إسرائيل في حالة حرب - اليوم 228

بحث

تركيا تفتح حربا تجارية وتفرض قيودا على إسرائيل حتى الإعلان عن وقف لإطلاق النار في غزة

وزارة التجارة في أنقرة تنشر قائمة تضم 54 منتجا ستمنع تصديرها إلى إسرائيل ، التي ردت بالإعلان عن نيتها وضع قائمة "موسعة" بالمنتجات التركية التي ستحظر استيرادها

مؤيدون للفلسطينيين في احتجاج على حرب غزة في إسطنبول ، تركيا ، 5 أبريل 2024. (AP Photo/Khalil Hamra)
مؤيدون للفلسطينيين في احتجاج على حرب غزة في إسطنبول ، تركيا ، 5 أبريل 2024. (AP Photo/Khalil Hamra)

أعلنت تركيا أنها ستفرض قيودا تجارية على إسرائيل اعتبارا من الثلاثاء على خلفية حرب غزة، تشمل مجموعة من المنتجات بينها الإسمنت والصلب ومواد البناء المصنوعة من الحديد.

وردت إسرائيل بالقول إنها ستشكل قائمة “موسعة” من المنتجات التركية التي سيتم حظر استيرادها، وستمارس ضغوطا في واشنطن وفي جميع أنحاء العالم على الدول الأخرى لمعاقبة تركيا على تحركها.

تأتي الإجراءات الجديدة بعدما أفادت تركيا بأن إسرائيل عرقلت مسعاها لإنزال المساعدات جوا في غزة.

وأفادت وزارة التجارة على وسائل التواصل الاجتماعي “سيبقى العمل بهذا القرار ساريا حتى تعلن إسرائيل وقفا فوريا لإطلاق النار وتسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل مناسب ومتواصل”.

وأرفقت قائمة 54 منتجا خاضعا لقيود التصدير.

وفي بيان عقب إعلان أنقرة أنها ستتخذ إجراءات بعد أن رفضت إسرائيل طلبها بالمشاركة في عملية إنزال جوي للمساعدات لغزة، قالت الوزارة إن القيود ستشمل منتجات الحديد والصلب، ومعدات ومنتجات البناء والآلات والمزيد.

اندلعت الحرب في 7 أكتوبر عندما قادت حركة حماس الفلسطينية هجوما مدمرا عبر الحدود على إسرائيل أدى إلى مقتل 1200 شخص. كما اختطف المسلحون الذين اقتحموا حدود جنوب إسرائيل من غزة 253 شخصا واحتجزوهم كرهائن في القطاع.

وردت إسرائيل بهجوم عسكري للإطاحة بنظام حماس في غزة، وتدمير الحركة، وتحرير الرهائن، الذين لا يزال 129 منهم في الأسر، وليس جميعهم ما زالوا على قيد الحياة.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحضر مؤتمرا صحفيا مشتركا مع الرئيس الأوكراني في قصر دولمة بهجة الرئاسي في اسطنبول في 8 مارس 2024.(Ozan Kose/AFP)

تعد تركيا من أشد منتقدي الحرب الإسرائيلية على غزة إذ وصف إردوغان إسرائيل بأنها “دولة إرهابية”.

ردا على التطورات، أمر وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس القسم الاقتصادي في وزارته “بإعداد قائمة واسعة من المنتجات التي ستمنع إسرائيل تركيا من تصديرها إلى إسرائيل”، حسبما ذكر مكتبه في بيان.

وجاء في البيان أن تركيا “تنتهك من جانب واحد الاتفاقيات التجارية مع إسرائيل، وسوف تتخذ إسرائيل الخطوات اللازمة ضدها”.

بالإضافة إلى ذلك، ستناشد إسرائيل “الدول والمنظمات المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة لوقف الاستثمارات في تركيا ومنع استيراد المنتجات من تركيا”.

وجاء في البيان أن إسرائيل ستطلب أيضا من “أصدقائها في الكونغرس الأمريكي دراسة الانتهاك التركي لقوانين المقاطعة ضد إسرائيل وفرض العقوبات بناء على ذلك”.

وقال كاتس إن “إردوغان يضحي مرة أخرى بالمصالح الاقتصادية للشعب التركي لدعمه قتلة حماس في غزة الذين اغتصبوا وقتلوا ودنسوا جثث النساء والفتيات والكبار وأحرقوا الأطفال أحياء”. وأضاف أن “إسرائيل لن ترضخ للعنف والابتزاز… وستتخذ إجراءات موازية ضد تركيا من شأنها الإضرار بالاقتصاد التركي”.

وبلغت صادرات تركيا إلى إسرائيل 5.43 مليار دولار العام الماضي، بانخفاض من 7.03 مليار دولار في عام 2022، وفقًا لاتحاد المصدرين الأتراك ووكالة الإحصاء تركستات.

يتحدث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إلى اليمين( خلال اجتماعه مع وزير الخارجية أنتوني بلينكن (لا يظهر في الصورة)، في وزارة الخارجية في واشنطن ، 8 مارس 2024. (Susan Walsh/AP)

تعهّد وزير الخارجية هاكان فيدان الاثنين اتّخاذ إجراءات انتقامية في حق إسرائيل لمنعها سلاح الجو التركي إلقاء المساعدات على غزة من الجو، قائلا إنها ستطبّق “خطوة بخطوة” و”من دون تأخير”.

وأضاف أن الرئيس رجب طيب إردوغان وافق على التدابير.

وأفاد موقع “واينت” الإخباري في تقرير لم يذكر مصدره إن المسؤولين الإسرائيليين يشعرون بالقلق من أن القيود المعلنة قد تمتد لتشمل وقف الرحلات الجوية فوق المجال الجوي التركي أو الأنشطة النفطية الإقليمية.

وذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم” أن صناعات الملابس والسلع الكهربائية في إسرائيل من المرجح أن تتلقى أكبر ضربة من القيود حيث أن العديد من متاجر الأزياء تحصل على سلع من تركيا.

هناك أيضا أدوات منزلية مصنعة في تركيا يمكن أن تتأثر بما في ذلك حفاضات “بامبرز” المملوكة لشركة “بروكتر آند جامبل” والتي يتم استيرداها إلى إسرائيل من خلال شركة  “ديبلومات”.

كما تقوم شركة “يونيليفر” بتصنيع بعض من منتجات الصابون والشامبو الخاصة بعلامتها التجارية “دوف” في تركيا. وقال التقرير إن شركة الأغذية العملاقة “ويلي فود” تستورد بعض منتجاتها من تركيا أيضا.

وزير الخارجية يسرائيل كاتس يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن في 16 فبراير، 2024. (Boaz Arad/Facebook)

شملت انتقادات إردوغان لإسرائيل اتهامات لها بارتكاب “إبادة” في حق الفلسطينيين في غزة ردا على هجوم حماس غير المسبوق في أكتوبر على الدولة العبرية. كما أنه دافع عن حماس التي تعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية معتبرا أنها “حركة تحرير”.

وهاجم الرئيس التركي إسرائيل مرارا خلال الحملات الانتخابية التي سبقت الانتخابات البلدية التي جرت في 31 مارس.

لكن حزبه مُني بهزيمة تاريخية إذ فقد السيطرة على الكثير من المدن، لا سيما لصالح حزب “ينيدن رفاه” (الرفاه الجديد) الإسلامي.

وطرح حزب “ينيدن رفاه” الذي فاز بمقاعد في البرلمان التركي العام الماضي بعدما تحالف مع حزب العدالة والتنمية مرشحين في انتخابات مارس، وهاجم زعيمه فاتح إرباكان الرئيس التركي لإبقائه على العلاقات التجارية مع إسرائيل رغم حرب غزة.

وقال إرباكان ليلة الانتخابات “سلوك أولئك الذين واصلوا التجارة بحرية مع إسرائيل والقتلة الصهاينة، حسم نتيجة هذه الانتخابات”.

وقامت تركيا وإسرائيل بتطبيع العلاقات في عام 2022 من خلال إعادة تعيين السفراء بعد سنوات من التوترات، لكن العلاقات توترت مرة أخرى بسبب الحرب.

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تشق طريقها في أحد شوارع رفح في جنوب قطاع غزة، 10 مارس، 2024. (MOHAMMED ABED / AFP)

وفي الشهر الماضي، أصدر وزير الخارجية كاتس تعليماته إلى وزارته باستدعاء المبعوث التركي لـ”توبيخ شديد” بعد أن تعهد إردوغان بـ”إرسال [رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو] إلى الله”.

وتم استدعاء نائب السفير، إذ سحبت تركيا سفيرها مع بداية الحرب.

تسبب القتال في غزة في أزمة إنسانية تقول الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة إنها تدفع القطاع إلى شفا المجاعة.

وأرسلت تركيا عشرات الآلاف من الأطنان من المساعدات الإنسانية إلى هناك منذ بدء القتال.

ويتم منذ فترة طويلة نقل معظم المساعدات بالشاحنات إلى غزة عبر المعابر الحدودية من إسرائيل أو مصر، التي لديها أيضا حدود مع القطاع الفلسطيني. ومع ذلك، فقد تعطلت عمليات التسليم هذه بسبب الحرب.

إسقاط جوي للمساعدات الإنسانية للفلسطينيين على مدينة غزة ،قطاع غزة ، 25 مارس 2024. (AP Photo/Mahmoud Essa)

وقد بدأت بعض الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا والأردن، في تقديم المساعدات عن طريق الإنزال الجوي، على الرغم من أن الكميات التي تصل تعتبر صغيرة جدا بالنسبة لـ 2.4 مليون شخص يعيشون في غزة. كما واجهت عمليات الإنزال الجوي صعوبات أدت إلى وفيات على الأرض أو غرقا عندما حاول سكان غزة اليائسون  الوصول إلى الطرود التي سقطت في البحر.

وكبديل، يتم شحن المساعدات إلى غزة عن طريق البحر حيث يتم تفريغ السفن على أرصفة عائمة، إلا أن هذه الطريقة واجهت أيضا تحديات. في الأسبوع الماضي، قُتل سبعة من عمال الإغاثة في غارة جوية إسرائيلية عن طريق الخطأ، كما عادت سفينة كانت تنتظر تفريغ حمولتها وأبحرت عائدة إلى قبرص.

وقالت إسرائيل في نهاية الأسبوع إنها تمكنت من زيادة تدفق شاحنات المساعدات التي تدخل غزة.

اقرأ المزيد عن