تحقيق إسرائيلي يستنتج أن هناك “احتمال كبير” بأن شيرين أبو عاقلة قتلت عن طريق الخطأ برصاص الجيش
بحث

تحقيق إسرائيلي يستنتج أن هناك “احتمال كبير” بأن شيرين أبو عاقلة قتلت عن طريق الخطأ برصاص الجيش

التحقيق الذي طال انتظاره في مقتل مراسلة الجزيرة بجد أن القوات أخطأت في التعرف على أهداف إطلاق النار ظنا منها أن الأهداف كانت مسلحين فلسطينيين؛ لن يتم فتح تحقيق جنائي

لافتات تحمل صورة الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقله معلقة على مبنى يطل على كنيسة المهد في بيت لحم في الضفة الغربية، 14 يوليو 2022 (Ahmad Gharabli / AFP)
لافتات تحمل صورة الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقله معلقة على مبنى يطل على كنيسة المهد في بيت لحم في الضفة الغربية، 14 يوليو 2022 (Ahmad Gharabli / AFP)

أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الإثنين أن هناك “احتمالا كبيرا” بأن يكون جندي إسرائيلي قد قتل مراسلة الجزيرة المخضرمة شيرين أبو عاقلة عن طريق الخطأ قبل أربعة أشهر، بالاستناد على تحقيقه في الحادث.

قُتلت الصحفية الفلسطينية الأمريكية (51 عاما)، والتي كانت ترتدي سترة كُتبت عليها كلمة “صحافة” وخوذة، خلال مواجهات بين القوات الإسرائيلية ومسلحين فلسطينيين خلال تغطيتها لعملية عسكرية إسرائيلية في مخيم جنين بشمال الضفة الغربية في 11 مايو.

بداية حمّل الجيش الإسرائيلي المسلحين الفلسطينيين مسؤولية إطلاق النار، لكنه أقر لاحقا بأن أبو عاقلة قد تكون قُتلت بنيران جنود إسرائيليين.

يوم الإثنين، قال مسؤول عسكري للصحفيين أنه تم تحديد جندي”من المرجح جدا” أن يكون قد أطلق النار على الصحفية بطريق الخطأ.

وقال الضابط، الذي تحدث شريط عدم الكشف عن اسمه: “لقد أخطأ في تحديد هويتها. إن تقاريره في الوقت الفعلي تشير إلى خطأ في تحديد الهوية”.

استنادا إلى النتائج النهائية للتحقيق، قال الجيش الإسرائيلي أنه “لا يزال من غير الممكن تحديد مصدر إطلاق النار الذي أدى إلى مقتل أبو عاقلة بشكل لا لبس فيه. ولكن هناك احتمال كبير أن تكون أبو عاقلة قد أصيبت عن طريق الخطأ بنيران الجيش الإسرائيلي التي تم إطلاقها باتجاه مشتبه بهم تم تحديدهم على أنهم مسلحون فلسطينيون خلال تبادل لإطلاق النار تم خلاله إطلاق عيارات نارية بشكل خطر وواسع النطاق وعشوائي باتجاه جنود جيش الدفاع”.

نصب تذكاري مرتجل في الموقع الذي قُتلت فيه الصحافية الأمريكية الفلسطينية المخضرمة شيرين أبو عاقلة، في مدينة جنين بالضفة الغربية، 19 مايو، 2022. (AP / Majdi Mohammed)

وقال الجيش إن القوات لم تتعرف على أبو عاقلة في أي مرحلة خلال العملية في جنين، وأن القوات لم تتعمد إطلاق النار عليها أو على أي مدني آخر في المنطقة.

ومع ذلك، خلصت عدة تحقيقات إعلامية مستقلة إلى عدم وجود مسلحين فلسطينيين في محيط المنطقة التي تواجدت فيها أبو عاقلة وصحافيين آخرين كانوا معها عندما تعرضوا لإطلاق النار، التي أصابت صحفيا آخر.

وقال الجيش الإثنين أنه لم يتم فتح تحقيق جنائي في الحادث، حيث قال المدعي العام العسكري إنه لا يوجد هناك اشتباه بارتكاب مخالفات جنائية في القضية، مما يعني أنه لن يواجه أي جندي أو أي مسؤول في سلسلة القيادة أي عقوبة.

حظيت أبو عاقلة باحترام كبير في العالم العربي للعقود التي غطت فيها الفلسطينيين والمجتمعات العربية الأخرى.

وانتقدت عائلتها التحقيق، وقالت الإثنين إن الجيش “حاول التعتيم على الحقيقة وتجنب مسؤولية” قتلها.

وقالت الأسرة في بيان “لم تتفاجأ عائلتنا بهذه النتيجة لأنه من الواضح لأي شخص أن مجرمي الحرب الإسرائيليين لا يمكنهم التحقيق في جرائمهم. مع ذل، ما زلنا متألمين ومحبطين ونشعر بخيبة أمل عميقة”. كما كررت العائلة دعوتها لإجراء تحقيق أمريكي مستقل وإجراء تحقيق من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

واتهمت منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية الجيش بعملية تبييض لأنشطته، وقالت المنظمة “لم يكن هناك خطا. هذه سياسة”.

وتقول مجموعات حقوقية إن التحقيقات الإسرائيلية في حوادث قتل الفلسطينيين تستمر عادة لأشهر أو لسنوات قبل أن يتم إغلاقها بهدوء وأن الجنود نادرا ما يخضعون للمساءلة.

واتهم رئيس المكتب المحلي لشبكة الجزيرة وليد العمري الجيش بمحاولة التهرب من المسؤولية وقال لوكالة “أسوشيتد برس”: “من الواضح أن هذه محاولة للالتفاف على فتح تحقيق جنائي”.

رفض الجيش الإسرائيلي مرارا تحقيقات مستقلة أجرتها وسائل الإعلام، والتي ادعى بعضها أن أبو عاقلة استُهدفت عمدا، ووصف التحقيقات بأنها “متحيزة”.

شريط أصفر يشير إلى ثقوب التي أحدثها الرصاص على شجرة وصورة وزهور في نصب تذكاري مرتجل في الموقع حيث قُتلت الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة في مدينة جنين بالضفة الغربية، 19 مايو، 2022. (AP Photo/Majdi Mohammed)

وقالت السلطة الفلسطينية إن تحقيقاتها أثبتت أن الجيش الإسرائيلي استهدف أبو عاقلة عمدا وأنها قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي خلال العملية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد قال في وقت سابق أنه لا يمكنه تحديد من أطلق عليها الرصاص بشكل قاطع قبل حصوله على الرصاصة، التي رفضت السلطة الفلسطينية تسليمها لعدة أشهر. نتائج الفحص النهائي للرصاصة لم تكن قاطعة.

تعرضت الشرطة الإسرائيلية لانتقادات واسعة من جميع أنحاء العالم عندما ضربت قواتها المشيعين وحملة النعش في جنازة أبو عاقلة التي أقيمت في القدس في 14 مايو. أفادت صحيفة إسرائيلية أن تحقيقا للشرطة وجد مخالفات من قبل بعض عناصرها، لكنها قالت إن أولئك الذين أشرفوا على الحدث لن يخضعوا لعقوبات جدية.

جاء نشر النتائج من قبل الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين في أعقاب ضغوط مارستها الولايات المتحدة، وفقا لتقارير، بما في ذلك خلال الزيارة الأخيرة التي قامت بها مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية باربرا ليف.

تواجدت ليف في إسرائيل والضفة الغربية من الخميس إلى السبت في زيارة بعيدة عن الأضواء تضمنت لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن ليف تتواجد في المنطقة “لمناقشة مجموعة من الأولويات” التي تشمل “اهتمام الولايات المتحدة في تحسين جودة حياة الشعب الفلسطيني”. ولم تظهر تفاصيل كثيرة عن زيارتها، لكنها أبلغت المسؤولين الإسرائيليين أن واشطن قلقة من تصاعد العنف في الضفة الغربية، حسبما أفادت تقارير.

ساهمت في هذا التقرير وكالات

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال