تزايد الأمل بنجاح الدبلوماسية الأوروبية في حل الأزمة الأوكرانية
بحث

تزايد الأمل بنجاح الدبلوماسية الأوروبية في حل الأزمة الأوكرانية

أوكرانيا تؤكد أن هناك "فرصا حقيقية" لخفض حدة التوتر على حدودها مع روسيا، في حين يتحدث الكرملين عن "مؤشرات إيجابية"

جنود من القوات العسكرية الأوكرانية يسيرون في بلدة كراسنوجوريفكا ، في 8 فبراير 2022. - منذ عام 2014 ، تشهد مدينة كراسنوجوريفكا حربًا ضد الانفصاليين الموالين لروسيا ، برعاية موسكو. على الرغم من بعض الهدوء على الجبهة ، لا يزال إطلاق النار المتقطع يزعج البلدة الصغيرة وفي هذه البلدة التي يبلغ عدد سكانها 15000 نسمة، طلبت السلطات من الأفراد والمدارس والمستشفيات تجهيز ملاجئهم.(ALEKSEY FILIPPOV / AFP)
جنود من القوات العسكرية الأوكرانية يسيرون في بلدة كراسنوجوريفكا ، في 8 فبراير 2022. - منذ عام 2014 ، تشهد مدينة كراسنوجوريفكا حربًا ضد الانفصاليين الموالين لروسيا ، برعاية موسكو. على الرغم من بعض الهدوء على الجبهة ، لا يزال إطلاق النار المتقطع يزعج البلدة الصغيرة وفي هذه البلدة التي يبلغ عدد سكانها 15000 نسمة، طلبت السلطات من الأفراد والمدارس والمستشفيات تجهيز ملاجئهم.(ALEKSEY FILIPPOV / AFP)

أ ف ب – يكثف المستشار الألماني أولاف شولتس جهوده الدبلوماسية في محاولة لنزع فتيل الأزمة على الحدود الأوكرانية-الروسية، ليستكمل بذلك مسعى أطلقه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبدأت أولى ثماره تظهر الأربعاء بدليل “المؤشرات الإيجابية” التي تحدثت عنها موسكو وكييف.

وأكدت أوكرانيا يوم الأربعاء أن هناك “فرصا حقيقية” لخفض حدة التوتر على حدودها مع روسيا حيث حشدت موسكو أكثر من مئة ألف عسكري في خطوة يخشى الغرب أن تكون تحضيرا لغزو عسكري للجارة الموالية للغرب، في حين تحدث الكرملين عن “مؤشرات إيجابية”.

وقال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا للصحافيين: “اليوم هناك فرص حقيقية لتسوية دبلوماسية”، محذّرا في الوقت نفسه من أن “الوضع لا يزال متوترا لكنه تحت السيطرة”.

وأضاف أن حكومته تأمل بأن تنجح المساعي الدبلوماسية التي كثفها الأوروبيون في الأيام الأخيرة، بالإضافة إلى التهديدات الغربية بفرض عقوبات “غير مسبوقة” على موسكو في حال غزت قواتها بلاده، في أن تبعد شبح الحرب عن أوروبا.

“مؤشرات إيجابية”

بدوره أعلن الكرملين يوم الأربعاء أن هناك “مؤشرات إيجابية” الى إمكانية تسوية الأزمة الراهنة.

وقال المتحدث بإسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف للصحافيين: “برزت مؤشرات إيجابية الى أن الحل لأوكرانيا يمكن أن يستند فقط الى الالتزام باتفاقيات مينسك” الموقّعة في 2015 بين كييف والانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا.

لكنّه حذر من أنه ليس هناك أي مؤشر من السلطات الأوكرانية الى استعدادها “للإسراع” في القيام بما “كان ينبغي على كييف القيام به منذ فترة طويلة… لذا هناك مؤشرات إيجابية، ومؤشرات أقل إيجابية”.

والتقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الثلاثاء في كييف في إطار مساع دبلوماسية أوروبية تهدف إلى تبديد المخاوف إزاء احتمال قيام موسكو بغزو لأوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إلى اليمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد عقد مؤتمر صحفي مشترك عقب اجتماعهما في كييف في 8 فبراير، 2022. (THIBAULT CAMUS / POOL / AFP)

وخلال مؤتمره الصحافي المشترك مع زيلينسكي، قال ماكرون أنه يرى مسارا باتجاه خفض التوتر.

ولفت ماكرون إلى أن زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي التقاه يوم الإثنين في موسكو، أكدا له التزامهما اتفاقيات مينسك للسلام.

وبعدما استقبلت الرئيس الفرنسي، تستعد روسيا لاستقبال وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس التي ستقوم بزيارة إلى موسكو تستغرق يومين.

بدوره قال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل في ختام زيارته الى واشنطن إن زيارة ماكرون إلى روسيا واجتماعه ببوتين شكلا “إشارة إيجابية ومبادرة جيدة”. مضيفا: “أعتقد أنها تشكل عنصر انفراج”.

 شولتس على خط الأزمة 

من جهته، كثف المستشار الألماني جهوده الدبلوماسية على خط الأزمة الأوكرانية لا سيما بعد الانتقادات الشديدة التي وجهت إليه في الأسابيع الأخيرة والاتهامات التي ساقها خصومه في الداخل والخارج بأنه يساير بوتين وينأى بنفسه عن الأزمة.

وبعدما التقى في برلين عصر الأربعاء رئيسة الحكومة الدنماركية ميتي فريدريكسن، يستقبل شولتس الخميس قادة دول البلطيق القلقين بشدة من تصرفات جارتهم روسيا.

المستشار الألماني أولاف شولتس خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيسة الوزراء الدنماركية بعد محادثات في المستشارية في 9 فبراير، 2022، في برلين ، ألمانيا. MICHELE TANTUSSI / GETTY) (IMAGES EUROPE / POOL / AFP

وإثر لقائه بفريدريكسن أشاد شولتس بـ”التقدّم” الذي تم تحقيقه باتجاه خفض التصعيد في أزمة أوكرانيا. وقال للصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسة الوزراء الدنماركية: “تتمثل مهمتنا بضمان الأمن في أوروبا، وأعتقد أن ذلك سيتم تحقيقه”.

وعلى الرغم من إعلان برلين عزمها على إرسال 350 عسكريا إضافيا إلى ليتوانيا لتعزيز قوات حلف شمال الأطلسي في هذا البلد، إلا أن رفض الحكومة الألمانية السماح لإستونيا بأن تزود كييف بمدافع “هاوتزر” الألمانية الصنع عاد على خليفة أنغيلا ميركل بانتقادات شديدة.

 “قلق” على مخزون الغاز 

وبعد الزيارة التي قام بها إلى واشنطن الإثنين لطمأنة الأميركيين، واستضافته في اليوم التالي في برلين قمة لـ”مثلث فايمار” الذي يضمّ ألمانيا وفرنسا وبولندا، يجد شولتس نفسه في موقع حرج إذ إنّه يريد أن يحافظ على التضامن الأوروبي وثقة شركاء بلاده الغربيين وفي الوقت نفسه يريد تجنيب بلاده أزمة طاقة بسبب اعتمادها على إمدادات الغاز الروسي.

وفي هذا السياق برز التحذير الذي أطلقته وزارة الاقتصاد الألمانية الأربعاء من أن مخزون الغاز في البلاد انخفضت إلى مستوى “مقلق”.

وقالت متحدّثة باسم الوزارة خلال مؤتمر صحافي: “نراقب بالطبع وضع مستويات المخزونات وهو حتما مقلق”، مشيرة إلى أن المخزون هي حاليا عند مستوى 35-36% من قدرتها القصوى بالمقارنة مع 82% في العام الماضي.

ويتوج شولتس مساعيه الدبلوماسية في 15 فبراير الجاري بزيارة منتظرة بفارغ الصبر إلى فلاديمير بوتين، ستكون الأولى له إلى موسكو منذ انتخب مستشاراً في مطلع ديسمبر.

ويخيم على العلاقات بين موسكو وبرلين موضوع خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2” الذي أنجز بناؤه لكنه لم يحز التراخيص النهائية ولم يدخل الخدمة بعد.

يوم الثلاثاء أعلن زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور ميتش ماكونيل أن شولتس أكد لعدد من أعضاء المجلس أنّ خط أنابيب “نورد ستريم 2” لن يتم تشغيله في حال غزت روسيا أوكرانيا.

زعيم الأقلية الجمهوري في مجلس الشيوخ الأمريكي ميتش ماكونيل يعود إلى الغرفة بعد استراحة قصيرة في محاكمة الرئيس السابق دونالد ترامب، في مبنى الكابيتول بواشنطن، 11 فبراير 2021 (AP Photo / J. Scott Applewhite)

وكان شولتس أقل وضوحا يوم الإثنين بشأن أقصى ما يمكن الوصول إليه في إطار معاقبة روسيا في حال غزت قواتها الجمهورية السوفيتية السابقة، إذ اكتفى خلال مؤتمره الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي جو بايدن بالتأكيد على أنّ برلين وواشنطن “متّفقتان تماماً” على العقوبات الواجب فرضها على روسيا إذا حصل الغزو.

ويأخذ خصوم المستشار الألماني عليه “تأخره” في الدخول على خط هذه الأزمة، في وقت تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، بحسب ما كتبت صحيفة “سود دويتشه تسايتونغ” الأربعاء.

وتنفي روسيا أن تكون تخطط لغزو جارتها لكنّ الولايات المتحدة حذّرت من أن موسكو حشدت 70% من القوات التي قد تحتاج اليها لتنفيذ توغل واسع النطاق.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال