تجدد الصدامات في القدس بعد توجيه نتنياهو دعوة للهدوء
بحث

تجدد الصدامات في القدس بعد توجيه نتنياهو دعوة للهدوء

كانت الشرطة الإسرائيلية نشرت مساء السبت المئات من عناصرها في محيط البلدة القديمة؛ وقعت مناوشات خفيفة عند باب العمود بعد صلاة العشاء

قوات الأمن الإسرائيلية تشتبك مع متظاهرين فلسطينيين خارج باب العامود في البلدة القديمة بالقدس، 24 أبريل 2021 (Ahmad GHARABLI / AFP)
قوات الأمن الإسرائيلية تشتبك مع متظاهرين فلسطينيين خارج باب العامود في البلدة القديمة بالقدس، 24 أبريل 2021 (Ahmad GHARABLI / AFP)

أ ف ب – دارت صدامات جديدة في القدس الشرقية مساء السبت بين الشرطة الإسرائيلية ومتظاهرين فلسطينيين بعد ساعات من دعوة إلى الهدوء وجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أعقاب أوسع اشتباكات تشهدها المدينة منذ سنوات بين يهود متطرفين وفلسطينيين والقوى الأمنية.

غير أن الصدامات التي دارت السبت كانت أقل حدة وأضيق نطاقا من التي شهدتها المدينة في الأيام السابقة، بحسب ما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس.

وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني إن الصدامات أسفرت عن إصابة ستة فلسطينيين بجروح، خمسة منهم تلقّوا الإسعافات اللازمة في المكان.

وكانت الشرطة الإسرائيلية نشرت مساء السبت المئات من عناصرها في محيط البلدة القديمة منعا لوقوع أعمال عنف مماثلة لتلك التي دارت في الأيام الأخيرة.

قوات الأمن الإسرائيلية تعتقل متظاهرا فلسطينيا بالقرب من باب العامود في البلدة القديمة بالقدس، 23 أبريل 2021 (Ahmad GHARABLI / AFP)

لكن بعد صلاة العشاء وقعت مناوشات خفيفة عند باب العمود، أحد المداخل الرئيسية المؤدّية إلى حرم المسجد الأقصى، بحسب مراسل وكالة فرانس برس.

وأفاد المراسل أن متظاهرين فلسطينيين ألقوا زجاجات مياه على عناصر الشرطة الإسرائيلية الذين ردوا عليهم بالقنابل الصوتية.

كما أحرق شبان فلسطينيون حاويات قمامة في عدد من الشوارع المجاورة لمنطقة باب العمود.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن حوالى 100 فلسطيني ألقوا حجارة وزجاجات حارقة باتجاه معبر قلنديا الذي يصل بين القدس والضفة الغربية.

وأتت الصدمات بعد ساعات من توجيه نتنياهو دعوة إلى الهدوء.

وقال نتنياهو في بيان إن الجيش “مستعد لكل السيناريوهات” في ما يخص غزة بعد إطلاق نحو ثلاثين صاروخا من القطاع الفلسطيني باتجاه جنوب إسرائيل.

وأضاف: “نريد قبل أي شيء ضمان احترام القانون والنظام العام . نطالب الآن باحترام القانون وأدعو جميع الأطراف إلى الهدوء”.

وكانت أعنف الإشتباكات دارت مساء الخميس بعد تظاهرة ليهود متشدّدين هتفوا خلالها “الموت للعرب” أمام باب العمود. وسار الفلسطينيون ردا عليها بتظاهرة احتجاجية في القدس وقعت خلالها مواجهات مع الشرطة.

الشرطة تقف أمام متظاهرين من جماعة “لهافا” اليهودية المتطرفة عند باب العامود في القدس، 22 أبريل 2021 (Olivier Fitoussi / Flash90)

وحاولت الشرطة صد الفلسطينيين، ما أدى إلى إصابة نحو مئة فلسطنيني ونحو عشرين شرطي.

وصرح نتنياهو: “نحافظ على حرية العبادة كما نفعل كل عام، لجميع سكان القدس وزوارها”، في إشارة إلى صلاة التراويح خلال شهر رمضان في المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين.

ومساء السبت تظاهر في وسط القدس حوالي ألف شخص، غالبيتهم إسرائيليون، للمطالبة بالتعايش السلمي وعودة الهدوء.

من جهتها، أعربت “كتائب القسام”، الجناح العسكري لحركة حماس الحاكمة في غزة، عن دعمها لفلسطينيي القدس الشرقية وهددت إسرائيل.

صواريخ وقصف في غزة

وأطلق مساء الجمعة 36 صاروخا من قطاع غزة المحاصر على إسرائيل وفق ما أعلن الجيش الإسرائيلي. واعترضت منظومة القبة الحديدية ستة صواريخ، بينما سقطت أخرى في مواقع خالية من السكان.

وردا على إطلاق الصواريخ، قصفت إسرائيل بالدبابات مواقع في غزة، ثم نفذت غارات جوية بطائرات مروحية وطائرات قتالية على القطاع.

وذكر الجيش ومصادر أمنية فلسطينية وشهود عيان أن القصف طال مواقع لحركة المقاومة الاسلامية حماس التي تسيطر على القطاع منذ 2007، وأخرى للتدريب تابعة للفصائل الفلسطينية المسلحة في مناطق متفرقة في مدن غزة.

ومساء السبت، أطلقت ثلاثة صواريخ من قطاع غزة اعترضت أحدها منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ، وانفجر الثاني في أرض خلاء في حين سقط الثالث داخل القطاع، بحسب الجيش.

أطفال إسرائيليون يفحصون الموقع الذي سقط فيه صاروخ أطلق من قطاع غزة في إسرائيل، 24 أبريل 2021 (AP Photo / Tsafrir Abayov)

ويعيش مليونا فلسطيني في قطاع غزة الذي تفرض عليه إسرائيل حصارا. وتواجهت حماس وإسرائيل في ثلاث حروب بين عامي 2008-2014.

وأعلنت كتائب المقاومة الوطنية، الجناح المسلح “للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين”، في بيان “مسؤوليتها عن قصف مستوطنات الاحتلال المحاذية للقطاع بعدة صواريخ فجر اليوم ردا على عدوان الاحتلال في القدس”. كما أعلنت كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح مسؤوليتها عن إطلاق صواريخ عدة على جنوب إسرائيل.

ودوت صفارات الإنذار في البلدات الإسرائيلية القريبة من القطاع.

وبعد صدامات الخميس في القدس الشرقية، أكدت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس دعمها لفلسطينيي القدس.

وأعلنت في بيان “الشرارة التي تشعلونها اليوم ستكون فتيل الانفجار في وجه العدو المجرم وحينها ستجدون كتائبكم ومقاومتكم حيث ينبغي أن تكون في قلب معركتكم، تلقّن العدو الدروس القاسية وغير المسبوقة”.

فلسطينيون يرفعون أعلام حركة حماس الخضراء خلال مظاهرة تضامن مع المصلين المسلمين في القدس، في مدينة غزة، 23 أبريل 2021 (AP Photo/Khalil Hamra)

وأعلنت الفصائل الفلسطينية المسلحة وبينها حماس وحركة الجهاد الإسلامي في بيان مشترك، إنها “لا يمكن أن تصمت على استمرار العدوان الصهيوني الهمجي على أبناء شعبنا في القدس”، محذرة من أن “العدو باستمراره في انتهاك أقصانا والاعتداء على أهلنا في القدس يفتح على نفسه أبواب الجحيم”.

وعبر حزب الله اللبناني عن “تضامنه الكامل مع الشعب الفلسطيني”، ودان “بشدة الإجراءات العسكرية وحالة الحصار والتضييق التي ترتكبها شرطة الاحتلال وعصابات المستوطنين منذ أيام”.

ودان الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان: “ما يقوم به المستوطنون والجماعات اليمينية المتطرفة بالتحريض على قتل العرب بحماية الجيش وشرطة الاحتلال الإسرائيلي، وما يقومون به من ملاحقات لأبناء شعبنا”.

اشتباكات بين ضباط الشرطة الاسرائيلية ومتظاهرين عرب خارج باب العامود في القدس، 22 ابريل 2021 (Olivier Fitoussi / Flash90)

وأبدت الولايات المتّحدة الجمعة “قلقها العميق” إزاء “تصعيد العنف في القدس”، مؤكّدة إدانتها خطاب “الكراهية” بعد أن أطلق يهود متشدّدون هتافات مناهضة للفلسطينيين.

من جهتها، دانت إيران السبت على لسان المتحدث باسم خارجيتها سعيد خطيب زادة “ممارسات واعتداءات الكيان الصهيوني والمستوطنين المحتلين على المقدسات وسكان مدينة القدس”، ودعت إلى “الوقف الفوري للأعمال الوحشية للصهاينة”، وفق ما نقلت وكالة “فارس”.

“تجنب المزيد من التصعيد”

بدأت الاشتباكات في الأيام الماضية في القدس بعد أن منعت الشرطة الجلوس على الدرجات المحيطة بباب العمود حيث يتجمع الفلسطينيون عادة مساء خلال شهر رمضان.

وعندما أعلن يهود من اليمين المتطرف أنهم يريدون التظاهر بالقرب من البوابة الواسعة المطلة على القدس القديمة، رأى العديد من الفلسطينيين في ذلك استفزازًا ومحاولة للسيطرة على هذا الموقع الرمزي.

ودعا المبعوث الأممي الخاص للشرق الأوسط تور وينيسلاند السبت “جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب مزيد من التصعيد”.

فلسطينيون يرددون هتافات خلال مظاهرة في مدينة غزة لدعم المتظاهرين في القدس، 24 أبريل 2021 (MAHMUD HAMS / AFP)

وقال في بيان: “يجب أن تتوقف الأعمال الاستفزازية في القدس. إطلاق الصواريخ على نحو عشوائي على المناطق المأهولة بالسكان ينتهك القانون الدولي ويجب أن يتوقف على الفور”.

ودان الأردن المجاور الذي يشرف على الأماكن المقدسة الإسلامية في البلدة القديمة، “الهجمات العنصرية” الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية وحذر من “تبعاتها”، داعيا إلى “تحرك دولي لحمايتهم”.

واعتبر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي على صفحته على “تويتر” السبت أن “مسؤولية وقف الاعتداءات وفق القانون الدولي (…) تقع على سلطات الاحتلال”، محذرا من أن “القدس خط أحمر والمساس بها لعب بالنار”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال