تراجع العراقيون الذين حضروا مؤتمرا يدعوا للتطبيع مع إسرائيل بعد تلقيهم تهديدات بالقتل
بحث

تراجع العراقيون الذين حضروا مؤتمرا يدعوا للتطبيع مع إسرائيل بعد تلقيهم تهديدات بالقتل

قال متحدث أنه لم يقصد الدعوة إلى السلام مع اسرائيل، والبعض الآخر قالوا أنهم خدعوا بشأن مضمون المؤتمر. ميليشيا موالية لإيران تعلن أن المطبعين أصبحوا "أهدافا مشروعة"

عراقيون يحضرون مؤتمر سلام واستصلاح نظمه مركز اتصالات السلام الامريكي في اربيل، عاصمة اقليم كردستان شمال العراق، 24 سبتمبر 2021 (Safin Hamed / AFP)
عراقيون يحضرون مؤتمر سلام واستصلاح نظمه مركز اتصالات السلام الامريكي في اربيل، عاصمة اقليم كردستان شمال العراق، 24 سبتمبر 2021 (Safin Hamed / AFP)

العراقيون الذين شاركوا في مؤتمر يدعو إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل تنصلوا من ملاحظاتهم أو تراجعوا عنها بعد تعرضهم لتهديدات بالقتل وأوامر اعتقال، وقال بعض المشاركين إنهم تعرضوا للخداع من أجل الحضور.

يوم الجمعة الماضي، تجمع أكثر من 300 عراقي من جميع أنحاء البلاد في مؤتمر في العاصمة الكردية أربيل، حيث دعا المتحدثون إلى السلام والمصالحة مع إسرائيل. في حين تعتبر العراق في حالة حرب مع إسرائيل منذ عام 1948.

أثار المؤتمر على الفور عاصفة في وسائل الإعلام العراقية، حيث أدان الرئيس العراقي ورئيس الوزراء الحدث ووصفه بأنه غير قانوني وتعهد بمحاكمة من حضروا. يفرض القانون العراقي عقوبات صارمة على المواطنين والمقيمين الذين يتواصلون مع الإسرائيليين، وجهود التطبيع يعاقب عليها بالسجن مدى الحياة.

صدرت ثلاث مذكرات توقيف عقب المؤتمر: للزعيم العشائري وسام الحردان والمسؤولة في وزارة الثقافة العراقية سحر الطائي، والبرلماني العراقي مثال الآلوسي، وهو مدافع قديم عن التطبيع مع إسرائيل.

ليس من الواضح ما إذا كان قد تم اعتقال أي شخص، حيث ورد أن الحردان يخضع لحماية السلطات الكردية والآلوسي يقيم في ألمانيا.

ولم يسمع أي خبر عن الطائي منذ تصريحاتها في المؤتمر رغم أن وزارة الثقافة تبرأت منها.

دكتور سحر الطائي، مسؤولة في وزارة الثقافة العراقية تدعو إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، تتحدث خلال مؤتمر في أربيل، كردستان، 24 سبتمبر، 2021. (Screenshot)

لكن في العراق حيث السلطة القضائية ضعيفة، قد يكون التهديد أكبر للمشاركين من قبل الميليشيات المدعومة من إيران، الذين هددوا بقتل دعاة التطبيع الذين حضروا المؤتمر.

“الذين تبنوا فكرة التطبيع في هذا الاجتماع جميعهم أهدافا مشروعة للمقاومة الاسلامية سرايا اولياء الدم. لن نتوانى عن مطاردة العملاء في كل اماكن تواجدهم وخصوصا في اربيل”، أعلنت (سرايا أولياء الدم) المدعومة من إيران والتي أطلقت من قبل الصواريخ على اربيل.

هدد رجل الدين القوي الموالي لإيران مقتدى الصدر، وهو سياسي يقود ميليشيات (سرايا السلام)، بأخذ القانون بين يديه.

“على أربيل منع هذه الاجتماعات الإرهابية الصهيونية، وعلى الحكومة تجريم واعتقال كل المجتمعين، وإلا فسيقع على عاتقنا ما يجب فعله شرعيا وعقليا ووطنيا ولن نخاف في الله لومة لائم”، قال الصدر في بيان يوم الخميس.

الزعيم الشيعي العراقي ورئيس حزب الحكمة عمار الحكيم (يسار) ورجل الدين الشيعي مقتدى الصدر يلتقيان في مدينة النجف العراقية المقدسة، 17 مايو 2018 (AFP PHOTO / Haidar HAMDANI)

تم تنظيم المؤتمر من قبل مركز اتصالات السلام، بقيادة جوزيف براود، وهو يهودي أمريكي من أصل عراقي. عمل براود منذ عدة سنوات على إنشاء منتديات عربية تدعو إلى التطبيع مع إسرائيل.

لكن العديد من المشاركين، بمن فيهم المتحدث الرئيسي الحردان، تراجعوا الآن عن دعوة المؤتمر للتطبيع في أعقاب الردود شديدة الحدة. كما كتب الحردان، الذي قاد الميليشيات القبلية ضد تنظيمي القاعدة وداعش، مقالة رأي في صحيفة “وول ستريت جورنال” يدعو إلى التطبيع مع إسرائيل ظهرت في نفس ليلة الجمعة.

“أكثر من 300 من رفاقي العراقيين من بغداد والموصل والأنبار وبابل وصلاح الدين وديالى انضموا إلى الإجتماع في هذه المدينة الشمالية، حيث أصدرنا مطالبة عامة للعراق بالدخول في علاقات مع إسرائيل وشعبها من خلال اتفاقيات إبراهيم”، كتب الحردان على ما يبدو في صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”، يدعي الحردان الآن أن المقال الذي يحمل اسمه في الواقع كتبه براود.

مؤسس مركز اتصالات السلام الأمريكي، جوزيف براود، يتحدث إلى الصحفيين خلال مؤتمر حول السلام والاستصلاح في أربيل، عاصمة إقليم كردستان شمال العراق، في 24 سبتمبر 2021 (Safin HAMED / AFP)

في مقابلة مع منصة الإعلام الكردية “رووداو”، قال الحردان أنه كان ينوي الدعوة إلى إقامة علاقات مع يهود العراق في الشتات، وليس مع إسرائيل. وقال إن خطابه تم تحريره دون علمه.

“اعتقدت أن هذا المؤتمر سيكون دعوة للسلام والمودة بين أبناء الشعب العراقي بعد الانتصارات التي تحققت ضد إرهاب الدولة الإسلامية”، قال الحردان في فيديو “يدين” المؤتمر.

“قرأت البيان الذي كتب لي دون علم بمحتوياته. تفاجأت عندما وجدت أنه يتطلع إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني”، قال الحردان.

في مقاطع فيديو من المؤتمر، يمكن رؤية الحردان وهو يقرأ الخطاب دون تردد حتى وهو يقرأ المقاطع التي تدعو إلى التطبيع مع إسرائيل.

وسام الحردان زعيم عشائري سني من محافظة الانبار في العراق يدعو الى التطبيع مع اسرائيل في مؤتمر في اربيل يوم الجمعة 24 سبتمبر 2021 (مركز اتصالات السلام)

قال مشاركون آخرون في وقت لاحق إنهم تعرضوا للخداع من أجل حضور المؤتمر. ووجه البعض أصابع الاتهام إلى الحردان، ويقولون أنه وعدهم برواتب ومزايا وتوظيف في الوزارات الحكومية مقابل المشاركة.

“نحن ضد التطبيع. ونطلب من السيد رئيس الوزراء التدخل شخصيا لهذا الأمر، لأننا أصبحنا أهدافا للقتل، ونحن بريئين من هذا العمل”، قال اثنان من زعماء العشائر الذين حضروا المؤتمر في بيان متلفز نقلته شبكة البث الكردية NRT.

عقد التجمع في كردستان العراق التي تتمتع بدرجة من الحكم الذاتي بموجب النظام الفيدرالي العراقي. وسافر المسؤولون الأكراد من حين لآخر إلى إسرائيل، بينما زار الإسرائيليون المناطق الكردية أيضا.

لكن حكومة كردستان نأت بنفسها عن الحدث الذي أعقب الخلاف، داعية الفصائل العراقية الأخرى للتعامل مع الأمر “بهدوء أكبر”.

“لم نكن على علم بالاجتماع ولا مضمونه. ما تم التعبير عنه ليس رأي ولا سياسة ولا موقف كردستان”، قال الرئيس الكردي مسعود بارزاني في بيان.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال