إسرائيل في حالة حرب - اليوم 253

بحث

كوريا الشمالية: الجندي الأميركي لجأ إليها هربا من “العنصرية” في الجيش

أفادت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية بأن ترافيس كينغ أراد الفرار من "المعاملة اللاإنسانية والتمييز العنصري في الجيش الأميركي"

صورة للجندي الأمريكي ترافيس كينج معروضة بينما يتحدث جده كارل جيتس عن حفيده، في كينوشا بولاية ويسكونسن، 19 يوليو 2023 (AP / Morry Gash)
صورة للجندي الأمريكي ترافيس كينج معروضة بينما يتحدث جده كارل جيتس عن حفيده، في كينوشا بولاية ويسكونسن، 19 يوليو 2023 (AP / Morry Gash)

أ ف ب – قالت كوريا الشمالية الأربعاء إن الجندي الأميركي الذي دخل أراضيها في شهر تموز/يوليو، كان يريد الفرار من “التمييز العنصري” في الجيش، وذلك في أول تأكيد من بيونغ يانغ احتجازها العسكري ترافيس كينغ.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية بأن كينغ “قد أقرّ بالدخول إليها في شكل غير قانوني”.

وذكرت أنه “وفقا لتحقيق (تُجريه) هيئة مختصة في جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية، فإنّ ترافيس كينغ أقرّ بدخول أراضي كوريا الشعبية الديموقراطية في شكل غير قانوني”، مستخدمة الاسم الرسمي للبلاد.

وهذا أول بيان علني لبيونغ يانغ منذ بدء قضية كينغ.

وأفاد الجيش الأميركي في وقت سابق بأنه كان مقررا أن يعود كينغ، وهو جندي من الصف الثاني التحق بالخدمة العسكرية في 2021، إلى الولايات المتحدة لمواجهة إجراءات تأديبية عندما غادر مطار إنشيون في سيول وانضم إلى مجموعة سياح يزورون المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين ثم عبَرَ الحدود في 18 تموز/يوليو.

وأشارت وكالة الأنباء الكورية الشمالية إلى أن كينغ “قال خلال التحقيق إنه قرر المجيء إلى جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية لأنه يمقت المعاملة اللاإنسانية والتمييز العنصري في الجيش الأميركي”.

وأضافت أن كينغ “أُبقي تحت السيطرة من جانب جنود الجيش الشعبي الكوري بعدما دخل عمدا” منطقة كورية شمالية، مؤكدة بذلك للمرة الأولى أن كوريا الشمالية تحتجز العسكري الأميركي.

“خيبة أمل”

وتابعت أن كينغ “أعرب عن رغبته باللجوء إلى جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية أو أي دولة أخرى وقال إنه يشعر بخيبة أمل من المجتمع الأميركي غير المتكافئ”، موضحة أن التحقيق الذي يُجريه النظام مستمر.

سُجن كينغ شهرين في كوريا الجنوبية بعدما ضرب وهو في حالة سكر في ملهى ليلي مواطنا كوريًا، كما تشاجر مرّة مع الشرطة، وأفرج عنه في 10 تموز/يوليو، ونُقل إلى مطار سيول حيث كان مقررا أن يغادر إلى الولايات المتحدة لإخضاعه لإجراءات تأديبية.

في 3 آب/أغسطس، أعلنت قيادة القوة المتعددة الجنسيات في الأمم المتحدة التي تقودها الولايات المتحدة وتشرف على احترام الهدنة بين الكوريتين أن بيونغ يانغ “ردت” على استفساراتها بشأن كينغ، من دون إعطاء تفاصيل إضافية.

وأكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أيضا إقامة اتصال مع بيونغ يانغ، لكنه قال إنه ليست لديه معلومات بشأن مكان وجود كينغ أو وضعه الصحي.

ورأت الباحثة في الممارسة السياسية لدى “أل أم آي” للاستشارات سو كيم أن التعليق الأول لبيونغ يانغ في قضية كينغ لا يعود كونه دعاية سياسية.

وقالت المحللة السابقة لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي ايه” إن “عبور كينغ الى كوريا الشمالية منح نظام كيم (في إشارة الى الزعيم كيم جونغ أون) فرصة متعددة الجانب، أولها بطبيعة الحال فرصة إجراء مفاوضات محتملة مع الولايات المتحدة من أجل الإفراج عن كينغ”.

دعاية… وعنصرية

وأضافت أن القضية “هي أيضا فرصة للدعاية للنظام… لتحويل المسألة الى فرصة لانتقاد الولايات المتحدة والتعبير عن العداوة المتجذرة لبيونغ يانغ حيال واشنطن”.

وقبيل صدور التعليق بشأن قضية كينغ، كانت الوكالة الكورية الشمالية الرسمية قد نشرت بيانا ينتقد النقاشات التي تشهدها الأمم المتحدة بشأن وضع حقوق الانسان في بيونغ يانغ.

واعتبر البيان أن الولايات المتحدة هي “امبراطورية الشرور المعادية للناس، المنحرفة تماما بسبب كل أنواع الشرور الاجتماعية”.

وأضاف “لا تكتفي الولايات المتحدة بالتواطؤ في وتعزيز التمييز العرقي، الجرائم المرتبطة بالسلاح، سوء معاملة الأطفال والعمل القسري المنتشرة في مجتمعها، بل فرضت معايير غير أخلاقية لحقوق الانسان على الدول الأخرى وغذّت الاضطرابات الداخلية والفوضى”.

ورأى أستاذ الدراسات الكورية في جامعة أوسلو فلاديمير تيخونوف أن لون بشرة كينغ الأسود “يمنح الكوريين الشماليين قيمة دعائية” ضد واشنطن.

وقال لوكالة فرانس برس “عنصرية البيض وسوء معاملة السود هي مسألة عادة ما تركّز عليها الدعاية الكورية الشمالية منذ الحرب الكورية، لذا قد يتمّ استخدام ورقة كينغ لتعزيز هذه الرسالة”.

منذ الحرب في شبه الجزيرة الكورية (1950-1953) التي انتهت بهدنة في غياب معاهدة سلام، لا تزال الكوريتان رسميا في حال حرب والحدود بينهما محصنة وملغّمة، باستثناء بانمونجوم حيث تقتصر الحدود على جدار إسمنتي صغير.

وأتى عبور كينغ الحدود في وقت بلغت العلاقات بين الشمال والجنوب مستوى من التوتر هو الأسوأ منذ عقود، في ظل تعثر الدبلوماسية ودعوة كيم جونغ أون الى تعزيز إنتاج الصواريخ والأسلحة بما فيها تلك النووية التكتيكية.

وأتت تعليقات بيونغ يانغ بشأن كينغ قبل لقاء يجمع زعماء الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية الجمعة في منتجع كمب ديفيد الرئاسي الأميركي، يتوقع أن يشهد إعلان خطط لتعزيز التعاون العسكري بين الدول الثلاث لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية.

اقرأ المزيد عن