تحرك غربي لإصدار قرار ضد إيران خلال اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية
بحث

تحرك غربي لإصدار قرار ضد إيران خلال اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية

مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الذي يتولى تنسيق المحادثات يحذر من أن فرص العودة إلى الاتفاق النووي "تتقلّص"

علم إيران يلوح أمام مبنى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، النمسا، 17 ديسمبر، 2021. (AP Photo / Michael Gruber)
علم إيران يلوح أمام مبنى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، النمسا، 17 ديسمبر، 2021. (AP Photo / Michael Gruber)

أ ف ب – تسعى دول أوروبية والولايات المتحدة لتوجيه اللوم لإيران بينما بدأ اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الاثنين، في ظل تعثر المحادثات الرامية لإحياء اتفاق 2015 النووي.

يعتبر مشروع القرار الذي أعدته الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا مؤشرا على نفاد صبر هذه الدول في وقت يحذّر دبلوماسيون من أن فرص إنقاذ الاتفاق النووي تتضاءل.

يجتمع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الاثنين حتى الجمعة في فيينا.

انطلقت المحادثات الرامية لإعادة إحياء الاتفاق في أبريل 2021 بهدف إعادة الولايات المتحدة إليه ورفع العقوبات المفروضة على إيران مجددا وحضّها على الحد من أنشطتها النووية.

وأتاح اتفاق 2015 رفع عقوبات كانت مفروضة على إيران، في مقابل تقييد برنامجها النووي. الا أن مفاعيله باتت في حكم الملغاة منذ انسحاب واشنطن منه في عهد دونالد ترامب عام 2018 وإعادة فرضها عقوبات قاسية على طهران، ما دفع الأخيرة للتراجع عن التزامات بموجبه.

وطرأ الجمود على محادثات إعادة إحيائه في الأشهر الأخيرة.

وحذّر مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الذي يتولى تنسيق المحادثات في تغريدة نهاية الأسبوع من أن فرص العودة إلى الاتفاق “تتقلّص”.

وزير خارجية الإتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يحضر جلسة عامة بعنوان “التحول لعصر جديد” خلال منتدى الدوحة في العاصمة القطرية في 26 مارس، 2022. (KARIM JAAFAR / AFP)

وأضاف: “لكن ما زال بإمكاننا تحقيق ذلك عبر بذل جهد إضافي”.

 “رسالة” 

في تقرير أواخر الشهر الماضي، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجود أسئلة لم تحصل على “توضيحات” بشأنها تتعلق بوجود آثار يورانيوم مخصب عثر عليها سابقا في ثلاثة مواقع لم تعلن إيران أنها كانت تجري فيها أنشطة نووية.

وتوعّدت إيران برد “فوري” على أي خطوة “سياسية” تقوم بها الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث.

وحذر وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان الأحد من أن “الأطراف الذين يعرقلون المسار الدبلوماسي سيتحمّلون مسؤولية تبعات اعتماد أي قرار ضد إيران” في مجلس المحافظين.

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان يتحدث خلال الاجتماع السنوي الحادي والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا ، 26 مايو، 2022. (Laurent Gillieron / Keystone via AP)

وقالت الخبيرة لدى “رابطة ضبط انتشار الأسلحة” كيلسي دافنبورت لفرانس برس أنه “لا مبرر لفشل إيران المتواصل في التعاون على نحو ذي مغزى مع تحقيق الوكالة”.

وأضافت: “يعد إصدار قرار يوبخ إيران ضروريا لبعث رسالة مفادها بأن رفض التعاون مع الوكالة والإخفاق بالالتزامات المتعلقة بالضمانات سيواجه بعواقب”.

بدورها، حذرت الصين وروسيا، اللتان ما زالتا طرفا في الاتفاق النووي إلى جانب بريطانيا وألمانيا وفرنسا، من أنه من شأن أي قرار من هذا النوع أن يعرقل المفاوضات.

ودعا السفير الروسي ميخائيل أوليانوف عبر تويتر الاتحاد الأوروبي إلى “مضاعفة الجهود الدبلوماسية”.

وحذر في تغريدة الأحد من أن اجتماع مجلس محافظي الوكالة سيسوده “التوتر”.

شبح حرب أوكرانيا

لكن حتى وإن ساد التوتر، يستبعد بأن تنهار المفاوضات، بحسب الباحث في “المعهد الدولي للدراسات الإيرانية – رصانة” كليمان تيرم.

وقال: “نظرا إلى الحرب في أوكرانيا، فإن الأوروبيين غير مستعدين لإشعال أزمة جديدة مع إيران في وقت يتعاملون بالفعل مع أزمة مرتبطة بروسيا” التي غزت جارتها في فبراير.

وأشار إلى أن القرار سيصاغ “بطريقة لا تغلق الباب أمام إجراء مزيد من المفاوضات”.

علّقت المباحثات رسميا في شهر مارس، مع تأكيد المعنيين أن التفاهم بات شبه منجز، لكن مع تبقي نقاط تباين بين واشنطن وطهران، أبرزها طلب الأخيرة شطب اسم الحرس الثوري من القائمة الأميركية للمنظمات “الإرهابية” الأجنبية، وهو طلب امتنعت واشنطن عن تلبيته خصوصا قبيل انتخابات منتصف الولاية الرئاسية المرتقبة في نوفمبر.

محافظ إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية كاظم غريب عبادي، النائب السياسي بوزارة الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، ونائب الأمين العام والمدير السياسي لخدمة العمل الخارجي الأوروبي (EEAS)، إنريكي مورا أمام فندق “غراند هوتيل فيينا” حيث تجري محادثات نووية مغلقة في فيينا، النمسا، 2 يونيو، 2021. (AP Photo / Lisa Leutner)

وقالت دافنبورت إن “الثمن السياسي الذي سيدفعه الرئيس الأميركي جو بايدن لقاء رفع العقوبات عن الحرس الثوري الإيراني باهظ، لكنه يبدو ضئيلا لدى مقارنته بالتهديد الذي تمثّله إيران المسلحة نوويا”.

وأشارت إلى أن على إدارة بايدن أن تضاعف جهودها للتوصل إلى “مقترحات مبتكرة لإعادة المفاوضات إلى مسارها”.

وبحسب آخر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تملك الجمهورية الإسلامية حاليا 43,1 كلغم من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%.

وفي حال تخصيبه بنسبة 90%، فسيصبح من الممكن استخدامه لصنع قنبلة ذرية في غضون أقل من عشرة أيام، بحسب تقرير نشرته دافنبورت الأسبوع الماضي.

وقالت إن “التسلح سيستغرق من عام إلى عامين، لكن عملية الكشف والتعطيل ستكون أكثر صعوبة فور نقل إيران اليورانيوم المستخدم لصنع الأسلحة من منشآت التخصيب المعلنة التابعة لها”.

ونفت طهران مرارا وجود أي نوايا لديها لتطوير سلاح نووي.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال