شطيرن إن ذلك قد يعكس ضعف التطبيق فيما يتعلق بالرحلات الجوية القادمة من أمريكا على وجه الخصوص.

وقالت إن الأرقام قد تعكس أيضا “أنماط السلوك” للأشخاص الذين يهبطون في إسرائيل من أمريكا.

في حين أن الأشخاص الذين يصلون من أماكن أخرى غالبا ما يكونون من السياح الأجانب الذين يكون لديهم اتصال محدود مع المواطنين الإسرائيليين، إلا أن أولئك الذين يصلون من أمريكا غالبا ما يكون لديهم الكثير من التفاعلات. الكثير منهم مواطنون إسرائيليون يعودون إلى ديارهم، أو يهود يعيشون في الشتات ولديهم روابط عائلية واجتماعية في إسرائيل.

بعد أمريكا، جاءت الأنماط الفردانية للفيروس التاجي التي أصابت الإسرائيليين من بلجيكا (8%)، فرنسا (6%)، إنجلترا (5%)، إسبانيا (3%)، إيطاليا (2%)، الفلبين (2%)، أستراليا (2%) وروسيا (2%)، بحسب الدراسة.

وقالت شطيرن إن فريقها سيواصل بحثه في التسلسل الجينومي ، وتوقعت أن يقدم معلومات مفصلة عن معدل الإصابة في المنزل، وفي مبنى سكني، وفي مدرسة، وفي حي، وفي مواقع اخرى، عندما يكون أكثر دقة.

وتأمل في أن تسمح صورة كيفية انتشار الفيروس ومكانه للسلطات بتوجيه تدابيرها الوقائية بشكل فعال في حالة حدوث موجة ثانية، حيث ستكون لديها معرفة أفضل بأماكن تطبيق عمليات الإغلاق وغيرها من التدابير، وقالت شطيرن إن ذلك “سيسمح للحكومة بتركيز عمليات الإغلاق المستقبلية على مناطق معينة أو إغلاق أنواع معينة من المؤسسات”، بالإضافة إلى تزويدها بمعلومات حول المدة التي يجب أن تستمر فيها عمليات الإغلاق.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال