تاركا مشاكله في البلاد، نتنياهو يجري زيارة خالية من القلق والإنجازات في لشبونة
بحث
مذكرة مراسل

تاركا مشاكله في البلاد، نتنياهو يجري زيارة خالية من القلق والإنجازات في لشبونة

زيارة رئيس الوزراء التي استمرت ل48 ساعة إلى الطرف الآخر من أوروربا شملت لقائين والكثير من ال’لا تعليق’. قد يستغرق الامر على الأرجح بعد الوقت قبل الكشف عن السبب الحقيقي للزيارة

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يسار، ونظيره البرتغالي أنطونيو كوستا خلال لقاء جمعهما في قصر ’ساو بنتو’ في لشبونة، 5 ديسمبر، 2019. (AP Photo/Armando Franca)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يسار، ونظيره البرتغالي أنطونيو كوستا خلال لقاء جمعهما في قصر ’ساو بنتو’ في لشبونة، 5 ديسمبر، 2019. (AP Photo/Armando Franca)

لشبونة، البرتغال – اختار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقتا محفوفا بالمخاطر لمغادرة البلاد. فهو عالق حتى أخمص قدميه في مشاكل قانونية، مع ثلاث لوائح اتهام معلقة ضده، وعليه أن يقرر ما إذا كان سيطلب من الكنيست منحه الحصانة البرلمانية من الملاحقة القضائية. كذلك تبقى أسبوع واحد فقط قبل حل الكنيست تلقائيا، وارسال البلاد الى جولة ثالثة وغير مسبوقة من الانتخابات خلال عام. وهناك أيضا عضو الكنيست غدعون ساعر، الذي يتحداه على قيادة حزب “الليكود” بعدوانية متزايدة.

لا يزال السبب الذي يقف وراء قرار نتنياهو السفر خمس ساعات في الطائرة الى الطرف الآخر من أوروبا لعقد لقائين فقط – أحدهما مساء الأربعاء مع وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، والآخر مع رئيس الوزراء البرتغالي، أنطونيو كوستا يوم الخميس – غير واضح.

التصريحات العلنية التي ادلى بها نتنياهو قبل جلوسه مع بومبيو لم تكشف عن الكثير من المعلومات، أن وُجدت أصلا – فلقد دعا الى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران وألمح إلى أنه لا يمانع إن قام المتظاهرون الإيرانيون بالإطاحة بالنظام. لا مفاجآت هناك.

واللقاء مع كوستا، رئيس الوزراء الاشتراكي لبلد لم يعره نتنياهو الكثير من الاهتمام في السنوات الأخيرة – بعبارة مطلفة – كان بمثابة زيارة مجاملة لا أكثر.

في إحاطة للصحافيين في ختام زيارته التي استمرت ليومين، قال نتنياهو للصحافيين إن اللقاء مع بومبيو كان ذي “أهمية بالغة” لأمن إسرائيل. الرجلان ناقشا تعهد نتنياهو بضم غور الأردن والخطط لاتفاق دفاع مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن رئيس الوزراء لم يشر الى احراز أي تقدم ملموس على أي من الجبهتين.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو (يسار) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقيان في لشبونة، البرتغال، 4 ديسمبر، 2019. (Kobi Gideon/GPO)

في مركز حديثه مع كبير الدبلوماسيين الأمريكيين كانت إيران بالطبع، ولكن في هذه المسألة أيضا لم يكن لنتنياهو أي جديد لتقديمه. لقد تحدث بشكل مبهم عن تهديد “وشيك وملموس” من النظام الإيراني، لكنه قال إنه لا يستطيع الكشف عن أي تفاصيل إضافية.

خلال حديثه مع الصحافيين، رفض بثبات التطرق الى مشاكله القانونية، وكذلك إلى تلك التي يواجهها ابن عمه ومحاميه الشخصي السابق، دافيد شيمرون، ومقربون آخرون منه، في فضيحة الغواصات التي تُعرف بالقضية 3000. هل سيطلب الحصول على حصانة برلمانية من الملاحقة القضائية؟ لا تعليق. هل هو معني بطلب عفو رئاسي؟ لا تعليق.

بعد أن أدركت أن رئيس الوزراء غير معني بمناقشة شؤونه الشخصية، سألته عن رأيه بمرشح حزب “العمال” البريطاني لرئاسة الوزراء، جيريمي كوربين، وعما اذا كان سيوافق على لقائه اذا تم انتخابه في الأسبوع المقبل. ومرة أخرى، رفض نتنياهو التعليق، على الأقل بشكل رسمي. (لقد تحدث عن الموضوع لبضعة دقائق، لكن متحدث باسمه سارع الى التأكيد على أن الإجابة غير قابلة للنشر).

ماذا عن التقارب المزعوم مع المغرب؟ ناقش نتنياهو وبومبيو “أهمية التعاون الاقتصادي مع الشركاء الإقليميين”، بحسب بيان صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية، وحقيقة أن بومبيو توجه الى الرباط مباشرة بعد زيارته إلى لشبونة أثارت تكهنات بأن الإعلان عن شكل من أشكال استئناف العلاقات التجارية بين الممكلة وإسرائيل يلوح في الأفق.

مرة أخرى، رفض نتنياهو التعليق.

من المحتمل – أو من المرجح جدا – أن تكشف الأيام والأسابيع المقبلة عن حقيقة أهمية هذه الزيارة التي تم ترتيبها على عجل الى البرتغال. فبعد كل شيء، من المعقول أن نفترض أنه لم يقم بهذه الزيارة بدون سبب وجيه.

في غضون ذلك، افترض عدد من المحللين أنه وزوجته، سارة، احتاجا ببساطة الى الهرب من مشاكلهما في البلاد وقضاء بعض الساعات بعيدا من المتاعب في لشبونة المشمسة، بما في ذلك وجبتي عشاء في مطعمين راقيين وجولة ممتعة في وسط المدينة التاريخي.

هناك، في موقع تذكاري لضحايا يهود لمجزرة وقعت في عام 1506، صُورت سارة نتنياهو وهي تقول إن ما يتم فعله مع عائلتها هو بمثابة “محاكم تفتيش بالنسبة لنا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتفقد هاتفه وهو يتكئ على نصب تذكار ليهود ضحايا مجزرة في لشبونة، البرتغال في عام 1506، 5 ديسمبر، 2019. (Shalom Yerushalmi/Zman Yisrael)

تصريحها هذا، الذي أدلت به لمراسل “زمان يسرائيل”، شالوم يروشلمي، حظي بالاهتمام أكثر من أي شيء آخر حدث في هذه الرحلة، حتى أنه استحق إشعارا من تطبيق قناة تلفزيونية إسرائيلية رائدة.

ذكّرت هذه الحادثة برحلة الزوجين نتنياهو إلى أوكرانيا في شهر أغسطس، التي يتذكرها الكثيرون من الإسرائيليين بسبب قيام زوجة رئيس الوزراء بإلقاء قطعة من الخبز الأوكراني التقليدي قدمها لها مسؤولون حكوميون فور هبوط طائرة الزوجين في كييف.

من هذه الزيارة عادة نتنياهو مع بعض الانجازات عدا عن العناوين السلبية حول الزلة الدبلوماسية التي ارتكبتها زوجته.

في ختام حديثه مع الصحافيين في فندق “فور سيزونز” الراقي في لشبونة، وبينما طلب منه مساعدوه أن ينهي حديثه لعدم وجود وقت كاف، أصر نتنياهو على البقاء لبضع دقائق أخرى في الغرفة ليتحدث للصحافيين عن انجازاته الكثيرة، وعرض ثلاث رسوم بيانية تثبت ظاهريا كيف تحولت إسرائيل إلى قوة عسكرية واقتصادية تحت قيادته.

هذه المرة لم يتم إرسال إشعارات إلى الهواتف المحمولة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال