تزايد الإنقسام في الإئتلاف الحاكم بين الشركاء اليمين واليسار مع اقتراب الموعد النهائي للميزانية
بحث

تزايد الإنقسام في الإئتلاف الحاكم بين الشركاء اليمين واليسار مع اقتراب الموعد النهائي للميزانية

ميرتس يدين "الخطوات الأحادية" في الضفة الغربية، ويقول إنها تقوض الحكومة؛ حزب العمل يقول أنه استُبعد من القرارات الرئيسية

رئيس الوزراء نفتالي بينيت (وسط) ووزراء آخرون يشاركون في اجتماع لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 24 أكتوبر، 2021. (Haim Zach / GPO)
رئيس الوزراء نفتالي بينيت (وسط) ووزراء آخرون يشاركون في اجتماع لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 24 أكتوبر، 2021. (Haim Zach / GPO)

مع بقاء أقل من ثلاثة أسابيع أمام الحكومة لإقرار ميزانية الدولة، فإن سلسلة من القضايا الخلافية والقرارات الوزارية تضع أعضاء مجلس الوزراء من اليسار واليمين في الائتلاف في مواقف تصادمية، مما قد يهدد بأزمة يمكن أن تتسبب بتفكك الإئتلاف الحاكم.

أُطلق على حكومة يمين الوسط – يسار، التي تم تشكيلها في شهر يونيو، اسم “حكومة التغيير” لأنها أطاحت بحزب الليكود الذي يقوده بنيامين نتنياهو من السلطة، وتعهدت بتغيير الخطاب السياسي والدفع فقط بالتحركات المتفق عليها من قبل جميع أحزاب الائتلاف المتباينة.

يجب أن يقر الائتلاف الحاكم ذو الأغلبية الضئيلة ميزانية 2021 بحلول 14 نوفمبر، وحذر رئيس الوزراء نفتالي بينيت ووزراء آخرون من زعزعة الوضع في الفترة التي تسبق ذلك التصويت. إذا لم يتم تمرير الميزانية التي طال انتظارها – ستكون أول ميزانية دولة تتم الموافقة عليها منذ أكثر من ثلاث سنوات – بحلول الموعد النهائي، فسيتم حل الائتلاف تلقائيا، مما سيؤدي إلى التوجه لانتخابات جديدة.

لكن الخلافات التي تدور حول عدد من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الجديدة فيما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين جعلت أحزاب ائتلافية على اليسار تزعم أنه يتم استبعادها من دائرة اتخاذ القرار محذرة من مواجهة تلوح في الأفق.

في إشارة واضحة إلى التوترات العامة المتزايدة، نشرت إدارة حزب “ميرتس” اليساري الشريك في الإئتلاف الحاكم بيانا ليلة الأحد أعربت فيه عن “القلق بشأن سلسلة من الخطوات أحادية الجانب التي اتخذها وزراء الحكومة فيما يتعلق بالسياسات تجاه الفلسطينيين في المناطق والتوسع الاستيطاني”.

وأفاد البيان إن “هذه الخطوات تهدد مستقبل دولة إسرائيل وأفقها الدبلوماسي وتقوض الأساس الذي قامت عليه حكومة التغيير”.

وأشار البيان إلى إدراج المنظمات الحقوقية الفلسطينية في القائمة السوداء يوم الجمعة كمنظمات إرهابية، وكذلك الإعلان يوم الأحد عن بناء أكثر من 1300 وحدة سكنية جديدة  في مستوطنات الضفة الغربية.

وزير الدفاع بيني غانتس يحضر اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، 19 أكتوبر، 2021.(Yonatan Sindel / Flash90)

بعد ظهر الجمعة، أعلن وزير الدفاع بيني غانتس عن تصنيف ست منظمات مجتمع مدني فلسطينية – من ضمنها منظمات بارزة جدا تحظى بدعم وإشراف من الاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية أخرى – على أنها منظمات إرهابية، مؤكدا أنها تعمل بالنيابة عن تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وتضم قائمة المنظمات المعنية: اتحاد لجان المرأة العربية؛ الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان؛ مركز بيسان للبحوث والإنماء؛ منظمة الحق؛ الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين؛ واتحاد لجان العمل الزراعي.

في إعلانها يوم الجمعة، لم تقدم وزارة الدفاع أدلة ملموسة تظهر صلة مباشرة بين المنظمات والجبهة الشعبية.

يحظر القانون العسكري والمدني الإسرائيلي دعم جماعة إرهابية أو الانضمام إليها، ويمكن أن يواجه المخالفون سنوات في السجن. يمكن للسلطات الإسرائيلية أيضا مصادرة أصول المنظمات التي تعتبرها إرهابية ومنع تمويل أنشطتها. قد يواجه المتبرعون أيضا فترات طويلة في سجن.

ردا على الخطوة، طالب وزير الصحة نيتسان هوروفيتس، الذي يقود ميرتس، بعرض أدلة واضحة تثبت أن هذه المنظمات منخرطة في أنشطة إرهابية.

وقال لأخبار القناة 13 في مقابلة أجريت معه مساء السبت: “إنها مسألة إشكالية للغاية. هذا يعقّد الأمور بالنسبة لإسرائيل دوليا وأعتقد أننا اتفقنا في الاتفاق الإئتلافي على ألا نتفق بشأن مسألة المناطق، لكن الوضع هناك لا يمكن أن يتفاقم”.

رئيس حزب ميرتس ووزير الصحة نيتسان هوروفيتس يترأس اجتماع فصيل ميرتس في الكنيست، 26 يوليو، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

يوم الجمعة، قال وزير الأمن الداخلي عومر بارليف، من حزب يسار الوسط “العمل”، إن الخطوة لم يتم مناقشتها في المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت الأمني) رفيع المستوى، الذي هو عضو فيه.

وقال بارليف لهيئة البث الإسرائيلية “كان”: “أنا عضو في الكابينة الأمني والمسألة لم تطرح. هذا يثير تساؤلات”.

في ضغوط أخرى على الائتلاف، أعلن وزير البناء زئيف إلكين من حزب “الأمل الجديد” اليميني ليلة الأحد عن الدفع ببناء أكثر من 1300 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية، وهو أول إعلان من نوعه منذ تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن منصبه في يناير.

جاء هذا التطور بعد أن ذكرت وسائل إعلام عبرية الأسبوع الماضي أنه سيتم بناء أكثر من 3000 منزل في المستوطنات هذا الأسبوع إلى جانب حوالي 1300 منزل فلسطيني في المنطقة (C) بالضفة الغربية.

ردا على إعلان إلكين يوم الأحد، أعرب عضو الكنيست من حزب ميرتس موسي راز عبر “تويتر” عن استياءه من حكومة بينيت ومعاملتها لحزب اليسار.

وكتب راز “حكومة يمينا تتجاهل ميرتس. إنها تتجه نحو اليمين بمقدار 10 درجات أكثر من الحكومة السابقة. البناء في المستوطنات خارج إسرائيل يضر بإسرائيل”.

الوزير زئيف إلكين، من حزب “الأمل الجديد”، في الكنيست، 28 يونيو، 2021. (Olivier Fitoussi / Flash90)

ردا على ذلك، قال إلكين لأخبار القناة 13 إنه لا ينبغي على ميرتس أن تتوقع منه التخلي عن مبادئه.

وقال إلكين: “أنا لا أفرض على أعضاء ميرتس ما إذا كان ينبغي عليهم الذهاب للقاء [رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس] أم لا؛ كنت سأتصرف بطريقة مختلفة. لذا فهم بالطبع لن يفرضوا عليّ رأيهم ويجبرونني على تجميد البناء في يهودا والسامرة”، مستخدما الاسم التوراتي للضفة الغربية.

في وقت سابق من هذا الشهر التقى عدد من أعضاء ميرتس مع عباس في رام الله، مما أثار حفيظة الأعضاء اليمينيين في الإئتلاف الحاكم.

وفقا لصحيفة “هآرتس”، خلال اجتماع لرؤساء الإئتلاف الأحد، طالب كل من رئيسة حزب “العمل” ووزير المواصلات ميراف ميخائيلي وزعيم ميرتس، هوروفيتس، بينيت، زعيم حزب “يمينا” اليميني، تجميد قرارات غانتس وإلكين، وكذلك اتفاق تم إبرامه بين المستوطنين والسلطات الإسرائيلية بشأن بؤرة إفياتار الاستيطانية

في شهر يوليو، توصلت السلطات الإسرائيلية إلى اتفاق مع سكان إفياتار يغادر في إطاره المستوطنون البؤرة الاستيطانية في مقابل أن تبقى المباني التي أقاموها قائمة وأن يقوم الجيش الإسرائيلي بتحويل المنطقة إلى قاعدة عسكرية مؤقتة. بحثا عن حل طويل الأمد، تقوم وزارة الدفاع حاليا بمسح الأرض لتحديد وضعها ومعرفة ما إذا كان يمكن تحويلها قانونيا ورسميا إلى مستوطنة.

وقالت ميخائيلي لبينيت خلال اجتماع يوم الأحد أن إنشاء مستوطنة جديدة على الأرض سيكون بمثابة “خط أحمر” لحزب العمل.

وأفاد موقع “واينت” يوم الأحد أن ميرتس نقلت رسائل مشابهة إلى بينيت بشأن القرارات الأخيرة المتعلقة بالفلسطينيين والضفة الغربية، التي اعتبرتها “تهديدا حقيقيا” على استمرار التعاون في الإئتلاف.

وقال مصدر في الحزب للموقع الإخباري إن “ميرتس ترفع راية. لن نسمح لهذا بأن يمر بهدوء”.

جنود إسرائيليون يراقبون قرية بيتا الفلسطينية بينما يقوم المستوطنون بإخلاء بؤرة إيفياتار الاستيطانية التي تم إنشاؤها حديثا في الضفة الغربية، 2 يوليو، 2021. (Emmanuel DUNAND / AFP)

متحدثا لهيئة البث الإسرائيلية “كان” صباح الإثنين، قال وزير التعاون الإقليمي عيساوي فريج من ميرتس إنه لن تتم شرعنة بؤرة إفياتار الاستيطانية وأن ميرتس لن تتراجع عن أجندتها اليسارية.

وقال فريج: “فيما يتعلق ببؤرة إفياتار الاستيطانية – لن يتم بناؤها ولقد وضحنا ذلك. لا يمكن لميرتس التوافق مع حكومة تبني في المناطق وتعرض حل الدولتين للخطر”.

ولقد ذكرت تقارير في الأسابيع الأخيرة أن بينيت دعا شركاءه الائتلافيين إلى الحفاظ على الهدوء في صفوف الحكومة إلى حين تمرير الميزانية.

وقال بينيت للوزراء في جلسة المجلس الوزاري في الأسبوع الماضي، وفقا لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء: “لا جدوى من البدء في إحداث هزة في القارب. حتى عندما يكون لدى شخص ما رغبة ملحة في الرد، وهو متأكد من أنه على حق – دعونا نضع الهدف الأكبر في الاعتبار”.

وأضاف: “يجب أن نركز الآن على تمرير الميزانية. هذه هي المهمة الرئيسية للأسابيع المقبلة. لتركيز كل الجهود والحفاظ على استقرار التحالف، حتى نتمكن من المضي قدما في الأهداف المشتركة التي اجتمعنا من أجلها. دعونا نركز، خاصة في الأسابيع المقبلة، على ما هو مشترك بيننا وليس على الخلافات”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال