تحقيق الجيش حول إطلاق النار في غزة يخلص إلى أن نقاط محجوبة وسوء التخطيط أعاقوا عمل الجنود
بحث

تحقيق الجيش حول إطلاق النار في غزة يخلص إلى أن نقاط محجوبة وسوء التخطيط أعاقوا عمل الجنود

الجيش ما زال يحقق في كيفية نجاح أحد المتظاهرين في ادخال مسدس إلى المنطقة حيث تمركز القناص، ولماذا استغرق نقله إلى المستشفى نحو ساعة

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

متظاهرون فلسطينيون يحرقون الإطارات وسط اشتباكات مع قوات الأمن الإسرائيلية في أعقاب مظاهرة عند السياج الحدودي مع إسرائيل، شرقي مدينة غزة، في 21 أغسطس، 2021. (SAID KHATIB / AFP)
متظاهرون فلسطينيون يحرقون الإطارات وسط اشتباكات مع قوات الأمن الإسرائيلية في أعقاب مظاهرة عند السياج الحدودي مع إسرائيل، شرقي مدينة غزة، في 21 أغسطس، 2021. (SAID KHATIB / AFP)

أشارت النتائج الأولية للتحقيق العسكري في الإشتباكات على طول حدود غزة يوم السبت إلى أن القوات الإسرائيلية لم تكن مستعدة للاندفاع المفاجئ للمتظاهرين الفلسطينيين نحو السياج الأمني، حيث أصيب شرطي حرس حدود بجروح خطيرة وكاد أن “يُسرق سلاح أحد الجنود”.

وقال مسؤول عسكري إن الجنود المتمركزين على الحدود لم يطلقوا النار على الفور على الحشود التي هاجمت السياج بشكل مفاجئ، خشية أن تصيب المدنيين المتواجدين في المنطقة.

لم يكمل الجيش الإسرائيلي بعد تحقيقا كاملا في أحداث يوم السبت، وهو يبحث في جميع الجوانب، بدءا من كيفية انتشار القوات على طول الحدود إلى الفترة التي سبقت إطلاق النار، وكيف ردت القوات عليه. وأضاف أن الجيش اعتبر الحادث انتهاكا خطيرا للسيادة الإسرائيلية.

على الرغم من استعداد الجيش للاحتجاج الحدودي يوم السبت – حيث نشر قوات إضافية عند السياج الأمني – إلا أنه توقع بشكل غير صحيح أن المظاهرة ستكون أقل عنفا، في ضوء تصريحات حركة حماس العلنية في هذا الشأن مسبقا.

وفقا للجيش الإسرائيلي، كان أعضاء ما يسمى بقوة الكبح التابعة لحركة حماس حاضرين خلال المظاهرة، مما منع المتظاهرين من الاقتراب من الحدود.

لكن في نقطة معينة يوم السبت، هرع العشرات من الفلسطينيين مباشرة إلى الجدار الأمني بالقرب من معبر “كارني” غير المستخدم، إلى جزء من الجدار الخرساني الذي وقف خلفه شرطي حرس الحدود برئيل حداريا شموئيلي (21 عاما) حيث تمركز كقناص.

شرطي حرس الحدود برئيل شموئيلي، الذي أصيب بجروح خطيرة في إطلاق نار على حدود غزة، 21 أغسطس، 2021. (Border Police)

تم بناء جزء الجدار الخرساني على وجه التحديد بعد سلسلة من المظاهرات العنيفة المنتظمة على طول حدود غزة في عام 2018. ومع ذلك، يتم استخدامه فقط كموقع دفاعي مناسب عندما يكون الفلسطينيون على مسافة بعيدة، حيث يمكن للقناصة إطلاق النار على التهديدات المحتملة من خلال الفتحة الصغيرة، حيث يوفر لهم ذلك الحماية.

ومع ذلك، إذا اقترب المحتجون من الجدار، فإن الجنود الإسرائيليين على الجانب الآخر يفقدون فعليا كل الرؤية ويصبحون عرضة للهجوم، كما حدث يوم السبت، وفقا للنتائج الأولية للجيش.

في مقاطع فيديو من مكان الحادث، يمكن رؤية المتظاهرين وهم يحاولون تدمير بندقية جندي ثم انتزاعها من خلال ثقب في الجدار الخرساني. ثم شوهد رجل يركض نحو الجدار، ويخرج مسدسا ويطلق ثلاث طلقات عبر الفتحة من مسافة قريبة. أصابت إحدى الطلقات رأس شموئيلي، مما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة.

ذكرت بعض وسائل الإعلام العبرية، نقلا عن مصادر غير محددة من غزة، أن المسلح كان عضوا في قوة الكبح التابعة لحماس. لم يتسن التحقق من ذلك.

وقال المسؤول العسكري أنه لا يمكنه حتى الآن تأكيد هوية الرجل، لكنه يحمّل حركة حماس على أي حال المسؤولية عما حدث، حيث فشلت في صد حشود المحتجين الذين اندفعوا عبر الحدود، بمن فيهم المسلح، على الرغم من إظهار مثل هذه القدرات في الماضي.

وبحسب المسؤول، فإن المتظاهرين ركضوا باتجاه الحدود بسرعة كبيرة لدرجة أن شموئيلي والجنود الآخرين معه على ما يبدو لم يدركوا مدى قربهم حتى وصلوا إلى الجدار نفسه، على الرغم من معدات الاستطلاع الوفيرة على الحدود، بما في ذلك طائرات مسيرة وكاميرات المراقبة القوية.

ولا يعرف الجيش حتى الآن سبب عدم إبلاغ الجنود على الحدود في الوقت المناسب باقتراب المتظاهرين أو ما هو الإجراء الذي كان ينبغي اتخاذه لوقفهم.

متظاهرون فلسطينيون يحرقون الإطارات وسط اشتباكات مع قوات الأمن الإسرائيلية في أعقاب مظاهرة عند السياج الحدودي مع إسرائيل، شرقي مدينة غزة، في 21 أغسطس، 2021. (SAID KHATIB / AFP)

الجيش يحقق أيضا في طريقة نقل شرطي حرس الحدود إلى المستشفى، وهي عملية استغرقت 51 دقيقة من لحظة إطلاق النار. ونُقل شموئيلي إلى مستشفى “سوروكا” في بئر السبع في سيارة إسعاف وليس في طائرة مروحية، حيث اعتبر هذا الخيار الأسرع، بحسب المسؤول.

حتى مساء الأحد، كان شموئيلي لا يزال في حالة تهدد حياته، بسبب إصابته البالغة في الرأس، حسبما قال أطباؤه.

ردا على إطلاق النار، والمظاهرات على الحدود بشكل عام، قصف سلاح الجو الإسرائيلي مواقع تابعة لحماس في قطاع غزة في وقت متأخر من ليل السبت.

يوم الأحد، قال رئيس الوزراء نفتالي بينيت إن إسرائيل سترد على كل من يهاجم الإسرائيليين. وأضاف في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة: “سنقوم بمحاسبة كل من يمس بمقاتلينا ومواطنينا”.

يوم الأحد أيضا، قالت الفصائل الفلسطينية في غزة في بيان أنها لن توقف المظاهرات الحدودية ضد إسرائيل.

رئيس الوزراء نفتالي بينيت يعقد مؤتمرا صحفيا في مكتبه بالقدس، 18 أغسطس، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقالت الفصائل في بيان خلال مؤتمر صحفي “سنواصل أنشطتنا دون تردد أو تراجع حتى تتوقف إسرائيل عن المس بالقدس وشعبنا في الضفة الغربية وحتى رفع الحصار عن قطاع غزة. ينبغي على إسرائيل تحمل المسؤولية القانونية والإنسانية”.

كما أدانت الفصائل الفلسطينية الضربات الإسرائيلية على أهداف تابعة لحركة حماس خلال الليل، واصفة إياها بأنها “هجوم على مدنيين عزل”.

وانتقد والد شموئيلي الجيش يوم الأحد بسبب “الخطأ” الذي سمح للمتظاهرين بالاقتراب من السياج واطلاق النار على ابنه.

وقال: “كل ما أريده هو أن يعيش، وليس أكثر من ذلك. أطلب من شعب إسرائيل أن يصلي من أجل شفائه”.

ووقعت المظاهرات يوم السبت على الرغم من اتفاق تم التوصل إليه قبل يومين يقضي بإعادة ملايين الدولارات من الإعانات القطرية إلى قطاع غزة عبر الأمم المتحدة. واعتبر الاتفاق اختراقا مهما في محاولات تعزيز وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وحماس.

تصاعدت التوترات بين إسرائيل وحماس في الأسابيع الأخيرة، حيث وصلت المفاوضات لتعزيز وقف إطلاق النار إلى طريق مسدود. ويوم الإثنين، أُطلق صاروخين على جنوب إسرائيل للمرة الأولى منذ التصعيد في مايو.

ساهم في هذا التقرير آرون بوكسرمان.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال