إسرائيل في حالة حرب - اليوم 257

بحث

تسريب استخباراتي: الولايات المتحدة تعتقد أنه يمكن الضغط على إسرائيل لتزويد أوكرانيا بأسلحة “فتاكة”

تشير الوثائق التي نقلتها وسائل إعلام أمريكية إلى أن واشنطن تعتقد أنه يمكن إقناع اسرائيل بالسماح لأطراف ثالثة بتزويد كييف بأسلحة، بما في ذلك صواريخ أرض - جو وصواريخ مضادة للدبابات

إطلاق صاروخ أرض - جو "سبايدر" في صورة غير مؤرخة (Defense Ministry)
إطلاق صاروخ أرض - جو "سبايدر" في صورة غير مؤرخة (Defense Ministry)

تعتقد الولايات المتحدة أنه يمكن الضغط على إسرائيل أو إقناعها لتغيير موقفها بشأن أوكرانيا وتزويد كييف بـ”المساعدة الفتاكة”، وفقا لوثيقة مسربة للبنتاغون اطلعت عليها وسائل الإعلام الأمريكية.

الوثيقة التي تحمل عنوان “إسرائيل: مسارات لتقديم المساعدة الفتاكة لأوكرانيا”، هي واحدة من مجموعة من الوثائق التي تم نشرها في عدة مواقع تواصل اجتماعي، ويبدو أنها تفصّل المساعدات من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي لأوكرانيا، لكنها قد تكون تعرضت لتغييرات أو أنها تستخدم كجزء من حملة معلومات مضللة.

الوثيقة هي واحدة من عدة وثائق تتعلق بإسرائيل، بما في ذلك وثيقة أخرى زعمت أن كبار مسؤولي الموساد شجعوا أعضاء وكالة التجسس والمواطنين على الاحتجاج على خطط الحكومة للإصلاح القضائي. ونفت الوكالة دقة الوثيقة وشكك خبراء في صحتها.

وتم الإبلاغ عن الوثيقة المتعلقة بإمدادات الأسلحة الإسرائيلية المحتملة لأوكرانيا لأول مرة من قبل شبكة CNN، التي قالت إن اسرائيل “ستنظر على الأرجح في تقديم مساعدة فتاكة تحت ضغط أمريكي متزايد أو تدهور ملحوظ” في علاقتها مع روسيا.

وتقاوم إسرائيل حتى الآن تزويد أوكرانيا بالأسلحة في أعقاب الغزو الروسي في فبراير 2022. ويبدو أن أحد الأسباب الرئيسية لتردد إسرائيل هو حاجتها الاستراتيجية للحفاظ على حرية العمل في سوريا، حيث تسيطر القوات الروسية إلى حد كبير على المجال الجوي.

وتطرقت صحيفة “نيويورك تايمز” يوم الأحد أيضا إلى الوثيقة، قائلة إنها “تحليلا استكشافيا” ومؤرخة في 28 فبراير.

ووضعت الوثيقة أربعة سيناريوهات لحمل إسرائيل على تزويد أوكرانيا بمعدات عسكرية دفاعية وهجومية.

إطلاق صاروخ ’باراك-8’، الذي طورته شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية خلال اختبار. (IAI)

ووفقا للتقرير، تشير الوثيقة إلى أن المسار “المرجح” هو أن تتبنى إسرائيل “النموذج التركي”، الذي سيشهد قيام إسرائيل ببيع أنظمة دفاع صاروخي عبر طرف ثالث، بينما تدعو علنا إلى إنهاء سلمي للنزاع وتقديم خدمات الوساطة.

كما ذكرت الوثيقة أن زيادة الإمدادات الروسية من الأسلحة والتكنولوجيا لإيران، الضغط الأمريكي على إسرائيل المرتبط بوقف البرنامج النووي الإيراني، أو تسبب روسيا في سقوط قتلى إسرائيليين من خلال إطلاق النار على طائرات حربية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في سوريا، يمكن أن تؤدي أيضا إلى تحول في موقف إسرائيل.

كما قدم تقرير التايمز تفاصيل أنظمة الأسلحة التي أرادت الولايات المتحدة أن توفرها إسرائيل، بما في ذلك صواريخ أرض جو “باراك-8” و”سبايدر”، وصواريخ “سبايك” المضادة للدبابات.

ولطالما طالبت أوكرانيا إسرائيل بتزويدها بالأسلحة، وخاصة الدفاعات المضادة للصواريخ.

عمال إنقاذ يحملون جثة رجل قُتل في هجوم صاروخي روسي على مبنى سكني في مدينة دنيبرو الجنوبية الشرقية، أوكرانيا، 16 يناير 2023 (Evgeniy Maloletka / AP)

وذكر تقرير أخير أن هناك تحولا حديثا في موقف إسرائيل، حيث تم اتخاذ قرار للمرة الأولى بالسماح ببيع معدات عسكرية دفاعية إلى كييف.

ووفقا لموقع “والا” الإخباري، الذي اعتمد على ثلاثة مسؤولين إسرائيليين وأوكرانيين، وافقت اسرائيل على تراخيص تصدير لشركتين إسرائيليتين لبيع أنظمة حرب إلكترونية بمدى حوالي 40 كيلومترا يمكن استخدامها للدفاع ضد هجمات الطائرات المسيّرة.

وأرسلت روسيا آلاف الطائرات المسيّرة الانتحارية الإيرانية الصنع لمهاجمة أهداف في جميع أنحاء أوكرانيا، وخاصة محطات الطاقة والبنية التحتية الحيوية الأخرى.

وقال مسؤولون إسرائيليون لـ”والا” إن الموافقة على تراخيص التصدير لم تكن تحولا في السياسة، لأن الأنظمة دفاعية بطبيعتها، ولا تستخدم أي نيران حية يمكن أن تقتل الجنود الروس.

كما تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لزيادة دعمها، على ما يبدو بما يشمل إمداد كييف بالأسلحة، وفقا للتقارير. وقامت الدول الغربية بتقديم العديد من الأسلحة إلى الجيش الأوكراني بينما يعيق التقدم الروسي.

مبنى متضرر بعد هجوم روسي في سلوفيانسك، منطقة دونيتسك، أوكرانيا، 27 مارس 2023 (Libkos / AP)

في بداية فبراير، حذرت روسيا إسرائيل من تزويد أوكرانيا بالسلاح.

وقد ساهم رفض إسرائيل إرسال الأسلحة في الانطباع بأنها قد اتخذت موقفا محايدا في الحرب.

ومع تقدم الحرب، أصرت إسرائيل بشكل متزايد على أنها في الواقع تدعم أوكرانيا، حيث قدمت أكثر من 22.5 مليون دولار من المساعدات الإنسانية وأنشأت مستشفى ميدانيا لعلاج الجرحى الأوكرانيين في الأيام الأولى من الحرب. وفي فبراير، صوتت إسرائيل إلى جانب 140 دولة أخرى لصالح قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة صاغته كييف يدعو روسيا إلى سحب قواتها من أوكرانيا.

وفي الأشهر الأولى من الحرب، سعت إسرائيل إلى استخدام موقعها الفريد الذي أتاحته علاقاتها الوثيقة مع كل من روسيا وأوكرانيا لتكون وسيطا بين الطرفين. وسافر رئيس الوزراء آنذاك نفتالي بينيت إلى موسكو وأجرى سلسلة من المكالمات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدى عدة أسابيع.

ملف: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يمين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت يتحدثان خلال اجتماعهما في سوتشي، روسيا، 22 أكتوبر 2021. (Evgeny Biyatov, Sputnik, Kremlin Pool Photo via AP)

لكن فشلت الجهود وأوقف بينيت المبادرة تمامًا مع تدهور وضعه السياسي في الداخل. وتعهد نتنياهو قبل توليه منصبه بمراجعة موقف إسرائيل وتكهن أيضا بإمكانية استدعاؤه للتوسط بين الجانبين، كما حاول بينيت القيام به.

وردا على الوثيقة المسربة، قال مسؤول إسرائيلي كبير، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول لمناقشة التقييم علنا، للتايمز أن إسرائيل اتخذت “موقفا واضحا للغاية لدعم أوكرانيا منذ اليوم الأول وقد قررت التركيز على المساعدات الإنسانية”.

الوثيقة هي الثانية التي تتعلق بإسرائيل. وتم رفض الوثيقة الأخرى المتعلقة بدعم الموساد المزعوم للاحتجاجات ضد الإصلاح الشامل، حيث قال الخبراء إنها حالة سوء تفسير على ما يبدو.

وأصدر مكتب رئيس الوزراء بيانا باسم الموساد ووصف التقارير بأنها “كاذبة تماما”.

قيادة وكالة التجسس “دعت مسؤولي الموساد والمواطنين الإسرائيليين للاحتجاج على الإصلاحات القضائية المقترحة من الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بما في ذلك عدة دعوات صريحة للنشاط انتقدت الحكومة الإسرائيلية، وفقًا لاستخبارات الإشارات”، ذكرت النيويورك تايمز وواشنطن بوست، نقلا عن وثيقة البنتاغون بتاريخ 1 مارس.

ولم تكن المذكرة التي استشهدت بها التقارير واضحة بشأن الطريقة التي دعا بها قادة الموساد للاحتجاج، لكنها قالت إن الجهود بدأت خلال شهر فبراير.

استخدام استخبارات الإشارات – اعتراض الاتصالات لجمع المعلومات – يعني أن الولايات المتحدة حصلت على معلوماتها من خلال التجسس على أقرب حليف لها في الشرق الأوسط.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار الصورة) ورئيس الموساد دافيد برنياع في حفل رفع كأس النخب بمناسبة عيد الفصح اليهودي، 4 أبريل، 2023. (Kobi Gideon / GPO)

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين كبار اعترفوا بأن الوثائق المسربة تبدو كمواد إحاطة مشروعة، رغم تغيير إحداها على ما يبدو.

وأقرت التايمز بأن الوثيقة قد لا تكون دقيقة، حتى لو كانت أصلية.

وكانت الوثائق ضمن مجموعة تم تسريبها ونشرها على مواقع مثل تويتر. وهي مصنفة على أنها سرية وتشبه الإحاطات الروتينية التي تصدرها هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي يوميًا ولكن لا يتم توزيعها علنًا.

ساهمت وكالات في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن