تزايد القلق لدى آلاف الأفغان الراغبين بمغادرة بلادهم قبل 31 اغسطس
بحث

تزايد القلق لدى آلاف الأفغان الراغبين بمغادرة بلادهم قبل 31 اغسطس

الرئيس الأمريكي يستبعد فكرة تمديد التواجد العسكري الأميركي في كابول الى ما بعد 31 أغسطس لافساح المجال أمام المزيد من عمليات الإجلاء

مواطنون أفغان يحتشدون في المطار خلال انتظارهم للمغادرة من كابول، 16 أغسطس، 2021. (Shakib Rahmani / AFP)
مواطنون أفغان يحتشدون في المطار خلال انتظارهم للمغادرة من كابول، 16 أغسطس، 2021. (Shakib Rahmani / AFP)

أ ف ب – تزايد القلق يوم الأربعاء لدى آلاف الأفغان المستعدين للقيام بكل شيء للفرار من بلادهم التي سقطت في أيدي طالبان بعد تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن بان عمليات الإجلاء ستنتهي الأسبوع المقبل.

يحتشد آلاف الأفغان منذ أيام في مطار العاصمة الذي يتولى أمنه أكثر من ستة آلاف جندي أميركي وبعضهم مع عائلاتهم بأكملها على أمل الرحيل في إحدى طائرات التي تسيرها الدول الغربية.

رغم الوضع الفوضوي، أعلن البيت الأبيض الأربعاء أنه تم إجلاء 82 ألفا و300 شخص بواسطة رحلات اميركية وغربية منذ بدء تشغيل الجسر الجوي في 14 آب/اغسطس، عشية دخول طالبان الى كابول وتوليها السلطة.

وفي الساعات الأخيرة تم تكثيف العمليات وتم إجلاء نحو 19 ألف شخص خلال 24 ساعة بين يومي الثلاثاء والأربعاء.

وبين عشرات الآلاف الذين تم إجلاؤهم كثر ممن فروا خوفا على حياتهم لأنهم عملوا لدى الحكومة المخلوعة او قوات حلف شمال الأطلسي خلال سنوات الحرب العشرين.

خلال قمة افتراضية الثلاثاء مع نظرائه من مجموعة السبع، استبعد الرئيس جو بايدن فكرة تمديد التواجد العسكري الأميركي في كابول الى ما بعد 31 آب/اغسطس لافساح المجال أمام المزيد من عمليات الإجلاء.

وقال الرئيس الأميركي “نحن حاليا على طريق ان ننهي في 31 آب/اغسطس المهمة الهادفة الى إجلاء الناس لكن أيضا بفاعلية وبأمان قدر الإمكان”.

الرئيس جو بايدن يتحدث في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض، 18 أغسطس، 2021 في واشنطن العاصمة.

لكن احترام هذه المهلة “يعتمد” على تعاون طالبان لافساح المجال امام الراغبين في الرحيل بالوصول الى المطار محذرا من أية “عراقيل” أمام هذه العمليات البالغة الصعوبة.

وأوضح بايدن أنه “طلب من البنتاغون ووزارة الخارجية الأميركية وضع خطط طوارئ لتعديل الجدول الزمني لعمليات الإجلاء إذا اقتضى الأمر”.

وكان الرئيس الأميركي حدد هذه المهلة التي تنتهي في 31 آب/اغسطس للانسحاب الكامل للقوات الأجنبية بعدما كانت تطرق في بادىء الأمر الى موعد 11 أيلول/سبتمبر الرمزي في الذكرى العشرين لاعتداءات العام 2001 في الولايات المتحدة.

 لا تمديد

برر بايدن قراره بأنه كلّما طالت مدّة بقاء الولايات المتحدة في أفغانستان كلّما كان هناك “خطر حادّ ومتزايد بوقوع هجوم من قبل جماعة إرهابية تُعرف باسم الدولة الإسلامية-خراسان” أو “ولاية خراسان” في تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف “كلّ يوم نكون فيه على الأرض هو يوم إضافي نعرف فيه أنّ تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان يسعى لاستهداف المطار ومهاجمة القوات الأميركية والقوات المتحالفة معها”.

ورفض بذلك طلب حلفائه تمديد مهلة الانسحاب من اجل انجاز عمليات الإجلاء.

حذرت عدة دول من أن موعد 31 آب/اغسطس لن يتيح إجلاء كل الراغبين بذلك لا سيما وان الانسحاب ولكي يصبح واقعا في ذلك اليوم، يجب ان تكون عمليات الاجلاء قد توقفت قبل ذلك.

وحذرت فرنسا مسبقا من أنه في حال الالتزام بهذا الموعد فإن جسرها الجوي سيتوقف اعتبارا من مساء الخميس.

قبل أن يلقي بايدن خطابه، كررت طالبان تأكيد رفضها “الحازم” لأي تمديد لعمليات الإجلاء بعد نهاية آب/اغسطس بعدما كانت اعتبرت قبل ذلك بيوم بان هذا الأمر يشكل “خطا أحمر”.

المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد خلال مؤتمر صحفي في كابول في 24 أغسطس 2021 بعد استيلاء طالبان المفاجئ على أفغانستان. (Hoshang Hashimi / AFP)

خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء اتهم المتحدث بإسم الحركة ذبيح الله مجاهد الغرب بإفراغ البلاد من قواها الحية بإجلاء الأفغان الذين تعاملوا معهم وهم في غالب الأحيان “خبراء”.

وقال: “لديهم طائرات ولديهم المطار، عليهم إخراج مواطنيهم والمتعاقدين معهم من هنا. لكن عليهم ألا يشجعوا الأفغان على الفرار من أفغانستان ولا إخراج الخبراء الأفغان من مهندسين وغير ذلك”.

وتابع: “نطالبهم بوقف هذه العملية… يجب عدم نقل (هؤلاء الخبراء) إلى دول أخرى”. مؤكدا أن البلد “بحاجة” إليهم.

الكثير من الأفغان المثقفين يتخوفون من أن تقيم طالبان النظام الأصولي نفسه الذي اعتمدته حين تولت السلطة بين سنوات 1996-2001.

واعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم الأربعاء أنه من الضروري أن يواصل المجتمع الدولي “الحوار مع طالبان” الذين عادوا إلى السلطة، للحفاظ على مكتسبات الأفغان في السنوات الأخيرة على غرار التوفير المتوازي لمياه الشرب وخفض وفيات الأطفال.

“خوف على الإقتصاد” 

تعلم حركة طالبان أن عليها الاعتماد على الهيكليات الإدارية القائمة نظرا لعدم امتلاكها الخبرة اللازمة لكي تحكم البلاد لوحدها وخصوصا استئناف الاقتصاد المدمر من جراء الحرب والمعتمد جدا على المساعدات الدولية.

خارج كابول، في الأرياف وبعض المدن عبر الناس عن ارتياحهم من انتهاء الحرب. لكن النساء والأقليات الاتنية تبدي قلقا إزاء مصيرها.

في بعض المناطق فرض الإسلاميون نوعا من الفصل بين الرجال والنساء في العمل أو المدارس. لكن في ظل نظامهم السابق، لم يكن بإمكان النساء العمل أو الدراسة.

في هذه الصورة التي قدمتها مشاة البحرية الأمريكية، ينتظر الأطفال الذين تم إجلاؤهم الرحلة التالية بعد ظهورهم في مطار حامد كرزاي الدولي، في كابول، أفغانستان، في 19 أغسطس 2021 (الملازم الأول مارك أندريس / مشاة البحرية الأمريكية عبر AP)

وصف أحد عمال الإغاثة في خوست بجنوب شرق البلاد، حركة طالبان بأنها أكثر تسامحا من السابق. وقال: “موقف طالبان أكثر مرونة بالفعل مما كان الناس يتوقعون لكن الناس خائفون على الاقتصاد”.

لم تشكل طالبان حكومة قائلة إنها ترغب انتظار رحيل آخر جندي أجنبي قبل القيام بذلك. بدون وجود قانون يسري على كل الأراضي، فإن القواعد تختلف من منطقة لأخرى بحسب حسن نية السلطات المحلية الجديدة.

تحاول طالبان تقديم أنفسها أمام السكان والمجموعة الدولية على أنهم أكثر اعتدالا، لكن دون أن يقنعوا الكثيرين.

وعند معبر “شمن” الحدودي مع باكستان، يحاول أفغان لجأوا إلى باكستان قبل سنوات بشتى السبل العودة إلى بلادهم، معتبرين أنه بعودة طالبان إلى السلطة تحقق السلام الذي يصبون إليه.

وأعرب والي الرحمن المتحدّر من ولاية غزني الواقعة إلى الشمال من المعبر عن سعادته بالعودة، وقال “هناك سنكون أفضل حالا بكثير”، علما بأن كثرا من مواطنيه العالقين في مطار كابول لا يشاركونه الرأي.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال