تبادل الاتهامات اثناء مناقشة الوزراء خطة لمكافحة العنف في البلدات العربية
بحث

تبادل الاتهامات اثناء مناقشة الوزراء خطة لمكافحة العنف في البلدات العربية

تفجر نقاش الكنيست في اعقاب تصريح القائم بأعمال مفوض الشرطة بأن "الثقافة" مسؤولة عن بعض العنف

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحضر اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، 19 نوفمبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحضر اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، 19 نوفمبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاثنين بأنه سيعمل على تقديم اقتراح طال انتظاره لمكافحة الجريمة المنظمة والعنف في البلدات العربية الإسرائيلية للموافقة عليه من قبل الحكومة في غضون الأسبوعين المقبلين.

وقال نتنياهو: “دحر الاجرام وحكم الخوف والخاوة. أريد أن أقوم بذلك بشكل شمولي. سنضطر إلى سن قوانين حول هذا الأمر وإلى تلقي مساعدتكم جميعا”.

وأدلى نتنياهو بتصريحاته في اجتماع خاص للجنة الكنيست حول العنف في المجتمع العربي تم خلاله عرض مبادرة حكومية لمكافحة هذه الظاهرة. وتشكلت اللجنة بعد احتجاجات حاشدة من قبل عرب إسرائيل في خريف 2019 ضد انتشار الجريمة المنظمة في بلداتهم ومدنهم.

وفي حضور نادر لرئيس الوزراء في مناقشة لجنة برلمانية، سلط نتنياهو الضوء على ما وصفه بـ”التحسن الكبير” الذي شوهد في عهد حكومته في سد الفجوات بين المجتمعين اليهودي والعربي في إسرائيل.

وكانت آخر مرة شارك فيها نتنياهو في مناقشة للكنيست حول محاربة العنف في البلدات العربية في عام 2012. وفي السنوات منذ ذلك الحين، ارتفع عدد جرائم القتل بين عرب إسرائيل بشكل كبير. ويشكل العرب الإسرائيليون 20% من سكان البلاد، لكنهم شكلوا 67% من جرائم القتل في البلاد في عام 2019، بحسب صحيفة هآرتس.

المئات يتظاهرون ضد العنف في المجتمعات العربية الإسرائيلية، في الرملة، 15 أكتوبر 2019. (Courtesy:Joint List)

ووفقًا لدراسة أجرتها مؤسسة “مبادرات أبراهيم” غير الربحية عام 2019، والتي تعمل على تعزيز مبادرات المجتمع المشترك في إسرائيل، أفاد 60.5% من العرب الإسرائيليين بأنهم يشعرون بعدم الأمان الشخصي في مسقط رأسهم بسبب العنف، مقارنة بـ35% فقط من العرب الإسرائيليين في عام 2018. وبالمقارنة، أبلغ 12.8% فقط من اليهود عن مثل هذا الشعور.

وأعرب نواب من القائمة المشتركة ذات الغالبية العربية عن شكوكهم في التزام الحكومة بمحاربة الجريمة المنظمة بين عرب إسرائيل.

وقال أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة: “رأيت رئيس الوزراء في نفس اللجنة قبل ثماني سنوات، يقدم نفس الوعود”.

ولطالما ألقى صانعو السياسة العرب في إسرائيل باللوم على ما يدعون انه عدم رغبة الشرطة الإسرائيلية في استئصال الجريمة المنظمة في مجتمعاتهم.

وقال عضو الكنيست عن حزب “يسرائيل بيتينو” حمد عمار، وهو درزي، خلال المناقشة: “صاحب السيادة الذي يحل الخلافات بين الناس في المجتمع العربي ليس الشرطة.

وتمت صياغة الخطة الواسعة النطاق من قبل مكتب رئيس الوزراء بالتشاور مع مجموعة من شخصيات المجتمع المدني العربي. ومن بين عشرات التوصيات، ستعمل على تعزيز نشاط الشرطة في البلدات العربية، دمج الشباب العربي في القوى العاملة، تنفيذ أساليب مختلفة لضمان عدم وصول أموال الدولة الى أيدي منظمات الجريمة المنظمة، وتشديد العقوبات على حيازة الأسلحة غير المشروعة.

وأعرب رئيس مجلس وادي عارة، مضر يونس، الذي يرأس اتحاد البلديات العربية، عن قلقه من عدة جوانب للخطة. وكان يونس متشككًا بشكل خاص في الهدف المعلن للخطة المتمثل في “تجنيد واسع النطاق لضباط الشرطة من البلدات العربية”.

“إذا بدأنا بهذه الفكرة القائلة بأن ’الضابط المسلم’ هو من عليه تقديم الخدمات، فقد استبعدنا كل المحتوى من فكرة أن على الشرطة تقديم خدمة متساوية لجميع المواطنين، سواء كانوا يهودًا أو مسلمين أو مسيحيين”، قال يونس.

وفي بيان، أشادت “مبادرات إبراهيم” – إحدى المنظمات الرئيسية التي قدمت المشورة للحكومة بشأن الخطة – بعرض الاقتراح ووصفته بأنه “أخبار مهمة”. لكنها أضافت أن الاقتراح بحاجة إلى التوسع ليشمل تدابير لمكافحة العنف المنزلي ومحاسبة ضباط الشرطة، من بين أفكار أخرى.

وخلال الاجتماع، دعا عضو الكنيست عن القائمة المشتركة منصور عباس، الذي يرأس اللجنة، مرارًا وتكرارًا إلى وضع جدول زمني عملي لتصديق الحكومة على الخطة.

منصور عباس (القائمة العربية الموحدة) يعقد مؤتمرا صحفيا بعد اجتماع مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس، 16 أبريل، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وقال عباس “ما هو الإطار الزمني المتاح لنا؟ في الوقت الحالي، نحسبه بجرائم القتل”.

كما حثت “مبادرات إبراهيم” على تحديد أهداف ملموسة وتنفيذ الخطة في أسرع وقت ممكن.

وقالت “مبادرات إبراهيم” في بيان: “يجب ترجمة الخطة إلى خطوات عملية. نقطة الضعف الرئيسية في الخطة هي أنه لم يتم إعطاء آليات لتنفيذها”.

وتحول النقاش إلى شجارات صاخبة عندما قال القائم بأعمال مفوض الشرطة موتي كوهين للجنة أنه بما يتعلق بمكافحة العنف في المجتمع العربي، “نحتاج إلى التحدث عن الثقافة”.

القائم بأعمال مفوض الشرطة موتي كوهين يزور نقطة تفتيش مؤقتة في القدس، 18 سبتمبر 2020 (Yonatan Sindel / Flash90)

وقال كوهين: “المجتمع العربي، ما هو مكانه ومسؤوليته فيما يتعلق بهذا المجال، والثقافة داخل المجتمع العربي”، موضحًا أسباب ارتفاع معدلات الجريمة في البلدات والمدن العربية.

ورد نواب من القائمة المشتركة بغضب على التصريح. وقالت عضو الكنيست عن القائمة المشتركة إيمان الخطيب ياسين للجنة إن سبب ارتفاع الجريمة هو الظروف المعيشية في البلدات العربية، وليس العوامل الثقافية.

وقالت الخطيب ياسين: “هذه ليست مسألة ثقافة، إنها مسألة توفير غطاء لمنظمات معينة… نحن نتحدث عن الجريمة المنظمة والأسلحة غير القانونية ونقص التوظيف”.

وهذه ليست المرة الأولى التي يناقش فيها المسؤولون الحكوميون أسباب ارتفاع معدلات العنف في المجتمع العربي باستخدام عبارات كهذه. كما عزا وزير الأمن العام السابق جلعاد إردان موجة العنف في البلدات العربية الإسرائيلية إلى الثقافة، مما أثار اتهامات بالعنصرية.

وانتقد سياسيون آخرون في القائمة المشتركة احترام عباس لمسؤولي الحكومة في الغرفة. ويُقال إن عباس، الذي يرأس حزب “القائمة العربية الموحدة” في القائمة المشتركة، يعتبر مقرب جدا من الائتلاف الحاكم ولديه قنوات اتصال خاصة مع الليكود بزعامة نتنياهو.

وأكد عباس خلال اجتماع يوم الاثنين أن “تجاوب [وزير الأمن العام] أمير أوحانا في كل ساعة من اليوم أنقذ الأرواح”، مما أثار ضجة.

وقال عباس لإذاعة الجيش مساء الاثنين “إذا اتخذت الدولة والحكومة خطوة جيدة – فعلينا أن نقول أحسنت”.

وكتب عودة على تويتر أنه غير مهتم “بالتملق” لحكومة نتنياهو.

وقال عودة في بيان بعد الاجتماع إن “المجتمع العربي يتوق إلى وضع حد لوباء الجريمة وقد سئم من الوعود الفارغة لنتنياهو. لن نتملق لرئيس وزراء يحرض علينا ولا لقائم بأعمال مفوض شرطة يزعم أن ثقافتنا عنيفة، فقط من أجل ان يبدأوا في أداء وظائفهم”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال