تركيا تسمح لحماس تخطيط هجمات ضد إسرائيليين من أراضيها – تقرير
بحث

تركيا تسمح لحماس تخطيط هجمات ضد إسرائيليين من أراضيها – تقرير

قالت صحيفة بريطانية، نقلاً عن مصادر بالشرطة الإسرائيلية، إن حكومة أنقرة الإسلامية تغض الطرف عن مسؤولي حماس الذين يوجهون الهجمات على إسرائيل من اسطنبول

مناصرون فلسطينيون لحركة ’حماس’ يحملون صورا للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، ويهتفون شعارات ضد محاولة انقلاب عسكري في تركيا، خلال تظاهرة في مدينة غزة، 17 يوليو، 2016. (AFP/MAHMUD HAMS)
مناصرون فلسطينيون لحركة ’حماس’ يحملون صورا للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، ويهتفون شعارات ضد محاولة انقلاب عسكري في تركيا، خلال تظاهرة في مدينة غزة، 17 يوليو، 2016. (AFP/MAHMUD HAMS)

ذكر تقرير في وقت متأخر من يوم الثلاثاء أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يستضيف منذ فترة طويلة قادة حماس، يسمح الآن لنشطاء الحركة بالتخطيط لهجمات أثناء وجودهم في الأراضي التركية.

ووفقا لصحيفة “التليغراف” البريطانية، نقلا عن مصادر بالشرطة الإسرائيلية ومع تفاصيل عديدة، فقد كشفت تحقيقات أجراها مؤخرا مسؤولون إسرائيليون مع مشتبه بهم أنه يتم توجيه عمليات حماس في القدس والضفة الغربية فعليا من إسطنبول، بينما تغض السلطات التركية الطرف.

وإحدى هذه العمليات التي اشارت اليها الصحيفة كانت مؤامرة لاغتيال كبار المسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم رئيس بلدية القدس ومفوض الشرطة الوطنية، من قبل أدهم مسلماني البالغ (23 عاما) المنحدر من القدس الشرقية، والذي تم تجنيده خلال لقاء في اسطنبول.

ويأتي هذا التقرير بعد فترة وجيزة من استضافة أردوغان زعيم حماس إسماعيل هنية في إسطنبول يوم السبت، وقوله له: “سنواصل دعم إخواننا في فلسطين”.

وأشادت حماس بدورها “بالمواقف التركية تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة” في تقرير إخباري على موقعها على الإنترنت.

رئيس المكتب السياسي لحركة ’حماس’، إسماعيل هنية (يسار) والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلتقيان في قصر السلاطين بإسطنبول، 14 ديسمبر، 2019. (Twitter screenshot/Turkish Presidency)

وتشتكي إسرائيل منذ فترة طويلة إلى أنقرة عن علاقتها بحماس، لكن دون جدوى، وفقا للتقرير. وصرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة تلجراف أن تركيا قد تخلت الآن عن التزامها لعام 2015، الذي تفاوضت عليه الولايات المتحدة، بعدم السماح لمسؤولي حماس بالتخطيط لهجمات ضد الدولة اليهودية من أراضيها.

ونقلت الصحيفة عن وزارة الخارجية الإسرائيلية قولها إن “إسرائيل تشعر بقلق بالغ لأن تركيا تسمح لإرهابيي حماس بالعمل من أراضيها، في التخطيط لهجمات إرهابية ضد مدنيين إسرائيليين والمشاركة فيها”.

عضو الكنيست عن حزب ’الليكود’، يهودا غليك، يتحدث من على منصة الكنيست، 25 مايو، 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

ووفقًا للصحيفة، فإن مسلماني، الذي اعتقله الشاباك أثناء محاولته شراء مسدس، قد التقى مع مسؤول في اسطنبول اقترح عليه محاولة قتل رئيس بلدية القدس آنذاك نير بركات وعضو الكنيست آنذاك وناشط جبل الهيكل، يهودا جليك، أو قائد الشرطة آنذاك روني الشيخ.

وقدم الموجه، زكريا نجيب، أحد كبار نشطاء حماس، والذي أطلقت إسرائيل سراحه كجزء من صفقة عام 2011 التي أفرجت عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، تدريباً على الأسلحة لشخص اخر في اسطنبول لشن هجوم في إسرائيل.

ووصفت صحيفة “تيلغراف” أيضا سجلات للشرطة تضمنت اجتماعا لإمام فلسطيني مع ناشط حماس هشام حجاز في إسطنبول، الذي ايضا افرج عنه ضمن صفقة شاليط. وعرض الحجاز 20 ألف دولار في الاجتماع لعائلة كل من ينفذ عملية تفجير انتحارية في إسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاتصالات بين المسؤولين الأتراك وحماس مستمرة وحميمة ، مع عمل وكالة الاستخبارات التركية عن كثب مع القناة الرئيسية للعلاقة، مسؤول حماس جهاد يعمور.

وتحافظ تركيا منذ فترة طويلة على علاقات دافئة مع حماس، نمت أكثر فأكثر علانية مع تصاعد التوترات بالعلاقات مع إسرائيل خلال العقد الماضي.

وهناك رباط سياسي بين حماس وحزب أردوغان، حزب العدالة والتنمية. ولكل منهما علاقات إيديولوجية وثيقة بحركة الإخوان المسلمين المصرية.

ومنذ وصوله إلى السلطة كرئيس للوزراء في عام 2003، قاد أردوغان عملية إعادة تنظيم بطيئة ولكن ثابتة لتحالفات تركيا بعيدا عن روابطها الاستراتيجية الطويلة الأمد مع إسرائيل والغرب، فارضا دورا قياديا بشكل متنامي في الشرق الأوسط المسلم. وقد دعمت تركيا حماس في نزاعات داخلية للفلسطينيين مع فتح والسلطة الفلسطينية، وقد مولت مجموعات في القدس نظمت أعمال عنف داخل وحول الحرم القدسي.

وعلى الرغم من التوترات مع واشنطن بشأن شراء تركيا للأسلحة الروسية، فإن أردوغان يحافظ على علاقات وثيقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي رفضت إدارته يوم الثلاثاء دعم اعتراف مجلس الشيوخ بإبادة الأرمن، فيما اعتبر محاولة لارضاء أنقرة.

منشور أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية لصورة ’مطلوبين’، يظهر فيها نائب رئيس المكتب السياسي لحركة ’حماس’، صالح العاروري، والمسؤول السابق في منظمة ’حزب الله’ عن التواصل مع الفصائل المسلحة الفلسطينية، خليل يوسف محمود حرب، وقائد القوات الخاصة ل’حزب الله’، هيثم علي طبطباني، بعد الإعلان عن مكافأة بقيمة 5 مليون دولار لكل من يملك معلومات قد تساعد بالإمساك بهم، 13 نوفمبر، 2018. (US State Department)

وأشارت الصحيفة إلى أن صالح العاروري، نائب زعيم حماس، “يسافر بحرية إلى البلاد دون خوف من الاعتقال”، على الرغم من مكافأة أمريكية بقيمة 5 ملايين دولار على رأسه بتهمة الإرهاب. وهو ليس وحده. من المعروف أن ما لا يقل عن 11 شخصية من حماس “غادروا غزة في العام الماضي، وفقاً لقائمة جمعتها المخابرات الإسرائيلية وسلطات الحدود المصرية” قد انتقلوا إلى إسطنبول.

ومن بينهم عبد الرحمن غنيمات، القائد السابق لخلية صوريف التي نفذت تفجيرات انتحارية قاتلة ضد المدنيين الإسرائيليين في التسعينيات.

وقام رجل آخر يدعى نهاد أبو كشك بحذف حسابه على فيسبوك بعد أن اتصلت به الصحيفة، على الرغم من أن المشاركات من زوجته “تظهر أن العائلة كانت تعيش في غزة في عام 2018 قبل الانتقال إلى تركيا في وقت سابق من هذا العام”، وفقًا للتيليجراف.

ونفت كل من تركيا وحماس تقرير الثلاثاء. وقال مسؤول دبلوماسي تركي إن حماس “ليست منظمة إرهابية” وأصر على عدم التخطيط لهجمات من تركيا.

ووصفت حماس الشكاوى الإسرائيلية بأنها “مزاعم لا أساس لها من الصحة تهدف إلى التأثير سلبًا على علاقة حماس بتركيا”.

وقال الناطق الرسمي حازم قاسم إن “أنشطة المقاومة التي تقوم بها حماس تتم فقط في أرض فلسطين المحتلة”.

إسماعيل هنية، قائد حماس في قطاع غزة، يسار ، ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يحييان المشرعين والمؤيدين لحزب العدالة والتنمية الذي يقوده أردوغان في البرلمان في أنقرة، تركيا، 3 يناير 2012 (AP)

ويقوم هنية حاليا بأول رحلة كبيرة له خارج غزة ومصر منذ عام 2017. وفي يوم الاثنين، سافر إلى الدوحة للقاء أمير قطر، برفقة العاروري ومسؤولين آخرين من حماس.

وأمضى زعيم حماس معظم الأسبوع الماضي في تركيا، حيث تركزت المحادثات على “الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة جراء حصارها المتواصل، والخطوات المطلوبة لإنهاء وكسر الحصار”، وفق ما أفادت به إحدى وسائل الإعلام التابعة لحماس هذا الأسبوع.

تحتفظ إسرائيل بقيود على حركة الأشخاص والسلع من وإلى غزة. يجادل المسؤولون الإسرائيليون بأن القيود تسعى إلى منع الجماعات الإرهابية في الجيب الساحلي من استيراد الأسلحة أو وسائل صنعها.

وتفرض إسرائيل العديد من القيود على حركة الأشخاص والسلع من وإلى غزة. ويعتبر المسؤولون الإسرائيليون أن القيود تسعى إلى منع الحركات المسلحة في القطاع الساحلي من استيراد الأسلحة أو وسائل صنعها.

وخلال معظم العقد الماضي، فرضت مصر أيضًا قيودًا صارمة على حركة الأشخاص والسلع. لكن في الآونة الأخيرة، سمحت السلطات المصرية للعديد من الفلسطينيين في غزة بالسفر عبر معبر رفح واستيراد بعض البضائع عبر حدودها.

وقال تقرير للأمم المتحدة في يونيو 2018 إن 53% من الفلسطينيين في غزة يعيشون في فقر. ويعتمد 80% على المساعدات الدولية، وفقًا لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وهي المنظمة الدولية الرئيسية التي تقدم خدمات الصحة والتعليم وغيرها من الخدمات للاجئين الفلسطينيين وذريتهم.

فلسطينيون يشاركون في مسيرة لإحياء الذكرى ال32 لتأسيس حركة ’حماس’ الإسلامية الفلسطينية في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 13 ديسمبر، 2019.(Photo by SAID KHATIB / AFP)

وحكمت حماس غزة منذ عام 2007 عندما أطاحت بحركة فتح التي تهيمن على السلطة الفلسطينية من القطاع.

وأضاف تقرير وكالة انباء حماس أن وفد حماس وأردوغان ناقشا خلال لقاء يوم السبت “خاصة قضية القدس، والمخاطر المحدقة بالمسجد الأقصى المبارك، ودور تركيا في إسناد القضية الفلسطينية”.

وتدين حماس إسرائيل لسماحها بدخول اليهود إلى الحرم القدسي.

كما تتهم الحركة إسرائيل بمحاولة “تهويد” الحرم القدسي، الذي تديره إلى حد كبير مؤسسة الوقف، وهي مؤسسة مدعومة من الأردن وتدير الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس.

ويُمنع اليهود من الصلاة في الحرم القدسي بموجب ترتيبات بين إسرائيل والسلطات الإسلامية المتبعة منذ عام 1967. لكن في السنوات الأخيرة كثف القوميين المتدينين الإسرائيليين زياراتهم إلى الموقع وبذلوا جهودًا للصلاة هناك.

ويعتبر الفلسطينيون هذه الزيارات استفزازات، وقد أعربوا عن قلقهم من أن إسرائيل تعتزم الاستيلاء على الموقع أو تقسيمه. لكن قالت الحكومة الإسرائيلية مرارًا وتكرارًا إنها لا تنوي تغيير الترتيبات القائمة.

وذكرت قناة الأقصى التابعة لحركة حماس يوم الأحد أن هنية، الذي لم يخرج من غزة أو مصر منذ عام 2017، سيحضر قمة كوالالمبور في ماليزيا يوم الأربعاء. وذكرت وكالة الأنباء الماليزية الحكومية “بيرناما” يوم الجمعة أن المؤتمر “سوف يبحث في إيجاد حلول جديدة للمشاكل التي تؤثر على العالم الإسلامي”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال