ترامب يستخدم الجدار الإسرائيلي كمثال ناجح لإقناع الرئيس المكسيكي بالجدار الحدودي
بحث

ترامب يستخدم الجدار الإسرائيلي كمثال ناجح لإقناع الرئيس المكسيكي بالجدار الحدودي

’بيبي نتنياهو قال لي ان الجدار يعمل’ـ قال ترامب لنظيره في مكالمة هاتفية متوترة، وفقا لسجل للمحادثة صدر يوم الخميس

الرئيس الامريكي دونالد رتامب والرئيس المكسيكي انريكي بينيا نييتو خلال لقاء على هامش قمة العشرين في هامبورغ، المانيا، 7 يوليو 2017 (SAUL LOEB / AFP)
الرئيس الامريكي دونالد رتامب والرئيس المكسيكي انريكي بينيا نييتو خلال لقاء على هامش قمة العشرين في هامبورغ، المانيا، 7 يوليو 2017 (SAUL LOEB / AFP)

أشار الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والى الجدار الامني الإسرائيلي، خلال مكالمة هاتفية متوترة مع الرئيس المكسيكي انريكي بينيا نيتو بعد توليه المنصب، وفقا لسجل للمحادثة صدر يوم الخميس.

ودار معظم الحديث حول معارضة المكسيك لمخطط ترامب بناء جدار بين الولايات المتحدة وجعل الحكومة المكسيكية تغطي تكاليفه.

وخلال المكالمة، التي حدثت اسبوع بعد تنصيب ترامب، قال الرئيس الامريكي لنظيره: “تعلم، انظر الى اسرائيل – لدى اسرائيل جدار والجميع قالوا عدم بناء الجدار، الجدران لا تعمل – 99.9% من الاشخاص الذين يحاولون عبور الجدار لا يتمكنون العبور”.

“نتنياهو قال لي ان الجدار يعمل”، قال ترامب في سجل المحادثة الذي حصلت عليه صحيفة واشنطن بوست، التي نشرته بكامله.

بناء الجدار على الحدود الامريكية مع المكسيك كان احد تعهدات ترامب الانتخابية الرئيسية، وأثار توترات بين الولايات المتحدة وجارتها الجنوبية وإتهام المرشح حينها بالعنصرية، خاصة بعد ملاحظات صدرت خلال حملته بأن المكسيك ترسل “مجرمين، تجار مخدرات، مغتصبين…”، عبر الحدود الى الولايات المتحدة.

وخمسة ايام بعد تنصيبه، وقع ترامب على امر اداري لبدء بناء الجدار، وغرد في اليوم ذاته ان المكسيك سوف تغطي تكاليفه.

وأدت هذه الملاحظة الى الغاء بينيا زيارته الى واشطن للقاء بترامب في 31 يناير.

ويوما بعد التغريدة، نشر نتنياهو تغريدة بدوره اشاد فيها على ما يبدو بدفع ترامب للجدار مع المكسيك، قائلا: “الرئيس ترامب على حق. انا بنيت جدار على حدود اسرائيل الجنوبية. انه اوقف كل الهجرة غير القانونية. نجاح رائع. فكرة رائعة”.

وأثارت التغريدة غضب المكسيك، وطالب وزير الخارجية المكسيكي لويس فيديغاراي توضيحات واعتذار.

وبدا نتنياهو لاحقا انه يتراجع عن التغريدة، مدعيا أنه لم يعلق على العلاقات الامريكية المكسيكية، بل كجرد تطرق الى “النجاح الكبير” للحدود الإسرائيلية مع مصر، التي قال رئيس الوزراء انها اساسية في ابعاد المهاجرين، المنحدرين بالأساس من دول افريقية.

للتوضيح: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقع على أمر تنفيذي في 27 يناير، 2017 في البنتاغون، العاصمة واشنطن. (AFP Photo/Mandel Ngan)
للتوضيح: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقع على أمر تنفيذي في 27 يناير، 2017 في البنتاغون، العاصمة واشنطن. (AFP Photo/Mandel Ngan)

وبينما من غير الواضح إلى أي جدار اسرائيلي كان ترامب يتطرق خلال حديثه مع بينيا، بدا ترامب خلال مقابلة مع قناة فوكس، بضعة ايام بعد المكالمة الهاتفية، انه يشير الى الجدار الامني الإسرائيلي في الضفة الغربية كرادع ناجح للدخول غير القانوني الى البلاد.

وبنت اسرائيل الجدار – المكون من السياج، الجدار الاسمنتي وأجهزة المراقبة المتطورة – ردا على موجة هجمات فلسطينية دامية خلال الانتفاضة الثانية، مع سفر متفجرين انتحاريين مسافات قصيرة لدخول اسرائيل وتنفيذ هجمات دامية. وشهدت اسرائيل تراجع كبير في التفجيرات الانتحارية بعد بناء الجدار.

صورة توضيحية: رافعات اسرائيلية تبني اجزاء من الجدار الامني بالقرب من بيت جالا في الضفة الغربية، 17 ابريل 2016 (Wisam Hashlamoun/FLASH90)
صورة توضيحية: رافعات اسرائيلية تبني اجزاء من الجدار الامني بالقرب من بيت جالا في الضفة الغربية، 17 ابريل 2016 (Wisam Hashlamoun/FLASH90)

والحاجز على الحدود المصرية ليس جدارا اسمنتيا كالذي يخطط ترامب بنائه على الحدود المكسيكية الامريكية، بل مؤلف من سياج واجهزة مراقبة. وبنت اسرائيل السياج الحدودي مع مصر عام 2012، ما اوقف الهجرة الافريقية بشكل شبه تام، وبدأت اسرائيل مد السياج على الجبهة الشرقية مع الاردن.

والسلطات المكسيكية غاضبة خاصة من تعهد ترامب جعل المكسيك تغطية تكاليف الجدار الذي يتم بنائه.

خلال المكالمة الهاتفية، قال بينيا ان هذا الاقتراح “لا يعقل”، وأن حكومته تعتبر “ذلك غير مقبول بتاتا ان يدفع المكسيكيون تكلفة الجدار الذي تفكر في بنائه”.

وقال أن المسألة “نقطة حرجة لم تمكننا التقدم في بناء العلاقة بين بلدينا”.

وخلال المكالمة مع بينيا، افتخر ترامب بفوزه بالانتخابات الرئاسية عام 2016، وادعى بشكل غير صحيح أنه حصل على نسبة مرتفعة من أصوات اللاتينيين وابلغ بينيا انه لم يرد في بداية الامر ابدا اللقاء مع مسؤولين مكسيكيين لتباحث تغييرات في التجارة وسياسات الحدود والهجرة مع المكسيك.

وكان يتطرق ترامب الى لقاء صهره جاريد كوشنر مع وزير الخارجية المكسيكي لويس فيديغاراي في 25 يناير، بينما كان يتم اصدار الامر الاداري حول الجدار.

وفي المكالمة التي وقعت في 27 يناير، قال ترامب لبينيا ان الولايات المتحدة لديها “تجار المخدرات في المكسيك الذين يضربون بلادنا. انهم يرسلون المخدرات الى شيكاغو، لوس انجليس، الى نيويورك. وفي نيو هامبشير – انا فزت بنيو هامبشير لأن المخدرات متفشية فيها”.

ولم يفز ترامب في نيو هامبشير في انتخابات عام 2016. وخسر لهيلاري كلينتون هناك بفارق 0.3%.

“نحن نصبح بلد مدمن على المخدرات ومعظم المخدرات تأتي من المكسيك او بالتأكيد من الحدود الجنوبية”، قال ترامب خلال الاتصال.

وحذر الرئيس بينيا بانه إن تستمر المكسيك بالإصرار على انها لن تغطي تكلفة الجدار، “اذا لا اريد اللقاء بكم بعد الان لانني لا استطيع العيش مع ذلك”.

ورد بينيا انه بينما “يعترف بحق اي حكومة حماية حدودها كما ترى وكما يريحها”، موقفه “كان ويبقى عازم جدا بالقول ان المكسيك لا يمكنها دفع تكاليف الجدار”، ورد ترامب على ذلك بالقول انه لا يمكن [لبينيا] قول ذلك للإعلام”.

“الاعلام سوف ينشر ذلك ولا يمكنني العيش مع ذلك. لا يمكنك قول ذلك للإعلام لأنه لا يمكنني التفاوض في هذه الظروف”، قال ترامب، طالبا من بينيا التوقف عن القول علنا ان المكسيك لن تمول بناء الجدار وأنه “واثق انه يمكنهما الاتفاق على امر جيد لكلا البلدين”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال